مصر: مظاهرات في «جمعة النصر» وأحزاب الموالاة تستغل ذكرى أكتوبر لإعلان تأييدها للسيسي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: خرجت مظاهرات معارضة في بعض القرى والمحافظات، استجابة للدعوة التي أطلقها الفنان المقاول المصري محمد علي لتنظيم مظاهرات تحت اسم “جمعة النصر” في ميدان التحرير، للمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي، فيما ردت أحزاب الموالاة بتنظيم احتفالات في ميادين المحافظات بذكرى نصر أكتوبر 1973 لتعلن من خلالها تأييدها للأخير.
وبثّ مغردون عبر منصات التواصل في مصر، مقاطع مصورة لمشاركة العشرات في مظاهرات احتجاجية في القاهرة والقليوبية (دلتا النيل/ شمال) استجابة لدعوات علي.
وبينت المقاطع المصورة خروج العشرات، بينهم أطفال، في شوارع فرعية في منطقتي المرج (شرقي القاهرة) وأبو زعبل (في القليوبية) مرددين هتافات أبرزها “ارحل يا سيسي” .
كما شهدت قرية المنصورية في الجيزة، المتاخمة للقاهرة، مظاهرة شارك فيها العشرات بعد انتهاء صلاة الجمعة.
ووفق ما بثه المغردون، كثفت قوات الأمن من وجودها أمام المساجد الكبرى والشوارع والميادين الرئيسية، وقامت بتفتيش الهواتف النقالة للمارة.
في المقابل احتشد آلاف المواطنين أمام النصب التذكاري في مدينة نصر في القاهرة، للمشاركة في الاحتفالات بذكرى نصر أكتوبر وعيد القوات المسلحة.
وشهد محيط النصب التذكاري في مدينة نصر، توافد المئات من المواطنين حاملين صورا ولافتات تأييد للسيسي، قبيل ساعات من إحياء حفل غنائي يقوده محمد رمضان وحمو بيكا والمطربة بوسي وأحمد جمال.
ودعا عدد من الأحزاب السياسية، جموع الشعب المصري للمشاركة في احتفالات ذكرى نصر أكتوبر في مختلف ميادين مصر.
وقال حزب التجمع في بيان صحافي إن “الاحتفالات تأتي اتساقا مع الموقف الحاسم ضد جماعات التأسلم السياسي، وتأكيدا لرفض كل محاولات جماعة الإخوان الإرهابية للوقيعة بين الشعب المصري والدولة”.
وجدد الحزب “الثقة في الرئيس عبد الفتاح السيسي” مؤكدا “دعمه لجهوده في حماية الوطن ومقدراته، والحفاظ على مقومات الدولة الوطنية”.
كذلك دعا حزب “مستقبل وطن” كل أعضائه وجموع الشعب المصري لـ”المشاركة في احتفالات ذكرى نصر أكتوبر العظيم، مجددًا العهد في دعم جهود الرئيس عبد الفتاح السيسي، لحماية الوطن ومقدراته والسير دوما نحو التقدم والازدهار”.
في الموازاة، قال محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف، إن “حب الوطن والاعتزاز وإعلاء قيمة الانتماء يعد قيمة إسلامية وفطرة فطر الله الناس عليه”، مضيفا خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في مسجد سيدي أحمد البدوي في مدينة طنطا في محافظة الغربية أن “النبي صل الله عليه وسلم من أشد الناس حبا لوطنه”.
وقال إن “أردت أن تعرف معدن الرجل فانظر إلى حنينه لوطنه وخوفه عليه والحر الشريف لن يقبل المساس بوطنه لا قولا ولا بالفعل ولا تخريبا ولا فسادا أو إفسادا والانسياق خلف دعوات الفوضى وأهل الفتنة والشر، ولا يتطاول على وطنه إلا خسيس وخائن مأجور ولا يتصور أي عقل أن يتطاول شخص على وطنه إلا إذا كان مأجورا”.
وتابع : “اليد التي تمتد لتخريب الوطن جزاؤها شرعا القطع”، مؤكدا أن “مصر تعمل ما في وسعها لصالح أبنائها”.
وزاد: “نحتاج لروح أكتوبر في إعادة البناء ومواجهة الشر والمفسدين، وفي أكتوبر التف الشعب حول رئيسهم وتصدوا للعدو الخارجي” مضيفا: “نحتاج هذه الأيام أن نلتف خلف رئيسنا ومؤسسات الدولة وعلينا أن نوّعي الآخرين كل في مجاله لنعطي للوطن، فالوطن لنا جميعاً وله حق علينا وجيل أكتوبر ضحى للجيل الحالي، والآن أبطال القوات المسلحة يضحون للأجيال المقبلة”.
ومنذ 20 سبتمبر/أيلول الماضي تشهد قرى مصرية مظاهرات تطالب برحيل السيسي، احتجاجا على تردي الأوضاع المعيشية وقانون يسمح بإزالة عقارات مقامة دون تراخيص.
وساهم في تأجيج دعوات التظاهر مقتل شاب يدعى عويس الراوي برصاص قوات الأمن، الأربعاء، في منطقة العوامية في محافظة الأقصر (جنوب) والتي اندلعت على إثرها اشتباكات دامية بين محتجين وقوات الشرطة.
وتقول السلطات إن حق التظاهر مكفول للجميع وفق القانون الذي يلزم من يريد ذلك بالحصول على موافقة من الجهات الأمنية، لكن المحتجين يقولون إن شرط الحصول على تصريح مسبق غير منطقي، كون السلطات الأمنية لا تمنحه أساسا، وقد يتعرض من يقدمه للتوقيف.
والأربعاء، أطلق علي، المقيم في إسبانيا، دعوة للاحتشاد في ساحات مصر وخاصة ميدان التحرير (وسط القاهرة) تحت اسم “جمعة النصر”.
وقال عبر مقطع مصور عبر حسابه على “فيسبوك” إن “التظاهر في ميدان التحرير سيوصل صوت غضب المصريين للعالم، بعكس التظاهر في القرى والنجوع في المحافظات”.
وأطلق مغردون وناشطون وسما (هاشتاغ) باسم “جمعة النصر لشعب مصر”، استكمالا لدعوات تظاهرات 20 سبتمبر/ أيلول الماضي، التي لاقت استجابة في عدد من المدن والقرى.
والثلاثاء، رصدت المؤسسة العربية لدعم المجتمع المدني (مصرية غير حكومية) في تقرير، اندلاع 164 احتجاجا خلال 8 أيام للمطالبة برحيل السيسي، تم خلالها توقيف مئات المتظاهرين، بينهم أطفال.
وذكر التقرير أن “قوات الأمن اعتقلت مئات المتظاهرين، بينهم 68 طفلا تم إخلاء سبيلهم فيما بعد، فيما تم التحقيق مع 150 متظاهرا على الأقل من قبل نيابات أمن الدولة (معنية بالنظر في قضايا الإرهاب) يوم 21 سبتمبر(الماضي)”.
وأضاف أن “جميع الموقوفين يتم التحقيق معهم بتهم أساسية كالانضمام لجماعة إرهابية، وبث ونشر إشاعات وأخبار وبيانات كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل، وبعضهم أضيفت لهم تهم التمويل والتحريض على التجمهر” . والأحد، حذر السيسي، من تداعيات عدم الاستقرار السياسي والأمني، معتبرا أن هناك من يريدون “تدمير الدول”.
إلى ذلك، ناشدت منظمة العفو الدولية، أمس الجمعة، السلطات المصرية إطلاق سراح مئات من المتظاهرين أوقفوا خلال تظاهرات الأخيرة.
وكتب فيليب لوثر مسؤول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة “العفو الدولية” في بيان أنّ “خروج هؤلاء المتظاهرين إلى الشوارع مع إدراكهم للخطر الشديد على حياتهم وعلى أمنهم نتيجة هذا الفعل، إنما يوضح الى أي مدى هم بحاجة للمطالبة بحقوقهم الاقتصادية والاجتماعية” .
وتابع “إننا ندعو السلطات إلى الإفراج فورا وبلا شروط عن كل الأشخاص المحتجزين لمجرد أنهم مارسوا حقهم في التعبير الحر والتجمع السلمي” .
ولا يزال قرابة 500 شخص محتجزين، وفقا لمنظمة العفو الدولية التي تؤكد مقتل شخصين خلال التظاهرات وتطالب بالتحقيق في ملابسات مقتلهما.
وأعلنت النيابة العامة المصرية الأحد الافراج عن 68 من القصر (الذين تقل أعمارهم عن 18 عاما) أوقفوا أثناء التظاهرات.
وتعد هذه التظاهرات نادرة في مصر حيث وضعت السلطات قيودا “تعجيزية” للتظاهر وشنت حملة قمع ضد كافة أطياف المعارضة، وفق منظمات الدفاع عن حقوق الإنسان الدولية.
وأطاح الجيش المصري، عندما كان السيسي وزيرا للدفاع، بالرئيس الراحل محمد مرسي في تموز/ يوليو 2013 بعد عام واحد من توليه السلطة شهد اضطرابات سياسية واقتصادية كبيرة.
وانتخب السيسي رئيساً للبلاد في العام التالي ثم اعيد انتخابه لولاية ثانية عام 2018.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية