حمدين أساء لرمز الناصريين
ونبدأ تقريرنا اليوم بأبرز ردود الأفعال على معركة انتخابات الرئاسة التي شارك فيها عدد لا بأس منه من الناصريين، منهم ناصرية جميلة بجريدة ‘العربي’ لسان حال الحزب العربي الديمقراطي الناصري، وهي مديحة عمارة، التي شنت هجوما ضد زميلنا وصديقنا حمدين صباحي قالت فيه: ‘تحدث حمدين الذي عرفناه ناصريا منتميا لفكر جمال عبد الناصر وللمرة الثانية، من أجل الحسابات الانتخابية وكسب الأصوات. من كل الصالح والطالح فعلها حمدين واختار أن يضرب في عقيدته السياسية في ‘ناصريته’ وأن يسيء إلى الرمز عنده أو هكذا المفروض. اختار حمدين أن يسيء إلى جمال عبد الناصر وهو الرمز عند كل ناصري حق.
ومن قبل فعلها حمدين للفوز في البرلمان، اعتذر باسم الناصريين جميعا عما صدر من عبد الناصر ضد الإخوان، كما قال، مع أن حمدين لا يمثل سوى نفسه، وهو ليس كل الناصريين حتى يعتذر باسمهم، ثم الأعجب أن يتحدث حمدين بدون أي مبرر عن الشيوعيين وأن يقحمهم إقحاما في حديثه عما حدث معهم في عهد عبد الناصر، مع أن ما لا يعلمه حمدين أو يعلمه أن القيادات المحترمة والقمم القديرة من الشيوعيين قد تحدثوا مرارا واعترفوا بخطئهم عندما وقفوا ضد عبد الناصر، ورفضهم الاندماج في ثورة يوليو/تموز في بدايتها، وكيف أن عبد الناصر أعطاهم كل الفرصة للاندماج والمشاركة لكنهم رفضوا. وعبد الناصر الزعيم عندي هو خط أحمر شديد القدسية أقف وقفة الأسد أمام كل من تسول له نفسه أن يسيء إليه بأي شكل، حتى لو كان الفاعل، لا قدر الله، هو والدي الحبيب رحمه الله، الذي أنجبني من ظهره. ولي كلمة أخيرة باسم ناصريتي ووطنيتي المصرية أطالبك يا حمدين أن تعتذر لعبد الناصر فورا’.
صباحي يؤمن بما يطلق
عليه العدالة الانتقالية
وفي ‘أهرام’ الاثنين قارن زميلنا محمد السعدني ناصري بين المرشحين قائلا:’الفارق بين المشير وصباحي أن المشير يعلنها صراحة أنه لا مكان للفكر الإخواني الهدام في الساحة السياسية مرة أخرى، وأنه على الرغم من حصوله على دعم حزب النور والدعوة السلفية في معركته الانتخابية، إلا أنه واضح وضوح الشمس في أن الدستور يمنع قيام الأحزاب على أسس دينية ولا يبالي. بينما حمدين يسعي ويناور ويلف ويدور من أجل الفوز بأصوات الإخوان الإرهابيين ومن حولهم من تيارات الإسلام السياسي، التي شوهت الدين الإسلامي وخربت السياسة بعد الثورة.
المشير يؤمن بدولة القانون، بينما صباحي يؤمن بما يطلق عليه العدالة الانتقالية ‘الانتقامية’ التي من خلالها يريد محاكمة السيسي وكل من يقف قبالته، بل انه يساوي بين الإرهابيين والبلطجية الذين قتلوا في أثناء اقتحامهم لأقسام الشرطة وتدمير المنشآت وبين الثوار الحقيقيين الذين استشهدوا في ميادين التحرير المصرية. ان المشير شأنه مثل جميع أبناء جيله، من محبي الفكر الناصري، ولكنه لا يتمسح بهذا الفكر ولا يتاجر مما أكسبه شعبية فوق شعبيته، واحتراما فوق احترامه، وقناعة الغالبية العظمى من أبناء الفكر الناصري، بمن فيهم عائلة الزعيم خالد الذكر، بينما صباحي اتخذ من فكر عبد الناصر قالبا متأدلجا ولا أقول أكثر من ذلك’.
حلم حمدين الكبير
يتعدى الحدود للعام العربي
وإلى سعدني آخر هو زميلنا وابننا أكرم السعدني ابن عمنا الكبير الراحل محمود السعدني، الذي هاجم حمدين أيضا يوم الاثنين في ‘الأخبار’ بسبب زيارته إلى الدكتور عمرو حمزاوي رئيس حزب مصر الحرية، قال أكرم:
‘الواد النخنوخ الناعم أبو شعر مفلفل مسافر في كل الدنيا، وهو في الانتماء مثل شعره ينتمي أيضا لما هو خارج الحدود، الواد البرنجي وهكذا هو اسم المكان الذي جاء منه، أما اسمه فهو الحنكشاوي اعلن مؤخرا تأييده للسيد حمدين صباحي، ولأنني من محبي المرشح الرئاسي حمدين صباحي فانني والحق أقول أشفقت عليه، لأنني أعلم أن انتماء حمدين لهذا الوطن وحده وحلمه الأكبر، صحيح يتعدى الحدود حيث عالمنا العربي، باعتباره قوميا عربيا ناصريا، ولهذا فإن إعلان الواد حنكشاوي صاحب الانتماء المسافر إلى خارج حدود الوطن، يعيب أي إنسان ويصبح وصمة عار إذا ما احتسب عليه أو انحاز إليه. سيصبح نقطة سوداء في الرداء الناصع البياض في الكثير من الحرج، فأنت ابن المرحلة المشرفة في تاريخ مصر، أنت ابن 3 يوليو/تموز أنت ابن عدم الانحياز، أنت ابن السد العالي أنت ابن تحالف قوى الشعب العامل، فأرجوك وأتوسل إليك أن تتبرأ من ابن الخواجات. وأعلن أنني أكن لك كل التقدير وكل الاحترام واتمنى لك كل التوفيق، وادعو ليل نهار أن يبقيك بعيدا عن منصب الرئاسة، لأن الرجل الذي كان صاحب الفرح في الخلاص من الوكسة التي حلت بنا، والمأساة التي أصابتنا والكوارث التي كانت ستمزق مصر، صاحب الفرح وأبو البهجة كان هو عبد الفتاح السيسي ناصر جديد في عصر جديد وظرف جديد استدعاه هو تحديدا، وفي النهاية أقول لك أيها العزيز الغالي حمدين أحذر هذا الأفندي الناعم الحالم العندليب وتذكر دائما المقولة الشهيرة ‘لا تأمن الأفاعي حتى إن لانت ملامسها’.
سيطرة المكون العسكري
الأمني على الدولة والمجتمع
أما المدهش فإنه في يوم الاثنين نفسه جاء رد عمرو حمزاوي في ‘الشروق’ بأن قال مهاجما ثورة يوليو/تموز وخالد الذكر:’لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين إلا حكم الفرد، وها هي إعادة التأسيس له تجري على قدم وساق عبر سيطرة المكون العسكري الأمني على الدولة والمجتمع، وهيمنة الصوت الواحد والرأي الواحد ومشهد انتخابي تغيب عنه مقومات الجدية والتنافسية، ومرشح الضرورة مرشح الدولة البطل المنقذ الذي يروج لكونه بدون بديل. لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين إلا دفاع نخبة الحكم/ السلطة والنخب الاقتصادية والمالية والفكرية والإعلامية المتحالفة معها والمعتمدة عليها عن حكم الفرد، وتبريرها لسياساته ولقراراته بغض النظر عن مضامينها وتداعياتها وتناقضاتها، وها هي ملامح ذات النهج تتجدد وقابلية المرشح الرئاسي وزير الدفاع السابق للتأثر به تدلل عليها حواراته العلنية. لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين إلا التعامل التأجيلي مع بناء الديمقراطية وإنهاء القمع والظلم وإقرار حقوق الإنسان والحريات، تارة بالمقايضة السلطوية الخبز والأمن في مقابل الحرية، وتارة بمقايضة زائفة ثانية لاستقرار وتماسك الدولة والمجتمع ومواجهة الإرهاب والعنف في مقابل ضمانات حقوق الإنسان وسيادة القانون. لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين إلا اقتناع الحاكم الفرد بقدرته علي الإنجاز من دون عمل جماعي ومن دون مؤسسات منتخبة ومن ثم طفت ظواهر سلبية كثيرة مثل، سطوة الفردية على أداء مؤسسات وأجهزة الدولة ومحدودية بالغة للرقابة البرلمانية والقضائية عليها.
لم تعرف مصر منذ خمسينيات القرن العشرين إلا سعي الحكم/السلطة التي تهجر المواطن من المجال العام أو تستدعيه فقط لتأييد الحاكم ومساندة سياساته وقراراته، وها هي ثنائية التهجير والاستدعاء للتأييد التي تورط بها الحكم/السلطة خلال الأشهر الماضية تدفع بالمواطن بعيدا عن المشاركة في المشاهد الانتخابية السابقة، الاستفتاء على الوثيقة الدستورية الراهنة وترتب توقع تدني معدلات المشاركة في الانتخابات الرئاسية القادمة.
ولماذا لا ترتفع بعض الأصوات والمجموعات المحيطة بالمرشح الرئاسي وزير الدفاع السابق، التي عبرت في الماضي عن انحيازها إلى الديمقراطية لتحذر من العواقب الخطيرة لحكم الفرد’.
هشام النجار: أرفض المقارنة
بين السيسي وعبد الناصر
أما هشام النجار عضو الجماعة الإسلامية الذي يحتفظ في عقله وقلبه بمحبة عميقة لخالد الذكر، ويرفض مقارنة السيسي به، لذلك قال في ‘المصريون’ يوم الاثنين عن حديث السيسي عن اللمبات الموفرة:’قارنوا مشروع اللمبة الموفرة، بمشاريع عبد الناصر التي أكتسب شرعيته منها فأجبر العالم على احترامه، وحظي بحب الجماهير الحقيقي لا المصطنع. عبد الناصر يتحدى العالم بمشروع إنتاجي ضخم غير مسبوق، وهو السد العالي، ومصر في الستينيات كانت رائدة في الصناعة والتكنولوجيا، في الغزل والنسيج والحديد والصلب، وقد بدأنا صناعة السيارات والطائرات، بل ذهب المصريون إلى الهند لتقوم الصناعة الحديثة هناك على أكتافهم ليأتي إبراهيم عيسى ويسأل صاحب مشروع اللمبة عن شعوره حيال تشبيه الجماهير له بعبد الناصر. ارحمونا لا أستطيع إكمال هذا المقال فعبد الناصر رغم اختلافي معه، عندما أتذكره أو يذكر أمامي أو يأتي في مخيلتي أرفع رأسي لأعلى لأتطلع إليه وأراه، والفارق بينه وبين من يرغب إبراهيم عيسى في تشبيهه به كالفرق بين مشروع مفاعل نووي ومشروع اللمبة، وبين مصر المشغولة بعاطليها وعوانسها وراقصاتها وعشوائيتها ولقمة عيشها وكهربائها المقطوعة وأمراضها’.
العدل والإنصاف للجميع
طريق للاستقرار الوحيد
ونطوي صفحات الاثنين لنفتح صحف الثلاثاء، حيث استمرت المعارك بسبب أحاديث ولقاءات السيسي وحمدين، ففي ‘الشروق’ كتب زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي عما سماه قيام السيسي بغلق باب المصالحة مع الإخوان:’أدري أن أجواء الاحتقان والاستقطاب الراهنة سممت المشاعر بحيث ما عاد البعض مستعدا لاستقبال فكرة الإنصاف، ناهيك عن المصالحة، وهو ما يدعوني إلى التذكير ببعض البديهيات السياسية التي منها أن صدق الممارسة الديمقراطية لا يقاس بمدي الترحيب بالمؤيدين والموالين، ولكنه يقاس بالقدرة على احتواء المخالفين وحتى الخصوم.
منها أيضا أن المواطن لن يقدر له أن يعرف الاستقرار إلا إذا وضعت نهاية للحرب الأهلية الدائرة في كل المستويات طوال تسعة أشهر، وهذا الاستقرار شرط أساسي لدوران عجلة التنمية المشلولة في الوقت الراهن، وأكرر ما سبق ما أن قلته من أن العدل والإنصاف هو الباب الوحيد الذي يضمن بلوغ تلك الغاية.
من تلك البديهيات أيضا أنه حين تغلق أبواب المشاركة المشروعة في العمل السياسي، فإن الأبواب تنفتح تلقائيا أمام العمل السري والممارسات غير المشروعة الأخرى. وقد يكون العنف من بينها وبعد الدماء الغزيرة التي سالت خلال السنوات الثلاث الماضية، فإن التربة باتت مهيأة لاستنبات ذلك الخيار الأخير، ولكم تمنيت أن يكون داعيا إلى التهدئة ومهادنا في الإجابة على أسئلة الداخل بقدر مهادنته التي ظهرت في الإجابة على أسئلة الخارج، وأن يفتح الأبواب لا أن يغلقها وأن يدعو إلى عدم التسرع في تحديد المواقف وإصدار الأحكام، وله أن يحتج بذلك بأن كل ملفات المستقبل مفتوحة وخاضعة للدراسة. تمنيت أيضا ألا يعمم في إدانته واستهجانه للإسلام السياسي، وأن يلجأ إلى التمييز في الحديث عنه بين المعتدلين في صفوفه والمتطرفين، ولو أنه قال ان الظروف لم تنضج بعد لاجراء المصالحة، لأن مضمونها وشروطها لم تتوفر بعد، لكان أعدل ولربما كان أحكم لو أنه رد على السؤال الخاص بوجود الإخوان ومستقبلهم بقوله ان في البلد قانونا من احترمه قبلناه ومن خاصمه خاصمناه.
لقد سمعت صوت الجنرال عاليا وأرجو ألا يطول انتظارنا لكي نسمع صوت السياسي، لأن ذلك مهم جدا لمصر قبل أن يكون مهما للإخوان’.
نكرم الأشرار اتقاء لشرهم
ولا نعبأ بالأخيار
وإلى المعارك والردود المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون علي شيء وبدأها يوم الأربعاء قبل الماضي في ‘الجمهورية’ مدير عام تحريرها خفيف الظل محمد أبو كريشة مهاجما المصريين، وقائلا وهو في حالة قرف شديد:’القرية المقلوبة والمدمرة معنويا قبل الانقلاب والتدمير الماديين، لها ملامح وشواهد عرفناها في قرية سدوم أو قرية سيدنا لوط ‘عليه السلام’ وتستطيع أن تطبقها وتراها في أي بلد تشاء، ومن ذلك أن يصبح المنكر معروفا والمعروف منكرا. فقد كان قوم لوط يأتون في ناديهم وطرقاتهم المنكر، على أنه أمر عادي ومعروف ولا غبار عليه، فالإجماع على المنكر يجعله في رأي أهله معروفا، أما المعروف فإنه في هذه الحالة يكون منكرا أو شاذا وغريبا، يعني مثلا سيدنا لوط عليه السلام عرض بناته علي قومه حين راودوه عن ضيفه، فقالوا انهم ليس لهم حق في بناته عيب أن يفعلوا ما يريدون في بناته ‘ما يصحش’ لكن ليس عيبا أن يفعلوا ما يريدون في ضيوفه الذين هم الملائكة في شكل رجال، وكان قوم لوط يرون أن التطهر منكر يستحق الطرد من القرية، وقد قالوا اخرجوا أل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون. وفي بلادنا نأتي في نادينا المنكر على أنه معروف ونادينا الأكبر الذي يجمعنا كلنا هو الإعلام، الذي يسيطر عليه السفهاء، والفن والصحافة والسياسة أيضا، أنظر إلى نجوم المشهد في مصر الآن لتتأكد بنفسك هم الأسافل استعرض الأسماء اسما اسما واحكم بنفسك، نحن نكرم الأشرار اتقاء لشرهم ولا نعبأ بالأخيار ولا يعنينا أمرهم، وقد قيل، أكرام المرء اتقاء لشره فانتظروا البلاء نحن في دولة هشة ساقطة أو آيلة للسقوط لذلك نرفع شعار إحنا مش عاوزين مشاكل.. شوفوا المشاغب والشرير ده عاوز أيه وأدوه وبلاش وجع دماغ. وقد أدى هذا الشعار إلى أن تغول الأشرار، أدى الشعار إلى السعار، فأمعن البلطجية في الأرض والفضاء في بلطجيتهم وغيهم وسفالاتهم لأنهم يقبضون الثمن’.
حياتنا أصبحت سياسة في سياسة
وسوء الأخلاق في المجتمع المصري اثار يوم الأحد الماضي انتباه زميلنا في ‘الأهرام’ الشاعر فاروق جويدة:’لم أكن يوما أضع حسابا لخلافات المواقف والآراء، وكنت أضع الصداقة فوق كل الاعتبارات مهما كانت خلافات الرأي، ولكن هناك شيئا خطيرا تغير في حياة المصريين، اننا نفكر بالسياسة ونتخاصم بالسياسة ونتصارع بالسياسة، بل ان منا الآن من يقتل جاره وربما صديقه من أجل السياسة.
صديقي الذي اقترب من الثمانين من عمره انفصل عن زوجته وأم أولاده لأنها اخوانية وهو يرفض الإخوان، الغريب أن بعض شيوخنا أجاز هذا الطلاق وربما وجدنا من يسقط نسب أبنائه ليس لخلاف في الرأي ولكن لخلاف في العقيدة، لأن الأب مسلم والابن لا ينتمي للإسلام’.
انهيار الأخلاق في المجتمع
والمشكلة نفسها لاحظها زميلنا بمجلة ‘صباح الخير’ الأسبوعية التي تصدر عن مؤسسة روز اليوسف رشاد كامل رئيس تحريرها الأسبق فقال عن مظاهر انهيار الأخلاق في المجتمع:’انتهى زمن الأدب منذ سنوات طويلة لا أعرف عددها، انتهى الزمن الذي كانت فيه أقلام الصحافيين والأدباء تنتفض وتثور إذا خبطت عبارة قليلة الأدب في سياق فيلم أو مقال أو مسلسل درامي. أبناء هذه الأيام الذين يعتبرون العبارات ‘الأبيحة’ والكلمات ‘الأبيحة’ التي تستخدم كل أجزاء جسد المرأة جزءا من الثقافة الثورية او الثورية الثقافية.
وإذا تجرأ مواطن عنده دم وهاجم ما يحدث لوجد عشرات الأقلام والأصوات تهاجمه بأنه رجعي ومتخلف وعدو الإبداع والابتكار والفن. هل تابع أحدكم أو قرأ صفات بعض الثوار والثورجيات وأعضاء الحركات وكيف يخاطبون بعضهم بالأم والأب، ما علاقة الثورية بكل هذا أيها السادة؟ هل أصبحت السفالة وقلة الأدب من حقوق الإنسان الذي نص عليه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان؟’.
السلطة لا تتصرف بحكمة البالغين
قررت السلطة يوم 12/5/2014، التحفظ على أموال الصحافي أحمد منصور، والداعية يوسف القرضاوي، عن هذا الموضوع كتب لنا رئيس التحرير التنفيذي لجريدة ‘المصريون’ مقاله الذي جاء فيه:’ منصور صحافي وإعلامي بارز في واحدة من أشهر القنوات العالمية ‘الجزيرة’.. والقرضاوي أحد أشهر الدعاة، وينزله الثقاة من أهل العلم منزلة أحمد بن حنبل وابن تيمية.. اللذين أسسا لتيار ‘اجتماعي ـ ديني’ ممتد ومتدفق عبر الأجيال المتعاقبة، ولايزال يقض مضاجع الطغاة في العالم الإسلامي، رغم وفاتهما منذ قرون، الأول توفي عام 241 هـ والثاني توفي عام 726 هـ. ولا ندري معنى الرسالة التي شاءت السلطة أن تبرقها إلى العالم من قرار اعتدائها على الممتلكات الخاصة لشخصيتين كبيرتين تمتلكان أدوات شديدة تأثير على الرأي العام وتوجيهه صوب أي هدف تحددانه سلفا؟! إن مصادرة أموال شخصيتين معارضتين للنظام، رسالة بالغة السوء ليس فقط للداخل، وإنما أيضا للخارج، الذي لن يتساءل فقط عن درجة النضج السياسي لصناع القرار في القاهرة وحسب، إنما أيضا عن رد فعل أصحاب الأموال الأجانب وغيرهم، الراغبين في استثمارها بمصر. السلطة تتصرف بـ’غل العامة’ أمام الخصوم.. وليس بـ’رصانة الدولة’ التي من المفترض أن تترفع عن الدخول في علاقات ثأر أقرب إلى ‘نزق’ المراهقين.. وليس إلى حكمة ‘البالغين’. كيف سيطمئن المستثمر الأجنبي على أمواله، في حين يرى السلطة تصادر أموال المعارضين بجرة قلم.. وما الذي يمكن أن يعصمه من مثل هذا المصير الأسود حال اختلف مع الدولة.. وما الذي يمنع السلطات من مصادرة أمواله حال خرج عن رضاها وأثار سخطها وغضبها عليه؟! المدهش أن الدولة بررت إصدار قانون يمنح العقود التي تبرمها مع المستثمرين من أية محاولة للتقاضي والطعن عليها من الأفراد والمحامين ومنظمات حقوق الإنسان.. وتعتبرها عقودا مقدسة وتغل يد القضاء عن النظر فيها.. بررت ذلك بقولها إن القانون على هذا النحو، يحول دون لجوء المستثمر إلى القضاء الدولي.. في حين يصدر منها ما يشجع ويبرر للمواطنين، اللجوء إلى المحاكم الدولية.. على نحو ما حدث يوم أمس الأول من مصادرة أموال المعارضين المقيمين في الخارج! ‘ السلطة المؤقتة تنتقي من التصرفات ما يسيء إلى سمعتها وإلى سمعة البلد، بشكل يطرح سؤالا بشأن مؤهلاتها وقدرتها على حماية الأمن القومي المصري وما إذا كانت أمينة على المصالح الوطنية العليا.. وهو سؤال لا يستفسرعن مؤهلات السلطة الحالية التي باتت على وشك الرحيل بعد الانتخابات الرئاسية.. وإنما يستفسر عن قدرة النظام الذي سيرثها، خاصة وأنه هو الذي يدير البلاد فعلا، وينتظر فقط بروتوكولات ترسيمه رسميا في اليوم التالي من إعلان نتائج الانتخابات’.
الجامعات عقل البلاد ومصنع أفكارها
وعن الجامعات ومستقبلها في مصر يتحدث لنا عمرو خفاجي في ‘الشروق’ عدد امس الاربعاء قائلا:’في ظل الحديث الطويل والمتكرر، هذه الأيام، بمناسبة الانتخابات الرئاسية، التي أبدت خلالها أصوات عديدة، ضرورة ربط الاختيار بخيارات مستقبل البلاد، أجد من الواجب أن نفتح ملف الجامعات في مصر، وحينما أتحدث عن الجامعات، لا أتحدث فقط عن التعليم الجامعي، وإنما الجامعة بمفهومها الشامل ووظائفها الواسعة التي منحت هذا الكيان التعليمي التثقيفي مصطلح ‘جامعة’ المشتق من الجمع، أفرادا وقضايا وثقافة وممارسات إلى آخر ذلك، وحينما تم تأسيس جامعة القاهرة عام 1907، صارت مصر بعدها غير مصر قبلها، ونعلم جيدا أن مصر قبل 1907 كان بها العديد من المدارس العليا، وهي مدارس تماثل الكليات الآن، وكانت تقوم بالواجبات التعليمية على أكمل وجه، لكن المدارس/الكليات، غير مؤهلة للقيام بالدور الذي تقوم به الجامعة بإمداد المجتمع بحيوية وحياة وفكر لا تستطيع أي مؤسسة غيرها تقديمه، وغني عن البيان التاريخ الوطني المشرف لجامعات مصر في جميع القضايا التي واجهتها الأمة، من التنوير والحداثة إلى الهزيمة والحرب، من دون أن نغفل دور الجامعات في البحث والتفاعل مع البيئة المحيطة، وكل ذلك لا علاقة له بدورها المركزي بتعليم أبناء الوطن تعليما راقيا يمد سوق العمل بقوة بشرية هائلة، ساعد كثيرا في تقدم وتطور هذه الأمة.
مؤخرا، تحدثت مع بعض أساتذة الجامعات، الذين عكسوا لي خوفهم الشديد على جامعاتهم من كل شيء، من دورها ووظيفتها، إلى طلابها وأساتذتها، وأنهم مرعوبون من انهيار هذا الكيان الذي يرونه في مقدمة الكيانات القادرة على نهضة الأمة، وفي تصورهم أنه لم يتم بذل الجهد في العناية بهذا الكيان، سواء للجامعات العريقة صاحبة التاريخ والإمكانات الهائلة والسمعة الحسنة، أو الجامعات التي تحتاج لإمكانات مادية وبشرية لتحظى بالسمعة الحسنة، وأنهم في غاية الانزعاج من تلخيص فكرة استقلال الجامعة في إبعاد الشرطة عن حرمها، وأن القضية أكبر من ذلك بكثير، كما أنها أكبر من تلك التظاهرات التي تشهدها الجامعة منذ عدة أشهر، بما في ذلك أعمال العنف والتخريب، فهم يرونها عارضة، وليست لب المشكلة ولا جوهرها، لأن الاستقلال الحقيقي للجامعة، يعني الاستقلال عن الدولة وعن أي قوى أخرى ترغب في الهيمنة عليها وتسييرها بعيدا، عن أفكار أساتذتها وتفاعلهم مع طلابهم وبحوثهم ونقاشاتهم ومؤتمراتهم، وأن الجامعة إذا استقلت فعلا، فهي قادرة على ضبط إيقاعها وعودتها لمكانتها الطبيعية في المجتمع.
في الجامعة، يشعرون الآن برعب من انهيارها، وخطفها، وأعتقد أننا علينا مشاركتهم ذلك، والتحرك من أجل منعه، فلا رابح من انهيار عقل البلاد ومصنع أفكارها، هم يشعرون بالرعب لأنهم يلمحون تحركات تعتدي على ما تبقى لهم من استقلال، الحكومة تحدثهم عن قرارات جديدة لتغيير طريقة اختيار الرؤساء والعمداء، والأحكام القضائية، تفرض عودة الحرس للحرم، وتعليمات شفوية بعدم عقد المؤتمرات بدون إبلاغ جهات بعينها، وخروقات لطلاب يتجاوزون بها طبيعة العلاقة مع الأستاذ، وبعض أعضاء هيئة التدريس يلعبون لغير صالح مؤسستهم، والمناهج تنتهك لصالح سياسات أمنية ترغب في تقليص العام الدراسي، وربما لا أصدم أحدا عندما أقول ان أحد الأساتذة الأفاضل بكى وهو يتحدث عن جامعته.. مما دفعنا لإنهاء النقاش، والاعتقاد حقا، أن كل ما نملكه الآن هو البكاء على الجامعة’.
حسنين كروم