مصر: ملف المعتقلين يثير خلافات داخل التيار الإسلامي

حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: أثار ملف المعتقلين في مصر، خلافات واسعة داخل تحالف التيار الإسلامي، وجاءت الخلافات بعد مطالبات العديد من المعتقلين بإنهاء أزمتهم في السجون، من خلال رسالة وقع عليها أكثر من 350 من شباب جماعة الإخوان تطالب قيادات الجماعة بالتخلي عن مناصبهم لآخرين قادرين على التفاوض مع النظام لإنهاء منحة السجناء.
وأعقب الرسالة، خروج مبادرة، بعض الشباب المعتقلين في مصر ومن بينهم بعض شباب جماعة «الإخوان المسلمين»، من أجل عقد اتفاق مع النظام المصري يقضي بالإفراج عنهم مقابل التعهد بعدم ممارسة العمل السياسي واعتزال كل أشكال العمل العام، ودفع مبلغ مالي لصندق «تحيا مصر» الذي دشنه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.
وفيما تنفي الجماعة صحة الرسالة، وتعتبرها لعبة أمنية لبث الخلافات داخل الجماعة، أكد عباس قباري، المتحدث العام باسم المكتب العام لشباب الإخوان المعبر عن تيار شباب داخل الجماعة، أن «القاعدة في رسائل السجون أنها كلها صحيحة، مالم يقم دليل واضح على إثبات العكس، فلا ينبغي التعامل معها من منظور التشكيك على طول الخط مهما حملت من زفرات وآهات وهنات فما هم فيه يفوق الخيال ولا يتحمله قلب بشر».
ورفض ما قاله إبراهيم منير، نائب المرشد العام للجماعة في تصريحات متلفزة جاء فيها: إن الإخوان ليست هي من أدخلت شباب الجماعة السجن، ولم تجبر أحدا على الانضمام لها، مطالبا أي «شاب يريد الخروج والتبرؤ من الإخوان فليفعل».
قباري، أكد أن «غسل أيدينا من ملف الأسرى وأنهم يتحملون وحدهم مسؤولية أنفسهم إن أرادوا صمدوا وإن رغبوا في الصلح صالحوا وخرجوا، فوق أنه استخفاف بالعقول هو جرمٌ في حقهم وحقنا وظلمٌ بيّن لقضيتهم وقضيتنا وعلى الجميع الرُقي والرُشد والإنصاف وينبغي ألا تَذهب المصيبة بعقول الرجال وألباب العقلاء». لم تقتصر الخلافات التي أثارها ملف المعتقلين على جماعة الإخوان المسلمين، بل امتدت لشن قيادات الجماعة الإسلامية، هجوما على قيادات الإخوان، على صفحاتهم الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

«صنم الثقة»

المهندس عاصم عبد الماجد عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية، طالب بوجود قيادة موازية للقيادة التقليدية، التي وصفها بأنها تعيش عبر «صنم الثقة»، للتعامل مع ملف المعتقلين، أو من سماهم «المقهورين».
وتساءل عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: «ما السبيل لإخراج المعتقلين، أنت في حاجة لمن يتولى هذا الملف أولا، أنت بحاجة لقيادة أخرى بديلة أو موازية تتجاهل صنم الثقة وتتحمل سفاهات عبدة الأصنام الذين لا يطيقون أن تنجح القيادة الموازية مخافة أن يؤدي نجاحها إلى تحطم الأصنام».
وأضاف أن «هذه القيادة يكرهون أن ننصح وننادي الشباب كي يعملوا بغض النظر عن موافقة قيادات (الثقة) أو رفضها».
وتابع:»سيوجهون لي سؤالا: فلماذا لا تعمل أنت»، مضيفا : «ما أقوله الآن هو بحد ذاته عمل. عمل لا يستطيعه كثيرون. نعم ياسيدي، الدعوة لتكوين مجموعات عمل تمسك كل مجموعة منها ملفا من الملفات المهملة بل الميتة المقتولة عمدا، ومنها ملف المعتقلين المقهورين سواء بيد عدوهم أو بإهمال قادتهم. هذا والله عمل».
وزاد: «هل استجاب لدعوتك هذه أحد، نعم. بحمد الله، لكن عندما تكتمل الاستجابة وأطمئن أن فريق العمل لديه الكفاءة للإمساك باقتدار بأحد الملفات المهملة، عندها سأطلب منهم الإعلان عن أنفسهم».
وفي تساؤلاته يستطرد عبد الماجد قائلا: «هل انتهى دورك بذلك. ما أسهل عملك إذن لا لم ينته، سأنتقل بعد ملف المعتقلين إلى ملف ثان ثم ثالث ثم رابع وهكذا».
وناشد عضو مجلس شورى الجماعة، «الشباب ليتقدموا للإمساك بهذه الملفات، حتى أصل بإذن الله لملف كتابة تاريخ الثورة المصرية من مولدها إلى دفنها، ثم ملف محاسبة من وأدها كائنا من كان، حتى لو كنت أنا بعض من يتهم بتضييعها، حسب قوله».
كما أشار إلى عزمه كتابة ملف تطوير الحركة الإسلامية، لئلا تعيد تكرار أخطائها، متسائلا لمن يقول: «أنت إذن تسعى لشق جماعة الإخوان المسلمين؟ بل أسعى لإحياء الحركة الإسلامية قاطبة». في السياق، نشر عبود الزمر عضو مجلس حكماء حزب «البناء والتنمية»، الذراع السياسي للجماعة الإسلامية، نشر سلسلة تغريدات على موقع التواصل الاجتماعي «توتير»، عن أوضاع التيار الإسلامي وما يجمع التيارات الإسلامية الكبرى والاختلافات المنهجية فيما بينها.
وقال الزمر وهو مقدم مخابرات حربية سابق: «جماعة الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية، جماعتان غير قابلتين للتفكيك أو الذوبان، ولكن الأولى لا تقبل النصيحة وعصية على التطوير، أما الثانية فترحب بالنصيحة وتطور من الأداء».
وأعرب الزمر، الذي يعد من أبرز رموز الحركة الإسلامية في مصر، عن أمله في أن» تراجع جماعة الإخوان كافة النصائح وتعمل بالنافع منها موجها خطابه لجماعة الإخوان بالقول اقبلوا النصيحة وطوروا الأداء».
وتابع: «مايقدمه الناصحون لجماعة الإخوان المسلمين يأتي من باب حرصهم عليها، باعتبارها الجماعة الأكبر والأقدم، وفي مراجعتها لنفسها وتطويرها لأدواتها ونظرتها للواقع، خير كثيرً لها وللوطن وللعمل الإسلامي كله، هكذا ينبغي أن تؤخذ النصائح على هذا المحمل».

نخطئ في حق مصر

كذلك، قال، طارق الزمر الرئيس السابق لحزب «البناء والتنمية» إن «المعارضة المصرية ما زالت تخطىء في حق مصر كدولة، وليس نظاما».
وكتب في سلسلة تغريدات على حسابه في «تويتر»: « لازلنا نخطىء في حق مصر ولا نوفيها قدرها شعباً ودولة»
وقال: «النظام يسيء إليها عن عمد ومع سبق الإصرار والترصد حين يصادر حرية شعبها، ويستنزف كرامته ويبدد مواردها الاستراتيجية وينهك قواها ويقف بها بين أقرانها موقف القزم الذليل وبين جيرانها موقف المتسول وبين خصومها موقف التابع المهين».
وأضاف أن «المعارضة تسيء إليها حين تستنزف مواردها في صراعات هامشية وتتخذ كل المواقف، إلا المواقف التلاحمية الجامعة التي تستعيد بها مواقع التأثير والنزال فتتحول للمقصورة كمتفرج على أكبر عملية خيانة في حق مصر وشعبها».
وأكد أن «مصر هي مصر ستظل شامخة في مكانها تنتظر جيلاً على قدر مكانتها يستعيد شرفها وعزتها ويخوض بها غمار التحولات الكبرى التي لا تخطئها العين والتي تتأهب لها منطقتنا».
وأضاف الزمر، الذي أبدى في السابق ملاحظات على تجربة «الإخوان» في الحكم عبر حسابه على موقع «تويتر»: «من أسباب إخفاق التيار الإسلامي: عدم تحصيل أسباب النجاح، وإغفال سنن الله الكونية».
كما عزا ذلك أيضًا إلى «كثرة الخلافات البينية، وعدم قراءة الواقع جيداً، والاعتزاز بالرأي، وترك مشورة أهل العلم والاختصاص، وفقدان شجاعة الاعتراف بالخطأ، وانعدام الاستفادة من التجارب السابقة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية