مصير المشير على بساط ميدان التحرير

حجم الخط
0

قد لا يختلف، وقد يختلف، وفي غالب الظن لا يختلف مصير الحاكم العسكري في مصر، إذا ما استمرت ‘قدرة’ ميدان التحرير في الغليان، فان مؤشراتها بدرجة غليانها تشير إلى أن القدر المحتوم للمشير محمد حسين طنطاوي الحاكم العسكري في مصر، قد أصبح مشابها تماما لمصير الرئيس المخلوع محمد حسني مبارك، الذي اقتلع من على الحكم في مصر مثل ‘الضرس المريضة’ بمفك ميدان التحرير، وما أدراك ما ميدان التحرير، يسألونك عن ميدان التحرير هو ساحة بمساحة الفدان وأكثر قليلا في قلب القاهرة، هذا الميدان او الفدان في مصر ام الدنيا الشاسعة، أصبح وسيضل داء حكام ارض الكنانة الجائرين وقاهرهم ورمز سقوط الديكتاتوريات ودواء لأبناء الشعب المصري ومتنفسهم وقوتهم للتغيير ومكان تضامنهم ولحمتهم ووكر صناعة ديمقراطيتهم، لقد سقط الرئيس التونسي بالهتاف من شارع بورقيبة الذي انقلب عليه وانفرد بالحكم وليلاه الطرابلسية بتونس الخضراء، وسقط القذافي سقوطا مشينا ومهينا بمسقط رأسه مدينة سرت بقوة السلاح، ورحل أو انهزم محمد حسني مبارك من ميدان التحرير بالاعتصام والشجب والغضب فقط، هي مظاهر كانت كافية لتلبية والانصياع لمطالب أبناء الشعب المصري لتغيير الحكم وإسقاط أعته ديكتاتور عسكري طبعا.

اليوم وما هي إلا شهور على إسقاط الديكتاتور الأول وبنفس المظاهر التي هي الاعتصام والاحتجاج السلمي التي أسقطت الديكتاتور السابق عاد شباب الثورة إلى ميدان التحرير عازمين على جر البساط وسط الضباب وعدم اتضاح الرؤية لتصحيح المسار الثوري وإكمال المفهوم الصحيح للثورة وهو التغيير الجذري، فهل تسلم الجرة هذه المرة؟ لإسقاط ديناصور عسكري ناري بمثابة الحاكم العسكري المشير طنطاوي الذي صنع مبارك بالمؤسسة العسكرية وأحاله على التقاعد بكرسي الرئاسة حاكما لمصر ثم أزاحه ورماه كطعم لإلهاء الشباب وإخماد فتيل نار الثورة وامتداد لهيب ألسنتها، وربما هي نية منه لحفظ ماء وجه مؤسسته العسكرية، إلا أن ذلك لم يخفى ولم ينطلي على الشباب الثوري الذي شد النظر إلى المشير طنطاوي هذا الذي يعرف جيدا مصورة السلاح ‘الحلازونية’ والقابض على الزناد وزمام الأمور في البلاد قد أصبح أمام مصير قد لا يختلف كثيرا عن مصير من سبقوه ولن يجد أي حل إمام نداء الثائرين وكلمة ‘ارحل’ وسيرحل، وقد اتضح رحيله وتأكد مع خطابه الذي خرج فيه إلى الشعب المصري فحتى خطابه الذي بدى فيه مثل ‘الراوي’ وغير المقنع لم يختلف عن خطاب الربع ساعة الأخير الذي ألقاه الرئيس المخلوع حسني مبارك قبل رحيله أو خطاب الهروب للرئيس التونسي زين العابدين بن علي.

نعم لم يختلف خطاب المشير لا عن ذاك الخطاب الأجوف في محتواه لحسني مبارك ولا عن نبرة الخطابات والتصريحات لقادة الجيوش عند خوض المعارك وما يأتي من بيانات، فقد وقف المشير طنطاوي وهو يمسك على يديه مثل الراوي يتلو بعض الكلمات والمبررات المعهودة، منها إرادة السوء بالبلاد والعباد والأيادي الأجنبية والخفية وهي طبعا ودائما ‘الفزاعة’ التي يتخذ منها الحاكم مبررا لبقائه لكن إذا كانت ‘الفزاعة’ تتخذ عادة لإخافة وإبعاد الطيور، فان ما يحوم حول ميدان التحرير من الشباب الثوري قد يتحول في أي لحظة إلى طيور جارحة يعرفون جيدا بل ويميزون بين الحقيقة والخيال، حتى وان اثنت تلك ‘الفزاعة’ طيور الثورة فما هو مصير المشير طنطاوي من قتلى ميدان التحرير ومن المسئول عن دمائهم؟ أليس هو المشير الرجل الأول في مصر والحاكم العسكري بعد رحيل الدكتاتور السابق الذي يحاكم ومن أولى المحاكمات اتهامه بارتكاب جرائم قتل في حق شباب الثورة؟ لا اعتقد أن مصير المشير يختلف عن مصير مبارك أو عن مصير زين العابدين بن علي ولا عن مصير القذافي، قد يتقدم المشير وقد يتأخر عن الركب وان تأخر فقد يسبقه آخرون من اليمن والشام ليلقوا نفس المصير اذا لم يصالح الميدان ويستجيب لمطالبه. خليفة فهيم الجزائري [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية