تسفي مزالسلوك الرئيس المصري محمد مرسي يجب أن يشعل ضوء تحذير لدى حكومة اسرائيل، حتى لو نجحت مصر في تحقيق وقف للنار بيننا وبين حماس. وظهر مرسي كغر دبلوماسي، كشف عن أنه توجهه مشاعر معادية لاسرائيل، وخرق بشكل فظ ثلاثة بنود في اتفاق السلام، تعهدت فيها اسرائيل ومصر الا تهدد الواحدة الاخرى والا تحرض الواحدة على الاخرى. يوم الجمعة الماضي هدد مرسي اسرائيل بانه سيتخذ ضدها ‘وسائل استثنائية’ اذا لم توقف ‘عدوانها الوحشي’ ضد الفلسطينيين. وهذه أقوال ذات مغزى خطير، إذ يوجد هنا تهديد بقطع العلاقات، مس باتفاق السلام بل وربما حرب. بعد اغتيال احمد الجعبري لم يحاول مرسي وقف المواجهة الناشئة بين اسرائيل وحماس، مثلما درج سلفه الرئيس مبارك على العمل. وأعاد السفير من اسرائيل، وطلب استدعاء السفير الاسرائيلي لتوبيخه، دعا الى مداولات عاجلة في مجلس الامن وفي الجامعة العربية، وطلب من الولايات المتحدة الضغط على نتنياهو. ومع ان مرسي استدعى رئيس مخابراته وأمره بالشروع بالوساطة بين الطرفين، الا ان حماس واصلت اطلاق الصواريخ بشدة. وكان يخيل أنه لا يوجد اي ضغط مصري لوقفها. واليوم فقط اليوم السابع لحملة ‘عمود السحاب’ بلغت وسائل الاعلام العربية عن جهود مصرية جدية للوصول الى تفاهم على وقف النار. والمعنى هو أن مرسي ارتبط بحماس وترك المنظمة تواصل هجومها الصاروخي على اسرائيل، رغم الضرر الجسيم والمعاناة للسكان في غزة. وذلك من اجل ممارسة الضغط المكثف على اسرائيل، كي تحقق حماس أقصى التنازلات.ومع ذلك، ينبغي التشديد على أن مرسي جر الى هذه الازمة رغم أنفه. فالاقتصاد المصري ينهار والجمهور المصري يفقد الامل في الحكم الجديد. كما أن مرسي فشل في اعادة الامن الى سيناء، وهو يبحث عن سبيل للوصول الى وقف للنار مع الحركات الجهادية في شبه الجزيرة. هذه ليست الفترة المناسبة لازمة مع اسرائيل.يحتمل أن يكون مرسي يحاول الان اطفاء الحريق، غير أنه لم يكلف نفسه عناء اطفائها عندما كانت بشعلة منخفضة. فحماس تعتقد أنها انتصرت، وتريد أن تملي الشروط. اسرائيل لن توافق على وقف النار اذا لم تتلقى تعهدا واضحا من حماس وضمانة من مرسي لهدنة طويلة المدى ولوقف تهريب السلاح. الوضع يوجد في مأزق، ولمرسي دور في ذلك. لقد ظهرت مصر الجديدة كسند متهالك من ناحية اسرائيل. ورفعت الازمة الحالية الى السطح مشاعر العداء لدى الاخوان المسلمين، والتي تغلبت على المصالح المصرية في التركيز على بناء دولة حديثة. معاريف 21/11/2012