مصطفي سواق: مهنية “الجزيرة” تزعج دول الحصار.. وإعلامها المزعوم يزوّر التاريخ

حجم الخط
0

مصطفى سواق

الدوحة -“القدس العربي”-إسماعيل طلاي:

شنّ الدكتور مصطفى سواق، مدير شبكة الجزيرة بالإنابة هجوما لاذعاً ضد إعلام دول الحصار، قائلاً: إنه في مقابل العمل المهني للجزيرة، تابعنا تهافت إعلام دول الحصار ولجوئه إلى الفبركة والدعاية، بل والخوض في الأعراض، وأصبح القذف والسب والشتم معايير مُوَجِّهةً وراسمةً لسياسته”.

وفي كلمة له خلال اليوم الأول من منتدى الجزيرة، قال سواق: “إن الأحداث والوقائع التي تعيشها منطقتنا العربية، خاصة في منطقة الخليج، تكشف عن الدور التزييفي الذي أُوكِلَ للإعلام في اصطناع الأزمة الخليجية”، مذكراً بأن “الأزمة الخليجية مثلا بدأت إعلاميًّا عبر اختراق وكالة الأنباء القطرية، فجر يوم الأربعاء 24 مايو/ أيار 2017، والتي شكَّلت المسرح العملياتي الأول للأزمة، من خلال بثِّ بيانٍ مُفَبْرَكٍ مَنْسُوبٍ لأمير قطر، بررت به دول الحصار قرارها المفاجئ ومطالبها التي كان من بينها إغلاق الجزيرة، المؤسسة الإعلامية المهنية التي ترفض الفبركة والتزوير والتي تزعج مهنيتها سلطات دول الحصار”.

الأزمة الخليجية كاشفة لخطورة إعلام دول الحصار

ووجه الدكتور سواق انتقادات مباشرة لإعلام دول الحصار، قائلاً: “دون عرض الحقائق التي كشفتها تحقيقات مختلفة بشأن الجهات التي اخترقت وكالة الأنباء القطرية، فإن الأزمةَ الخليجيةَ نفسَها كاشفةٌ لخطورة دور الإعلام، وأقصد بالتحديد إعلام دول الحصار، في اصْطِنَاعِ الوقائع وفَبْرَكَةِ التصريحات والأخبار والترويج لها بهدف إنشاء واقعٍ سياسيٍّ وهميٍّ، أو واقعٍ سياسيٍّ مرغوبٍ لدى المستفيد من الأزمة، يستصحب أُطُرًا وإجراءاتٍ سياسيةً لإدارة متغيراته ومساراته المتوقعة”.

وأضاف قائلاً: “وفي هذه الحالة يصبح دور إعلام دول الحصار هو دور منتج الأيديولوجيا الذي يحجب الواقع المحسوس والملموس ويُبرز “فوق-الواقع” ويُسوِّقه عبر مختلف المنصات. فالقائم بالدعاية يسعى، عبر ما يملك من وسائل إعلام إلى تقديم هذا الواقع بالشكل الذي يريده لخدمة أجنداته السياسية. هكذا يزور التاريخ، وهكذا يصبح “هذا الإعلام المزعوم” أكبر مزور للتاريخ”.

وتابع سواق: “الواقع الوهمي الذي خلقه الإعلام المزور يصبح ترسانة للدعاية والحرب الإعلامية التي تنتهك كل تقاليد الممارسة المهنية وقيمها خدمةً لأجندة صانع القرار السياسي في خلق مواضعاتٍ سياسيةٍ جديدةٍ والتحكم في الرأي العام، وبذلك تُسهم هذه الترسانة الدعائية في تفجير الأزمات السياسية. ومن ثم يتخلى مثل هذا الإعلام الدعائي، وما أكثره في العالم، خاصة في عالمنا العربي المعاصر، يتخلى عن دوره المهني والتنويري ويسقط في مستنقع الدعاية الهدَّامة ويفقد مصداقيته، بعد أن يكون فَقَدَ استقلاليته وحريته ومهنيته”.

الجزيرة وجدت نفسها في دائرة الاستهداف

وبالمقابل، دافع سواق عن تناول قناة الجزيرة الإخبارية وتغطيتها للأزمة الخليجية، قائلاً: “قد يتساءل الكثيرون، كيف تعاملت قناة الجزيرة مع الأزمة الخليجية؟ خاصة أن “رأسها” كان مطلوبًا ضمن قائمة المطالب الـ 13 بتاريخ 22 يونيو/حزيران 2017؛ والتي جاء في بندها السادس: “إغلاق الجزيرة والقنوات التابعة لها”.

وأردف قائلاً: “لقد وجدت الجزيرة نفسها في دائرة الاستهداف، كمشروع إعلامي تنويري استطاع أن يُرسِّخ عبر أكثر من عقدين من العمل الإعلامي الجاد ممارسة إعلامية مهنية غير مسبوقة (رسالةً وأداءً) في بيئة عربية لم تعرف تقاليد الإعلام الذي يستجيب لاحتياجات الإنسان المعرفية والثقافية والحقوقية”، معتبراً أن “الإعلام العربي قبل الجزيرة “ظل الإعلام يُمَثِّل الصوت الأيديولوجي الدعائي للسلطة، ناطقًا باسمها وبلسانها، تُوجِّهه أينما أرادت، بل ويتصدر دعوات المطالبة بمحاصرة الإعلام المستقل المهني وإخراس صوته”.

المطالبة بإغلاق الجزيرة يستهدف دورها التنويري الريادي

وشدّد الدكتور سواق على أن الدعوة إلى “إغلاق الجزيرة” يستهدف دورها التنويري الريادي في إيصال الحقائق للإنسان العربي وتعميق معرفته بالواقع ومتغيراته، المعرفة التي تقوم على الخبر الصحيح والسياق الشامل والتحليل العميق والرأي والرأي الآخر. ذلك ما فعلته الجزيرة منذ إطلاقها، في محطات مختلفة مفصلية في تاريخ المنطقة خاصة، وسوف تستمر في أدائه مستقبلا.

واستطرد مدافعا عن أداء الجزيرة منذ بداية الأزمة الخليجية، قائلاً: “في سياق الأزمة الخليجية، وطبعا في سياق الأزمة العربية عامة، حاولت الجزيرة في تغطياتها أن تقدم لجمهورها تطورات فصول الأزمة -ضمن النموذج التنويري لفلسفتها الإخبارية-عبر مسارين: أولهما “الإطار الحَدَثِي” الذي يتابع الأزمة من خلال رصد الأحداث والوقائع والفاعلين المشاركين فيها محليًا وإقليميًّا ودوليًّا، مع الإصرار على الأحداث كما جرت في الواقع. ما يميز هذه المعرفة الحَدَثِيَّة هو الحقائق والمعلومات الـمُؤَسِّسَتَيْن لخطاب الجزيرة باعتبار البعد الأخلاقي لهذه المعرفة الذي يجعلها تلتزم بقول الحقيقة. إنه التزام يتجسد في سياسية تحريرية مُؤَصَّلَة في كتاب المعايير التحريرية الذي يمثل عصارة الخبرة الإعلامية للجزيرة ومرجعًا في أداء صحافييها”.

وأضاف: “أما المسار الثاني فهو الإطار المعرفي للأزمة الذي يُقدِّم تحليلًا معرفيًّا لقضاياها. إنه مستوى آخر من التغطية الإعلامية التي تفسح فيها الجزيرة مجالًا واسعًا للتحليل العميق وللرأي والرأي الآخر، سعيا لفهم جوهر المشكلة وتحديد أسبابها والأبعاد الأخلاقية التي تطرحها والحلول المقترحة لتسويتها”.

وعاد لتوجيه انتقاداته لدول الحصار، قائلاً: “مقابل هذا العمل المهني للجزيرة، تابعنا تهافت إعلام دول الحصار ولجوئه إلى الفبركة والدعاية، بل والخوض في الأعراض، وأصبح القذف والسب والشتم معايير مُوَجِّهةً وراسمةً لسياسته”.

وخلص إلى القول: “إن العمل المهني الذي تؤديه الجزيرة، كغيرها من المؤسسات الإعلامية المهنية، لا يقوم بمجرد التوثيق الصحيح للأحداث، باعتبار ذلك يمثل المادة الأولية الأساسية لكتابة التاريخ الصحيح، بل يوثق أيضا انتصارات الإنسان في مواجهة سياسات الاستبداد ومحاولات سحق كرامته وإنسانيته. كما يوثق هذا العمل المهني الرصين الجرائم التي تستهدف هذا الإنسان، وهو توثيق نرجو ألا يكون مجرد مادة أولية لكتابة التاريخ، بل أن يكون ضمن الأدلة القوية التي تستعملها المحاكم يوما ما لمعاقبة المجرمين وإنصاف الضحايا.

هكذا يكون الإعلام المهني الجاد أداة لكتابة تاريخ صحيح تنصف محكمته الضحايا، بتسجيل قصتهم الحقيقية، حتى لو لم تتمكن المحاكم العدلية من إنصافهم، رغم وجود الأدلة والشهود.

دعوة لحماية الإعلاميين من همجية المستبدين القامعين

وختم قائلاً: “في ضوء ما سبق، يتضح لنا مدى أهمية حرية الإعلام واستقلاله عن أي هيمنة سياسية أو تجارية أو غيرها. فالتزييف الإعلامي، الذي قد يؤدي إلى تزييف التاريخ، يحدث عادة بسبب الاستبداد وقمع الإعلام المهني المستقل وإرهاب الأصوات الحرة، أو بسبب الحاجة، نتيجة الفقر ونحوه، أو نتيجة الطمع. إن ممارسة الإعلام المهني مهمة عسيرة، بل تكاد تكون مستحيلة، من دون بيئة آمنة ماديا ومعنويا، يشعر فيها الإعلامي بالأمن ولا يخشى على سلامته وسلامة أهله. لهذا أدعو مجددا كل زملاء المهنة ومحبيها ومسانديها إلى مضاعفة الجهود لحماية الإعلاميين من همجية المستبدين القامعين، ولتوسيع فضاء الحرية؛ فلا إعلام من دون حرية، ولا حرية من دون أمن”.

كلير شورت: التغيير قادم لا محالة وعلى الشعوب التمسك بالأمل

من جانبها، قالت كلير شورت، وزير التنمية الدولية البريطانية سابقا إن التغيير قادم لا محالة، داعية الشعوب العربية للتمسك بالأمل في تغير الوضع وعدم الاستسلام لليأس، قائلة: هناك مشكلة الإحساس باليأس، ولا بد من التفاؤل والعمل لإحداث التغيير، ويمكن فعل ذلك.

وأشارت في كلمتها أمام الحاضرين في منتدى الجزيرة إلى أن اهتمامها بالمنطقة بدأ منذ كانت عضوا في البرلمان البريطاني، حيث زارت الأراضي الفلسطينية المحتلة، قائلة: “شدني وتأثرت بالوضع هناك، وأذكر كيف كانت تجري الأمور هناك. والوضع يزداد تفاقما، في انتهاكات لحقوق الإنسان. وبعد 70 عاما من النكبة، فإن الآمال التي بدأت مع الربيع العربي أوضحت بالمقابل وجود انقسامات في المنطقة”.

وأشارت إلى أن “هناك حركة تضامن في الجامعات البريطانية والأمريكية مع الشعب الفلسطيني، وتضامن ودعوة لمقاطعة إسرائيل، وذعر كبير لمن يدعمون الوضع الراهن، وانتقادات لحقوق الإنسان من طرف إسرائيل”.

وانتقدت كلير اهتمام الكثير من الباحثين على توقع ما سيحدث مستقبلا، قائلة: “لا بد من عدم القضاء الوقت في توقع المستقبل، وكل الاستخبارات الدولية لم تكن تعرف أن الاتحاد السوفياتي كان على وشك الانهيار، ولا أحد توقع حدوث ربيع عربي”.

وأضافت: “إن كنا نريد أن نكون اذكياء في توقع ما سيحدث مستقبلا، لا بد من الدفاع عن الكرامة، من قبيل ما كنا نفعل نحن من مقاطعة البرتقال القادم من جنوب أفريقيا، وحينها كانوا يضحكون علينا، وأذكر حينما كانت رئيسة الوزراء البريطانية مارغريت تاتشر تصف زعيم جنوب أفريقيا الراحل نيلسون مانديلا بالإرهابي، وبعدها وُجهت له الدعوة ومنح شرف تقديم خطاب في البرلمان أمام أعضاء اللوردات والمحافظين، ويتنافسون على التقاط الصور مع مانديلا”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية