يظهر على المشهد السياسي المصري فصيلان متناحران إستزلَّهُما بعض وسائل الإعلام ليبرالياً كان أو دينياً، كل فصيل يلحق به مُريدون، فالأول وهو جماعة الإخوان المسلمين تعيش في حالة ‘وهم القوة’، فلو شاهدنا أي من متحدثيها سنجد أنه يتحدث بتكبر، وكأن صناديق الإنتخابات والإستفتاءات ملك يمينهم، ومعهم بعض الحق وليس الحق كله، فهم يُؤمنون بأنهم الأغلبية بدليل حصولهم على ‘نعمين’ في غزوتي صناديق الإستفتاء والأغلبية في الإنتخابات وفوزهم بالرئاسة، وهذا حقيقي لا مُراء فيه ولكن مع بعض التحليل لأرقام الأصوات التي حصل عليها هذا الفصيل سيتضح أنهم يعيشون في وهم الأغلبية، فقوة هذا الفصيل الحقيقية لا تزيد عن 12 بالمائة من قوة المجتمع المصري، إذ أن عددهم ينحصر في عدد الأصوات التي حصلوا عليها في إنتخابات الشورى وإنتخابات المرحلة الأولى للرئاسة وهم خمسة ملايين صوت، فلن نجد إخواني ولا سلفي واحد تخلف عن الذهاب للإنتخابات أو تلك الغزوات المباركة، فهذه هي قوتهم الحقيقة لا تزيُّد فيها ولا نُقصان، ومن يستند على نتائج الإستفتاءات كمؤشر لقوة الفصيل الإسلامي المُؤيد لها فهو واهم، ذلك أن الشعب ـ وبخاصة في الأرياف ـ أهم شيء لديه هو الإستقرار، فكلمة نعم تعني الإستقرار لا أكثر ولا أقل ولا تعني تأييداً أو بُغضاً لأخواني أو سلفي أو ليبرالي، فلو كان واضعوا الدستور هم المعارضين لتيارات الإسلام السياسي وتم الإبقاء على مادة الشريعة في دستور 71 ولم توضع مادة تفسير الشريعة ولا المواد الخلافية التي يطالب المعارضون الآن بتعديلها وأعلنت التيارات الإسلامية معارضتها لهذا الدستور لعارضهم الشعب ولصوت للإستقرار وضد رغبتهم وهذا ليس بُغضاً فيهم، فعندما يخرج متحدث الجماعة ـ وليس الحزب ـ ليقول ان الحوار الوطني غير مُلزم لحزب الحرية والعدالة فهذا مبني على أساس وهم القوة، وأما عن الفصيل الآخر فمصيبته أكبر وتلوَّنت أفكاره بالصبغة العُكاشية، فهم يعيشون في ‘قوة الوهم’ ومع أن بعض الحق معهم في بعض مآخذهم على سياسة الإخوان وتخبطهم، إلا أن بعض أفعالهم وكثير من تفوهاتهم الغير منطقية تصب في مصلحة الجماعة وتُبعد عنهم الناس رغم معقولية مطالبهم، وكمثال مؤسف لذلك أن خروج أحد مثقفيهم ومحافظ سابق للشرقية ليقول ‘أطالب الجيش المصري بالقبض على رئيس الجمهورية!’، وأما عن إستزلال بعض وسائل الإعلام للفصيلين فلنعد لآخر سطرين في كتاب الكبير هيكل ‘بين الصحافة والسياسة’ وقوله عن الصحافة ـ ممثلة الإعلام في ذلك الوقت ـ بانها جزء من الحياة السياسية في أي بلد ويُكمل متحدثاً عن السياسة الموجود في قلبها الصحافة قائلاً (.. ثم هي أيضاً مخططات قوى عظمى تلعب بمصائر ومقادير شعوب وتحاول فرض سيطرتها على الآخرين وترويض هممهم وإفقادهم الثقة بكل شيء حتى يصبحوا على إستعداد للقبول بأي شىء، ثم إعادة تشكيل أفكارهم وأحلامهم بوسائل عديدة تبدأ بالكلمة والصورة وتنتهي بالمدفع والدبابة!) لذلك نقول بكلمات قليلة أن ما تقوم به بعض الفضائيات الإسلامية والليبرالية يتسبب إفقاد النخبة من التيار الإسلامي والليبرالي لقاعدتهم الأخلاقية وهذا على ما يبدو مطلب مخابراتي بإمتياز لنقبل في النهاية ‘أي شيء’.هشام رفعت صالح الشرقاويمصر ـ الشرقيةqmn