الجميع يبحث عن كيفية محاكمة النظام المصري السابق في إفساده للحياة السياسية والتي يعتقد الكثيرون عدم وجود نصوص قانونية يمكن محاكمتهم بتلك الجريمة، وفي مقال أخير لرئيس مجلس الدولة الاسبق المستشار محمد أمين المهدي أوضح أن القسم الجمهوري عهد غليظ مخالفته خيانة للأمانة تستحق المحاكمة.
وأوضح ‘أن ما يمكن أن يُنسب إلى النظام السابق هو حنثه باليمين منطويا على خيانة للأمانة السياسية، مرتبا لمسؤولية سياسية فضلاً عن المساءلة الجنائية يتحصل في أمور يمكن بيان أمثلة منها تزييف إرادة الشعب، بالأقل في انتخابات مجلس الشعب خلال شهري تشرين الثاني/نوفمبر وكانون الاول/ديسمبر 2010’. وأعتقد أنه لو رجعنا لنصوص الدستور المصري الذي سقط ـ قبل وبعد تعديله عام 2005 ـ يمكن أن نكتشف أن النظام السابق حنث باليمين والقسم بالحفاظ على الدستور والقانون في العشرات من المواد، وتخلى عن واجبه الوطني الذي يلزمه الدستور بالقيام به، فتمت إهانة الدستور في المادة الرابعة – قبل تعديلها – من الباب الأول والتي حددت الأساس الاقتصادي وهو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم على الكفاية والعدل، بما يحول دون الاستغلال ويؤدي إلى تقريب الفوارق بين الدخول، ويحمي الكسب المشروع، ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف العامة، ثم في المادة الثامنة – من الباب الثاني الخاص بالمقومات الاقتصادية – والتي تكفل الدولة الفرص المتساوية لجميع المواطنين، وفي المادة 21 تخلي النظام عن واجبه الوطني وهو محو الأمية – 28 ‘ نسبة الأمية في مصر- المفروض أن تُجند له كل طاقات الشعب من أجل تحقيق ذلك، وفي المادة 23 وفيها ربط الأجر بالإنتاج، وضمان حد أدنى للأجور، ووضع حد أعلى يكفل تقريب الفروق بين الدخول، وفي المادة 24 تخلى النظام ممثلاً عن الشعب عن معظم أدوات الإنتاج التي تحميه تلك المادة، وفي المادة 29 ‘تخضع الملكية لرقابة الشعب وتحميها الدولة، وهي ثلاثة أنواع: الملكية العامة، والملكية التعاونية، والملكية الخاصة ‘فهل حافظ النظام على الملكية العامة، ثم تأتي المادة 33 لتقول ‘للملكية العامة حرمة، وحمايتها ودعمها واجب على كل مواطن وفقا للقانون، باعتبارها سندا لقوة الوطن وأساسا للنظام الاشتراكي ومصدرا لرفاهية الشعب’، فهل حافظ النظام السابق على حُرمة الملكية العامة؟!
ولو تحدثنا عن الحريات والحقوق والواجبات العامة سنجد انتهاك النظام السابق لعشر مواد من 23 مادة أكثرها وضوحاً المادة 59 التي تنص على أن ‘حماية المكاسب الاشتراكية ودعمها والحفاظ عليها واجب وطني. ‘أي أن النظام السابق باع القطاع العام أحد مكاسب الاشتراكية في حين أن واجبه الوطني يُحتم المحافظه عليه وذلك قبل تعديل الدستور! ولو وصلنا إلى الباب الرابع الخاص بسيادة القانون سنجد أن النظام السابق لم يحترم أي مادة من المواد التسع لهذا الباب.
وفي الباب الخامس الخاص بنظام الحكم واختصاص رئيس الدولة نجد أن المادة 80 تحرم تقاضي رئيس الجمهورية أي مرتب أو مكافأة أخرى بخلاف مرتبه الذي يُحدده القانون ويليها المادة 81 التي تنص على ‘لا يجوز لرئيس الجمهورية أثناء مدة رئاسته أن يزاول مهنة حرة أو عملا تجاريا أو ماليا أو صناعيا، أو أن يشتري أو يستأجر شيئا من أموال الدولة، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله، أو أن يقايضها عليه’. إن جرائم النظام السابق كثيرة إن كان هناك نية لمحاكمته، فيكفي محاسبته سياسياً على جريمة التخلي عن الواجب الوطني حتى لو كنت أرى أن تخليه هو فضيلة ـ وليس تفضلا ـ هشام رفعت صالح الشرقاوي مصر – الشرقية