مصير «اتفاق منبج»… أزمة ثقة بين واشنطن وأنقرة وأوغلو يحدد مهلة لإنجازه

حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي»: وسط تحسن نسبي في العلاقات الأمريكية – التركية، دعا وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الولايات المتحدة إلى تطبيق خريطة الطريق المتعلقة بمنبج السورية حتى نهاية العام الحالي، وقال أوغلو في حديث لقناة «سي إن إن» التركية: «خريطة الطريق المتعلقة بمنبج السورية والمتفق عليها بين الولايات المتحدة وتركيا يجب استكمالها قبل نهاية العام الحالي»، وهو ما يعتبر بمثابة فرصة لإجراء بناء الثقة بين الطرفين بعد علاقات ثنائية شابها الكثير من التوتر وعدم المصداقية.
إذ أنه من المقرر ان يفضي تطبيق خريطة الطريق المتفق عليها في الرابع من حزيران/ يونيو شرقي نهر الفرات إلى إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من المدن الواقعة هناك، بيد ان ذلك يواجه بمماطلة من الإدارة الأمريكية.
وتتضمن «خريطة الطريق» مجموعة خطوات تبدأ بانسحاب قادة الميليشيات الكردية، وتولي عناصر من الجيش والاستخبارات التركية والأمريكية مهمة مراقبة المدينة. يليها تشكيل حوكمة عسكرية ومدينة في غضون 60 يوماً، يشكل خلالها مجلس محلي وعسكري، الا ان شيئاً لم ينفذ على الأرض عدا تسيير دوريات أمريكية – تركية مشتركة، على جانبي الخط الفاصل بين الميليشيات الكردية وفصائل «درع الفرات».
وعلى الرغم من الانفراج الذي شهدته العلاقات الأمريكية – التركية والذي تبدى في تسوية ملف منبج الذي أكد على انسحاب قوات «قسد» والتنسيق بين الجانبين في حفظ الأمن والاستقرار وتسيير الدوريات المشتركة بينهما إلى حين تشكيل إدارة محلية في المدينة؛ إلا أن ذلك الانفراج لا يمكن قراءته برأي الباحث السياسي معن طلاع إلا من باب تخفيف حدة التأزمات التي تشهدها تلك العلاقات؛ والدفع باتجاه خلق أرضيات مشتركة عابرة للسياسة والأمن؛ إذ أن جذر الخلاف الرئيسي لا يزال مستمراً ولا توجد مؤشرات جدية لتذليله؛ ويتمثل هذا الجذر بـ»البي ي دي» الذي تدعمه وبقوة الولايات المتحدة وتراه حليفها الرئيسي في سوريا، بينما تعتبره تركيا مهدداً رئيسياً على أمنها القومي وتصنفه كقوة إرهابية لها طموحات تهدد سلامة الأراضي التركية.
إن ما يتم وما سيتم في مدينة منبج سيكون اختباراً جدياً لمبادئ العمل المشترك والذي سيعتبر نقطة تحول بالغة الآثار السياسية والأمنية؛ فالمماطلة المتبعة من قبل واشنطن وإن بدت موضوعية من جهة تحسين الشروط التفاوضية مع تركيا وصد حركيتها العسكرية المتوقعة شرقي النهر؛ إلا أنها لن تكون ذات أثر أمام منطق التشكل الجغرافي لمناطق النفوذ الذي بات المجتمع الدولي متصالحاً مع قواعده في ظل الاستعصاء الذي تشهده العملية السياسية.
وفسر المتحدث سبب هذه المماطلة، بالتضارب بين الجناحين العسكري والسياسي في الإدارة الأمريكية؛ فبينما لا يزال الجناح الأول غير مرحب بالأدوار التركية في الشمال السوري لا سيما فيما يتعلق بضرب حليفه المحلي؛ إلا ان الجناح الأول يجهد لعودة التوازن مع تركيا الحليف التقليدي في المنطقة.
لذلك فإن التوقعات تدفع باتجاه تعزيز مبادرات ولقاءات مكثفة لإيجاد مخرج جديد؛ قد يتمثل بمزيد من جهد واشنطن في إعادة تشكيل الإدارة الذاتية بما يراعي التوازنات المحلية ويدعم الوجود العربي ضمن المفاصل الحيوية والمركزية فيها؛ ورجح «طلاع» ان تكون على شكل جعل نموذج منبج اختباراً لتطبيع العلاقة ما بين الأتراك وحزب الاتحاد الديمقراطي وخلق مساحات تفاوض رسمية او غير رسمية للاتفاق على شكل الإدارة المحلية في منبج وآليات توزيع القوة وإدارتها.
وفي حال نجحت أنقرة وواشنطن في تطبيق خريطة الطريق المرسومة حول منبج، ليس من المستبعد حسب مركز جسور للدراسات أن يتم اتخاذها نموذجاً يحتذى به لتعميمه على مناطق أخرى غرب الفرات، بمعنى أن تتبلور المساعي لتطبيق نموذج الإدارة المشتركة المؤقتة في مدن وبلدات ريف حلب وحتى إدلب لاحقاً، لحين تمكين الحلفاء المحليين في ملفات الادارة الأمنية والقانونية والشرطية والعسكرية، بيد ان حصول ذلك يبقى مشروطاً بإتمام إجراءات بناء الثقة بين البلدين.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية