مصر مازالت في حالة ثورية كامنة ومهنة الصحافة في منعطف خطير وتدهور مستوى التعليم

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

القاهرة ـ «القدس العربي»: تحول الرئيس في الفترة الأخيرة عن طور السياسي إلى طور الطبيب، كما وصفه سيف معتز عبد الفتاح بالجراح المخول له إجراء جراحة في قلب مصر، لذا فلا يمكن أن يترك غرفة العمليات قبل أن يتأكد من نجاح العملية وعودة قلب المحروسة للخفقان..

«السيسي طبيب وحكيم وتعديل الدستور ليس في صالحه.. شرعية المقام الرئاسي رهن باحترام رأي الأغلبية

وعلى يد الإعلامي عزمي مجاهد أشد المولعين بالسلطة القائمة تحول الرئيس لصيدلي ماهر، قال عزمي: «إن الرئيس السيسي يعطي الشعب جرعات إنجازات ممتدة المفعول». وعلى النهج نفسه تطوع كتاب وإعلاميون للقيام بالمهام الموكلة إليهم على أكمل وجه.. وفي الوقت الذي كانت السماء تمطر بغزارة على معظم المدن والقرى طيلة الأيام الماضية، كان القصر الرئاسي يشهد هطول قصائد شعر على نحو متواصل من قبل صحف اعتاد ساداتها ضبط مؤشر بوصلتهم على الطريقة ذاتها التي كان يتبعها شعراء عصور ملوك الطوائف.. عزز مخاوف رؤساء التحرير وعدد من كبارك الكتاب بشأن إقصائهم عن مناصبهم، حال عدم إظهار مهارتهم في كبح جماح قوى المعارضة، لأجل ذلك شهدت الساحة الإعلامية على مدار اليومين الماضيين سقوط المزيد من الضحايا، أولئك الذين سعوا لاستغلال قضية التعديلات الدستورية لإعادة الحراك للجسد المنهك، حيث وجد هؤلاء أنفسهم في صحف أمس الخميس 7 فبراير/شباط في مواجهة قصف عنيف من قبل الأذرع الإعلامية للسلطة.

يفعل ما يريد

نتوجه مباشرة نحو أنور الهواري الذي اهتم برصد التحولات الثلاثة التي تجلت ثم تطورت من خلالها الخصائص القيادية للسيد رئيس الجمهورية، والتي جاءت، كما يشير في «الشبكة العربية» على عكس ما يتمناه الكاتب: «في ولايته الأولى وتحت بند الضرورة جمع بين سلطتي التنفيذ والتشريع، ثم هندس البرلمان على مقاسه، فاستمر قابضا على السلطتين، ولم يكتف بذلك، فأعاد هندسة المشهد العام بكامله ليكون عجينة لينة في قبضته من النقابات إلى الإعلام إلى الصحافة إلى الأحزاب إلى المؤسسات الدينية، لم يترك شاردة ولا واردة إلا ووضعها بين أصابعه. وكانت هذه هي فترة الاستبداد الجلي الواضح المبين. ثم في فترته الثانية، تحول من مجرد الاستبداد إلى الديكتاتورية المطلقة، منع المدنيين والعسكريين السابقين من الترشح إزاءه في انتخابات الرئاسة، ثم في اللحظات الأخيرة، ومن باب استيفاء الشكل فقط، دفع بمرشح من أشد المؤيدين لينافسه في مشهد تمثيلي مثير للشفقة والغضب، استطاع أن يملأ مفاصل البلد بالخوف والرعب، فأسكت كل الأصوات حتى همست ثم خشعت ثم خافت ثم خضعت ثم اتكتمت. تعديل الدستور، لو تم، وتخليد السيد الرئيس في السلطة، لو تقرر، نكون قد انتقلنا إلى مرحلة جديدة، فبعد الاستبداد، ثم بعد الديكتاتورية، ننتقل إلى الطغيان، وهذا الطغيان يقوض أركان النظام الجمهوري، ويخلق نظاماً ملكياً مستتراً تحت لافتة الجمهورية، الملك فيه يحكم ويملك ويقبض بين أصابعه على القرار والمصير معاً، لا يملك أحد له حساباً ولا نقداً – وحده – صاحب النقض والإبرام. (لو تم الاستفتاء على تعديل الدستور فسوف أشارك وأصوت بـ«لا» ) أعرف أن الصمت في هذه الظروف منجاة من الهلاك، لكنه خيار صعب على من يحب بلده».

«أفضل من لا شيء»

«لا أحد ينكر أن استقرار مصر في نهاية عهد مبارك وقُبيل ثورة يناير/كانون الثاني كان أكذوبة، هكذا تعترف مي عزام في «المصري اليوم»، نسبة كبيرة من الشعب المصري كانت تسعى لتغيير معادلة الحكم وترفض التوريث الذي سعى إليه مبارك، حين طالب بتغيير مواد الدستور، وتفصيل المادة 76 على مقاس نجله، جاءت نتيجة الاستفتاء على هذه التعديلات في مارس/آذار 2007 بالموافقة الشعبية بنسبة 76٪ كما قيل وقتذاك، لكن ثورة المصريين في يناير/كانون الثاني أكدت العكس، وأظهرت إصرارهم على تغيير الأوضاع المستقرة الفاسدة واستبدالها بأخرى أكثر ملاءمة للعصر وطموحات الفئات العريضة من الشعب. المصريون أرادوا في يناير ويونيو/حزيران المشاركة في الحكم ووضع حد لاستئثار الرئيس واستبداده بالسلطة، ولذا اجتمعوا على ضرورة تحديد فترة ومدة الرئاسة في دستور 2014. مصر ليست دولة صغيرة يصعب الوصول لها على خريطة العالم، مصر دولة كبيرة وعظيمة، وهي دوما قدوة في محيطها الإقليمي، وحاضرة على الساحة الدولية، وما يجري على أرضها يراقبه الداني والقاصي، كما أنه يحدد مسيرتها ومسارها، وهل نجحت في تطلعها نحو المستقبل الذي أراده لها شعبها العظيم بعد ثورتين؟ أم أنها تلوي عنقها نحو ماضٍ لا يليق بها ولا بما قدمه شبابها من تضحيات. الدستور ليس كتابا مقدسا، هذا حقيقي، لكنه نص اجتمع عليه الشعب المصري وارتضى ما جاء فيه، ولسنا بحاجة لتعديله، لكن لتفعيله بقوانين تقرها السلطة التشريعية وتنفذها السلطة التنفيذية. مصر مازالت في حالة ثورية كامنة، واحتراما لثورتي يناير ويونيو، كان لابد قبل أن يتقدم عدد من ممثلي الشعب بطلب لتعديل بعض مواد الدستور، أن يسبق هذه الخطوة حوار مجتمعي قبل البدء في إجراءات لن تعزز الاستقرار، كما يدعي البعض، بل تزيد الانقسام والبلبلة».

جحيم في انتظاره

أكد الكاتب عز الدين شكري أن شرعية الرئيس مرتبطة باحترام الدستور الذي تولى سلطاته وفقا له. وخلص إلى أن تعديه على أسس الدستور الذي انتخب وفقا له يشكل كسرا لأساس شرعيته. وأكد شكري في «الشبكة العربية» على: «أن الرئيس محمد مرسي كان رئيسا شرعيا لأنه أتى بانتخابات أعلنت نتيجتها اللجنة العليا للانتخابات وقبلها عموم الشعب، لكنه خرج عن هذه الشرعية يوم 22 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 حين تعدى على الأسس الدستورية التي انتخب وفقا لها وتابع قائلا، السيسي رئيس شرعي ما لم يتعد على أسس الدستور، مشيرا إلى أن تعديل مدد الرئاسة تشكل تعديا على أسس الدستور الذي انتخب السيسي وفقا له، وأكد أنه في جميع الأحوال، لا يجوز تعديل النصوص المتعلقة بإعادة انتخاب رئيس الجمهورية، أو بمبادئ الحرية، أو المساواة، ما لم يكن التعديل متعلقاً بالمزيد من الضمانات. وأوضح أنه وفقا للدستور الذي يشكل أساس شرعية رئاسة عبدالفتاح السيسي لمصر، لا يجوز تعديل الدستور بحيث يتولى عبدالفتاح السيسي رئاسة مصر بعد نهاية مدته الثانية، فالتعديل نفسه، إن تم، سيكون تعديلا غير دستوري، وكل ما يترتب عليه سيكون خارج إطار الدستور والقانون، أي غير شرعي. وحذر شكري قائلا: إن تم هذا التعديل وتولى عبدالفتاح السيسي رئاسة مصر لفترة ثالثة ستكون رئاسته غير شرعية، لأنه لا أحد في العالم، لا داخل مصر ولا خارجها، سيقتنع بأن هذا التعديل دستوري، وأن السلطة المترتبة عليه شرعية. وتابع في حديثه: لا أحد، مهما رقص أمام اللجان، ومهما غنى الجسمي من أغنيات، ومهما زعق أحمد موسى ومحمد الباز ومصطفى بكري في التلفزيون، ومهما صرخت النائبة: عند ماما. وأكد أنه لا يوجد أمام الجيش إلا أمران: أن يقر باستحالة وعبث المد للرئيس السيسي بعد نهاية مدته الثانية، ويوقف هذه التعديلات الهزلية. والثاني: أن يمضي قدماً مع العلم بأن الجميع، سينظر للرئيس باعتباره يحكم بدون شرعية دستورية».

سيدفع الثمن

فجّرعبد اللطيف المناوي – الذي شغل مناصب مهمة في عهد الرئيس المصري الأسبق مبارك – جدلا شديدًا بمقاله في صحيفة «المصري اليوم» الذي حمل انتقادا خفياً للتعديلات الدستورية المزمع إجراؤها في مصر. وحذر من عدم الاستماع لصوت الشارع، مؤكدًا على أن مبارك ونظامه سقطا لأنهما خلقا بأنفسهما ولأنفسهما «أزمات»: «سقط نظام مبارك لأنه خلقَ بنفسِه لنفسِه أزماتٍ، كما خلقَ أعداءً من الفراغ، وحوَّل حلفاءَ إلى أعداء له، خلَقَ وحوشًا لمواجهة خصومه، فتحولوا إلى عبء عليه. كنت شاهدا على عدد من اللقاءات التي جمعتني بمن في يدهم الأمر. نصحتهم مخلصاً أن يفتحوا المجال الإعلامي لشباب المعارضة، وأن يستغلوا بعض الأحداث لمعرفة قوة وحجم جماعات المعارضة بشكل حقيقي، ورغم استجابة البعض إلا أن هناك حالة مسيطرة من الرفض، لا لسبب سوى غطرسة وتعالٍ. لم يدركوا أن الحل الوحيد لاستقرار النظام هو فتح مساحات للاختلاف، وإدارة حوار بين المواقف والاتجاهات المختلفة. ارتكب النظام خطأ استراتيجيا كبيرا عندما بالغ في تقييد حركة الأحزاب والقوى المدنية في مصر ليترك الساحة خالية لصعود تيار المعارضة الدينية، التي تمثلت في الأساس في جماعة الإخوان المسلمين. هذا الخطأ ارتكبه من قبل نظام الرئيس الراحل أنور السادات، لينتهي التقدير الخاطئ له – أو لمعاونيه ومستشاريه – بفاجعة كبيرة، كادت تكلفنا الدولة».

محبطون بدون داع

على الرغم من تردي أوضاع الأغلبية إلا أن التفاؤل يسيطر على كرم جبر كما يبدو في «الأخبار»: «الشعوب المحبطة لا تجيد صناعة الحاضر والمستقبل، وإنما تحشر نفسها في كهوف الماضي، ومصر لم تعد الدولة المنكسرة، ويجب النظر لما يحدث فيها على أرض الواقع، وليس باستحضار معارك وصراعات وهواجس عفي عليها الزمن. الاستقرار في الشارع المصري بكل مكوناته، ابتداء من استعادة الأمن تزامناً مع القضاء على الإرهاب، حتى الأوضاع الاقتصادية، التي تجسدت في قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات كبيرة، يلمسها الناس بأنفسهم، رغم محاولات التشويش، ولو التفت إليها صانع القرار، لظل يدور في دائرة التردد. مصر تتغير وأبرز ملامح التغيير، قدرة الدولة على تحسين الجدارة المعيشية لفئات تعيش في مناطق عشوائية أقرب إلى القرون الوسطى، وعندما تنتهي الجراحة العاجلة لإزالة أورام العشوائيات، تصنع الدولة نهاية سعيدة لمواطنين يعيشون في الأكواخ. التعديلات الدستورية تستهدف استمرار تفويض الرئيس، في مشروع بناء الدولة المصرية الحديثة، بنصوص استثنائية تحترم الرغبة في عدم تجاوز أي رئيس فترتين، وقالها الرئيس أكثر من مرة أنه لن يبقى في الحكم ساعة واحدة، إلا إذا كان الشعب يريد ذلك. الجميع يعترف بأن النظام الانتخابي في مصر أصبح نزيهاً وعادلاً، واختفت من القواميس السياسية مفردات تزوير إرادة الناخبين، وهي الحكم والفيصل بدون فرض وصاية، والنقاش المجتمعي للتعديلات يجب أن يحظى بالجدية والاحترام، بعيداً عن القوالب السياسية الموروثة. أهم ثمرة للتعديلات – في رأيي – استعادة المرأة المصرية لمكانتها وحقوقها، وأن تستحوذ على ربع مقاعد البرلمان على الأقل، وهي ليست منحة أو هبة، وإنما حق أصيل، ويزيح عن كاهل المرأة بقايا مظاهر الظلم الاجتماعي».

حكمة هذا وحماقة ذاك

مازالت أصداء لقاء السيسي ونظيره الفرنسي مثار جدل البعض ومن بينهم سعيد اللاوندي في «الوطن»: «الرئيس السيسي كان مخلصاً وشفافاً عندما نصحه بأن حل هذا الإشكال يكمن في شيء واحد، هو أن ينظر ماكرون إلى مصر بعيون مصرية وليس بعيون أوروبية، فمصر توجد في منطقة مضطربة كما يعلم الجميع، وهي تعانى مشكلة العشوائيات، وتولت بناء مساكن مجهزة لنحو 250 ألف أسرة كانوا يعيشون في ظروف غير آدمية، ورفع الظلم عنهم هو نوع من حقوق الإنسان، التي يجب أن يتمتعوا بها، فمصر المستقبل لن يبنيها المدونون، لكن تُبنى بسواعد أبنائها الذين ينعمون بالأمن والأمان والاستقرار. وتحدث رئيس الدولة عن باقي التحديات التي تواجه مصر الجديدة في كل المجالات، ولم ينسَ أن يشير إلى بعض الإنجازات التي قام بها في ربوع مصر، وتستهدف الأمن والأمان للشعب المصري. والحق يُقال إن تراجع الرئيس ماكرون لم يخفّف الأجواء التي خلقها بتصريحه الأرعن، وكان الأولى به ألا يرشق مصر بالطوب، بينما يُلاحَق شعبياً بضرورة رحيله بسبب مظاهرات السترات الصفراء، التي تراه رئيساً للأغنياء فقط، وأن نسبة الفقر زادت بسبب سياساته التي قلصت كثيراً من القوة الشرائية. ولا شك أن تعامل حكومته العنيف مع المتظاهرين وسحلهم في شوارع باريس وإجبارهم بعد الاعتداء عليهم على ركوب سيارات الشرطة ينافي كل معايير حقوق الإنسان. والحق فإن تصدير الأزمات إلى الدول الأخرى نظرية قديمة كانت معروفة في حياة الاستبداديين في كل عصر، لكنها أصبحت أثراً بعد عين، وبدون شك فإن تسميم أجواء الزيارة إلى مصر وتنفيذ إملاءات أخرى قد أخذ بسمعة ماكرون، وقلل من أهمية فرنسا الحرية والإخاء والمساواة».

مفسدون بعد التقاعد

التفت وجدي زين الدين في «الوفد» لحقيقة غابت عن الكثيرين: «من كوارث الفساد الذي استشرى بشكل مخيف، احتكار فئة من الموظفين الحكوميين للوظائف بعد الخروج على المعاش، فهناك الكثيرون من الذين تقوم المصالح والهيئات الحكومية بالمد لهم بعد الخروج على سن المعاش، إما في إطار المجاملة أو المحسوبية، وإما لاستمرار حصولهم على الامتيازات الضخمة التي كانوا ينعمون بها قبل الخروج على المعاش.. يعنى في كلتا الحالتين الاستمرار في تحقيق المكاسب المالية والأدبية. كما أن هذه الظاهرة قد انتشرت بشكل فج تحت بند «مستشارين» إما لهيئة ما أو مصلحة علانية، وكذلك للوزارات المختلفة. هذه الفئة ليست قليلة العدد، وإنما باتت ظاهرة بشعة، أصابت الكثير من العاملين خاصة الشباب بالإحباط الشديد وتزايد حالة الاحتقان، لأن ذلك يقضى على كل أمل لدى كل الحالمين بتولي المسؤولية أو تقلد المناصب. وظاهرة الفساد من هذا النوع، تجعل هذه الفئة، تسيطر على كل شيء، ولا يطبق عليها الحد الأقصى للأجور المعمول به في الدولة. وقد تلقيت رسالة مؤخرًا من عدد من الشباب الذي يئن ويشكو من هذه الظاهرة، ويعرب فيها عن أحزانه وآلامه! الغريب أن القائمين على شؤون هذه الأمور من المسؤولين، لا يدعون فرصة لشاب مبدع أو صاحب فكر يقدم رؤيته، وكم من شباب تخصص في أبحاث علمية كثيرة ويعمل في هذه الهيئات والمصالح، ولا يجد من يأخذ بيده لتطبيق هذه الأفكار الجديدة، والرؤى العلمية. ومن بين هؤلاء كثيرون حصلوا على درجات علمية في تخصصاتهم ولا يعملون بها أو يطبقونها على أرض الواقع».

على واحدة ونص

نتحول نحو الساخرين مع الدكتور إبراهيم السايح في «الوطن»: «تعليم التلاميذ تطور كثيراً هذه الأيام، في ظل التدهور الخرافي في مستوى التعليم المصري في شتى مراحله وأنواعه. وصارت الصحف وغيرها تقدم للناس نماذج مضيئة من السادة المدرسين الذين يتفانى كل منهم ويتفنن في الهبوط الإضافي بطرق التدريس، حتى يتمكن من إجبار السادة التلاميذ على حفظ واستيعاب الكلمات والدروس المقررة عليهم. بعض السادة المدرسين يصطحب معه أدوات موسيقية، ويقوم بتلحين وغناء الأجزاء المقررة على زبائنه من التلاميذ والتلميذات، ومدرس آخر يرقص ويغني «مهرجانات» حتى يقتنع التلاميذ بحفظ كلامه، وإحدى المدرسات تستعيد تجربة المعاهد الأزهرية وتحول الكلمات الإنكليزية إلى قصائد شعرية باللغة العربية، وتضع لها ألحاناً، وتشارك التلاميذ في غنائها! كل هذه التجارب – وغيرها- تقرأها حضرتك في صحف مختلفة مع عبارات فخمة من الترحاب والتحية والتقدير، يكتبها المراسل أو الجريدة على صورة المدرس الذي تمكن من الإبداع المهني والعلمي والتعليمي «خارج الصندوق». وصلنا الآن إلى المدرس الذي يحول دروس التاريخ إلى مسرحيات، ويصطحب معه فريقاً من الزملاء يلعب كل منهم دور أحد أبطال الحدث التاريخي، ويؤدي المدرس الرئيسي دور الشخصية المحورية في كل درس من الدروس. في درس «المماليك» – مثلاً- يقوم معاونو أو معاونات الأستاذ بقتل السيدة «شجرة الدر» بالقباقيب أو الشباشب أمام السادة التلاميذ، حتى يتمكن كل منهم من تصديق وحفظ هذه المعلومة. وفي درس «محمد علي» يتولى الأستاذ بنفسه تمثيل دور البطولة ويقتل عدداً من معاونيه، حتى يفهم التلاميذ موضوع «مذبحة القلعة»! وفي درس «الحملة الفرنسية» يلعب الأستاذ دور نابليون بونابرت ويتعرض، خلال الدرس، لثورة القاهرة الأولى والثانية، وربما يتمكن الثوار من قتله أثناء الدرس بدلاً من «كليبر».

أزمة مدرسين

استبشر محمد الهواري في «الأخبار» خيراً بسبب شروع الحكومة في التصدي لمشاكل التعليم: «أخيراً سيتم سد العجز في المدرسين في المدارس الحكومية في جميع المحافظات من خلال التعاقد مع 50 ألف معلم لسد العجز، على أن تكون التعاقدات من خلال مسابقات في كل محافظة لكي يتم القضاء على مشكلة الاغتراب. اعتقد أنه من الضروري إعطاء الأولوية في المعلمين الجدد لخريجي كليات التربية بتخصصاتها المختلفة، نظراً لقيامهم بدراسة المواد التربوية وهي مهمة جداً فيمن يتولون عملية التدريس، مع تدريب المعلمين الجدد على النظام الجديد للتعليم، حتى يكونوا جديرين بتطبيق هذا النظام في مدارسنا. إنها خطوة مهمة من الوزير الدكتور طارق شوقي، الذي أعلن من قبل أن استخدام التابلت لن يلغي كتاب الوزارة في مختلف المراحل التعليمية، وهذه أول مرة منذ أكثر من نصف قرن يتم التصدي بقوة لتطوير التعليم المصري لكي يكون مواكباً للتطورات الحديثة في طرق التعليم وأساليبه. والدولة من جانبها لم تقصر في تنفيذ استراتيجية تطوير التعليم، بل تدعم وبقوة هذه الاستراتيجية التي لم تتصد لها الحكومات السابقة، إلا من خلال المؤتمرات والندوات، بدون تطبيق حقيقي لرسالة التعليم الحديث. إننا ندعم الدكتور طارق شوقي في خطواته لتطوير التعليم رغم المعوقات التي تعترضه أحياناً من داخل وخارج الوزارة ونطمح جميعاً في تعليم جيد يقودنا لإعداد أجيال جديدة قادرة على الأخذ بالتقدم والمشاركة في بناء الوطن».

المعارضون وطنيون أيضاً

«مشكلة التعديلات الدستورية، كما ينظر إليها محمد أمين في «المصري اليوم»، أن الذين تصدوا للكلام عنها والتمهيد لها عندهم مشكلة مع الرأي العام.. فالبعض يرى أنهم صناعة أمنية، والبعض يرى أنهم رجال كل الأنظمة.. فوقعت المعارك هنا وهناك، وتم التلسين عليهم، وعلى الدولة.. وفي المقابل ظن البعض أن الذين يؤيدون التعديلات يحبون الوطن، بينما الذين يعارضونها «قد» لا يحبون الوطن! المعارضة أيضاً تحب الوطن.. تحبه بلا مكاسب.. وربما تحبه أكثر من الذين يظهرون في الكادر، ويسترزقون من مواقفهم.. والمعارضة الوطنية لا تعارض والسلام، ولكنها تخشى على الوطن، وتراه من الزاوية التي تقف فيها. وفي الأنظمة الديمقراطية يحدث نقاش أولاً، وتكون هناك معلومات عن أي تعديل.. المأساة أن النواب «فوجئوا» بالتعديلات في المجلس! المزايدات حدثت بين الأطراف سببها أنه لا توجد معلومات، ولأنه تم تجهيز التعديلات بعيداً عن الرأي العام.. فلم يحدث أي نقاش، لا في الصحف ولا الأحزاب ولا الفضائيات. وقعت التعديلات مثل القضاء والقدر. والناس أعداء ما جهلوا. قد تكون التعديلات مفيدة، لكن الناس تكرهها، لأنها لم تشارك فيها، قد تكون مهمة، لكن ينبغي أن لا تقع مثل القضاء والقدر».

كرامة مولانا

من بين الذين اثنوا على الأمام الأكبر وشدوا على يديه بسبب ما يقوم به من من أعمال حازم الشرقاوي في «الأخبار»: «صورة عالمية إنسانية عظيمة ظهر فيها شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، لإقرار أهم وثيقة للتعايش الإنساني والسلام الاجتماعي ومكافحة التطرّف والإرهاب، وكذلك صورة الاهتمام والحفاوة وتقبيل جبين الدكتور أحمد الطيب من قبل الشيخ محمد بن زايد وكبار المسؤولين في الدولة الإماراتية، كل ذلك يؤكد المكانة العظيمة التي يتمتع بها الأزهر وشيخه الطيب، الإنسان الزاهد المستنير الذي يعلي القيم الإنسانية والإسلام الوسطي السمح والتعايش بين الجميع. هذه الصورة التي شاهدناها ترسخ العالمية التي يتمتع الأزهر بها، ففي كل الزيارات التي قام بها الدكتور أحمد الطيب للخارج كانت تحظى باهتمام وتقدير من قبل القادة والمسؤولين في هذه الدول، فضلا عن حب مئات الملايين في العالم لفضيلة الإمام المتواضع. هذه الفترة سيسجلها التاريخ حيث يتعاظم فيها دور الأزهر عالميا بمكانته وتاريخه ووسطيته، ما يتطلب ضرورة المحافظة على هذا الكيان الإسلامي الذي تنعكس مخرجاته على الدولة المصرية بأكملها، فعندما يذكر الأزهر تذكر مصر في المحافل الدولية والإسلامية، كما يتطلب إيقاف محاولات قلة للنيل من مكانة الأزهر، وأعتقد أن الدكتور أحمد الطيب يقوم بإحداث إصلاحات في بعض القطاعات في الأزهر من أجل المحافظة على ثوابت وقيم هذه المؤسسة العريقة التي تجاوزت الألف عام، وهي تقود الوسطية في الإسلام، كما أن توقيع الوثيقة الإنسانية بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان في الإمارات دليل على الاستنارة والإنسانية العالية والعقلية المستنيرة مع تحقيق الثوابت الدينية التي يتمتع بها كل من شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان».

قطعة قماش

نتحول للحرب على دعاة التبرج وخلع الحجاب، وهو الأمر الذي يؤلم محمد عويس في «المشهد»: «فوجئ المصريون بمجموعة من النسوة يخلعن حجابهن في مكان عام، ويلقين به في الهواء في مشهد عبثي.. لا شك في أن صاحبة هذه الدعوة لا تعي خطورة هذه المهزلة، التي يمكن أن تثير الفتنة بين أفراد المجتمع المصري، وتعرض السلم الاجتماعي لخطر شديد… تقول هذه السيدة: إن لها مطلق الحرية في ما تفعله، مشيرة إلى أن هذه اللقطة العبثية، وأقصد لقطة رمي الحجاب في الهواء، ستجعل منها غلافا لأحد كتبها، مؤكدة أنها لا تعترف بشيء اسمه الحجاب، وأن ما قامت برميه هي وصديقاتها ما هو إلا قطعة قماش! لن أدخل هنا في سجال ديني وهل الحجاب فرض أم لا، ولن أتناول هذا الموضوع من هذا المنطلق، إيمانا مني بأن الجدل العبثي لا يفيد، وأنه ليس من حقي مصادرة حرية الآخرين في اعتناق ما يريدون من أفكار، وحتى لا أقع في الفخ الذي أرادت به تلك السيدة إيقاعنا في حبــــائله، ألا وهو إشغالنا بقضايا وهمية تافهة. لا أدري ما الذي استفادت منه المشـــاركات في هذه المسرحية العبثية من تحقير وازدراء للحجاب، إلا إذا كانت لهن أهداف ومآرب ومغانم أخرى لا يعلمها إلا الله! لك مطلق الحرية في ذلك، والدستور المصري يكفل لك ذلك، لكن الحرية ليست مطلقة. ما أثار حفيظة كل المصريين والمصريات هو التحقير من شأن الحجاب، والنظر إليه على أنه مجرد قطعة قماش، في حين أن جميع علماء العالم الإسلامي قديما وحديثا، وعلى رأسهم علماء الأزهر الشريف أجمعوا على أن الحجاب فرض عين على كل مسلمة».

من يرحمهم؟

عن حيوانات حدائق الجيزة يتحدث إبراهيم البهي في «الأهرام» متألماً بسبب تردي أوضاعها: «سنوات طويلة باعدت بيني وبين الذهاب لزيارة حديقة الحيوانات في الجيزة وقريبا وتحت إلحاح من أولادي قمنا بزيارتها، إلا أنني صدمت مما رأيت من أوضاع آلت إليها الحديقة. وجدت الحيوانات تشتكي من أوضاعها التي وصلت إليها، من الجوع تتألم، ومن المرض تشتكي وفي حياتها تعاني. حياة مريرة تلك التي تعايشها الحيوانات في الحديقة، ولو تكلمت لتقدمت بشكوى جماعية إلى المسؤولين، تقول الحيوانات في رسالتها التي لم تكتبها: تدهورت حالتنا الصحية فلا يوجد طبيب يداوينا، ونمرض حتى نموت في صمت ولا أحد يواسينا، نجوع ولا يسأل فينا أحد، نشتكي ولا يسمعنا أحد، ماذا نفعل حتى نعود إلى وضعنا القديم الذي عاش فيه الآباء والأجداد؟ وللتأكد من شكواهم، تجولت داخل الحديقة لمدة ثلاث ساعات، وجدت الأحوال بها تدهورت بشكل عام، تغيرت معالمها وضاع جمالها وبريقها. تحولت الحديقة إلى أماكن شبه مهجورة، وشحبت وجوه الحيوانات بها من الجوع والعطش، لم تكن تلك الحديقة التي كنا نزورها قبل عشرات السنين، أعتقد أن المشكلة في الإدارة التي غابت عنها الرقابة، وهذا هو السبب الرئيسي في الفشل الذي وصلنا إليه في الحديقة وفي الكثير من الأماكن المهمة في مصر؟ لو أن اللواء أحمد راشد محافظ الجيزة كلف نفسه بزيارة الحديقة وتأكد أن مديرها غير مشغول بمشكلاتها، لكانت الأوضاع فيها قد تغيرت قبل أن تصل إلى حالة الشيخوخة التي تعيشها الحديقة هذه الأيام وتحتاج إلى عمل إسعافات سريعة قبل الدخول في العناية المركزة. حديقة الجيزة كنز يجب ألا نفقده، خاصة أنها من أقدم حدائق الحيوان في العالم».

كي لا يموتوا

علاء عريبي اهتم أمس الخميس في «الوفد» بوضع حلول لأزمة الصحافيين مع اقتراب موعد انتخابات النقيب: «مهنة الصحافة باتفاق الجميع تمر منذ تعويم الحكومة للجنية بمنعطف في غاية الخطورة، يعصف على أرض الواقع بالمهنة وببيوت الصحافيين، الأزمة الاقتصادية التي تشهدها البلاد تركت آثارا بالغة على مهنة الصحافة، وعلى مرتبات الصحافيين وعلى أسرهم، وعلى من يتقاعدون منهم، بعد أن يخدم الصحافي وطنه عندما يتقاعد يفاجأ بأنه أضاع عمره وشبابه بدون أن يجد من يرعاه في شيخوخته، بعد أن كان يقدم للوزير والخفير والمحتاج والمأزوم والمظلوم والضال والمشوش ما يقدر عليه، بعد أن عاش سنوات عمره يكتب وينتقد ويطالب ويقترح من أجل وطنه وأهله، عدد الصحافيين لا يتجاوز عشرة آلاف صحافي، أقل من أعداد القضاة، والدبلوماسيين، ورجال الشرطة، والعاملين في المخابرات، والرقابة الإدارية، ويمكن بالتعاون مع المؤسسات خفض هذا الرقم إلى 6 آلاف على أقصى تقدير خلال عدة سنوات، وهذه الأرقام الصغيرة يسهل على الحكومة دعمها بما يليق وما تقدمه للوطن وللمواطنين، من هنا نقيب الصحافيين القادم مطالب بان يحقق للصحافيين المطالب التالية: أولا: الاتفاق مع الحكومة على دعم أداوت الصناعة، ممثلة في أسعار: الورق، والأحبار وغيرها، إلى أن يقوى اقتصاد البلاد، وتزدهر الصناعة، وتعود الإعلانات. ثانيا: عدم تجاوز نسبة توزيع الصحف عن 15٪ من قيمة العدد. ثالثا: زيادة بدل التكنولوجيا بنسبة 50٪ على أقل تقدير. رابعا: زيادة معاش النقابة ومساواته بقيمة البدل. خامسا: ضم البدل إلى معاش النقابة وصرف المبلغ للصحافي مدى حياته، ويصرف بعد وفاته للمستحق في الأسرة حسب القانون».

فنزويلا وخيبتنا

توجه عمرو جاد في «اليوم السابع» بوجهه أمس الخميس صوب فنزويلا، الدولة التي لا تريد الإدارة الأمريكية بأهلها خيراً: «من الحكمة أن نأخذ ما يحدث في فنزويلا على محمل الجد، لأن الأزمة هناك منحتنا دروسًا نعرفها من التاريخ، لكن ذاكرتنا الإنسانية الضعيفة لا تعترف بتجارب السابقين، الدروس هذه المرة أكبر وقد تتطور إلى حرب عالمية أخرى يقودها تضارب المصالح وتدفع ثمنها الشعوب، وإليك عزيزى القارئ بعض مما أعتبره جديرًا بالتأمل: الاشتراكية فاشلة حتى لو تآمر عليها من تقول إنهم «إمبرياليون متعفنون». الشعوب لا تأكل الشعارات، والاقتصاد لا يقوم على خطب الزعماء أو رقصاتهم. عندما تتدهور الأوضاع يفقد الفقراء أوزانهم من الجوع.. وتفقد الأوطان كثيرًا من الولاء. الديمقراطية نسبية وقابلة للطي أيضًا تمهيدًا لوضعها على رف المصالح. عندما يجف النفط فجأة سيعرف الناس أن الأناشيد الوطنية لا تستطيع مواجهة التضخم. مرة أخيرة.. الاشتراكية فاشلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية