ينذر اعلان الرئاسة المصرية فشل الجهود الدبلوماسية مع جماعة الاخوان المسلمين، بتصعيد جديد بعد انتهاء عيد الفطر المبارك.
ومن الواضح ان سبب فشل هذه الجهود هو تمسك كل من الطرفين في مصر بموقفه ومطالبه، ورغم ان اغلب الوسطاء طلبوا اطلاق سراح الرئيس المعزول محمد مرسي والمعتقلين من قادة الاخوان كخطوة اساسية لاي تفاهم ومصالحة، الا ان النظام الرئاسي الانتقالي رفض ذلك وربط اي حل بالتوافق على ‘خارطة الطريق’ التي اعلنها الفريق اول عبد الفتاح السيسي يوم 3 تموز/يوليو الماضي.
توالت المبادرات والوساطات الخارجية خلال الاسبوعين الماضيين، بدءا بزيارة مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الاوروبي كاثرين اشتون التي عادت الى بروكسل خالية الوفاض بعد ثلاثة ايام من اللقاءات مع الطرفين، تبعت ذلك زيارة وليام بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكي ووزراء خارجية الامارات الشيخ عبد الله بن زايد وقطر خالد بن محمد العطية والمانيا غيدو فسترفيليه، واخيرا عضوي مجلس الشيوخ الامريكي جون ماكين وليندسي غراهام.
وكان لافتا طرح مبادرات داخلية من اهمها طرح المرشح الرئاسي السابق الدكتور عبد المنعم ابو الفتوح، اجراء استفتاء حول ‘خارطة الطريق، ومبادرة المرشح الرئاسي السابق الدكتور محمد سليم العوا الذي رأى الحل بخروج الرئيس المعزول محمد مرسي ووزير الدفاع عبد الفتاح السيسي من المشهد السياسي.
رد الرئاسة الانتقالية على المبادرات كان ان اي حوار يجب ان يكون على ارضية ‘خارطة الطريق’ وان اي طرح خارج هذا الاطار يعتبر عبثا والتفافا على الارادة الشعبية، بينما ترى جماعة الاخوان المسلمين ان اي طرح لا ينهي الانقلاب العسكري ويعيد الرئيس مرسي لمنصبه التفاف على الشرعية.
تمسك الطرفين بهذين الموقفين ادى لاعلان فشل الجهود الدبلوماسية.
بيان الرئاسة الانتقالية الذي اعلن انتهاء مرحلة الوساطات لفض اعتصامي ‘رابعة العدوية’ و’النهضة’ ينذر بمواجهة عنيفة بين قوات الامن وجماعة الاخوان المسلمين، ويعزز المخاوف التي عبر عنها المبعوثان الامريكيان ماكين وغراهام من الانزلاق الى حمام دم، خلال ايام.
للاسف لا يبدو ان الوساطات الغربية تؤدي لاي نتيجة ايجابية، بل يظهر ان تصريحات عضوي مجلس الشيوخ الامريكي ماكين وغراهام وسعت الخلاف، وادت لتبادل اتهامات مع مؤسسة الرئاسة، التي ردت على وصف المبعوثين الامريكيين لما جرى في مصر بالانقلاب ووصفهما بان الذين ‘يتولون المسؤولية ليسوا منتخبين والاشخاص المنتخبين في السجن’ باتهامهما بتزييف الحقائق ورفض ‘تصريحاتهما الخرقاء’.
على اي حال لم تبرهن الوساطات الغربية انها تحمل افكارا لم ترد في خاطر الاطراف الداخلية، ولم تستطع الضغوط على اي من الطرفين تغيير موقفه، بل على العكس ربما ساهمت في تعقيد الازمة، ومن الافضل ان تأتي الحلول من الداخل او من وسطاء عرب، وان تكون في اطار الحلول السياسية، لان الحل الامني مرفوض ولن يؤدي لحل دائم.