مصر واوروبا تريان في تبادل الاسري فرصة للاعتراف بالحكومة الفلسطينية ومشعل يريد ولكن بشروط

حجم الخط
0

رئيس المكتب السياسي لحماس اصبح لاعبا مهما في الساحة الفلسطينية

بعد ساعات قلائل سيصل خالد مشعل الي مصر، هذا كان عنوان موقع الانترنت التابع لصحيفة الأهرام المصرية. الخبر نشر في يوم الجمعة مساء قبل توزيع الصحيفة علي القراء. علي حد قول أحد المحررين الكبار في الأهرام جاء هذا الخبر من مصدر حكومي مصري حيث فهمنا منه أن المسألة منتهية ولكن حالة الاستعداد والتأهب للزيارة الحاسمة قد تلاشت عندما أوضح الناطق بلسان حماس أن هناك مسائل خلافية، وأن مشعل سيصل الي مصر بعد عدة ايام علي ما يبدو.

مشعل لا ينجح فقط في توتير أعصاب اسرائيل وحدها، بل هو يقوم بالعزف الجيد علي أعصاب المصريين ايضا. هذا لأن مشعل ينجح بالأساس في تحويل نفسه الي رئيس أعلي لفلسطين وانتزاع التأثير من محمود عباس والامساك بخيوط الدبلوماسية العربية وتحديد من يكون الوسيط السعيد، مصر أم قطر، واستقطاب الضغط اليه لتخفيفه عن سورية والتحول الي اللاشريك الفعال والديناميكي جدا مع اسرائيل. كل هذا يتم في الوقت الذي استطاعت فيه اسرائيل قبل عدة اسابيع أن تحول دون تعاظمه هذا لو كانت قد وافقت علي اطلاق سراح السجناء لصالح أبو مازن أو مبارك. الآن سيقوم خالد مشعل بحصاد الصندوق كله في أي حل سيتم التوصل اليه.

هناك ثلاث نقاط تحول دون انتهاء المفاوضات بين خالد مشعل ومصر بعد أن تم حل قضية عدد السجناء الذين سيطلق سراحهم حسب ما يظهر. النقطة الاولي تتعلق بهوية السجناء الذين سيتم اطلاق سراحهم، والثانية توقيت العملية، والثالثة اقامة حكومة وحدة فلسطينية تعمل وفقا للمباديء التي حددتها الرباعية الدولية.

مشعل يطالب أن تكون عناصر حماس بين قائمة السجناء، خلافا لاصرار ايهود اولمرت علي عدم اطلاق سراحهم. مشعل يتطلع ايضا الي اطلاق سراح مروان البرغوثي واعضاء البرلمان الفلسطيني المعتقلين، الأمر الذي يحوله الي منتصر في صفوف حركة فتح ايضا. هو يصر كذلك علي أن يتم اطلاق سراح السجناء بالتزامن مع اطلاق سراح جلعاد شليط وليس في وقت لاحق حتي لا تدعي اسرائيل أنه لا توجد علاقة بين الأمرين. القضية الثالثة هي اقامة حكومة الوحدة الفلسطينية العالقة بسبب بند الاعتراف باسرائيل. أبو مازن ومصر يدركون أن السلطة لن تستطيع الخلاص من الحصار الاقتصادي والحصول علي الدعم من الدول المانحة واعادة الحياة الي طبيعتها من دون الاعتراف باسرائيل كائنا من كان علي رأس الحكومة.

قضية الاعتراف تعتمد علي استعداد خالد مشعل لقبول مبادرة السلام العربية التي تتضمن حلا يقوم علي مبدأ الدولتين لشعبين وعلي التطبيع مقابل الانسحاب من كل الاراضي. مشعل يطالب أن تلتزم الحكومة الموحدة بكل القرارات الصادرة عن القمم العربية بما فيها قرار قمة الخرطوم في ايلول (سبتمبر) 1967 الذي أطلق اللاءات الثلاث: لا مصالحة ولا تفاوض ولا استسلام، التي ترفض أية اتصالات أو اعتراف باسرائيل.

قضية الاعتراف باسرائيل واقامة حكومة الوحدة الوطنية لن تؤثر في الواقع علي المفاوضات الجارية لاطلاق سراح شليط، ولكن مصر واوروبا تريان في قضية تبادل الأسري فرصة ومناسبة لاحداث انقلاب يتيح الاعتراف بالحكومة الفلسطينية والخلاص من الازمة. مشعل مستعد لقبول ذلك، ولكن ضمن الشروط التي تناسبه، وهي لم تنضج علي ما يبدو وستحتاج الي جولة مباحثات جديدة في الايام القريبة.

تسفي برئيلكاتب رئيسي في الصحيفة هآرتس ـ 29/10/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية