مصير احمد اويحيي علي رأس الحكومة الجزائرية يتحدد مع نهاية الاسبوع الجاري
الجزائريون لا يستبعدون ان تكون الضجة الاعلامية مجرد مسلسل صيف ككل عاممصير احمد اويحيي علي رأس الحكومة الجزائرية يتحدد مع نهاية الاسبوع الجاريالجزائر ـ القدس العربي ـ من مولود مرشدي:علمت القدس العربي من مصادر مطلعة ان مصير رئيس الحكومة احمد اويحيي سيتحدد يوم الخميس المقبل علي اقصي تقدير في البقاء او الذهاب من منصبه الحالي.وقالت المصادر ان حالة استنفار يعيشها حزب التجمع الوطني الديمقراطي منذ ايام بعد الاخبار المتواترة حول الاحتمالات المتزايدة لانهاء مهام رئيس الحكومة احمد اويحيي والذي يشغل في ان واحد منصب الامين العام لهذا الحزب.واكد غياب احمد اويحيي مساء الاحد في مراسيم استقبال رئيس الوزراء التركي الطيب اردوغان ان ايامه اصبحت معدودة علي رأس الحكومة الجزائرية في ظل ازمة ثقة استفحلت منذ قرابة اسبوعين بين احزاب الائتلاف الحكومي علي خلفية صراع حزبي املته استعدادات كل منها للانتخابات العامة المنتظر تنظيمها سنة 2007.وعلي غير العادة فقد أوكلت مهمة استقبال المسؤول التركي الي رئيس مجلس الامة (الغرفة الثانية) عبد القادر بن صالح الذي يعد بمثابة الرجل الثاني في هرم السلطة الجزائرية بدلا من رئيس الحكومة احمد اويحيي الذي يقوم برتوكوليا باستقبال نظرائه من الدول الاخري.وهو الغياب الذي يضاف الي الغياب الملفت له خلال مأدبة العشاء التي اقيمت علي شرف الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز. والي حد الان لم تتسرب اية معلومات رسمية عن صحة الاخبار التي راجت في المدة الاخيرة عن انقطاع علاقة الود بين الرئيس عبد العزيز بوتفليقة ورئيس حكومته واصبحت الموضوع المفضل لمختلف الصحف المحلية التي اشارت الي قرب ذهاب احمد اويحيي دون ان تحسم في الموضوع بحكم المؤكد.واصبحت هذه القضية بمثابة حديث الرأي العام في الجزائر واصبح السؤال اللغز: هل يرحل او لا يرحل وخاصة وان كل هذه الصحف لم تحسم في امر ذهابه.والي حد الساعة التزمت الجهات الرسمية الصمت في تأكيد او نفي الاخبار المروجة وخاصة في ظل صمت الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الذي تعود له الكلمة النهائية في حسم امر بمثل هذه الحساسية في لعبة التوازنات السياسية بالجزائر.وهو الغموض الذي جعل عامة الجزائريين لا يستبعدون ان تكون الضجة الاعلامية مجرد مسلسل الصيف المقبل يتم من خلاله اشغال الرأي العام ككل سنة بقضية هامة لتهدئة النفوس وتحضيره لضمان دخول اجتماعي هادئ في ايلول (سبتمبر) المقبل.ولكن تقاطع تصريحات عبد العزيز بلخادم الامين العام لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الاغلبية) وابو جرة سلطاني رئيس حركة مجتمع السلم في هذه النقطة بالذات كرست الاعتقاد ان الامر جاد هذه المرة وان رحيل رئيس الحكومة لم يعد الا مجرد مسألة وقت فقط.وكان اويحيي رد بنوع من السخرية في اخر لقاء مع الصحافة المحلية نهاية شهر اذار (مارس) الاخير بعد اجتماع المجلس الوطني للتجمع الوطني الديمقراطي عندما سئل عن احتمال ذهابه بأنه باق وان من يروج للفكرة ما عليهم الا الانتظار ملمحا الي ان علاقته طيبة مع الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وهو الامر الذي اكد عليه ايضا خلال الاسبوع الاول من شهر نيسان (ابريل) في لقاء نظمه مع الصحافة المحلية بصفته رئيسا للحكومة.وتحركت آلة الحرب غير المعلنة بين احزاب التحالف الرئاسي الثلاثة علي خلفية عدم بقاء اويحيي للانتخابات العامة المنتظر اجراؤها سنة 2007 وهو الذي تتهمه احزاب المعارضة بتزوير الانتخابات الماضية لصالح حزبه واصبحوا ينعتونه بالحزب الذي ولد بشنبات بسبب حصده لأغلبية المقاعد في مختلف المجالس المنتخبة في فترة قياسية لم تتعد عدة اشهر.وتأسس التجمع الوطني الديمقراطي في شباط (فبراير) سنة 1997 وفاز بالانتخابات النيابية التي جرت نهاية ايار (مايو) من نفس العام قبل ان يحصد المجالس المحلية في انتخابات تمت في تشرين الاول (اكتوبر) من ذات السنة.وكان حزب جبهة التحرير (حزب الاغلبية) حاليا اول من حرك آلة رفض بقاء اويحيي علي رأس الجهاز التنفيذي بعد خلافات ظاهرها تعديل الدستور الحالي والذي انتهي حزب جبهة التحرير من وضع التعديلات التي يراها مناسبة لتحديد طبيعة النظام الجزائري ولكن باطنها ذو علاقة مباشرة بمستقبل المعادلة السياسية في الجزائر والانتخابات العامة خريف العام القادم والرئاسيات سنة 2009.وتخضع قيادة جبهة التحرير لضغوط متزايدة من طرف مناضليها الذين يطالبون باستعادة رئاسة الحكومة التي تعود لهم بطريقة تلقائية بالنظر الي فوز حزبهم باغلبية المجالس المنتخبة وهي الان بيد احمد اويحيي رغم حيازة حزبه علي اقل من 50 مقعدا نيابيا مقابل 210 مقاعد لمنافسه جبهة التحرير الوطني.وكان البيان الذي اصدرته الكتلة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني الاسبوع الاخير بمثابة القطرة التي افاضت الكأس واخرجت الصراع بين الحزبين من دائرته الثنائية لياخذ طابعا وطنيا بعد ان هدد رئيس كتلة جبهة التحرير العياشي دعدوعة بنزع الثقة عن الحكومة بسبب نتائجها الهزيلة.واتفقت عدة احزاب مع هذه الدعوة ومنها حركة الاصلاح الوطني التي يقودها عبد الله جاب الله الذي طالب بحكومة تكنوقراطية توكل لها مهمة الاعداد للانتخابات العامة المقبلة في اطار الشفافية وتفاديا لاي تزوير.