مخاوف من اتجاه حملة الرئاسة للعنف بعد الهجوم على مقر حملة شفيق… والهجمات قد تخدمه في الانتخابات القاهرة ـ وكالات: قال محمد مرسي مرشح جماعة الاخوان المسلمين في الانتخابات الرئاسية المصرية امس الثلاثاء انه سيلتزم في حال فوزه بالرئاسة بتشكيل حكومة ائتلافية موسعة ليس شرطا ان يكون رئيسها من حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للجماعة. واضاف مرسي في مؤتمر صحفي غداة الاعلان الرسمي عن نتائج الجولة الاولى من الانتخابات وعن انه سيخوض جولة الاعادة مع احمد شفيق اخر رئيس وزراء في عهد الرئيس السابق حسني مبارك انه يتعهد بأن تكون الرئاسة ‘مؤسسة بها نواب.. ليس من الاخوان ولا من حزب الحرية والعدالة.’ وقال ان المسيحيين الذين يمثلون عشرة في المئة من عدد السكان في مصر البالغ 82 مليون نسمة ‘شركاء الوطن لهم كل الحقوق كاملة كما المسلمين.’ واضاف انه يهدف الى اقامة دولة ‘وطنية ديمقراطية دستورية حديثة’. ووجه مرسي رسالة طمأنة للاقباط الثلاثاء مؤكدا ان ‘لهم كل الحقوق كما عليهم الواجبات’. وقال مرسي الذي سيواجه في جولة الاعادة في 16 و17 حزيران (يونيو) المقبل اخر رئيس وزراء في عهد مبارك، احمد شفيق ان الاقباط ‘سيكونوا موجودين في في مؤسسة الرئاسة’ في حالة انتخابه. واضاف في مؤتمر صحافي عقده لعرض برنامجه الانتخابي انهم سيكونون ‘مستشارين’ للرئيس او يعين منهم ‘حتى نائب للرئيس ان امكن’. وتابع ‘اخواننا المسيحيون بكلام واضح جدا هم شركاء الوطن ولهم كل الحقوق كاملة مثل المسلمين’. ويخشى الاقباط المصريون الذين يشكلون ما بين 6 الى 10 بالمئة من عدد سكان مصر البالغ 82 مليونا من ان يؤدي صعود الاخوان المسلمين الى الرئاسة الى العصف بحقوقهم والتمييز ضدهم. وكان الاقباط يشكون اصلا في عهد الرئيس السابق حسني مبارك من تعرضهم للتمييز. كما تعهد مرسي باحترام حقوق المرأة ‘في العمل في كل المجالات وفي اختيار زيها المناشب’. وشدد على انه اذا ما صعد الى الرئاسة ‘لن يرغم المرأة على ارتداء الحجاب’. كما وعد بالا تسعى جماعة الاخوان المسلمين الى ‘الهيمنة’ على البلاد في حال فوزه في الانتخابات وبأن يأتي الدستور الجديد للبلاد ‘مرضيا للجميع’. وكانت جماعة الاخوان التي تسيطر على البرلمان، واجهت اتهامات بالسعي الى الهيمنة بعد ازمة اللجنة التأسيسية للدستور. وقرر البرلمان تشكيل في اذار/مارس الماضي تشكيل لجنة تأسيسية اغلبيتها من الاسلاميين ما ادى الى انسحاب ممثلي الازهر والكنيسة القبطية وكل الاحزاب اليسارية والليبرالية منها. وقضت المحكمة الادارية في العاشر من نيسان/ابريل الماضي ببطلان تشكيل هذه اللجنة وتم حلها.
وكانت جماعة الاخوان التي تسيطر على البرلمان، واجهت اتهامات بالسعي الى الهيمنة بعد ازمة اللجنة التأسيسية للدستور. وكان شفيق تعهد من جانبه في حال فوزه بان تكون ‘مصر للجميع لا اقصاء لاحد لا ابعاد لاحد من حق الجميع ان يكون له نصيب في هذا الوطن من حق الجميع ان يشارك’. كما اكد ان الشباب سيكون لهم ‘موقع الصدارة في الجمهورية الجديدة’. وخاطبهم قائلا ‘لقد اختطفت منكم الثورة التي فجرتموها واتعهد بان اعيد ثمارها الى اياديكم’. ويعتبر الشباب الذين اطلقوا الثورة ضد حسني مبارك وقطاع كبير من المصريين، ان احمد شفيق من ‘فلول’ النظام السابق ويتهمونه بالتورط في ما يعرف ب’موقعة الجمل’ في ميدان التحرير في الرابع من شباط/فبراير 2011 قبل ايام من سقوط مبارك. وقد وعد الجيش بان يسلم السلطة الى المدنيين قبل نهاية حزيران/يونيو فور انتخاب رئيس جديد للبلاد. الى ذلك اتخذت حملة انتخابات الرئاسة المصرية منحى عنيفا بالهجوم الذي تعرض له مساء الاثنين مقر حملة المرشح احمد شفيق الذي كان اخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك وسيواجه في جولة الاعادة مرشح جماعة الاخوان المسلمين محمد مرسي.
جاء هذا الاعتداء الذي ينذر بتوترات اخرى مساء الاثنين بعد ساعات قليلة من اعلان اللجنة العليا للانتخابات الاثنين تصدر شفيق ومرسي نتائج الجولة الاولى التي جرت في 23 و24 ايار/مايو ليتواجها في الجولة الثانية المقرر اجراؤها في 16 و17 حزيران/يونيو. وذكر الموقع الالكتروني لصحيفة الاهرام الثلاثاء ان رئيس الوزراء كمال الجنزوري سيراس قريبا اجتماعا للمحافظين لمناقشة ترتيبات ووسائل ضمان الامن في الجولة الثانية. وتعرضت الفيلا التي تتخذها حملة شفيق مقرا لعملية تخريب كاملة لمحتوياتها الداخلية من اثاث ومعدات واجهزة كمبيوتر كما افاد مراسل فرانس برس الذي تمكن من دخولها صباح الثلاثاء. وفي كل غرف الفيلا كانت قطع الاثاث واجهزة الكمبيوتر ملقاة على الارض او محطمة شان العديد من الابواب وزجاج النوافذ او المرايات. وخارج الفيلا كانت الالاف من منشورات المرشح مبعثرة في الشارع الذي كان عمال البلدية يقومون بتنظيفه. وشوهدت اثار حريق صغير بالقرب من بعض نوافذ الدور الارضي لهذه الفيلا ذات الطابقين الواقعة في حي الدقي الا انها لم تحترق حقا. في المقابل اتت النيران تماما على مرآب السيارات الصغير الذي يستخدم كمخزن لمنشورات وملصقات هذا القائد الاسبق للقوات الجوية. واكد رجال الاطفاء مساء الاثنين انهم تمكنوا من السيطرة سريعا على الحريق. وقال احد انصار شفيق ويدعى احمد عبد الغني ‘سيتم اصلاح المبني وسيظل شفيق يستخدمه في قيادة حملته’. وقال مصدر في الشرطة ان ثمانية اشخاص اعتقلوا بالقرب من المكان مساء الاثنين. واتهم انصار شفيق مؤيدي خصومه الاسلاميين ومجموعات من قوى الثورة وانصار مرشحين اخرين بالوقوف وراء هذا الهجوم. الا ان بعض الصحف تساءلت عن ظروف وملابسات الاعتداء على هذا المبنى الذي لم يكن تحت حماية كافية رغم حساسية وضعه. وذكرت صحيفة ‘الشروق’ المستقلة ان هذا الاعتداء الذي اعتبرته ‘خطوة يشوبها الغموض’، يثير ‘بعض التساؤلات حول مدى استفادة حملة شفيق من هذا الحريق لزيادة شعبيته في جولة الاعادة’. كما اندلعت صدامات قصيرة في المساء بين نحو مئات من المتظاهرين المعادين لشفيق وبين اشخاص يرتدون الزي المدني في ميدان التحرير، رمز الثورة على مبارك مطلع 2011. وقد ابدت الصحف المصرية ايضا تخوفا من توترات جديدة تصاحب الجولة الثانية بين مرشح اسلامي واخر محسوب على المجلس العسكري الذي يحكم البلاد منذ سقوط مبارك. وكتبت المصري اليوم المستقلة ‘الاحتجاجات تنطلق في التحرير ضد حكم المرشد والعسكر فور اعلان النتائج’. من جانبها قالت الشروق ‘اعادة شفيق مرسي تشعل نيران الغضب’. وحتى الان جرت هذه الانتخابات الرئاسية التاريخية دون حوادث امنية خطيرة. ومنذ ايام يسعى كل من المرشحين اللذين ركز احدهما وهو مرسي على المشروع الاسلامي والاخر وهو شفيق على عودة الامن والاستقرار، الى توسيع قاعدته الانتخابية بالاغداق في الوعود والتاكيد على ضرورة العمل على تحقيق اهداف ثورة 25 يناير.
واصبح شفيق هدفا لانتقادات وهجمات حادة ومتصاعدة يظهر تسامحا غير معتاد تجاهها فيما يقول محللون انه يمكن ان يظهره في دور الضحية ويثير تعاطفا من فئات من الناخبين في السباق الرئاسي الذي يواجه فيه مرشح جماعة الاخوان المسلمين. ويركز منتقدو شفيق على تصويره كأحد بقايا نظام مبارك او ما يطلق عليهم اعلاميا وشعبيا وصف ‘الفلول’ ويتهمونه بأنه يحاول اعادة احياء النظام السابق. وحاول عشرات الاشخاص الاعتداء على شفيق اثناء الادلاء بصوته الاسبوع الماضي بالقاهرة والقوا عليه الاحذية وهتفوا قائلين (الحرامي اهه) و(الفلول بيهيس (يمزح) عايز يبقى الريس) و(بكرة عليك بالجزمة ندوس). وقبل التصويت ببضعة ايام القى مواطن حذاءه صوب المنصة اثناء القاء شفيق كلمة في مؤتمر انتخابي بمدينة اسوان بجنوب مصر. وانتشرت الشتائم والعبارات الساخرة من شفيق على موقعي ‘فيسبوك’ و’تويتر’ للتواصل الاجتماعي. وقالت الممثلة اثار الحكيم في مقابلة تلفزيونية مع قناة ‘دريم’ انها تؤيد الاعتداء بالاحذية على شفيق اثناء الادلاء بصوته بسبب ‘استفزازه’ للمواطنين بصورة مستمرة. واستخدم مرسي نفسه لغة قوية في انتقاد بقايا نظام مبارك وقال في مؤتمر صحافي يوم السبت دون ان يذكر منافسه بالاسم ‘من يريد ان يعيد هذا النظام مصيره السقوط ومصيره مزبلة التاريخ’. واتسمت ردود فعل شفيق تجاه منتقديه بالهدوء بعدما كانت تؤخد عليه لغته الحادة ضد منتقديه. وكان محمد البرادعي المدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية وصاحب نوبل للسلام الذي عاد لمصر في عهد مبارك داعيا لتغيير سياسي قال ان ترشح شفيق يعني انه لم تقم في مصر ثورة. ورد شفيق قائلا عن البرادعي انه ‘خواجة قاعد برة ما بيعرفش يتكلم عربي’. وهدد بأن لديه ‘ملفات’ ضد البرادعي. لكن شفيق يعتبر الان ان الانتقادات ضده طبيعية في اطار الخلاف في الرأي. وتعهد في مؤتمر صحافي في مطلع الاسبوع بأنه ‘لا اقصاء لأحد ولا ابعاد لاحد’ من مصر في حال فوزه بالرئاسة. وقال سعيد صادق استاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الامريكية ان شفيق ‘يتبع اسلوبين في حملته الانتخابية هما التخويف من المنافس ولعب دور الضحية كي تقف الناس بجانبه خاصة ان البديل سيء هو الاخر ويواجه انتقادات من الناس ايضا’. ويشعر كثير من المصريين بالصدمة جراء النتيجة غير المتوقعة للمرحلة الاولى والتي اوصلتهم للاختيار بين مسؤول كبير سابق في نظام مبارك ومرشح لجماعة الاخوان المحافظة بعدما كانت استطلاعات الرأي تشير قبل التصويت الى تقدم المرشح الاسلامي المستقل عبد المنعم ابو الفتوح وعمرو موسى الامين العام السابق لجامعة الدول العربية. وقال الخبير الاعلامي ياسر عبد العزيز لرويترز ‘الحملة المتصاعدة تجاه شفيق ستزيد حظوظه فالمخزن التصويتي لشفيق ينقسم الى قسمين اولهما انصار مخلصون وهؤلاء لن تتغير مواقفهم والثاني انصار محتملون وحملة شفيق تدرك ان عدد هؤلاء سيزيد كلما زادت حدة الهجوم عليه’. واضاف ‘قد يكون هذا تفسيرا مقبولا نظرا لاحجامه عن التفاعل والرد على الهجمات المتصاعدة’. وقال صادق استاذ الاجتماع السياسي ‘من الواضح ان هناك من يجلس ليتابع المواقف ويقدم له النصيحة’.