مطالبات بإحالة أمر تنظيم المعرض إلي اتحاد الناشرين وتراجع ملحوظ في الندوات والحضور والكتب المباعة

حجم الخط
0

مطالبات بإحالة أمر تنظيم المعرض إلي اتحاد الناشرين وتراجع ملحوظ في الندوات والحضور والكتب المباعة

معرض القاهرة الدولي للكتاب ينهي دورته الثامنة والثلاثين:مطالبات بإحالة أمر تنظيم المعرض إلي اتحاد الناشرين وتراجع ملحوظ في الندوات والحضور والكتب المباعةالقاهرة ـ القدس العربي ـ من محمود قرني: انتهت رسميا في مساء السبت الرابع من شباط (فبراير) الجاري فعاليات الدورة الثامنة والثلاثين لمعرض القاهرة الدولي للكتاب، وذلك عبر نشاطات وفعاليات استمرت قرابة الأسبوعين وبمشاركة أكثر من عشرين دولة وأربعمئة ناشر من مختلف أقطار العالم، بالإضافة إلي أكثر من أربعمئة ندوة موزعة بين كافة مجالات الإبداع والمعرفة من تاريخ وفلسفة ومسرح وسينما ورواية وشعر، حتي الرياضة ونجوم الفن لم يخل منها المعرض، وهي وتيرة صاحبت فعاليات معرض القاهرة منذ انتقاله إلي أرض المعارض بمدينة نصر في منتصف الثمانينيات حيث كان يعقد قبلها في أرض المعارض بمنطقة الجزيرة التي أقيمت عليها دار الأوبرا المصرية القائمة حاليا.وثمة إجماع من المثقفين المصريين علي أن دورة المعرض المنقضية هي بامتياز أسوأ دوراته، حيث شهدت لأول مرة مشكلة ضخمة مع الناشرين واستهانة بوجودهم من قبل رئيس هيئة الكتاب الدكتور ناصر الأنصاري، وقد اعتبر اتحاد الناشرين المصريين والعرب أن تصريحات الأنصاري في مراسم الافتتاح بأن دور النشر وأماكن عرضها عبارة عن عشوائيات يجب حجبها ببعض الأعمال الفنية، اعتبرها الاتحاد تصريحات مهينة وطالبوا بإزالة الحواجز فورا وإلا انسحب الاتحاد وأقام معرضا موازيا، وقد انتهي الصراع برضوخ الأنصاري لمطالب الاتحادين.علي مستوي آخر شهد المعرض أكثر دوراته تقلصا من حيث عدد الحضور حيث علي الجانب الآخر من المعرض بطولة كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم وهي اللعبة التي تستقطب جمهورا واسعا في معرض الكتاب، بالإضافة إلي حلول المعرض متزامنا مع امتحانات نصف السنة وهو ما حجب أسرا بكاملها عن حضور المعرض وكذلك فإن مضاعفة سعر تذكرة الدخول أثر كثيرا علي هذه الأسر التي تعتبر الزيارة نزهة رخيصة الكلفة.أما فعاليات المعرض فقد شهدت الكثير منها إلغاء وتشوها لأسباب تتعلق بعدم وجود تجهيزات كافية من إنارة ومكبرات صوت كما حدث في الأيام الأولي من المعرض في مخيمي الرواية وعكاظ، كذلك تم إلغاء بعض الندوات لعدم حضور المتحدثين والجمهور معا.وقد تعالت الأصوات أثناء الفعاليات بضرورة إعادة النظر في مواعيد المعرض وكذلك في شكل الفعاليات ومضامينها ووجودها الكمي.من ناحية أخري جاءت المشاركة الألمانية ـ ضيف الشرف ـ جريا علي عادة معرض فرانكفورت الدولي، متواضعة إلي حد كبير، وربما السبب يعود إلي ضيق الوقت الذي تقرر فيه استضافة ضيف شرف للمعرض، فضلا عن المساحة المحدودة التي تم تخصيصها للجناح الألماني والتي لا تتجاوز ثلاثمئة متر داخل إحدي الصالات الكبري.وقد جاءت قضية التنوع الثقافي كإحدي القضايا الرئيسية للمعرض وهو الأمر الذي طرح مناقشة بنود اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي التي أقرتها اليونسكو في تشرين الاول (أكتوبر) من العام الماضي. أيضا شهدت المحاور الرئيسية نقاشا مطولا لآثار العولمة علي التعدد الثقافي، وهويات الشعوب في عالم القطب الواحد وانتشار ثقافة الصورة ونتائجها العسكرية، وترييف الحضر وآثاره الثقافية، ودور الحوار الثقافي في دعم التنوع، وثورة الاتصالات وآثارها علي ثقافة الشباب والفضائيات العربية أمام دعم المعارض أو تشويهها، وحقوق الملكية الفكرية في المجالات الأدبية والفنية، وتداعيات هيمنة السوق علي الخدمات والسلع الثقافية، وآثار تحرير التجارة علي الأسواق الوطنية في مجالات السينما والإعلام المرئي.في الوقت نفسه شهد الشعر انحسارا كبيرا في دورة هذا العام ولم يتوفر جمهوره علي الشعراء الذين ارتبط بهم المعرض مثل محمود درويش وأدونيس وسعدي يوسف وغيرهم من الشعراء فقد اعتذر معظم من وصلت إليهم الدعوات بالحضور، ولم يلب الدعوة سوي اللبناني شوقي بزيع والفلسطيني سميح القاسم.وسوف نحاول هنا رصدا سريعا لآخر الندوات اللافتة في الدورة المنقضية.هوية القطب الواحد والخطر الأمريكيتحدث في هذه الندوة الكاتب والمحلل السياسي نبيل عبد الفتاح الذي بدأ حديثه عن تعدد الهويات كموضوع تم تناوله في العديد من الأدبيات المعاصرة بعد انتهاء الحرب الباردة بوصفها موضوعا ذا طابع زلزالي أثر علي التوازن العالمي في القوي، كما ارتبط بتغيرات علي الصعيد الثقافي والرمزي، من خلال هيمنة القطب الأمريكي علي العلاقات الدولية وقيادتها للعولمة وتأثيرها علي الهويات، مشيرا إلي تداخل هذه الموضوعات فيما بينها في الوقت الذي تتداخل فيه أيضا مع موضوعات الطوق للحريات والديمقراطية وتأصيل ثقافة حقوق الإنسان بصفة عامة كسلوك وفي مواجهة التحديات الخارجية التي تزعم الإصلاح السياسي الداخلي.وأضاف عبد الفتاح أن موضوع الهيمنة يتداخل أيضا في الشأن الداخلي الخاص بالمعارضة ونظام الحكم، وعلي المستوي العربي فإن هناك ملفات شائكة مثل ملف القضية الفلسطينية والعراقية والسودانية.وقد حذر عبد الفتاح هنا من إعادة تكرار مقولات سابقة للغرب في القضايا الأساسية، ولفت إلي أن مشكلة طرح الهويات تثار غالبا في فترات الهزائم مثلما أثير في أعقاب هزيمة 1967، وعلي ذلك فإن إشكالية الهوية عالميا برزت في عدد من الموضوعات الرئيسية عقب الحرب الباردة والأيديولوجيات الكبري مما أدي إلي انسحاب المجموعات العرقية الكبري واللغوية إلي الهويات المؤسسة لها في الماضي، ولكن ذلك لم يؤد إلي حدوث انشطار في هوياتها. ورصد عبد الفتاح حقيقة التزاوج الحادث في عالم الصورة والمعلومة كنتاج لتكنولوجيا المعلومات حيث أظهر ـ في المقابل ـ حالات تشظ داخل مجتمعات عديدة حولتها من حالة الحداثة لمجتمع ما بعد الحداثة عرفيا وثقافيا وأخلاقيا، وهو ما أحدث شروخا واضحة في الهويات، ومع أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) حدثت تحولات كبري في الموقف من الإسلام ومن الهويات الأخري. وقد اندفعت الولايات المتحدة كقوة مهيمنة إلي تبني عقيدة دفاعية جديدة نحو النزعة الوقائية وإعادة صياغة العالم مجددا عبر فرض قيم موحدة للأسواق فيما سمي بظاهرة العولمة.وأضاف نبيل عبد الفتاح أنه لا يتفق مع النقد الموجه ضد المجتمع ما بعد الحداثي بما يلغيه من حدود الدول وفقدها سيطرتها علي حدودها لأن هذا الإلغاء أدي إلي انتشار قيم إنسانية مشتركة كالصدق والاحترام وهو ما انعكس علي الهويات، مشيرا إلي أن الاتجاه الذي يسير فيه عالم اليوم لن يؤدي لقمع الهويات لأن العولمة وسيطرة الرأسمالية لن تؤديا لتآكل الهويات بدليل أن الإنترنت ساهم وساعد الدول الصغري في إبرازه والدفاع عن هويتها.ترييف الحضر وآثاره الثقافيةفي هذه الندوة التي انعقدت في المقهي الثقافي تحدث الدكتور محمد عودة ومحمد السيد سعيد ومحمد حسين الشافعي، وأدار الندوة أستاذ علم الاجتماع الدكتور عبد الباسط عبد المعطي الذي بدأ قوله إن بعض الظواهر الثقافية التي باتت لافتة في المجتمع المصري هي ظاهرة ترييف الحضر، وأوضح أن هناك بعض الفروق التاريخية بين ثقافة الريف التي تحكمها الأعراف السائدة والالتزام الجماعي وتعكس تفاعلات الناس أما ثقافة المدينة فهي ثقافة متباينة تحتكم إلي حد كبير إلي التفكير العلمي وهناك جماعات ثقافية كثيرة مرتبطة بالتنوع في النشاط الاقتصادي.أما الدكتور محمود عودة فقال إن هناك حكما قيميا علي الثقافة الريفية حينما نقول ترييف المدينة ونعترف بهذا أن هناك مشكلة حين تنتقل ثقافة الريف إلي المدينة باعتبار أن التميز بين الريف والمدينة هو منطق نظري أمريكي عرف في دراسات ما يعرف بعلم الاجتماع الريفي هناك، وأكد عودة علي ان مدخل الفروق الحضرية عن القرية ينبغي أن يرتكز علي اسس مختلفة ابرزها فكرة أسلوب الإنتاج والبعد الطبقي، ففي الخمسينيات أشار باحث هندي إلي أن علم الاجتماع في الهند لا يمكن تقسيمه إلي علم اجتماع ريفي وآخر حضري، والتحليل الطبقي في مجتمعاتنا يقول إن الفروق بين الطبقات الاجتماعية علي الصعيد الثقافي تجاوزت فكرة الفروق الحضرية، فالقادرون في مجتمع القرية يشاركون القادرين في مجتمع المدينة، في نفس الخصائص الثقافية وأيضا المعدمون يشتركون في سمات وخصائص كثيرة، وأشار عودة إلي أن هناك مرحلتين من مراحل تطور المدينة والقرية في العالم الثالث بصفة عامة، وفي مصر بصفة خاصة، فقبل حركات التحرر قبل ثورة يوليو كانت المدن هي المكان الذي تعيش فيه النخب السياسية والاقتصادية إلي جانب فئات محددة من العمال والحرفيين لخدمة النخب الموجودة، ولأهداف سياسية وأيديولوجية ونتيجة لذلك الانحياز التنموي للحضريات أصبح هناك تفاوت ضمني في فرص العمل وبالتالي في فرص الخدمات ترتب عليه هجرة واسعة من القطاعات الريفية إلي الحضرية بدأت منذ التسعينيات وحين كان يأتي الفلاح للقاهرة بأنماط ليست بعيدة عن الواقع الاجتماعي والثقافي العام.أما الدكتور محمد السيد سعيد فقد ربط بين ظاهرة الاستبداد التي نشأت عن الانقلابات العسكرية في الفكر العربي الحديث ومحنة الشمولية التي تنتسب إلي نخب سياسية لها أصول ريفية، وضرب مثلا علي ذلك بالنخبة العسكرية في سوريا التي أسست لنظام شمولي وهي نخبة جاءت من قرية القرداحة السورية التي تنتسب إلي القري العلوية، التي كانت معزولة لمدة طويلة، هذه النخبة ليس لها ثقافة خاصة إلا من خلال نشرات حزب البعث السوري، وقد أغرق هؤلاء المجتمع السوري في حالة شمولية صادرت النقاش العام، وأعادت المجتمع إلي منظور ضيق هو منظور قرية غارقة في تراث الماضي، ونفس النخبة كانت في العراق حيث جاءت من مدينة تكريت التي تتميز بخشونة في رؤية العالم ونفس الحال حدث في مصر. وذكر السعيد بعض الوقائع بالنسبة لمصر مثل ظاهرة التصويت الأعلي في الريف دون المدن، وقال معلقا إنه من الناحية السيولوجية نجد أن نمط الاستيطان البشري يبدو غالبيته من سكان القاهرة، وهو نمط عشوائي يصل في هذه المدينة إلي 1135 عشوائية وإن سكان القاهرة يعيشون في مستوطنات في شوارع لا تزيد علي المترين.كلمة ختاميةيبدو الاقتراح الذي تقدم به اتحاد الناشرين ـ ليس للمرة الأولي ـ بالنهوض بتنظيم معرض القاهرة الدولي للكتاب، فقد أثبتت السنوات العشر الماضية علي الأقل، الفشل الذريع الذي يسير إليه المعرض عاما تلو لآخر، في الوقت الذي تشهد فيه عملية النشر فوضي عارمة، وتراجعت صناعة الكتاب في دور النشر الرسمية، إلي أسوأ معدلاتها وصورها، بات الوضع البيروقراطي الذي ارتكنت إليه هيئة الكتاب التي تنظم المعرض لا فكاك منه بعد أن تمركز علي قلبها عدد من صغار الموظفين المعادين للثقافة، الذين يمتهنون كل صاحب موهبة وكل صاحب فكر، ولا يعنيهم من أمر المعرض سوي الصورة الكرنفالية التي تقدم الدولة باعتبارها راعية للثقافة وهي من هذا براء. إن الجهة التي يليق بها تنظيم فعاليات المعرض هو اتحاد الناشرين، شرط أن يكون عرس الكتاب مخصصا لندوات حول صناعة الكتاب وتطويره مع عدد شديد المحدودية من الندوات الفكرية والشعرية، فقد أثبتت التجارب أن الكم الهائل الذي يتم حشده من الندوات أفسد القلة القليلة من الندوات المهمة.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية