لا يري المرء في هذه الايام العصيبة من التعليقات في موقع ايلاف او في مقالات النهار ما ينفذ الي قلب الحقيقة. فلبنان مكتوب عليه من يوم الاستقلال ان يكون ساحة مكشوفة لشياطين الارض لطبخ المؤامرات والفتن ضد المنطقة وليس للسلام والاستقرار. (1) متي سمح الغرب لاي حكومة في لبنان ان تكون لها سلطة قوية نزيهة تدير بها البلاد وتقف بوجه الفساد؟! من هنا نشأت المليشات، وأولها الكتائب سنة 1936.(2) جعلوا من لبنان مركزا لنقل ثروات المنطقة الي بنوكهم بالطرق المشروعة، واذا لم تتهيأ الطرق المشروعة بلعوا مثــــــــلا بنك انترا (1968) بكامله بلعا. (3) ثروة لبنان وثمرة سياحته وتوابع السياحة من الترفيه علي السياح هي بقرة حلوب اخري لاقتصاد الغرب حيث لا يبقي من دولارات السياح علي يد التجار في لبنان الا فتات الموائد لاهل لبنان. (4) ولولا ان اذكروا حسنات موتاكم لذُكر الكثير عن نشاطات ومشاريع المرحوم اللبنانية، لكنه دخل للبنان باربعٍ وخرج باربعين ولم يبقَ الكثيرُ منها في لبنان، بل بقي لبنان مدينا بها انجازا وطنيا لبنانيا اغني لبنان.. منها شراء الاصوات او الضمائر بالدولار ليضمنوا أكثريتهم في البرلمان.(5) اما السنيورة فلم يكن سوي كاتب حسابات للمرحوم لذا حَسُن اختيارُه من قبل عالَم الرأسمال خليفة طبيعيا له، ومن هنا يقف جنبه عالم الرأسمال. فماذا يمكن ان يقولوا اذن عن شعب هذه ظلامتُه غير الهزء به وهو يتظاهر بجر عربات الكعك في ازقة بيروت؟!(6) هذه الحالة اللبنانية المعتادة ليس لها علاقة بالنظام السوري الذي هو الاخر جزء من استراتيجية الغرب في المنطقة (أدخل فدخل، أخرج فخرج، وما تم بين الدخول والخروج المهين كان محسوبا بتقدير السادة الآمرين الناهين!) بالرغم من كل مظاهر الخصام بينهما، ولا كذلك بايران المستهدَفة هي الاخري من جديد (بقطع النظر عن نوع النظام الحاكم فيها، حيث مقولة الغرب لايران ولأمثال ايران: هذه حضارتنا لنا اللباب ولكم منها القشور! وهي تتشبث بكل ما امكن من الدفاعات بالاضافة الي عقيدة الشعب الايراني المسلم ان من واجبه الاسلامي معاونة الشعب اللبناني الذي يواجه عدوا دأبه العدوان.
لكن هذا كله لا يقدم ولا يؤخر من ان مصير لبنان كان في كل عهوده ولا يزال ليس بيد ابنائه، بل بيد امراء الحرب الضالة المضللة المتعامية فعلا بانقيادها المبَطن لخطط الغرب المخربة للبنان ـ هذا الغرب الذي سلاحه تكريس الطائفية واشعال الفتن واستنفار اسرائيل المرة تلو المرة لتكريس القتل والتخريب وهي التي اوجدها الغرب لغرض اللاسلام، حيث ما له شغل بالسلام بل يخشي منه لهذه المنطقة في الصحو وفي المنام. حسين قعيق العامليمع الدعاء لشعب لبنان بالخلاصالطيبة/ مرجعيون (لبنان)[email protected]