مصلحة اسرائيل العليا وجود سلطة فلسطينية مستقرة حتي لو كانت معادية

حجم الخط
0

تخوف من جر تل ابيب الي مسار لبنان مرة اخري

وجد الاوروبيون طريقة لتحويل الاموال الي الفلسطينيين من غير أن تمر من خلال حكومة حماس وتُستعمل في الارهاب. هذا جيد. وأبو مازن استعاد شيئا من قوته بازاء حماس، واسرائيل تُعززه بهذه الجهود. انها تساعده، من جملة ما تساعده به، في تسليح قوات أمنه. وهذا ايضا جيد. من الواضح للجميع أن أبو مازن أفضل من اسماعيل هنية. ومن جهة ثانية، تحارب اسرائيل صواريخ القسام بما أوتيت من قوة وتحاول أن تحارب حماس ايضا. هذا ايضا يبدو جيدا ومنطقيا.

لكن، هناك تخوف معقول جدا من أن تقودنا جميع هذه الخطوات، وكل واحدة منها منطقية في ذاتها، في مسار لبنان مرة اخري. هناك ايضا حاولت اسرائيل أن تتدخل بالقوة، وأن تقوي الجانب الذي كان أكثر وُدا، وأن تُضعف الجانب الأكثر عداء، وهناك ايضا كان الكثير من الخطوات التي بدت للحكومة منطقية، لكن المحصل النهائي كان كارثة. وهذا، كما يبدو، ما يوشك أن يحدث هنا ايضا. لأن أكبر خطر علي اسرائيل هو فوضي في الجانب الثاني، وما يميل التدخل بالقوة الي فعله، هنا كما كان هناك، هو التعجيل بالمسارات صوب حرب أهلية. وهكذا سندفع بأنفسنا الي أشد الاوضاع عدم راحة التي يمكن أن تخطر في البال. في وضع كهذا لن يكون أي تأثير للضغط علي مطلقي صواريخ القسام. لن يكون لحماس ما تخسره، لأن اسرائيل قد أعلنت عليها أصلا حربا شاملة، ولن يكون لأبو مازن تأييد عام، لأن حماس ستبدو أكثر تصميما في محاربتها العدو الصهيوني.

كل عقوبة اسرائيلية ـ قطع الكهرباء، وعدم اعطاء رخص خروج للعمال في اسرائيل، ووقف تيار البضائع في معبر كارني ـ ستُضعف المعتدلين وتُقوي المتشددين.

في الوضع الحالي، لا يُخيل الي أنه توجد سياسة توقف هذا التدهور تماما. ولكن ربما توجد سياسة عدم التعجيل به. لست أخال فكرة اغتيال قادة مختارين وهي فكرة حماسية تهدف الي إثارة اعجاب اسرائيليين غاضبين، ستساعد أحدا ما. انها تستطيع فقط جعل أفراد حماس أبطالا قوميين، وجعل الجمهور الفلسطيني يتحد حولهم. وأشك في أن تكون للعقوبات التي تمس الجمهور كله قيمة تربوية، من النوع الذي تريده الحكومة، لانها قد تُسبب العكس: أن توجه الجو العام صوب الغُلاة من حماس والجهاد.

لهذا، يجب علي اسرائيل أن تدع الحماسة جانبا، وأن تسأل نفسها كيف ستقود حماس الي وضع سيكون لها ما تربحه من الاعتدال، وما تخسره من التشدد. لن نحصل علي هذا بمحاربتها حربا لا هوادة فيها، ولا بالقضاء علي قادتها بالتأكيد. ربما نستطيع التقدم الي هناك، اذا تذكرنا أن هدف السياسة الاسرائيلية يجب أن يكون قبل كل شيء ادارة مركزية مستقرة في الجانب الفلسطيني. التركيزية أهم عندنا من مسألة أي سلطة ستكون، وكم ستكون عدائية تصريحاتها. لأن السلطة التركيزية ستضطر الي تصريف سياسة، واذا كان هذا ما ستضطر الي فعله، فان تصريحاتها أقل أهمية والأهم حقيقة أنه سيكون لها ما تربحه وما تخسره. اذا لم يكن لحماس ما تخسره، فسيكون لها فقط ما تربحه من الاستمرار بمضايقة اسرائيل بصواريخ القسام.

غادي طؤوفكاتب في الصحيفة(معاريف) 22/6/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية