مصر والسودان يجددان موقفهما من سدّ النهضة: الوساطة الرباعية ورفض الإجراءات الأحادية

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي» استغلت القاهرة والخرطوم، أمس الإثنين «يوم المياه العالمي» لتجديد موقفهما من أزمة سد النهضة مع إثيوبيا، ففيما أكدت الأولى رفض الخطوات الأحادية، تمسكت الثانية بالوساطة الرباعية.
وقال وزير الري والموارد المائية السوداني ياسر عباس، إن إثيوبيا لا تملك حججا قوية للاعتراض على مقترح «الوساطة الرباعية» بشأن سد النهضة.
جاء ذلك في تصريحات متلفزة، على هامش الاحتفال بـ«يوم المياه العالمي» الموافق لـ22 مارس/آذار من كل عام، بثها التلفزيون الرسمي.
وأوضح عباس: «إثيوبيا ليست لديها حجج قوية للاعتراض على مقترح الوساطة الرباعية، الخرطوم كانت تصر على منح فرصة لخبراء الاتحاد الأفريقي لتقريب وجهات النظر، لكن أديس أبابا رفضت ذلك».
وأضاف: «نندهش من اعتراض إثيوبيا على مقترح الوساطة الرباعية، نعتقد أن هذا المقترح ممتاز لتقريب وجهات النظر».
وتابع قائلا: «ندعو إثيوبيا لقبول مبدأ الوساطة، للوصول إلى اتفاق عادل وقانوني وملزم في مفاوضات سد النهضة، لتلبية متطلبات الدول الثلاث وتغليب التعاون بدلا من النزاعات». وفي 9 مارس/آذار الجاري، رفضت إثيوبيا مقترحا سودانيا، أيدته مصر، بتشكيل وساطة رباعية دولية، تضم الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحادين الأوروبي والأفريقي، لحلحلة المفاوضات المتعثرة على مدار 10 سنوات.
كان عضو فريق التفاوض الإثيوبي في ملف سد النهضة السفير إبراهيم إدريس قال إن «فكرة الوساطة الرباعية بشأن مفاوضات سد النهضة خدعة بهدف إطالة أمد الملء الثاني للسد». وأفاد إدريس في مقابلة نشرتها وكالة الأنباء الإثيوبية الرسمية، بأن فكرة الوساطة الرباعية ليست اقتراحا حقيقيا من جانب مصر والسودان ولكنها خدعة.
واعتبر أن المقترح يهدف لإطالة أمد الملء الثاني للسد وتقويض حقوق إثيوبيا في الاستخدام العادل والمعقول لمياه النيل.
وقال «أعتقد أنهم (الوسطاء المقترحون) سيطالبون بوقف الملء الثاني للسد قبل التوصل إلى اتفاقات».
في السياق، كشف وزير الموارد المائية والري المصري، محمد عبد العاطي، عن أن سد النهضة الإثيوبي وتأثيره على مياه نهر النيل يُعتبران أحد التحديات الكبرى التي تواجه مصر حالياً.
وقال في تصريحات نشرتها رئاسة مجلس الوزراء على صفحتها بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» بمناسبة «اليوم العالمي للمياه» إن ذلك يأتي خاصة في ظل الإجراءات الأحادية التي يقوم بها الجانب الإثيوبي فيما يخص ملء وتشغيل سد النهضة، وما ينتج عن هذه الإجراءات الأحادية من تداعيات سلبية ضخمة لن تقبلها الدولة المصرية.
وأضاف أن قطاع المياه يواجه العديد من التحديات سواء على المستوى العالمي أو المحلي مثل التغيرات المناخية، والزيادة السكانية وأعمال التنمية وما ينتج عنها من زيادة الطلب على المياه.
ولفت أن هذه التحديات تستلزم بذل مجهودات مضنية لمواجهتها، سواء على المستوى المجتمعي من خلال وعي المواطنين بأهمية ترشيد المياه والحفاظ عليها من كافة أشكال الهدر والتلوث، أو على المستوى الحكومي من خلال تنفيذ العديد من المشروعات الكبرى التي تقوم الدولة بتنفيذها.
ولفت إلى أن مشروع قانون الموارد المائية والري الجديد، والذي تقدمت به وزارة الموارد المائية والري، جارية مناقشته حالياً في مجلس النواب، ويهدف لتحسين عملية تنمية وإدارة الموارد المائية وتحقيق عدالة توزيعها على كافة الاستخدامات والمنتفعين، وحماية الموارد المائية وشبكة المجاري المائية من كافة أشكال التعديات. والخميس أعربت الخارجية المصرية، في بيان، عن أسفها حيال استخدام المسؤولين الإثيوبيين «لغة السيادة» بشأن سد النهضة، مؤكدة أن «الأنهار الدولية ملكية مشتركة لجميع الدول المتشاطئة لها ولا يجوز بسط السيادة عليها».
وتصر إثيوبيا على ملء السد بالمياه في يوليو/ تموز المقبل، حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، فيما تتمسك الأخيرتان بالتوصل أولا إلى اتفاق ثلاثي، حفاظا على حصتهما السنوية من مياه نهر النيل ومنشآتهما المائية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية