مصير العراق بين تزويج القاصرات وتزييف الانتخابات

حجم الخط
21

تتزايد الافعال والاقوال التي تصدر عن حكومة نوري المالكي في العراق، ويصعب فهمها في اطار المسؤولية او العقلانية السياسية، من المفترض ان تكون الحاكم الرئيسي في تصرفاتها.
وربما لا يتسع المجال هنا لسردها جميعا، ناهيك عن تحليلها، الا انه لا بد من التوقف عند بعضها، بينما يمر العراق في مفترق تاريخي حاسم، ومنها:
قرار بتوقيف صاحب قناة ‘البغدادية’ الفضائية واحد المذيعين فيها، بسبب تجرئها على انتقاد المالكي.
قرار بمنح رتبة عسكرية في الجيش لنجل رئيس الوزراء العراقي، وهو شاب متزوج حديثا.
منع عدد من السياسيين المعارضين من خوض الانتخابات العامة المقررة الشهر المقبل، لاسباب واهية او ملفقة.
منع صرف الرواتب لموظفي الدولة في كردستان العراق، بسبب خلاف سياسي.
منع طائرة لبنانية من الهبوط في مطار بغداد الدولي بسبب اقلاعها دون انتظار وصول نجل وزير النقل الى المطار.
وتطول القائمة، لكن مشروع ‘قانون الاحوال الشخصية’ الذي يجيز تزويج الطفلة العراقية تحت سن تسعة اعوام، هو ما يصعب على كثيرين مجرد تصديقه في هذا الزمن.
الا ان الواقع هو ان وزير العدل قد ارسله بالفعل الى مجلس النواب للمصادقة عليه، في اصرار على تمريره قبل الانتخابات العامة.
فهل ثمة علاقة بين القاصرات البريئات اللاتي لا يعرفن اصلا ما ينتظرهن، والانتخابات التي يفترض ان تكون ‘نزيهة’ في ظل هكذا حكومة؟
الواقع ان العلاقة وثيقة، اذ ان اعتماد هذا القانون من عدمه سوف يقرر ان كان العراق يعتزم مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، وما اكثرها، او انه سيعود الى العصور الوسطى ليغرق في الجهل والتطرف.
اما الانتخابات فستكون نقطة مصيرية لحسم الهوية السياسية للنظام الذي سيحكم العراق في المرحلة المقبلة، وان كان سيكون ديمقراطيا مدنيا ام طائفيا ظلاميا.
ويرى مدافعون عن القانون انه ‘لا يفعل سوى تنظيم الممارسات اليومية لاتباع المذهب الجعفري’ رغم انه لا يحظى بدعم من المرجعية الشيعية في النجف.
الا ان المراقبين يجمعون على انه سيفاقم التوتر الطائفي في بلد يكاد يقع بالفعل في حرب طائفية اهلية صريحة. وهي الحرب التي لا يمكن ان يخرج منها فائز ومهزوم، ونتيجتها المؤكدة الوحيدة هي الدمار الشامل.
وبكلمات اخرى فان هذا النهج السياسي يشي بقيادة تفتقر الى الحد الادنى من المسؤولية بينما تدفع البلاد بأسرها الى حالة من الانتحار الجماعي.
وفي الواقع ان قانون تزويج القاصرات قد يفشل في النهاية في الحصول على تأييد في مجلس النواب، ليس لاسباب تتعلق بالحصص السياسية او قوة المجتمع المدني، ولكن بسبب رفضه من قبل المرجعية الدينية.
اما على جبهة الانتخابات، فان الوضع لا يبدو اكثر ‘اشراقا’، اذا ان ثمة ‘تزييفا’ واضحا لارادة الناخبين سبق اجراء العملية الانتخابية، بتهميش جزء اساسي من المجتمع سياسيا واعلاميا واقتصاديا.
وحتى اذا جاءت العملية الانتخابية من الناحية الاجرائية سليمة، فان التزييف يبقى احد ابشع اشكال التزوير.
وهكذا فان اصرار هذا النظام على احكام قبضته بأي ثمن، لا يمكن الا ان ينتج حكما لا يقل شمولية او حماقة او اجراما عن تلك التي عرفها العراق تحت بطش الرئيس الراحل صدام حسين، الا انه هذه المرة يبرز بوجه طائفي يسعى للانتقام وليس التوافق، ضمن معطيات اقليمية ودولية تصب في مصلحته.
وفي النهاية فان العراق يقترب من موعد اخر مع مفترق طرق بين العودة الى الماضي المظلم، اوالتقدم الى فجر مستقبل طال انتظاره.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية