مصير اللاجئين الفلسطينيين يحبط السعي للسلام في الشرق الاوسط

حجم الخط
0

مصير اللاجئين الفلسطينيين يحبط السعي للسلام في الشرق الاوسط

مصير اللاجئين الفلسطينيين يحبط السعي للسلام في الشرق الاوسطالقدس المحتلة ـ من اليستير ليون:كان منير جابر يبلغ من العمر سبعة اعوام عندما هاجم مقاتلون يهود قرية دير ياسين التي لم تكن محمية بالقدر الكافي قرب القدس قبيل فجر التاسع من ابريل عام 1948 وقتلوا عشرات الرجال والنساء والاطفال. هو الان عمره (66 عاما) ولكنه مفعم بالنشاط والتقيت به بالصدفة في مخيم شعفاط للاجئين في القدس وكان ممسكا بمسبحته الزرقاء في الوقت الذي كان يتحدث فيه عن الحادثة التي روعت الفلسطينيين في ذلك الوقت وخلقت رمزا دائما لنزوحهم الجماعي من وطنهم. وقال جابر قتل 37 فردا من عائلتي وتحدث عن كيف ان شقيقه ذبح وان ابن عمه قتل بالرصاص. قال علي محمد (69 عاما) ان عائلته فرت من قرية بيت ثول الي الغرب من القدس ذعرا عقب مذبحة دير ياسين مباشرة. وسرد ما حدث قائلا لم يقع هجوم علي قريتنا ولكننا راينا جنودا يفجرون المنازل في قرية ساريس المجاورة. كنا خائفين بعد ما حدث في دير ياسين . سقطت دير ياسين قبل خمسة اسابيع من انتهاء الانتداب البريطاني وانشاء دولة اسرائيل. فر نحو 700 الف فلسطيني او طردوا الي دول مجاورة مثل سورية او لبنان او الاردن خلال الفترة بين عامي 1947 و1949 ولم يبق سوي 165 الفا اصبحوا من يطلق عليهم عرب اسرائيل. يمثل لاجئو عام 1948 واحفادهم غالبية 4.3 مليون لاجيء ترعاهم منظمة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للامم المتحدة والكثير منهم يعيش في مخيمات فقيرة في دول عربية وفي الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. وجميعهم يطالب بحق العودة. لا توجد قضية باسثناء وضع القدس تمثل اثارة للمشاعر والضيق بالنسبة للفلطسينيين والاسرائيليين مثل مصير هؤلاء الناس الذين يمثلون محور الصراع في الشرق الاوسط. وفي الاسبوع الحالي من المتوقع ان تجدد القمة العربية التي تعقد في الرياض عرضا علي اسرائيل بتحقيق السلام الكامل معها وتطبيع العلاقات مقابل انسحابها من الارض التي احتلتها عام 1967 وقبولها اقامة دولة فلسطينية والتوصل الي حل عادل يتفق عليه لقضية اللاجئين. ويقول زعماء اسرائيليون ان لهذه الخطة جوانب ايجابية ولكن هناك جوانب اخري مثل قضية اللاجئين تنطوي علي مشكلات . تتبني خطة السلام العربية قرارا اصدرته الامم المتحدة عام 1948 والذي يدعو الي السماح للاجئين بالعودة او تعويضهم. ولا ينص القرار 194 ولا خطة السلام العربية علي عبارة حق العودة ولكن هذا لا يزال مطلبا فلسطينيا منذ امد طويل وشيئا بغيضا لاسرائيل. اذ ان مجرد الحديث عن اللاجئين يدق ناقوس الخطر لدي الاسرائيليين. وهم يخشون من ان اي عودة جماعية ستهدد الطبيعة اليهودية للدولة التي انشئت عام 1948 علي ارض خصص جزء منها قرار الامم المتحدة بالتقسيم والجزء الاخر ضمته اسرائيل خلال حرب مع الفلسطينيين والدول العربية التي رفضت خطة التقسيم. ويقول الاسرائيلييون انه يتعين اعادة توطين الفلسطينيين في المكان الذي يعيشون فيه حاليا او في اي مكان اخر بالعالم العربي. يقول بني موريس وهو مؤرخ اسرائيلي ارخ ما اسماه التطهير العرقي الجزئي للفلسطينيين عام 1948 ان القيم الاخلاقية تفرض ان للناس حق العودة الي منازلهم عندما يتعلق هذا الامر بافراد نازحين. وقال لرويترز ولكننا لا نتحدث عن افراد بل عن مشكلة سياسية خاصة بملايين الناس وتغيير سكاني هائل اذا ما تحققت (العودة) . واردف قائلا لذلك علي المستوي السياسي فانني ارفض حق العودة لانه لا يعني العودة المعنوية فقط للناس الي منازلهم بل تقويض وزعزعة استقرار وتدمير دولة اسرائيل بشكل اساسي .ما من احد يعلم عدد اللاجئين الراغبين حقا في العودة الي بلد يجدها كثيرون منهم غريبة عنهم بعد ان هدم اليهود قراهم او استوطنوها. ويتمتع الكثير منهم بالجنسية في الاردن وبحقوق كاملة لا تصل الي حد منحهم الجنسية في سورية. وفي لبنان فقط هناك ما يقدر بنحو 400 الف لاجيء يعيشون في مخيمات اللاجئين ويحظر عليهم تولي الكثير من الوظائف. ان فكرة قبولهم تمثل قضية محظورة في لبنان الذي يخشي الاخلال بالتوازن الطائفي الدقيق به. ان ما يرغب فيه الفلسطينيون فوق كل شيء هو قبول اسرائيل مسؤوليتها عن الظلم التاريخي الذي ادي كما يقولون الي اقامة وطن لليهود علي حسابهم. وقال علي الجرباوي استاذ العلوم السياسية الفلسطيني علي اسرائيل الموافقة علي مبدا العودة . واضاف عندما تقر بذلك فانها تقر بمسيوليتها. بعد ذلك يمكننا الخوض في تفاصيل عدد من سيعودون وعدد من ستقدم لهم تعويضات . ان ما يعتبره الفلسطينيون مسالة كرامة بحتة ينظر له الاسرائيليون علي انه اعتراف يهدد شرعية المشروع الصهيوني برمته. وطالما قال الاسرائيليون ان ما حدث في واقع الامر تبادل للسكان اذ ان توازنا تحقق تقريبا بين اللاجئين الفلسطينيين الذين تركوا وطنهم واليهود الذين تركوا الدول العربية بعد عام 1948 الذين اجبر بعضهم علي الخروج في حين هاجر اخرون بمحض ارادتهم بتشجيع اسرائيلي نشط. ونفي الجرباوي ان يتهدد الخطر اسرائيل لمجرد اعترافها بدورها فيما يسميه الفلسطينيون النكبة اي ما حدث عام 1948.واردف قائلا اذا ما اعترفت بانك ارتكبت فعلا ما خاطئا فان هناك سبلا كثيرة لاصلاحه . نفي اسرائيل ميداد وهو متحدث باسم المستوطنين في الضفة الغربية اي مسؤولية اسرائيلية لما حدث للاجئين الفلسطينيين قائلا ان كسرا ضئيلا من ثروة النفط العربية يمكن ان يرعاهم جيدا. ومضي يقول لا يمكنك ان تشن حربا علي الصهيونية…وان تقتل مئات اليهود حتي قبل اقامة الدولة…ثم تخوض حربا مرة اخري وهذه المرة مع الدول العربية ثم تتوقع ان تعيش في نفس مكانك . وبموجب اغلب اشكال تفسير القانون الدولي فان اللاجئين لا يفقدون حقوقهم الفردية بسبب ممارسات زعمائهم او نتائج الحروب او بمرور الوقت. ولكن في الصراع العربي الاسرائيلي فان القانون الدولي عادة ما يصطدم مع الواقع السياسي وعادة ما يزداد الوضع سؤا. لم تجر محادثات سلام رسمية بين اسرائيل والفلسطينيين منذ ترك الرئيس الامريكي السابق بيل كلينتون للرئاسة في كانون الثاني (يناير) عام 2001. وكان قد اقترح ان تكون اقامة الدولة الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة محور الارتكاز للاجئين الذين يختارون العودة دون استبعاد قبول اسرائيل بعضا منهم . ولن يختفي اللاجئون الفلسطينيون قريبا باي حال باستيعابهم في عالم عربي اكبر غير راغب في دمجهم داخله لاسباب تمزج بين المبدا والنفعية البحتة. انهم يتطلعون لما فقدوه. وقال جابر الذي نجا من مذبحة دير ياسين لن اقبل التعويض ابدا . ومضي يقول انه وطني.. بلدي. لن يتحقق السلام ما لم يسمحوا لنا بالعودة . (رويترز)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية