مطالبات بإعلانها “منكوبة”.. قوات الاحتلال الإسرائيلي تنكل بفلسطينيي جنين على غرار غزة 

حجم الخط
1

رام الله: تعيش مدينة جنين ومخيمها شمالي الضفة الغربية المحتلة شللا شبه كامل، مع استمرار العملية العسكرية الإسرائيلية، وسط تحذيرات من نذر أزمة إنسانية، ومطالبات بإعلانها “منكوبة”.
ولليوم السادس على التوالي، يشن جيش الاحتلال الإسرائيلي حملة عسكرية على محافظة جنين، أسفرت حتى السبت عن استشهاد 16 فلسطينيا، بينهم طفلة، وإصابة 50 آخرين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
ومنذ بداية العملية العسكرية التي تضمنت غارات جوية وعمليات خاطفة من القوات الخاصة، أجبر جيش الاحتلال الإسرائيلي آلاف الفلسطينيين على النزوح من مخيم جنين.
15 ألف نازح
بدوره، قال رئيس بلدية المدينة محمد جرار، إن “العملية الإسرائيلية تستهدف بشكل مركز مخيم جنين وأحياء قريبة منه”.
وأشار إلى “عدم توفر معلومات كافية عما يجري داخل المخيم بسبب الحصار الإسرائيلي الشديد، والتشويش المكثف على شبكة الاتصالات”.
وبشأن النازحين، قال جرار، إن عدد مَن هجرتهم إسرائيل “يصل إلى نحو 3 آلاف و200 أسرة فلسطينية بإجمالي نحو 15 ألف نسمة، في حين لا تتوفر معلومات دقيقة عن عدد من انقطعت بهم السبل”.
لكنه استدرك أن تقديرات بعض المؤسسات المحلية تشير إلى وجود “نحو 70 حالة إنسانية، وعائلات فلسطينية ما زالت داخل المخيم بحاجة لتدخل عاجل لإخراجها”.

وأشار إلى أن جيش الاحتلال “ينكل بكل من يجده داخل منزله ويجبره على مغادرة المخيم”.
وفيما يتعلق بحجم الدمار الذي لحق بالمخيم، أكد جرار، وجود إحصائيات أولية تشير إلى “إحراق إسرائيل ما بين 70 و80 منزلا فلسطينيا، وتدمير ما بين 30 و40 منزلا بشكل كلي، إلى جانب مئات المنازل التي دمرت جزئيا”.
وأضاف أن “الجيش الإسرائيلي يقوم بتجريف وتخريب شوارع، وبنى تحتية، ويشق ممرات لآلياته على أنقاض المنازل الفلسطينية المدمرة”.
أما مصير المهجرين الفلسطينيين، أوضح جرار، أن “نحو 6 آلاف منهم يتوزعون داخل مدينة جنين، فيما نزح الباقون إلى ريفها، و10 بالمئة منهم ينامون في أماكن عامة”.
وأضاف أن “بعض العائلات الفلسطينية تمكنت من استئجار بيوت، لكنها لا تستطيع دفع أجرتها، وهي بحاجة ماسة لمساعدات نقدية”.
ولفت جرار، إلى مشاركة المجتمع المحلي في توفير مساعدات للمهجرين، وقال: “اليوم تم استقبال 6 شاحنات مساعدات وننتظر المزيد، فيما ستقدم (وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين) الأونروا مساعدة نقدية عاجلة لكل أسرة قيمتها 1640 شيكلا (نحو 460 دولارا)”.
جنين “منكوبة”
المسؤول الفلسطيني أكد أن “اجتماعا لمؤسسات المدينة عقد الأحد، وطالب الحكومة بإعلان جنين منطقة منكوبة، وسرعة مدها بمختلف أنواع المساعدات بشكل عاجل”.
وأشار إلى أن المهجرين الفلسطينيين “بحاجة ماسة إلى مستلزمات يومية ودعم مالي”.

وأكد رئيس بلدية جنين، توثيق بيانات كافة المهجرين وأماكن تواجدهم.
وفيما يتعلق بالأوضاع بالمدينة دون المخيم، أوضح جرار، أنها “محاصرة بالحواجز العسكرية من كافة الجهات، فضلا عن انقطاع المياه عن 55 بالمئة من السكان جراء استهداف أحد خطوط المياه الرئيسية”.
كما حذر من أن “مدينة جنين ونتيجة الإغلاق الإسرائيلي، تعاني من صعوبة وصول المواد الغذائية والتموينية، إلى جانب تعطل مناحي الحياة، بما في ذلك مؤسساتها الخاصة والرسمية منذ بدء العملية العسكرية الإسرائيلية”.
من جهتها، حذرت الأونروا من “تدهور الوضع الإنساني والأمني في شمال الضفة الغربية بشكل خطير”، وفق تصريح لمديرها بالضفة رولاند فريدريك، لشبكة “بي بي سي نيوز” نشرته على فيسبوك الأحد.
وأضاف فريدريك: “في مخيم جنين، الذي يقطنه أكثر من 20 ألف نسمة، نزح جميع السكان تقريبًا، وأجبرنا العنف الإسرائيلي المستمر على تعليق المدارس والخدمات الصحية لآلاف الأشخاص”.
وأكد أن “العملية العسكرية الإسرائيلية واسعة النطاق أدت إلى تصاعد العنف والنزوح، ونعمل على توفير الغذاء والمساعدات النقدية والمواد الأساسية، لكن الوصول لا يزال صعبًا للغاية وسط الأعمال العدائية”.
وحذر المسؤول الأممي من أن “التوترات الأوسع في الضفة الغربية تهدد وقف إطلاق النار الهش في غزة”.
والخميس، قال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة في بيان، إن “الجيش الإسرائيلي دمر الطرق الرئيسية المؤدية إلى مستشفى جنين، ما يمنع توصيل المواد الغذائية والإمدادات الطبية والضروريات العاجلة”.
وأشار المكتب إلى وجود “حوالي 600 شخص، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن والمرضى الذين يبحثون حاليًا عن مأوى داخل مباني مستشفى جنين الحكومي، وخاصة في ساحته”.
وبموازاة الإبادة بغزة، وسّع جيش الاحتلال الإسرائيلي عملياته كما صعّد المستوطنون اعتداءاتهم في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، ما أسفر عن استشهاد 876 فلسطينيا وإصابة نحو 6 آلاف و700، واعتقال 14 ألفا و300 آخرين، وفق معطيات رسمية فلسطينية.
وبين 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 و19 يناير/ كانون الثاني 2025، ارتكبت قوات الاحتلال الإسرائيلي بدعم أمريكي إبادة جماعية بقطاع غزة خلفت أكثر من 158 ألف شهيد وجريح فلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 14 ألف مفقود.

(وكالات)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية