ان المتأمل للتاريخ المصري عبر عصوره المختلفة يجد ان الشعب المصري عانى كثيرا من استبداد حكامه وظلمهم وثار عليهم فكان أقوى الشعوب على وجه الخليقة قوة وبأسا ورعبا للحكام وكلما اشتدت المحن على هذا الشعب زادته قوة ًوبأسا. اما الان فقد شيع الملايين من الشعب المصري ضميرهم الى مثواه الاخير وفقدوا الايمان بقدرتهم على التغيير المنشود شأنهم مثل باقي الشعوب الضعيفة التي تعرف قوة وبأسا ثم ضعفا ووهنا.
والسؤال متى يفيق الشعب المصري من غفلته ويتخلى عن سلبيته؟
من يتأمل في مجريات الأحداث المؤسفة التي يشهدها الوطن في الوقت الراهن يجد أن الشعب المصري أصبح يأن من الجوع والفقر والمرض والبطالة ويكافح لمجرد البقاء على قيد الحياة، في نفس الوقت تتمتع فيه النخبة الحاكمة بكل شيء.. ثروة ونفوذا وحماية القانون.
ويتبين بوضوح أن أزمة مصر لا ترجع إلى عيوب في طبيعة المصريين أو سلوكهم وانما الى سياسات فاشلة من نظام فاسد قابع على صدر مصر بالقمع والتزوير لا يخشى الله.
وما أشبه اليوم بالبارحة فهذه الايام تشبه اوضاع ما قبل ثورة يوليو والكل على قناعة بضرورة التغيير وانه قادم لا محالة.
تمر بنا هذه الايام ذكرى اندلاع الثورة العرابية في عهد الخديوي توفيق بسبب تردي الاحوال الاقتصادية والمعاملة السيئة للمصريين. واليوم يعلن المناضل حمدين صباحي المرشح لرئاسة الجمهورية تضامنه مع الاعلامي الكبير حمدي قنديل وادانته لقرار الاحالة الى محكمة الجنايات عن المقال الذي عبر فيه عن رأيه في وزير الخارجية والنظام الحاكم.
كما ادان حمدين صباحي سياسة تكميم الافواه باستخدام الارهاب والتهديد واعتبر هذا القرار سلسلة من القرارات سيئة السمعة، ودعى جميع القوى الوطنية والحركات السياسية والاجتماعية المدافعة عن حرية الوطن الى وقفة احتجاجية أمام قصر عابدين يوم 21 ايلول/سبتمبر الحالي تحت شعار (لن نستعبد ولا نورث بعد اليوم). كما قال الزعيم احمد عرابي في ساحة قصر عابدين المقولة الشهيرة ‘ لقد خلقنا الله احرارا ولم يخلقنا تراثا او عقارا فو الله الذى لا اله الا هو لا نورث ولا نستعبد بعد اليوم’. هاني عجيبة [email protected]