مصر: مخاوف من صراعات وقلق اقتصادي بسبب غموض الخلافة

حجم الخط
0

توقعات باغلاق صحف مستقلة بسبب الشائعات حول صحة مبارك والمعارضة تتضامن مع عيسي

القاهرة ـ “القدس العربي”:

صعدت الاوساط السياسية والصحافية المعارضة في مصر امس احتجاجها علي التحقيق المقرر اليوم الاربعاء مع رئيس تحرير جريدة الدستور ابراهيم عيسي بتهمة الترويج للشائعات حول صحة الرئيس المصري، بينما اشارت مؤسسات اقتصادية دولية الي احتمال تأثير الغموض الذي يكتنف الخلافة السياسية في مصر علي التصنيف الائتماني لمصر وسوق الاسهم.

وقال مدير التصنيفات السيادية في مؤسسة ستاندرد فاروق سوسة في مقابلة مع رويترز ان مصر لم توضح ما الذي قد يحدث لعملية الاصلاح اذا ترك مبارك (79 عاما) الذي يحكم البلاد منذ ربع قرن منصبه. وقال سوسة العائق الرئيسي الان هو مسألة الخلافة… محاولة معرفة ماذا سيحدث في سياسات مهمة يشبه التنجيم وهو ينبغي ألا يكون كذلك.

وقال حسين شكري رئيس مجلس ادارة شركة اتش سي للوساطة المالية ان الشائعات حول صحة الرئيس حسني مبارك خلال الاسبوعين الماضيين اوجدت بعض المخاوف في سوق الاسهم. واضاف قائلا هذه مخاوف مبررة لان غياب الوضوح بشان من سيخلف الرئيس سيلحق ضررا بالسوق.

وظهر الرئيس حسني مبارك امس علي التلفزيون اثناء استقباله العاهل الاردني الملك عبد الله ومبعوث اللجنة الرباعية الدولية توني بلير ووزير خارجية ايطاليا ماسيمو داليما، ولكنه لم يدل بتصريحات للصحافيين اذا ادلي المتحدث باسم رئاسة الجمهورية بتصريحات قال فيها ان الرئيس حذر من انعكاسات سلبية اذ فشل مؤتمر السلام المقرر في الخريف.

وليس واضحا ان كان ظهور مبارك بالامس سينجح في وقف الشائعات حول صحته، خاصة ان معظم اللقطات التي اذاعها التلفزيون لم تظهر وجهه عن قرب.

واكتفي مبارك الاسبوع الماضي بالادلاء بحديث لصحيفة حكومية لنفي الشائعات بينما ظهرت قرينته علي شاشة التلفزيون لتؤكد ان صحته زي الفل او علي ما يرام.

ورأي مراقبون ان المصريين قد يضطرون للانتظار اسابيع للتأكد من الحالة الصحية لمبارك، عندما تحل ذكري حرب اكتوبر الشهر المقبل وكذلك افتتاح الدورة التشريعية الجديدة.

ويبدأ مبارك في الثالث والعشرين من تشرين الاول (اكتوبر) المقبل عامه السابع والعشرين في الحكم.

وفي غضون ذلك نقلت وكالة رويترز عن محللين سياسيين قلقهم من حدوث صراع سياسي لا يعلم نتيجته الا الله في حال حدوث فراغ مفاجيء في الرئاسة، بينما تزايد الجدل في المنتديات المصرية علي الانترنت حول مستقبل الحكم وسط مخاوف من حدوث انهيارات شاملة حسب مشاركين في منتدي فيس بوك.

وحذر ناشطون مصريون من ان الحكومة قد تستغل موضوع الشائعات لاغلاق صحف مستقلة وحرف الانتباه عن قضية الخلافة خاصة مع اقتراب شهر رمضان الذي ينشغل فيه المصريون عادة عن متابعة الحياة السياسية.

وسيحضر عدد من المحامين ونشطاء جماعات حقوق الانسان وصحافيون التحقيقات مع الصحافي عيسي وقال جورج اسحق المنسق العام السابق لحركة كفاية لـ “القدس العربي”: ان المدان في هذه القضية رئاسة الجمهورية لانه كان حري بها ان تكشف عن الوضع الصحي للرئيس لان الناس يجب ان يطمئنوا علي صحته، وبالتالي فان بيانا صادرااا عن الرئاسة كان يمكن ان يقضي علي هذه الشائعات. وقال الدكتور محمد حبيب النائب الاول للمرشد العام لجماعة الاخوان المسلمين ان القضية كان يجب ان تظل في اطار المجلس الاعلي للصحافة لا ان تذهب لنيابة امن الدولة، ولم يشر حبيب ما اذا كان احد من الجماعة سيذهب مع عيسي لتأييده في التحقيق معه.

وقال المحامي نجاد البرعي مدير جماعة تنمية الديمقراطية انه لا يجب ان يتم التحقيق جنائيا مع اي شخص بسبب شيء كتبه بقصد او بدون قصد.

واشار الي ان المعلومات في مصر قليلة جدا والحكومة نفسها تستخدم احيانا الشائعات وتسربها للتغطية علي قضايا بعينها والهاء الناس بها، وللايقاع بالمعارضين الذين ينجذبون الي هذه القضايا. وطالب البرعي ان يتوخي الصحافيون الدقة قبل تناول اخبار خرجت علي طريقة الشائعات حتي لا يقعوا في الفخ الذي قد يكون من صنع الحكومة.

اما الدكتور جهاد عودة رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة حلوان وعضو لجنة امانة السياسات بالحزب الوطني الحاكم فقال انه الي الان لم تتم معرفة ما اذا كان ابراهيم عيسي قد انطبقت عليه تهمة الترويج للاشاعة، واشار الي ان تحقيقات النيابة ستكشف عن طبيعة التهمة الموجهة اليه.

ونفي عودة ان يكون لتصريحات سوزان مبارك قرينة الرئيس لفضائية العربية بان المسؤولين عن ترويج الشائعات يجب ان يحاسبوا اي علاقة باحالته الي نيابة امن الدولة.

وقال ان الاحالة جاءت متوافقة مع رأي عام ساد منذ حوالي اسبوع يطالب بمحاربة مروجي الشائعات وضررها علي الاستقرار. وقال عودة: هناك من هو حريص في الحزب الحاكم علي هذه المرحلة الديمقراطية بصرف النظر عن حدود التجاوزات التي تحدث وفي رأيي القضية ستنتهي بسرعة.(تفاصيل ص 4)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية