القاهرة- “القدس العربي”: واجهت السلطات المصرية موجة من الانتقادات الحادة من منظمات حقوقية وأحزاب المعارضة، بعد وفاة المعتقل محمد حسن هلال متأثرا بإصابات يشتبه في أنها ناتجة عن تعذيب وحشي.
وقالت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان إن هلال، الطالب في كلية الهندسة البالغ من العمر 32 عاما، توفي في العناية المركزة بمستشفى القصر العيني بعد نقله من سجن بدر 3 في حالة حرجة. وظهرت على جسده علامات تشير إلى صدمة جسدية شديدة، بما في ذلك كسور في الجمجمة والأطراف، وهو ما يوحي بتعرضه لتعذيب عنيف قد يكون قاتلا، بحسب الشبكة.
وذكرت الشبكة أنها تلقت تقارير موثوقة قبل وفاته تشير إلى أن هلال نقل إلى المستشفى في حالة غيبوبة بعد خضوعه لعملية جراحية طارئة لعلاج نزيف داخلي في الرأس. وأضافت أنه رغم تدهور حالته الصحية، تم نقله إلى المستشفى مقيدًا وتحت حراسة مشددة، مما يعكس استمرارية الممارسات المسيئة ضد المعتقلين في السجون.
وأوضحت الشبكة أن هلال كان قد أنهى عقوبة خمس سنوات في قضية سياسية وكان في انتظار الإفراج عنه، إلا أنه تم اتهامه في قضية جديدة بشكل تعسفي، مما أدى إلى احتجازه المطول بشكل غير مبرر، وانتهى الأمر بوفاته المأساوية.
وحملت الشبكة المصرية لحقوق الإنسان النيابة العامة ووزارة الداخلية والمسؤولين في سجن بدر 3 المسؤولية الكاملة عن وفاة هلال، ودعت إلى إجراء تحقيق دولي مستقل وشفاف في ظروف احتجازه والتعذيب المزعوم الذي تعرض له.
وأكدت الشبكة أن هذه الحادثة تمثل مؤشرا آخر على تدهور حقوق الإنسان في سجون مصر، حيث ما زال التعذيب والإهمال الطبي والإفلات من العقاب منتشرًا على نطاق واسع. كما دعت الهيئات الدولية إلى اتخاذ إجراءات فورية لوقف هذه الانتهاكات وضمان محاسبة المسؤولين عنها.
من جانبها، أعربت الحركة المدنية الديمقراطية، التي تضم عددًا من أحزاب المعارضة والشخصيات العامة، عن استنكارها لما ورد في بيان الشبكة المصرية لحقوق الإنسان حول وفاة هلال. واعتبرت الحركة أن هذه الحادثة تعد جرس إنذار للنظام المصري بشأن الانتهاكات المستمرة لحقوق المعتقلين في السجون، بما في ذلك التعذيب المتعمد الذي يؤدي في بعض الأحيان إلى الوفاة.
وقالت الحركة في بيان لها: “هذه الحادثة يجب أن تكون مدعاة لإعادة النظر في السياسات الأمنية في السجون، والتأكيد على ضرورة احترام حقوق الإنسان للمعتقلين، بما في ذلك حقهم في الحياة والمعاملة الإنسانية”.
وأكدت الحركة المدنية على ضرورة فتح تحقيق دولي مستقل في وفاة هلال، مشددة على أهمية محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات، سواء داخل سجن بدر 3 أو من الجهات الأمنية المتورطة في القمع.
كما طالبت الحركة بإنهاء سياسات إعادة التدوير التعسفي للمعتقلين والإفراج عن المعتقلين الذين أنهوا مدة عقوبتهم.
من جهته، كشف مركز النديم لتأهيل ضحايا التعذيب في تقرير حديث عن ثلاث حالات وفاة أخرى في السجون المصرية خلال شهر مارس/ آذار الماضي، من بينها نبيل فورفور، الذي توفي في مقر فرق الأمن في دمنهور، وخالد أحمد مصطفى في سجن العاشر من رمضان، ومهند قنديل في قسم شرطة طنطا الثاني.