القاهرة ـ ‘القدس العربي’ توسعت الصحف الصادرة أمس الاثنين 10 مارس/اذار في تغطية جزئين كانا عن بدء المشير السيسي حملته الانتخابية بطريقة غير مباشرة، رغم عدم تقدمه لها، الأول قيامه ومعه رئيس الأركان الفريق أول صبحي صدقي وكبار قادة الجيش بزيارة قبر الجندي المجهول وقبر الرئيس الراحل أنور السادات في الاحتفال بيوم الشهيد، وهو اليوم الذي استشهد فيه الفريق عبد المنعم رياض رئيس أركان حرب الجيش في التاسع من مارس/آذار سنة 1969، أثناء حرب الاستنزاف ضد إسرائيل عندما كان في نقطة أمامية على الضفة الغربية لقناة السويس، حيث أصابت قذيفة إسرائيلية النقطة.
وبالمناسبة فإن الثورة الشعبية التي اندلعت عام 1919 ضد الاحتلال البريطاني كانت في التاريخ نفسه، وهو التاريخ نفسه الذي أصدرت فيه ثورة 23 يوليو سنة 1952 أول قانون للإصلاح الزراعي بعد قيامها بسبعة وأربعين يوما.
أما العمل الثاني للسيسي فكان استقباله رئيس شركة أرابتك الإماراتية حسن عبد الله سميك، وهي من كبريات شركات البناء في العالم، بعد أن وقع مع اللواء طاهر عبد الله رئيس الهيئة الهندسية للجيش، الاتفاق على بناء مليون وحدة سكنية للشباب في عدة أماكن في ظرف خمس سنوات، على أن يتم الانتهاء من بناء مئتي ألف وحدة وتسليمها بعد سنة، وتم تصميم هذه التجمعات على أعلى مستوى، وستقدم عشرات البنوك قروضا ميسرة جدا للشباب لشرائها بمقدم عشرة آلاف جنية فقط، وساهمت القوات المسلحة في المشروع بتقديم الأرض مجانا، وهي تمثل ربع التكاليف، وسيوفر المشروع مئات الألوف من فرص العمل، علاوة على تشغيل مصانع عديدة، بالإضافة إلى المشروع الآخر الذي تموله دولة الإمارات ايضا لبناء مئة ألف وحدة سكنية أخرى، وفي الاجتماع أشاد السيسي بالعلاقات الأخوية والتاريخية مع الإمارات. أي أن السيسي وقبل أن يعلن ترشحه بدأ في تقديم العرابين على طريقة ارمِ بياضك وأنا أقولك المستقبل.
وقد أخبرني زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم أمس في ‘المصري اليوم’ أنه كان في زيارة لقريب له فشاهده مع زوجته في موقف عجيب اذ كان يضع رأسه على صدرها ويقول لها:
عشانك أنت يا فيفي أقف قصاد القطر أحدف نفسي من فوق البرج أترشح قصاد السيسي فصدقته المسكينة وقالت له:
يا حبيبي للدرجة دي ..
والملاحظ أن الزوج استعان بأغنية الفنان الكوميدي الراحل نجيب الريحاني مع الفنانة الراحلة ليلي مراد في فيلم ‘غزل البنات’ التي قال لها فيها علشانك أنت أترمي في النار والقح جتتي.
أيضا من الأخبار اللافتة رغم أن أحدا لم يلتفت إليها، أن رئيس الوزراء إبراهيم محلب أمر بسرعة استيراد الاسمنت من تركيا، ووصلت فعلا أول شحنة وستصل الثانية وقدرها مئة ألف طن بعد أيام، وذلك لمواجهة ارتفاع أسعار الاسمنت المحلي، وبأقل من مئة جنية في الطن، هذا رغم الأزمة السياسية مع تركيا. ومن الأخبار التي أبرزتها الصحف اجتماع وزراء الخارجية العرب في مقر الجامعة العربية، والاتفاق على محاربة الإرهاب، صحيح ان الاجتماع لم يحدد أسماء منظمات وجماعات، لكن السعودية ومصر ركزتا على الإخوان والمطالبة باعتبارها جماعة إرهابية.
كما ذكرت الصحف ان طائرات الاباتشي شنت غارات على الإرهابيين في سيناء وقتلت وأصابت أكثر من عشرين. وتمكنت الشرطة من التوصل إلى خلايا أخرى قبل قيام أفرادها بأعمال إرهابية. وحرق سيارة عميد كلية التربية بجامعة الزقازيق أثناء وقوفها أسفل منزله، واستمرار مسلسل حرق سيارات أساتذة الجامعات والقضاة والضباط.
ونقرأ في الصحف الاعلان عن فتح باب الترشح للرئاسة في التاسع عشر من الشهر الحالي. وتأكيد وزارة الكهرباء أن الزيادات التي يتم التخطيط لها لن تمس الفقراء. واتفاق وزارة القوى العاملة مع الاتحاد العام لنقابات العمال على وقف الإضرابات سنة، على أن يتم خلالها التوصل لحل المشاكل المعلقة وأن يعمل العمال ساعتين إضافيتين بدون أجر. ووفاة الأستاذ بجامعة القاهرة المؤرخ وأحد مؤسسي حركة كفاية صديقنا العزيز الدكتور عبادة كحيل عليه رحمة ربك والى شيء من أشياء عديدة عندنا..
السيسي ينحاز للفقراء
وإلى السيسي وقول زميلنا وصديقنا ياسر رزق ناصري رئيس مجلس إدارة مؤسسة أخبار اليوم في ‘الأخبار’ يوم الأحد عن اللقاء الذي تم بين عدد من الإعلاميين والسيسي:’ينحاز السيسي انحيازا مطلقا للبسطاء والكادحين والمعدمين والمعوزين من فئات الشعب، على حد تعبيره، يتحدث بمرارة وتأثر عن ربة الأسرة الفقيرة التي لا تجد إلا هياكل الدجاج تصنع عليها مرقا تفتت فيه الخبز الأسمر لتطعم أطفالها الذين يعضهم الجوع .
ويؤمن إيمانا لا يتزعزع بمسؤولية الدولة والحاكم والشعب باستيائه ومسؤولية توفير المعيشة الكريمة والتعليم اللائق والرعاية الصحية اللازمة لكل المصريين، لاسيما الفقراء فيهم’.
لا تقتربوا من الرئيس بالنفاق
ولا تداهنوه بالمدح
وإلى ناصري آخر هو زميلنا وصديقنا سليمان الحكيم المؤيد للسيسي وقوله في اليوم نفسه في ‘المصري اليوم’ مخوفا معارضي السيسي ملقيا الرعب في قلوبهم هم والمنافقون بقوله: ‘إحذروا هذا الرجل فلا تقتربوا منه بالنفاق ولا تداهنوه بالمدح، حذار أن تتملقوه هذه ليست عملته التي يسمح بتداولها معه شراء أو بيعا، أيها اللصوص أدخلوا مساكنكم ليحطمنكم السيسي وجنوده يا أيها الفاسدون، انه لا يعبد ما تعبدون ولا انتم عابدون ما يعبد لكم دينكم وله دين.. يا أيها المنافقون ابلعوا ألسنتكم وأغلقوا أفواهكم ولموا بضاعتكم فهو لا يشتري منكم ولا يبيع لكم. يا أيها المرابون خسرت تجارتكم وكسرت بضاعتكم اخرجوا من السوق اسفين لقد جاءكم هذا الرجل على حصان المحبة شاهرا سيف الحق فلا تلوموه إن طال رقابكم ولوموا أنفسكم إذا اشرأبت أعناقكم بالباطل. لقد جاءكم رجل يحمل تاريخ مصر على ظهره ينحدر من سلالة الحق والطموح جدها الأول رسول الله قد خلت من قبله الرسل.. وآباؤه الأقربون محمد علي وجمال عبد الناصر لقد استجاب لنا القدر لأننا أردنا الحياة التي نستحقها فجاءنا القائد الذي يستحقنا’.
ما شاء الله ما شاء الله ناصري ويقول عبد الناصر هكذا غير مسبوقة بخالد الذكر؟ ومع ذلك فإن استخدام الدين وآيات القرآن للدفاع عن خالد الذكر أو السيسي أمر مرفوض تماما، ولا يجوز، حتى لا يضفي على أي زعيم مهما بلغ حب الغالبية الساحقة له قداسة أو عصمة وما كتبه سليمان مؤسف.
نريد رئيسا يعبر عنا ويكون واحدا منا
وظهر في اليوم نفسه ناصري ثالث من التيار الشعبي وحركة ‘تمرد’ مناصر لترشح زميلنا وصديقنا حمدين صباحي وهو حسن شاهين الذي وجه نقدا غير مباشر للسيسي بقوله في ‘اليوم السابع’:’نريدها انتخابات يلتزم فيها الرئيس القادم بالانحياز الجاد للفقراء والبسطاء والمهمشين من هذا الشعب العظيم، وعدم الانحياز لطبقة على حساب الاخرى، والقضاء فعليا على شبكة مصالح الفساد التي تسيطر على ثروات هذا الشعب وتنهبها منذ أربعين عاما وعودة بناء القطاع العام.
نحن نريد رئيسا يعبر عنا ويكون واحدا منا، وأن يقدم مشروعا جادا في تقدم هذه الأمة، من دون النفاق والتطبيل والتعريض السياسي الذي يفتعله البعض للحصول على مكاسب شخصية. نريدها انتخابات لرئيس الفقراء يبني دولة العدل يتعامل بالسيف والندا.. والسيف هو تطبيق دولة القانون والندا هو ألا توسع دائرة الخصوم والتعامل بروح القانون مع من ليسوا خصوما لتلك الثورة، وهو ما لا يحدث حتى الآن وألا يتم إعطاء الحق للظالم في أن يجد لنفسه مظلومية وهو ما يحدث الآن’.
السيسي لم يزد عما قاله أسلافه شيئا
وبعد أن استمع الأستاذ بكلية الإعلام بجامعة القاهرة ومستشار صحيفة ‘الوطن’ الدكتور محمود خليل إلى الناصريين الثلاثة، سارع فورا أي في اليوم نفسه، في بابه اليومي المتميز الذي يستحق القراءة وطنطن بقوله على مطالبة السيسي الشعب بالتضحية: ‘محمد نجيب تحدث للشعب أول ما تحدث عن التحديات الاقتصادية التي تواجه مصر، والتي تقتضي من المصريين نوعا من التضحية، كان أول مؤشراتها خفض وزن رغيف العيش، وساعتها خرج اللواء طيب القلب يقول للناس أفترض أنك ألقيت اللقمة اللي نقصت من الرغيف للقطة كلمة التحديات التي تواجهها مصر ترددت أيضا في خطابات جمال عبد الناصر بكثافة، ثم في خطابات السادات التي ورثها عن جمال عبد الناصر، ولا أريد أن أذكرك بما تذكره جيدا من أقوال كان يرددها مبارك حول أوضاعنا الاقتصادية، ومن النقطة نفسها بدأ المشير السيسي حملته الانتخابية، متحدثا عن حجم التحديات التي تواجهها مصر حاليا، والتي تفرض على المصريين ضرورة التقشف، وانه لا يوجد مانع من التضحية بجيل أو جيلين من أجل حياة أفضل للأجيال القادمة، وبالتالي فالمشير السيسي لم يزد عما قاله أسلافه شيئا، فقد كانوا هم الآخرون حريصين على التضحية بأجيال ساقها حظها العاثر إلى حياة في ظل حكمهم بذريعة توفير فرص حياة أكبر للأجيال القادمة.
وبما أن هذه المسألة قديمة فاننا نستطيع القول بأن كل الأجيال الحالية في مصر تم تقديمها كتضحيات على مذبح هذه الفكرة، فكرة التحدي وبالتالي فلا معنى لأن تذبح جيلا أو شخصا هو مذبوح بالأصل، والمثير في الأمر أن كل الرؤساء السابقين بدأوا بطرح فكرة التحدي لكنهم لم يبذلوا الجهد المطلوب من اجل عبور هذه التحديات’.
مطالبة المصريين بتحدي أوضاعهم
انطلقت قبل ثورة يوليو بسنين
اذن هو يحصر تردد الكلام عن التحدي والتضحية بأجيال منذ ثورة يوليو 1952 بسبب كراهيته لها وهذا حقه، لكن ما ليس من حقه وهو أستاذ في جامعة وأكاديمي يدرس المنهج العلمي للطلبة، تجاهل الحقائق التاريخية المجردة التي تقول ان مطالبة المصريين بتحدي أوضاعهم وتحقيق نهضة لمواجهة مشاكلهم انطلقت قبل ثورة يوليو بعشرات السنين، سواء في دعوة الإمام المجدد الشيخ محمد عبده ونشر التعليم والتنوير لمواجهة الاحتلال البريطاني وثورة مارس سنة 1919 بقيادة خالد الذكر سعد زغلول باشا ودعوات طلعت حرب لتأسيس بنك مصر وشركات ومؤسسات للاستقلال الاقتصادي وبناء صناعة مصرية. والتحدي قبل يوليو/تموز كان في دخول مصر المحتلة بثمانين ألف جندي بريطاني حرب فلسطين الأولى عام 1948 لمنع قيام إسرائيل، لأنها تشكل خطرا على وجودها ولتمسكها بعروبة فلسطين، والمطالبة بشراء الأسلحة من الاتحاد السوفييتي الشيوعي انطلقت عام 1950 لتحدي منع بريطانيا وأمريكا بيع الأسلحة، واستمرت نفس الدعوات والسياسات بعد ثورة يوليو بوتيرة أسرع وتصميم أشد، وبدأت الرعاية الحقيقية للطبقات المسحوقة والمظلومة فتم الإصلاح الزراعي بعد الثورة بسنة وأربعين يوما، أي في التاسع من سبتمبر/ايلول 1952 وتحول آلاف المصريين إلى ملاك، وارتفع مستواهم وتم رفع الحد الأدنى للأجور من خمسة عشر قرشا في اليوم إلى خمسة وعشرين قرشا، وإجبار القطاع الخاص على الالتزام به، وهو المسيطر على الاقتصاد. وبدأ التوسع في المساكن الشعبية والتوسع في إنشاء الوحدات الصحية في الأرياف والمدارس والتعليم والتأمين الاجتماعي والتأمين الصحي، فأين هي التضحية بأجيال، كما ادعى؟
وأنا هنا أتحدث عن فترة حكم عبد الناصر وكان المقصود بها الاستغناء عن سلع معينة كان يتم استيرادها من الخارج وتحمل ارتفاع أسعار أخرى خاصة بعد هزيمة يونيو/حزيران 1967، وظهر شعار شد الأحزمة على البطون، ومع ذلك فلم نحس بأزمة في الغذاء وغيره، وحكاية التضحية بجيل أو جيلين لا يمكن أن تحدث إلا في ظل نظام شيوعي كامل تتملك الدولة فيه كل شيء ويعمل الجميع عندها، ومصر فيها قطاع خاص رأسمالي ضيق أو واسع ومعظم الأيدي العاملة تعمل فيه، فكيف يمكن إرغام أصحابه على التقشف إذا أراد من يملك المال منهم التصرف في أمواله أو دخله كما يحب على طريقة فلوسي وأنا حر فيها أو اللي معاه قرش محيره يجيب حمام ويطيره، بل لم يحدث رغم ديون مصر في عهود السادات ومبارك والآن، والتي تتزايد وتحولت إلى كارثة أن تجرأت الدولة أو حتى القطاع الخاص على اتباع نفس إجراءات التقشف التي تتبعها الدولة الرأسمالية، والتي يفرضها صندوق النقد الدولي والاتحاد الأوروبي على الدول الأعضاء فيه، كشرط لمساعدتها في الخروج من أزماتها الاقتصادية، مثل فصل موظفين وعمال، وخفض مرتبات ومعاشات، كما حدث مع اليونان والبرتغال، وكما سيحدث مع أوكرانيا بينما عندنا يحدث العكس،
فرغم الاتجاه الرأسمالي لنظامي السادات ومبارك الذي استمر حوالي أربعين سنة، ورغم الاستمرار في تزايد عجز الميزانية عاما وراء عام، وكذلك الدين الداخلي والخارجي وزيادة تكلفة دعم السلع، فإنهما رفضا الالتزام الكامل بتوصيات البنك والصندوق الدوليين، ليس إيمانا باشتراكية أو عدالة اجتماعية، وإنما هو رعب من ردود الأفعال الشعبية الرافضة، ولم يجرؤ أي منهما على الاقتراب من توفير عماله في مصانع ومؤسسات الدولة أو موظفي الحكومة، رغم الحاجة الزائدة لهما، وانما حدث العكس، فحتى الذين يعملون بعقود مؤقتة جرى تعيينهم’.
المصريون يدفعون
كل ما لديهم لإنقاذ بلدهم
المهم أن السيسي والأزمة الاقتصادية ناقشتها أيضا زميلتنا الأديبة الكبيرة والجميلة أولا ورئيسة مجلس إدارة وتحرير مجلة ‘الإذاعة والتلفزيون’ هالة البدري فقالت وهي تشرح أسباب تردد السيسي في البداية: ‘خوفه يأتي من الظروف الاقتصادية الصعبة التي تواجهها مصر وشعرت بحساسيته كإنسان يحمل هم المصريين على أكتافه ويخشى عليهم من الوضع المتردي الآن، الذي لن ينصلح إلا بجهد الجميع ومشاركتهم. وأقول له ان المصري حساس وذكي ويفهمها وهي طايرة والشفافية ومصارحة الناس بحقيقة الأوضاع هي مدخله الأول للنجاح، لأن المصري يستطيع أن يكتشف بسهولة اذا كان حكامه الذين يطالبونه بالتقشف يعيشون مثله أم يعيشون في بذخ، فإذا امنوا بما يقوله الرئيس القادم سيدفعون كل ما لديهم لإنقاذ بلدهم، يستوي في ذلك الفقير والغني، ولنا في ما حدث في 67 حين دفع كل مصري ضريبة المجهود الحربي بنسبة من دخله، وحين جمع المصريون الأموال لدعم الجيش قبل 73. وتذكرون ما فعلته أم كلثوم وأمثالها للوقوف أمام المحنة بالجهد والعزيمة والمال، وكانت النتيجة أن البلد قام من محنته ووقف على قدميه وانتعش الاقتصاد. والمسألة لن تتوقف عند الدعم الشعبي المالي للدولة لأن واجب الشعب هو العمل ليلا ونهارا ولن يكون هناك نجاح حتى مع التخطيط الجيد للموازنة والفهم السياسي للاحتجاجات الشعبية ومحاولات المواءمة بينها والدفع بعجلة العدالة لكي تغطي أموال الدولة المحتاج أولا، والإعلان عن أهداف الحكومة لكي يتسنى للشعب محاسبتها، وعلينا أن نفهم أن ما يجعل العمال يتظاهرون هو الرغبة في تنفيذ الأحكام النهائية للقضاء، بعودة وتشغيل شركات مثل طنطا للكتان وغيرها، وما يحتاجونه بالفعل هو إنشاء صناعات ثقيلة، كما حدث في عهد عبد الناصر’.
آفاق التعلم الإلكتروني
غير محدودة
وننتقل الان الى صحيفة ‘الشروق’ عدد يوم الاحد ومقال الكاتب ماجد عثمان عن وضع التعليم في مصر يقول فيه: ‘من الأمور القليلة التي لا يختلف عليها المصريون – بغض النظر عن توجهاتهم السياسية أو خلفياتهم التعليمية أو الطبقة الاجتماعية التي ينتمون إليها – أن حالة التعليم في مصر يرثى لها. ومعظم المسؤولين عن التعليم يعترفون بذلك بشجاعة لا يملكها من أداروا أو يديرون حاليا ملفات تنموية أخرى. وفي نفس الوقت فإن الحديث عن أهمية التعليم لا يتوقف، وعبارات مثل ‘التعليم هو المشروع القومي’ تتكرر في كل مناسبة. وفي الوقت ذاته نجد أن الأسرة المصرية لا تبخل بالإنفاق على تعليم أبنائها على قدر طاقتها، وكثيرا ما يكون إنفاقها أعلى من طاقتها. فالأسر الثرية ترسل أبناءها إلى المدارس الدولية أو الخاصة باهظة التكاليف، وترسل أو تتمنى إرسال أبنائها للتعليم خارج مصر، والأسر الأقل قدرة ترسل أبناءها للتعليم الخاص على أمل أن يكون طوق النجاة، ولا تبخل في الوقت نفسه على الإنفاق على الدروس الخصوصية. والأسر الفقيرة تستقطع من قوتها لتلحق أبناءها بمجموعات التقوية ويراودها الأمل أن يعيش أبناؤهم حياة أفضل من آبائهم، ويدركون بفطرتهم أن الحراك الاجتماعي لن يتحقق إلا من خلال الشهادة الجامعية…
في ضوء تردي مستوى التعليم الذي يُقدم في مدارسنا الحكومية والخاصة أيضا، والتحديات التي تواجه الارتقاء بجودة التعليم نظرا لمحدودية الموارد وضعف القدرات البشرية القائمة على التعليم، وفي ضوء التحديات المستقبلية المتمثلة في زيادة كبيرة في عدد التلاميذ، يحتاج كل منهم لمقعد في منظومة تعليمية ضاقت بمن فيها، ألا يجب أن نطبق الحلول غير التقليدية، وعلى رأسها التعليم الإلكتروني الذي لا يحتاج إلى بناء مزيد من المدارس وإلى تعيين مزيد من المعلمين. ولكل من يبكي على الدور التربوي للمدرسة فالواقع يشير إلى أنه سراب، والأفضل أن يكون لدينا تعليم بلا مدارس عن أن يكون لدينا مدارس بلا تعليم.
أتمنى أن يكون التعلم الإلكتروني هو مشروع مصر القادم، وأتمنى ألا نسير فيه ببطء السلحفاة وجبن النعامة، وألا نتعامل معه بأسلوب التجريب المحدود الذي يؤدي في النهاية إلى فتور الهمم. فالتجربة التي أشرت إليها تثبت أن آفاق التعلم الإلكتروني غير محدودة وترد على الذين يقاومون التغيير ولا يؤمنون بقدرة التكنولوجيا على تبديل الواقع. وهذه التجربة نجحت في ظروف أشد قسوة من الظروف الحياتية للقرى المصرية، ويمكنها أن تنجح في مصر ويكون لها تأثير مذهل إذا ما طبقت في القرى المصرية الفقيرة، في الحد من الفقر وفي إحداث حراك مجتمعي أصبح من أساطير الماضي. ولعلنا بذلك نعوض سكان هذه القرى عن الحرمان والظلم الذي لحق بهم. ودعونا لا نصغي لمن يصف هذا المشروع بأن تنفيذه ترف لا نقدر عليه، لأن الواقع يقول ان عدم تنفيذه هو الترف الذي لا نقدر عليه’.
العدل أساس الأمن
اما الكاتب فهمي هويدي فيرى ان العدل هو اساس الامن، فتعالوا معنا لنقرأ مقاله هذا في جريدة ‘الشروق’ عدد امس الاثنين يقول:’ ما من مسؤول يتحدث في مصر الآن إلا ويضع عنوان استعادة الأمن على رأس أولويات خطابه. وهو ما فعله رئيس الوزراء الجديد المهندس إبراهيم محلب في أول حديث وجهه إلى المصريين (الأحد 2/3). وذلك تقدير صحيح لا ريب، لا يستطيع أحد أن يزايد عليه أو يختلف معه. إلا أنني حين وجدت أن رئيس الوزراء احتفظ بوزير الداخلية الحالي في منصبه، رغم ان اسمه يرتبط في الأذهان بأكبر عمليات قتل واعتقال وتعذيب بعد الثورة، أدركت ان مفهوم استعادة الأمن بات يحتاج إلى تحرير وضبط. إذ بدا أن المراد به تشديد القبضة الأمنية والاستمرار في النهج القائم الذي ينتهي بالاحكام المتعسفة. الأمر الذي يعني ان فكرة استتباب الأمن باتت مرتبطة في الرؤية السياسية الراهنة باستمرار القمع. وهو ما دعاني بعد تشكيل الوزارة إلى القول بأنها لا تعني أي تغيير في السياسات على الأقل في المسألة الأمنية، التي لم تتغير فيها حتى الوجوه. فكرة تعليق استتباب الأمن على استمرار القمع مغلوطة وخطرة. هي مغلوطة لأنها تنبني على اجتماع ضدين ونقيضين. ذلك ان القمع يولِّد المرارة والخوف. ثم إنها خطرة لأنها تشيع الكراهية وتزرع بذور الثأر التي لا تنبت إلا عنفا. إذ العنف يستدعي مزيدا من العنف، والقمع يعلم الناس دروسا في القمع. لذلك قيل إن كل حكومة تشكِّل المعارضة التي تستحقها. فإذا اتبعت سياسة التسامح واللين واحترام القانون، فإن أداءها يدفع الناس إلى اتباع النهج ذاته، من حيث انها في هذه الحالة سوف تستخرج من الناس أفضل ما فيهم. وإذا اتبعت سياسة البطش والقهر والظلم، فإنها لن تستخرج من الناس سوى اسوأ ما فيهم. ذلك أنها حين تحكم فإنها تؤدي دورا آخر غير منظور يتمثل في أن أداءها وتحيزاتها تربي الناس وتؤثر في قيمهم وأخلاقهم. وهو ما اختزلته عبارة الإمام علي بن أبي طالب التي قال فيها ‘الناس بأمرائهم أشبه منهم بآبائهم’. في التمثل والتلقي والتقليد… إن القمع والظلم لا ينتجان أمنا، ووحده العدل الكفيل بذلك. من ثم فإن سفينة الوطن لن يقدر لها أن ترسو على بر الأمن والسلام إلا إذا اهتدت في ذلك بالعدل الذي يطهر النفوس من بذور العنف ونوازع الانتقام والثأر. ولئن قيل ان العدل أساس الملك، فإننا لا نذهب بعيدا إذا قلنا في المشهد الذي نحن بصدده إن العدل أيضا أساس الأمن. وإذا قال قائل في معرض الرد على ما أدعيه انه لا تسامح مع الإرهاب الذي فعل كذا وكذا، فأغلب الظن أن انفعاله في هذه الحالة خلط عليه الأمور، بحيث لم يدرك المقصود بما أدعو إليه. لأن الاحتكام إلى العدل يعني ان يعاقب المذنب على ما قدمت يداه، وأن يخلى سبيل البريء. وأرجو ألا أكون بحاجة إلى الإشارة إلى ما يقتضيه العدل في معاقبة المذنب لكي يلقى ما يستحقه. كما أرجو ان نتخلى عن ابتذال مصطلح ‘الإرهاب’، الذي صار عند البعض وصمة تلاحق كل من يعارضنا برأيه وربما كل من لا يعجبنا في مظهره. لأن الاحتكام إلى معايير القانون، ضوابطه كفيل بتبديد أي التباس يثور في هذا الصدد…
لست في صدد الإدانة أو الاتهام، لكنني فقط أردت أن أنبه إلى أن مسألة استعادة الأمن باتت تحتاج إلى تعريف وتحرير، وأن السياسات الأمنية المتبعة إذا استمرت على النحو الحاصل الآن فإن الاستعادة المنشودة ستصبح هدفا بعيد المنال وسرابا نسمع عنه ولا ندركه.
أذكِّر أخيرا بقصة خليفة المسلمين عمر بن عبدالعزيز الذي تلقى رسالة من أحد الولاة عبر فيها عن حاجته إلى العون لإصلاح الحصون التي تهدمت في حين ان الخراج قل، فرد عليه قائلا ‘حصن ديارك بالعدل’. وهي عبارة جديرة بأن نستلهمها في ما نحن بصدده بحيث نقول لمن يهمهم الأمر: ‘أمِّنوا دياركم بالعدل’.
قوى أمنية تداهم نوبيين
يعمرون منطقتهم!
اما الكاتب محمود سلطان فينقل لنا في ‘المصريون’ رسالة وصلته من ناشط نوبي يشكو فيها ما تعرض له نوبيون ارادوا تعمير منطقتهم بجهودهم الذاتية حين داهمتهم قوى امنية خربت كل ما قاموا به تقول الرسالة: ‘تحركت يوم الثلاثاء الماضي’4 مارس/اذار 2014 قوة أمنية قدمت من اسيوط خصيصا للتعامل القاسي مع مزارعين نوبيين، يترأسها ضابط’ برتبة عقيد ومقدم ونقيب وحوالى 30 مجندا، أتوا على وجه السرعة وبأوامر صارمة لهدم وتخريب وتكسير واقتحام عدة مزارع وكافتيريات ومشروعات يقوم أصحابها من ابناء النوبة بمنطقة كركر ووادى الامل بتنمية وتعمير المنطقة’ بمجهودهم الذاتي وبدون أي دعم من الدولة.
وقد تم الاقتحام من دون سابق إنذار أو’ حتى طلب مستندات من العمال والموظفين الموجودين في هذه المواقع، بل قامت القوة مباشرة بهدم وطمس آبار المياه المحفورة وتخريب وإتلاف المولدات الكهربائية وخراطيم المياه وإتلاف أيضا شتلات المزروعات والاشجار والنخيل، بل اكملوا هدم وتخريب الغرف والمخازن المؤقتة بتلك المواقع… مع التهديد بالعودة لهؤلاء النوبيين بقوة اكبر من هذه اذا عادوا للتعمير أو البناء او التنمية في تلك المناطق من بداية وادى كركر شمالا حتى ابوسمبل جنوبا! بمعنى كل المنطقة التي قالوا إنها خاصة بمؤسسة سيادية وممنوع عودة اي نوبي لهذه المنطقة نهائيا، علما أن المنطقة من مناطق وعدت الدولة النوبيين بها.
‘وقد عادت القوة يوم الابعاء الماضي مجددا لتواصل التهديد والوعيد’ للنوبيين
الخسائر:
– بئر تكلف اكثرمن 300 الف جنيه لاستخراج المياه تم تدميره وردمه!
-المكائن الخاصة برفع المياه والمولد تم تقطيع الاسلاك والكابلات منه!
لوحة المفاتيح الخاصة بالمولد وسعرها تقريبا 150 الف جنيه تم تخريبها بالكامل لصالح من؟
ـ موتورسيكل بسيط وخفيف يستخدمه العمال البسطاء تم تكسيره وتخريبه بالكامل!
-تدمير للمخازن بالكامل
– إلقاء حقائب العمال ونثرها هنا وهناك
– غرف العمال تم تكسيرها بالكامل!
هذه الصحراء النوبية المترامية الاطراف ممنوع على أي نوبي ان يعمرها ولو بأمواله، هذا ما طلبته القوة الأمنية من ابناء النوبة العاملين في المشروع… هناك محاولات لتفشيل عودة النوبيين’ بكل السبل…تسليم بيوت في منطقة وادي كركر غير الصالحة للزراعة وعندما يذهب نوبيين لمناطق صالحة تهدم منازلهم وتقتلع مزروعاتهم…’.
‘