مصـراتة

حجم الخط
0

مصراتة المهرة الجامحة والايقونة الساحرة وجميلة الجميلات التي تطغى ببهائها على ساحل البحر المتوسط شرقه وغربه، شماله وجنوبه، مصراتة الساحرة التي ترمي بضفائرها إلى شقيقاتها في بيروت وجنين وغزة وإلى بيوت السويس التي سقط تحتها الشهداء حتى تعيش تلك البيوت، مصراتة التي تعلم الانسانية كيف هو القتال في سبيل الكرامة والصمود في سبيل العزة والشهادة في سبيل الحياة، كم تعلمنا منك ايتها المدينة المجاهدة العالية الكعب، لقد علمتنا الصبر على الشدائد والعض على الجراح والثبات على المبادئ، قبل اسابيع قليلة كنت مجرد مدينة جميلة لكنك الآن أصبحت الامة كلها بآمالها واحلامها وكبريائها وطموحها وغدها المشرق المعطاء، واصبح السؤال العربي الاول كل صباح كيف هي مصراتة؟ أنت أعظم من لينينغراد، فهذه المدينة العظيمة في مقاومتها كان خلفها الاتحاد السوفييتي والجيش الاحمر ومن بعدهم كل الحلفاء، فيما قاتلت انت وحيدة، صابرة ومضحية بخيرة أبنائك وليس معك للاسف سوى دعاء وتضرعات أبناء أمتك إلى السماء، فهذه الامة في بعض انحائها مشغولة مثلك بثورتها أو أنها ما زالت تبحث عن هذه الثورة وكيف تبدأها وتنهيها بنصر مؤزر. سامحينا يا مصراتة على تقصيرنا لأننا لا نقف إلى جانبك في ميدان الشرف للدفاع عن أطفالك في وجه الطغمة الباغية التي تنضح أنانية وظلما وطغيانا وحقدا على كل شريف وعلى كل كلمة حق، هؤلاء القتلة من أفهمهم أن أبناءهم هم أغلى من أبــــنائك أو أن نساءهم أغلى من نسائك أو أن حياتهم ابقى من حـــــياتك؟ هـــــؤلاء الحكام من اين جاؤوا بعلمهم وفلسفتهم بأنهم اســـــياد للشعب وجلادون لظهره ومكبلون لحريته ومن اعطاهم هذا الحق؟ هؤلاء لا يريدون الفهم بأن الطلاق البائن يقع بينهم وبيـــن الشعب عند اســــتخدامهم للغة الحديد والنار معه، وان الدم المهدور لا يسمح بأي تصــــالح أو صلح وإذا استكان الشعب بفــــعل اجرام السلطة فلن يكون ســــوى استــــكانة الضحية للمغتصب وهذا المغتصب لن يهنأ بعدها بحياته أبدا.

ثانيا هؤلاء لم يستمعوا إلى قول الخليفة العادل عمر رضي الله عنه عن مفهوم السلطة، ‘والله لو عثرت شاة في ارض العراق لاعتبرت نفسي مسؤولا عنها’ . وقول احمد عرابي رحمه الله للخديوي توفيق ‘ لسنا متاعا حتى نورث، والله لن نورث بعد اليوم ابدا..’ كان هذا يا سادة قبل 140 عاما. وقول الملك حسين رحمه الله: فلنبنِ هذا البلد ولنخدم هذه الامة مرة أخرى لنخدم هذه الامة، كل هؤلاء القادة تنادوا لخدمة الامة ورفعتها وليس للركوب عليها وادعاء حقوق لهم ما انزل الله بها من سلطان. الحاكم الصالح هو الخادم لشعبه المبلسم لجراحه الباني لأرضه والمصمم لرؤية مستقبلية طموحة لهذا الشعب. وهو قطعا ليس الجالس على صدره الناهب لثروته والمسيطر على اعلام تافه لا همّ له سوى كيل المديح لغباء هذا الحاكم وجهله، ومزورا الواقع والتاريخ والجغرافيا.

عفوا يا مصراتة فأنت لا تصنعين فجرك فقط بل أنت تصنعين بدماء أبنائك فجرا للأمة كلها، أنت تبنين لنا مستقبلا لا يكون فيه مكان لسيف المعز وذهبه بل هناك حاكم نحن من ننتخبه ونضعه على الكرسي ونحن من يقومه إذا رأينا فيه اعوجاجا او نرسله إلى بيته، حاكم مسؤول عن خدمة الشعب وتطور الامة وحماية ارضها وسمائها وانسانها، وليس طاغية أفاقا يريد استعباد أبناء العرب بالمرتزقة او البلطجية او البلاطجة او الشبيحة، في نفس الوقت الذي يقوم فيها مع شركائه بسرقتها وإفقار أبنائها وتضييع حقوقها وتبديد امالها وتطلعات ابنائها. مصراتة أنت تسقين بدماء ابنائك شجرة الحرية لأمة العرب بالتضحية لإقامة نظام لا يستطيع فيه أي حاكم حرمان أي انسان عربي من الماء والنور والاعلام والدواء، والعرب كلهم يغنون معك للثورة وللحياة. داود البوريني

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية