مصر: «ليلة دخول ميدان التحرير» تتحول لتظاهرات متواصلة ضد السيسي

حجم الخط
0

القاهرة – «القدس العربي»: يصح القول إن مصر دخلت مساء الجمعة مرحلة جديدة، عنوانها بداية نهاية نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، ذلك أن التظاهرات التي انطلقت ضد النظام، وتواصت أمس الأحد، اعتبرت من قبل الكثير من المراقبين، كسراً لجدار الخوف، وتأسيساً لتراكم سيطيح بالاستبداد. فالبلاد شهدت على مدار الأيام الماضية مظاهرات حاشدة في عدة محافظات، واشتباكات بين المحتجين وقوات الأمن، وحملة اعتقالات طالت مئات المحتجين.
وجاءت المظاهرات استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان محمد علي، صاحب شركة المقاولات، المقيم في إسبانيا، للتظاهر والمطالبة برحيل السيسي.
واندلعت المظاهرات في 12 محافظة مصرية، كما امتدت لأول مرة إلى مدن الصعيد التي غابت عن أحداث ثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، حيث شهدت مدينتا أسيوط ونجع حمادي تظاهرات تطالب برحيل السيسي.
ففي القاهرة، ولأول مرة منذ وصول السيسي الى الحكم، تمكن آلاف المتظاهرين من دخول ميدان التحرير الذي مثل رمزا لثورة يناير 2011، يوم الجمعة الماضي، ورددوا هتافات، منها إرحل يا سيسي، والشعب يريد إسقاط النظام، قبل أن تتدخل قوات الأمن وتعتقل العشرات منهم، بينهم صحافيون حاولوا تغطية الأحداث، وتفض المظاهرة باستخدام القنابل المسيلة للدموع.
وتحولت القاهرة بعد ذلك، إلى ثكنة عسكرية، وانتشرت الكمائن في محيط العاصمة، خاصة في منطقة وسط البلد، وباتت تحتجز أي شاب تشك أنه قدم للاشتراك في المظاهرات.
ولم تقتصر المظاهرات على القاهرة، حيث شهدت عدة محافظات مظاهرات حاشدة شارك فيها آلاف المواطنين، منها الإسكندرية والدقهلية والسويس ودمياط.
ففي مدينة السويس، شرق مصر، استمرت المظاهرات التي اندلعت الجمعة، وتحولت إلى ما يشبه حرب شوارع بين المتظاهرين وقوات الأمن التي استخدمت قنابل الغاز والخرطوش، في التعامل مع المظاهرات.

فديوهات القمع والاعتقال

ورصدت فيديوهات انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي، لحظات إصابة العشرات بالخرطوش من قبل المواطنين، إضافة إلى فيديوهات أخرى، للحظات اعتقال متظاهرين والاعتداء عليهم من قبل قوات الأمن.
وقالت مصادر إن قوات الأمن في السويس، فشلت في فض المظاهرات، بعد أن تحول الأمر إلى حرب شوارع بين المتظاهرين وعناصر الأمن في الشوارع الجانبية، وإن الأجهزة الأمنية اضطرت لإرسال تعزيزات أمنية إلى السويس من محافظات مجاورة.
وقال متظاهر يبلغ من العمر 26 عامًا «كان هناك نحو 200 شخص». وأضاف طالبًا عدم كشف هوّيته أنّ قوات الأمن «أطلقت الغاز المسيل للدموع ورصاصا مطاطيا وذخيرة حية. هناك جرحى» .
وتحدّثت إحدى سكّان السويس عن سحابة من الغاز المسيل للدموع كانت شاسعةً إلى درجة أنّها وصلت إلى المبنى الذي تقطنه والواقع على بُعد بضعة كيلومترات من مكان التظاهرة.
مدينتا المنصورة في دلتا مصر، ودمياط شمال مصر، سجلتا قيام أبنائها بتمزيق لافتات للسيسي مكتوب عليها «إحنا معك» التي تعود لحزب «مستقبل وطن» المؤيد للسيسي، وانتشرت في شوارع وميادين مصر، عقب دعوة محمد علي للتظاهر، وقام المتظاهرون بدهس اللافتات بالأحذية وهم يرددون هتاف «إرحل يا سيسي» .
وأعاد مشهد تمزيق لافتات السيسي إلى أذهان المصريين، مشهدا مماثلا وقع في مدينة المحلة في دلتا مصر، عام 2006، عندما مزق متظاهرون لافتة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك. وقال المحلّل السياسي من القاهرة نائل شما «هذه المرّة الأولى منذ سنوات التي ينزل فيها الناس إلى الشوارع»، معتبراً أنها «لن تكون الأخيرة» .
وأوضح «لم يُناد أحد بالخبز، الحرّية، العدالة الاجتماعيّة كما في عام 2011»، مشيراً إلى أنّ المتظاهرين طالبوا منذ الدقيقة الأولى برحيل الرئيس. وفي مؤتمر الشباب الأخير ، حذّر السيسي من مخاطر الاحتجاج، وهو موقف يُكرّره باستمرار، مشيرًا إلى الأمن والاستقرار خلال حكمه خلافًا للأوضاع في دول عدّة في المنطقة مثل العراق وليبيا وسوريا. وينشط جهاديّون في بعض مناطق مصر، خصوصاً في شبه جزيرة سيناء.
وفرضت حكومة السيسي إجراءات تقشّفية صارمة في 2016 في إطار قروض بقيمة 12 مليار دولار من صندوق النقد الدولي، ما أدّى إلى تزايد الاستياء بسبب ارتفاع الأسعار.
ويعيش حوالى واحد من كلّ ثلاثة مصريين تحت خط الفقر بأقلّ من 1,40 دولار يوميًا، بحسب أرقام رسميّة نشرت في تموز/يوليو الماضي. وأدانت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، وهي منظمة حقوقية مستقلة حملات القبض العشوائي والاعتقالات التي طالت المتظاهرين في عدة محافظات على خلفية الحراك الاحتجاجي الذي شهدته البلاد منذ مساء الجمعة 20 سبتمبر/ أيلول الجاري.
وطالبت بـ«لإفراج الفوري غير المشروط عن المحتجزين، وحملت الحكومة المصرية المسؤولية كاملة عن سلامتهم البدنية وكرامتهم الإنسانية. واكدت على «حق المواطنين في ممارسة كافة أشكال الاحتجاج والتظاهر السلمي، ومسؤولية الدولة تجاه حماية واحترام هذا الحق»..
وحسب المفوضية:»كان عدد من التظاهرات اندلع في عدة محافظات في مصر مساء يوم الجمعة الماضي، تطالب برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي. جاء ذلك على خلفية دعوات انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي تدعو المواطنين للخروج والتعبير عن رفضهم لاستمرار الرئيس الحالي في السلطة وسط اتهامات لعائلته ولعدد من قادة القوات المسلحة بالفساد وتبديد المال العام، وتأكيد الرئيس في آخر خطاباته على صحة بعض هذه الادعاءات».
يأتي ذلك، وفق المفوضية «في حين تتخذ الحكومة المصرية سياسات تقشفية زادت من الأعباء الاقتصادية الواقعة على عاتق المواطنين مما أدى الى وجود احتقان لديهم نتيجة للتدهور في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية».

تظاهرات في 12 محافظة

وزادت:«اندلاع حركات احتجاجية سلمية تطالب برحيل الرئيس الحالي في 12 محافظة بينها القاهرة والغربية والإسكندرية والسويس والمنصورة ودمياط. كما رصدت المفوضية إلقاء قوات الأمن القبض على 220 متظاهرا، بينهم 34 امرأة، منذ الجمعة 20 سبتمبر/ أيلول 2019 حتى مساء السبت 21 سبتمبر / ايلول الماضي، وذلك في 12 محافظة بواقع: 160 متظاهرا في القاهرة، 11 في الإسكندرية، 11 في الغربية، 9 في الدقهلية، 5 في القليوبية، 4 في الجيزة، 2 في دمياط، 2 في السويس، 2 في الشرقية، 1 في أسيوط، 1 في البحيرة، 1 كفر الشيخ، و11 لم يتم التأكد من المحافظة بالتحديد».
وحسب المنظمة، فإنها «تمكنت كذلك من توثيق 69 حالة من إجمالي ما تم رصده، وذلك عن طريق التواصل المباشر مع ذويهم واستقبال بياناتهم عبر رقم الطوارئ أو رسائلهم على صفحة فيسبوك أو عن طريق محاميها، بينما رصدت 151 حالة بشكل غير مباشر وعن طريق مصادر ثانوية. وأرفقت مع هذا البيان قائمة بأسماء 184 معتقلا وتفاصيل القبض عليهم حيث رفض ذوو 36 شخصا نشر أسماء المعتقلين الآخرين».
وكانت المفوضية «أقامت غرفة طوارئ لمتابعة الأحداث وتقديم الدعم القانوني للمواطنين. وقد تلقت بلاغات بوقائع الاعتقال وبيانات المعتقلين، وعلى أثرها قام محامو المفوضية بالتحرك ومتابعة المبلغ عنهم في أماكن الاحتجاز وأقسام الشرطة المختلفة. وجارية حاليا متابعة حالة المعتقلين والإجراءات القانونية المناسبة، وخصصت رقم طوارئ في حالة تعرض أي شخص للاعتقال، أو لطلب المساعدة القانونية والإبلاغ عن أية انتهاكات لحقوق الإنسان. وسوف تقوم المفوضية بنشر تحديث بأسماء حالات الاعتقال وآخر التطورات والبلاغات فور تلقيها».
وأكدت على «ضرورة إيفاء الحكومة المصرية بالتزاماتها الدستورية والقانونية في إطار حماية الحق في حرية الرأي والتعبير وحق التجمع والتظاهر السلمي». وشددت على أنه «لا يجوز للسلطات الأمنية تقييد حق المواطنين في التجمع السلمي والتعبير عن مطالبهم وآرائهم».

محمد علي يدعو لمليونية يوم الجمعة المقبل

… وناشط من سيناء: السيسي ونجله مسؤولان عن هجمات ضد الجيش

دعا الممثل والمقاول محمد علي، إلى مليونية حاشدة في الميادين الكبرى يوم الجمعة المقبل، لمطالبة الرئيس عبد الفتاح السيسي بالتنحي، كما طالب باعتماد نظام جديد لحكم مصر في مرحلة ما بعد السيسي.
وحثّ علي المصريين على تغيير صورهم الشخصية على «فيسبوك»، ووصع صورة تحمل شعار «الجمعة الجاية.. ثورة شعب»، كما دشن هاشتاغا يحمل الشعار نفسه ، تفاعل معه الآلاف من رواد مواقع التواصل الاجتماعي.
وشكر المصريين على استجابتهم لدعوته، وقال في أحدث فيديوهاته، إنه ينتظر قرار وزير الدفاع ومؤسسات الدولة على مطالب عزل السيسي.
ووجه الشكر إلى الجيش لإعطائه مساحة للناس ليعبروا عن رأيهم يوم الجمعة، كما وجه الشكر للشرطة على عدم تعاملها العنيف مع المتظاهرين، مؤكدا أن هذه الثورة لا تنتمي إلى أحزاب أو أشخاص، وأنها «ثورة شعب».
وحذر من «الاحتكاك بين المتظاهرين والشرطة»، مضيفا: «بعض المستفيدين من النظام يدفعون ببعض العناصر بين المتظاهرين للاشتباك مع الشرطة التي سترد بشكل طبيعي» .
وطالب علي وزيري الدفاع والداخلية بالإفراج عن المتظاهرين الذين اعتقلتهم قوات الأمن أمس، كما دعا إلى سرعة اتخاذ خطوات تجاه الإفراج عن المعتقلين السياسيين في السجون المصرية.
وأقسم أن العديد من ضباط الجيش والشرطة متفاعلون معه، ويرغبون في الحديث معه.
وأكد أن السيسي يشعر بالتوتر الآن بسبب التظاهرات ، مشيرا إلى أنه يستنجد حاليا بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب لحمايته من الثورة المقبلة.
ودعا إلى اعتماد مرحلة جديدة ما بعد السيسي، تحظر وضع صور الرئيس في المؤسسات الحكومية، باعتباره مجرد موظف اختاره الشعب، إضافة إلى إعادة هيكلة مؤسسات الدولية وتحديد مهام القوات المسلحة، وعرضها على الشعب لإقرارها.
وتابع:»مهام الجيش تتعلق بحماية الوطن والحدود، وليس صناعة مواد غذائية أو الدخول في مشروعات تجارية» .
وتحدث عن ضرورة تحديد مهام كل مؤسسة، حتى يصبح الرئيس مجرد موظف ينفذ ما اتفق عليه الشعب، ولا يتحول لديكتاتور جديد.
ودعا إلى ما يمكن اعتباره نظاما برلمانيا مع تقليص كبير في صلاحيات رئيس الجمهورية.
وقال إنه يطالب بتغيير النظام السياسي في مصر، عبر انتخاب خمسين شخصا في كل محافظة، يكونون متخصصين في الاقتصاد، على أن يجتمعوا في مقر البرلمان ليحددوا هيكلة جديدة للدولة المصرية، وعبر مناقشات علنية.
كما دعا إلى منع وضع صورة رئيس الجمهورية في المصالح الحكومية أو إجبار المصريين على وضع صوره على المنازل والشركات.
وكان علي نشر فيديوهات على مدار الأيام الماضية انتقد فيها مشروعات يديرها الجيش، وتحدث عن قصور يشيدها السيسي، قبل أن ينتقل الى ما أسماه المرحلة العملية للإطاحة بالسيسي، ودعا المصريين إلى التظاهر، وطالب وزير الدفاع المصري الفريق محمد زكي بإقالته.
في السياق، اتهم الناشط السيناوي ، مسعد أبو فجر، السيسي ونجله محمود بالوقوف وراء هجمات استهدفت الجيش المصري شمال سيناء.
وقال في تسجيل فيديو بثه على حسابه في «تويتر»، إن «ضابط مخابرات حربية بتكليف من السيسي وابنه محمود، هو من يقف وراء الهجوم على معسكر الأمن المركزي في الأحراش في سيناء 2017، وهو نفسه من يقف وراء هجوم رفح في عهد الرئيس محمد مرسي.»
وأضاف: «نحن جميعا ضحايا للسيسي وولده محمود» .
وكان أبو فجر ظهر في عدد من التسجيلات هاجم خلالها السيسي، واتهمه ونجله محمود بإدارة شبكة مُعقدة لتهريب البضائع والأموال عبر الأنفاق ومعبر رفح إلى قطاع غزة، ما يدر ربحا شهريا يُقدر بنحو 45 مليون دولار، يأخذ السيسي ونجله منها 15 مليونا، مؤكدا أن «تلك الأموال لا تدخل ميزانية الدولة، بل تُعتبر تهريب دولة» .
وشدّد على أن «السيسي يريد تدمير قيم الدولة لصالح قيم العصابة، لأن ممارساته هي أفعال عصابات، وهو يعمل مع العصابات المنحطة» .

أحزاب تطالب بالإفراج عن المعتقلين واحترام حق المصريين في الاحتجاج

توالت ردود أفعال القوى السياسية المعارضة في مصر، على المظاهرات التي تشهدها المحافظات المصرية. ورغم أن معظم الأحزاب والقوى لم تعلن مشاركتها أو دعوتها للتظاهر، لكنها دافعت عن حق المواطنين في التعبير عن رأيهم، وطالبت السلطة بتغيير سياساتها.
حزب «الدستور» قال في بيان:»ما تشهده مصر حالة قوية وواضحة من تعبير المواطنين المصريين عن غضبهم وسخطهم من السياسات الحالية للسلطة، ظهرت تلك الحالة بشكل جلي في بعض من الميادين المصرية وعبر وسائل التواصل الاجتماعي، غضب شعبي واقعي ومبرَّر عبر عنه المواطنون بصورة سلمية ومشروعة يكفلها لهم الدستور، غضب واسع لا يمكن أن تستمر الحالة في إنكاره أو عناده وعدم الاستماع لمطالبه» .
وأضاف الحزب الذي أسسه محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية الأسبق :» سبق لنا التأكيد مرارًا على أن العمل السياسي ليس ترفًا في أمة عظيمة بمختلف مكوناتها كالأمة المصرية، حيث أدت سياسات القمع وإغلاق المجال العام في البلاد الى حالة خطرة من الغضب والاحتقان الشعبي الذي لا يُحمد عقباه، فتلك هي النتيجة المتوقعة لسياسات بائسة مصرة علي فرض واقع غير قابل للاحتمال من قبل المواطنين».

غضب واحتقان

وطالب «قوات الأمن باحترام حق المواطنين في التجمع والتظاهر السلمي والتوقف عن ملاحقتهم والقبض عليهم، والإفراج عن جميع من تم القبض عليهم».
وجدد مطلبه لـ»السلطات المعنية بالإفراج عن جميع معتقلى الرأي والتوقف عن استخدام الحبس الاحتياطي كوسيلة للتنكيل بأصحاب الٓاراء المعارضة».
كما أكد على مطلبه «بفتح المجال العام أمام المجتمع المصري وإطلاق حق حرية التحرك للأحزاب السياسية والنقابات والمجتمع المدني، ورفع اليد القابضة على حرية الإعلام والصحافة».
حركة «الاشتراكيين الثوريين» قالت في بيان: «أيًّا كان ما ستسفر عنه التظاهرات التي تشهدها مصر، أيًّا كان من يقف أو حتى لا يقف وراءها، فالأكيد أن صفحة الرعب الذي يسيطر على القلوب في مصر قد طُويَت، وأصبح من قبيل المؤكد لدى الجميع الآن أن جدار الخوف الذي شيده النظام طوال السنوات الست الماضية آخذٌ في التشقق وعلى وشك الانهيار، فرحيل السيسي لم يعد حلمًا بعيد المنال بل أقرب من أي وقت مضى».
وأضافت: «على الرغم من أي نتائج يحملها قرار التظاهر، وما قد يحمله قرار كهذا على صاحبه، إلا أن شجاعة هؤلاء النساء والرجال، ممن أعادوا ولا شك الأمل لملايين ممن أصابهم اليأس بعد هزيمة ثورة يناير، تستحق التحية كما تستحق التأمل، فلا أحد يعلم بكل تأكيد إلى أين ستقودنا شجاعة بلا قيادة ولا تنظيم لكننا نعلم على الأقل أن الشعب أقوى بكثير مما كان يبدو عليه حتى ساعات مضت فقط».
وتوجهت الحركة بالتحية «لكل من بادر إلى التظاهر من دون أن يعرف مصيره ونتيجة احتجاجه».
وزادت: «على مدى ست سنوات مضت منذ صعد السيسي إلى قمة السلطة على خلفية قضائه على الثورة بعد انقلابه على سلطة الرئيس الراحل محمد مرسي، عمد فيها الجنرال إلى ارتكاب أكبر قدر ممكن من جرائم القتل والتعذيب والإخفاء القسري، مستخدما في البداية شعبية مصنوعة استطاع أن يجنيها من بث الخوف من خطر الإخوان تارة ومن مؤامرات خارجية تارة أخرى، لكن شيئًا فشيئًا وتحت ضغط إجراءات إفقار عنيفة لم تشهد مثلها البلاد على مدار أكثر من نصف قرن على الأقل، أخذت شعبيته تخفت بينما قبضة القمع تحكم سيطرتها على أي محاولة فقط للتعبير عن رفض التقشف والإفقار، حتى أصبح الكل يعلم أن السيسي لا يحكم البلاد إلا كما يسيطر مجرم مسلح على مجموعة مختطفة من العزل».
وتابعت: «ما حدث فقط خلال الأيام القليلة الماضية هو قدر من الاستفزاز لا يطاق من تسرب معلومات عن تورطه وأسرته في فساد منهجي بتوجيه الموارد العامة لبناء قصور رئاسية، في الوقت الذي ما زال يتمسك فيه بخطاب يطالب الناس بالمزيد من الصبر على الغلاء وعلى التقشف والإفقار، خاصةً بعد الإعلان رسميًا قبل شهرين تقريبًا عن ارتفاع نسبة الفقراء من 27.8 % عام 2015 إلى 32.5 % عام 2017/2018 وفقًا لبحث الدخل والإنفاق والاستهلاك الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء».
واعتبرت أن «المظاهرات التي شهدتها مصر، بداية لانهيار جدار الخوف واليأس، بداية لن يعمقها ويحميها سوى جماهير يقظة ومستعدة لخوض الصراع حتى النهاية ضد الديكتاتورية، جماهير تعلمت ألا تثور من أجل أن يجني غيرها ثمار ثورتها وتضحياتها، فأي تغيير لا يُخرِج العسكر من السلطة، ويحقق الحرية والعدالة للشعب ليس سوى سطو جديد على تضحيات الجماهير، لم يعد بالإمكان تركه يحدث».
كذلك أكد «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي»، في بيان، على «حق المواطنين والمواطنات في ممارسة حقهم الدستوري والقانوني في التظاهر السلمي» .
وأضاف: «اتساقا مع هذا الموقف المبدئي، يطالب الحزب قوات الأمن بالتوقف عن إلقاء القبض على المواطنين المسالمين الذين خرجوا اليوم للتعبير عن معارضتهم واحتجاجهم على سياسات النظام الحاكم وتوجهاته ويطالب بسرعة الإفراج عن من تم القبض عليه وكذا عن كل أصحاب الرأي والمسجونين السياسيين».
مدحت الزاهد رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي، طالب أيضاً، في بيان «بحماية المتظاهرين السلميين المعارضين لحكم السيسي والذين هتفوا في ميادين مصر بشعارات ثورة يناير (عيش حرية عدالة اجتماعية وكرامة إنسانية) التي مجدها دستور البلاد واهال عليها السيسي التراب» .
وأضاف أن «حزب التحالف الشعبي الاشتراكي يطالب بالافراج الفوري عن المعتقلين والامتناع عن استخدام العنف ضد أشكال الاحتجاج السلمي التي فجرها انحراف السياسات وابتعادها عن الاستجابة لمطالب الشعب».
وقال إن «الحزب في كل تاريخه دافع عن هذه الحقوق، كما نبه إلى العوار الذي أصاب سياسات الحكم»، مطالبا «بالافراج عن كل سجناء الراي وإطلاق الحريات ومكافحة الفساد وإشاعة العدل كأهم ضمانة لتحقيق الأمن».
وختم بالقول إن «أخطر تهديد للأمن هو انحراف السياسات بعيدا عن مصالح الشعب».

سؤال لرئيس الحكومة

إلى ذلك، أثار النائب في البرلمان المصري عبد الحميد كمال، قضية المظاهرات ووجه سؤالا بهذا الخصوص إلى رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بشأنها.
وقال النائب في بيان نشره على صفحته في «فيسبوك»، إن تقديمه للسؤال جاء استنادا إلى المادة 129 من الدستور والمادة 198 من اللائحة الداخلية لمجلس النواب، بهدف التطرق لأسباب هذه التظاهرات وسبل الحفاظ على سلامة الدولة.
وأوضح أنه «في إطار احترام الدستور والقانون وحفاظا على سلامة الدولة المصرية برجاء توجيه سؤال إلى السيد رئيس مجلس الوزراء حول أسباب التظاهرات الأخيرة التي شهدتها الميادين في بعض المحافظات بأعداد متفاوتة بين المحافظات، ومن بينها محافظة السويس» .
وأفاد النائب بأن الغرض من سؤاله هو تحديد «أسباب هذه الأحداث وطرق معالجتها أمنيا وإعلاميا، وتحليل تأثير ذلك مستقبلا، تقديرا للأحداث وحفاظا على أمن واستقرار الشعب المصري، فضلا عن كيفية مواجهة الإشاعات بشكل علمي وموضوعي، في إطار الحكم الرشيد وحق المواطنين في معرفة الحقائق واحترام تعددية الرأي».

الإعلام المصري بين إنكار الاحتجاجات واتهام المشاركين فيها بتلقي أموال

تنوع تناول الإعلام المصري للمظاهرات التي تشهدها مصر، بين إنكار وجود احتجاجات من الأساس، أو تجاهل الأمر برمته، أو اتهام المشاركين فيها بالتوطوء والخيانة وتلقي أموال من أجل التظاهر.
ولجأت قنوات محسوبة على نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إلى بث مشاهد لميدان التحرير بعد فض المظاهرات، لتدلل على عدم اندلاع احتجاجات من الأساس.
ونشر الإعلامي المصري، عمرو أديب، مقطع فيديو قال إنه يظهر تلقي أشخاص لأموال مقابل الخروج في مظاهرات في مصر.
جاء ذلك في البرنامج الذي يقدمه على قناة «أم بي سي مصر» حيث قال: أرغب في أن تروا فيديو جرى تصويره بكاميرات في الشارع» .
وجاء الاعتراف الوحيد من المؤسسات المصرية باندلاع احتجاجات، على لسان الهيئة العامة للاستعلامات في مصر، التي اعترفت بوجود احتجاجات، لكنها تحدثت عن محاولة تضخيم الحدث من قبل وسائل الإعلام العالمية.
ودعت الهيئة وسائل الإعلام الدولية، خاصة مراسليها المعتمدين في القاهرة، إلى الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها دولياً عند تغطيتهم لشؤون مصر وأخبارها.
وقالت في بيان إنها تابعت باهتمام ما بثته ونشرته وسائل الإعلام العالمية من خلال مراسليها المعتمدين في القاهرة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، وهي في ضوء هذا تذكر المراسلين وكافة وسائل الإعلام مجدداً بأهمية الالتزام بالقواعد المهنية المتعارف عليها عالمياً للصحافة والإعلام، وفي مقدمتها، عدم النشر عن وقائع إلا ما يشاهده المراسلون بأنفسهم أو من مصادرهم المعلومة والمذكورة وذات المصداقية، والتي تتأكد من مصدرين آخرين موثوقين شاهدوا الوقائع جميعاً بأعينهم حسب النص الوارد في القواعد المهنية».
وبينت أنه «في حالة نشر تحليلات أو استنتاجات أو تفسيرات أو توقعات، يراعى الحياد بين الجميع وإفساح المجال لكل وجهات النظر على نحو متكافئ، بما في ذلك وجهة نظر الدولة أو من يعبر عنها».
وشددت على «عدم الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي كمصادر للأخبار والتقارير، خاصة مع حالة هذه الوسائل من الانفلات والفوضى، وتزييف الحسابات، والفبركة، على نحو يختلف عما هو موجود في الدول المتقدمة، التي لا تسمح باللجوء إلى هذه المصادر إلا بضوابط شديدة ومراحل عديدة من التيقن». وأكدت على «استمرار الالتزام باستخدام التعبيرات والمفردات المعبرة عن حقائق الأمور في مصر، سواء الآن أو ما جرى بها من تطورات خلال الأعوام الأخيرة، دون تجاوز للحقيقة، أو ترديد لمسميات يختلقها البعض ويروجها لأهدافه».
ودعت إلى «وضع أي أمور في سياقها وحجمها بالنظر إلى وضع مصر كدولة كبيرة بها أكثر من 100 مليون مواطن، وكذلك في السياق الإقليمي، وأيضاً في السياق العالمي الذي تشهد فيه كل عواصم العالم أحداثاً يومية دون أن يدعو ذلك إلى القفز إلى استنتاجات ومبالغات هي أبعد ما تكون عن الحقيقة».
وفي ختام بيانها أكدت أنها «تتعاون مع جميع المراسلين ووسائل الإعلام الدولية، وهي على استعداد دائم لتقديم كل التسهيلات من أجل الوقوف على حقائق الأمور في كل المجالات طالما تم الالتزام بالمهنية والمصداقية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية