مصر والسعودية الدولتان الوحيدتان القادرتان علي بناء تحالفات ودفع المجريات.. والفوضي ستدب في المنطقة بعد رحيل زعيميهما
اسرائيل تعتبر حماس تهديدا اكبر من ايران فتخلط الاوراق في المنطقةمصر والسعودية الدولتان الوحيدتان القادرتان علي بناء تحالفات ودفع المجريات.. والفوضي ستدب في المنطقة بعد رحيل زعيميهما حسني مبارك احتفل في الاسبوع الماضي بعيد ميلاده الثامن والسبعين. عندما تنتهي فترة ولايته الحالية وان لم تخفه صحته سيصبح في الرابعة والثمانين من عمره. هو ليس اكبر الزعماء سنا في المنطقة. هذا الاحترام محفوظ لعبد الله ملك السعودية الذي يكبر مبارك بأربع سنوات ويزعج اطباءه أكثر منه. هذان هما آخر المواد الجامعة للسياسة العربية. هما الوحيدان القادران علي بناء تحالفات ودفع المجريات.مبارك برهن عن قدرته من خلال الطريقة التي ادار فيها الاتصالات بين اسرائيل والفلسطينيين وعندما فرضت علي حماس وقف اطلاق النار مؤخرا. عبد الله اعد مبادرة السلام السعودية التي تحولت الي مبادرة عربية. كلاهما (مع قادة دول الخليج) يتحدثان الان بصوت مرتفع ضد تسلح ايران النووي.الفترة الزمنية التي سيبقي فيها هذان الزعيمان في المنطقة قصيرة وفقا للمعاير الاستراتيجية. معني الامر هو أنه ستكون هناك ضرورة خلال السنوات القليلة القادمة الي استنفاذ كل خطوة سياسية تحتاج لشرعية عربية. هذا لا يعني ان الفوضي ستدب في المنطقة بعد رحيلهما. دول كثيرة مثل الاردن والمغرب وقطر وسورية بددت اسطورة الصراعات الداخلية حول الخلافة والانتقال تم فيها بصورة هادئة. ولكن علي رأس هذه الدول الان قادة محليون يفتقرون لقوة بناء تحالف عربي او منح الشرعية العربية الشاملة. من هنا يأتي التسرع.ذلك لان صناع الحرب المحتملة: الفلسطينيون وايران بحاجة الي خطوط اساسية متفق عليها لتكون مسارا محددا للسياسة في مصر والسعودية وكأرضية للشرعية المستقبلية. هذا الاساس اصبح قائما في كل ما يتعلق بالمشكلة الفلسطينية كما حدث مع بيان قمة بيروت في عام 2002. حتي اسرائيل وواشنطن لا تستطيعان الادعاء بأن حماس لا تعترف باسرائيل ان تبنت قرار قمة بيروت. مثل هذا النوع من القرارات غير موجود بالنسبة لكل ما يتعلق بايران. مقالات عربية ناقدة وتصريحات القادة العرب لا يمكن ان تستبدل بتصريح عربي مشترك. يقول انهم هم ايضا يرون بايران تهديدا حقيقيا بدرجة لا تقل عن رؤيتهم لاسرائيل النووية (كتهديد) صحيح ان الكثيرين من الناطقين العرب توقفوا عن اشتراط دعمهم لنزع سلاح ايران باقدام اسرائيل علي ذلك اولا وان ايران قد بدأت تصبح في نظرهم كتهديد مادي بينما يعتبرون اسرائيل تهديدا فكريا، الا ان المسافة ما زالت بعيدة بين هذا التمييز الدقيق وبين المطلب العربي المباشر والدقيق من ايران. مثلما هو الحال مع العراق يبدو ان اغلبية القادة العرب قد عادوا للتجمع في زوايا الصياغات الضبابية الدافئة ويخشون من الحرب من دون اتخاذ خطوات حقيقية. لسان حالهم يقول ان من الافضل لهم عدم التطرق لايران طالما انهم لم يستطيعوا التأثير علي اسرائيل. هذا الشلل السياسي قابل للتغيير علي يد مبارك وعبد الله شريطة أن يكون هناك من يقنعهما بأن لصوتهما وزناً وان التحركات السياسية بشأن ايران ليست محصورة فقط في اوروبا وامريكا. عندما يتحدثون في اروقة هذه الدول عن التهديد الايراني يدركون هناك انه ليس تهديدا لاسرائيل وحدها. لبنان والاردن ايضا في مجال التهديد والقاء قنبلة علي اسرائيل يعني انها قد القيت علي السلطة الفلسطينية ايضا. هذا هو نوع الجدل الذي يتوجب ان ينشب في الفترة الحالية. ليس لانه يساعد اسرائيل في حشد القوي ضد ايران وانما لانه صحيح.ولكن كيف يمكن حشد الدعم العربي للادعاء الاسرائيلي في الوقت الذي ليست فيه اسرائيل مجرد دولة احتلالية وانما دولة لا توافق علي التفاوض مع الخصم حتي عندما يحرص علي وقف اطلاق النار. هذا تناقض لا منطقي يصعب التغلب عليه وهكذا عندما يمكن للحوار مع حماس ان يرتقي بالتعاون العربي في المسألة الايرانية، تقرر اسرائيل من جانبها بأن حماس هي التهديد الاكبر بالنسبة لها، لدرجة انها قد حشدت مقاطع عالمية لها بسهولة كبيرة اما ايران فما هي الا لعبة اطفال علي ما يبدو.تسفي برئيلكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 7/5/2006