حميد بن عطية
تلقى الرئيس الفرنسي المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي صفعة موجعة خلال الدور الأول من الانتخابات الرئاسية الفرنسية عندما دخل ثانيا بنسبة 26.1 بالمائة بعد غريمه مرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند الذي حاز 26.8 بالمائة فيما شكلت مرشحة الجبهة اليمينية المتطرفة مارين لوبان المفاجئة باحتلالها المرتبة الثالثة بنسبة 18.5 بالمائة من أصوات الناخبين الفرنسيين وهو ما يعد قفزة نوعية للتيار اليميني المتطرف بفرنسا، الفرنسيون داخل فرنسا و بمستعمراتها ما وراء البحار كما تطلق عليهم السلطات الفرنسية منحوا فارقا ضئيلا لمرشح الحزب الاشتراكي الذي يرون فيه المنقذ للجمهورية وصمام الأمان لفرنسا دولة وشعبا في ظل الأزمات التي تعيشها العديد من الدول الأوربية المنضوية تحت قبة الاتحاد الأوروبي.
بالمقابل فإن الرئيس الفرنسي الحالي نيكولا ساركوزي الطامع في البقاء بقصر الاليزيه لم يكن يتوقع أن يحتل المرتبة الثانية خاصة و أن الرجل قدم وعودا معسولة للفرنسيين من الطبقة المتوسطة الذين اكتووا بسياسته خلال الخمسة سنوات الماضية، ساركوزي اعتذر على الكثير من المظالم التي لحقت بالفرنسيين متوسطي الدخل والعمال بصفة خاصة حينما وعدهم بإصلاح ما أفسدته سياسيته العرجاء داخليا وحتى إقليميا ودوليا لكن الناخب الفرنسي لم يعد يصدق الوعود البراقة بحياة أفضل مع ساركوزي في حال فوزه بعهدة رئاسية ثانية.
الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية الفرنسية سيكون مغايرا تماما، فالمرشحان فرانسوا هولاند وساركوزي سيلعبان كل أوراقهما خلال هذه المرحلة ويكشفان عن مخزوناتهما الانتخابية التي احتفظا بها لهذا اليوم العصيب لكن مهما كانت التوقعات فان الرئيس الحالي نيكولا ساركوزي سيواجه مآزق جمة خلال قادم الأيام خاصة بعدما توعدت زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان بالوقوف في وجهه مهما كلفها ذلك وما يعزز هذا الطرح قيمة الوعاء الانتخابي التي تحوزه المتطرفة مارين لوبان مما قد يقلب الطاولة على رأس سراكوزي في حال دعمها رسميا لمرشح الحزب الاشتراكي فرانسوا هولاند، لكن المقاربة بين الجبهة اليمينية والحزب الاشتراكي ليس بالأمر الهيّن بسبب تباعد المواقف والآراء في أمهات القضايا التي تشغل بال الرأي العام الفرنسي وأهمها قضية الأجانب المقمين بفرنسا خاصة منهم العرب والمسلمين، فمارين لوبان تقول صراحة فرنسا للفرنسيين فقط ودون سواهم بينما يحاول فرانسوا هولاند مسك العصا من النصف وإرضاء الطرفين وهو ما ترفضه زعيمة الجبهة الوطنية التي ستساوم هولاند دون شك في بعض مواقفه مقابل وعاء انتخابي يسيل لعاب الطامعين للجلوس على كرسي قصر الاليزيه، فيما سيحاول الرئيس المنتهية ولايته نيكولا ساركوزي إما مراجعة بعض مواقفه العنصرية تجاه المهاجرين العرب والمسلمين في محاولة يائسة لاستمالتهم قبل تاريخ الدور الثاني وإما مواصلة سياسته الاستئصالية طمعا في كسب ود أنصار الجبهة الوطنية كما ستكون ورقة تعزيز دور فرنسا إقليميا ودوليا برازا خلال هذا الدور علما بأن أمريكا والغرب يفضلونه على مرشح الحزب الاشتراكي مما يجعله الأوفر حظا في حال خضوع فرانسوا هولاند لمطالب مارين لوبان.
لا شك أن الدور الثاني للانتخابات الرئاسية الفرنسية سيكون أشد وطئا على المرشحين هولاند الفائز بأعلى نسبة خلال الدور الأول ونيكولا ساركوزي الذي سيسابق الزمن لإصلاح ما يمكن إصلاحه لكن تبقى المواجهة مفتوحة على كل التوقعات ومصير الرجلين قد تحكم فيه امرأة تدعى مارين لوبان.’ كاتب جزائري