مطالبة الإسلاميين بإعطاء الوزير والعلمانيين حرية الرأي.. استمرار المعارك الضارية حول الحجاب.. وسخرية من انتفاضة الحريم المؤيدة لفاروق حسني

حجم الخط
0

غضب من منع بنك فيصل الأقباط من شراء أسهمه في البورصة.. وشكاوي علي الحكومة من ارتفاع الاسعار.. وهجمات ضد مبارك.. وانتشار البلطجة في البلاد

القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الخميس عن زيارة الرئيس مبارك إلي ايرلندا بادئا جولته التي تشمل المانيا وفرنسا، وأمطار غزيرة علي الاسكندرية نتيجة نوة قاسم ومقتل اثنين بسببها، طبعا، وما الذي سيأتي من وراء هكذا حكومة، واستعدادات لرفع سعر البنزين مرة أخري، ولعيد الاضحي والتبشير باستيراد المزيد من الخراف، والحج، ونفي شيخ الأزهر وجود أي اتجاه لتقسيم جامعة الأزهر، وترحيل 8 من الفرنسيين والبلجيكيين المتهمين في قضية التنظيم الذي قبضت عليه الشرطة ويضم مصريين وتونسيين وأمريكيين بهدف التشجيع علي السفر للعراق للقتال هناك، وعروض من شركات تركية لإقامة مشروعات في مدن العاشر من رمضان والسادات وقيام رئيس مجلس الشعب الدكتور أحمد فتحي سرور بإحالة تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات إلي النيابة للتحقيق فيما ورد فيه عن مخالفات ارتكبها المسؤولون في هيئة تعاونيات البناء والإسكان وإهدار 98.9 مليون جنيه أيام الوزير السابق محمد إبراهيم سليمان، واشتباه في إصابة حالتين بانفلونزا الطيور بمحافظة المنوفية.

وإلي شيء مما لدينا اليوم:

معارك الحجابونبدأ بمعارك الحجاب التي لا تزال مشتعلة، وتعجب زميلنا بـ الوفد ماجد محمد من ردود الأفعال عليها، من أنصار الوزير، فقال عنها يوم الأربعاء: ان ما ترتب عليها من تداعيات ومفارقات كان هو الأخطر والأفجع، ولعل أبرز هذه التداعيات هو تحول نفر من فئة المثقفين إلي فريقين أحدهما ناصر الوزير والآخر عاداه علي طول الخط، وما حدث في مهرجان القاهرة السينمائي وتحول افتتاحيته إلي انتفاضة حريم لدليل علي هذا الشرخ في فكرنا الثقافي، لقد استقبل الوزير بالقبلات والزغاريد وعبارات الإعجاب والغزل الصريح من عينة ياكايدهم، الله عليك يافاروق تسلم وتعيش ياكبير، بالطبع كانت هذه الأفيهات الغزلية وغيرها من أكتاف وصدور وخصور ونحور!! وكان كايدهم” أي الوزير في قمة الانسجام والتألق الفني وراح يرد التحية ويرفع القبعة تعبيرا عن انتصاره ونكاية في خصومه من نواب البرلمان ومشايخ الفتة!! . ولا أعرف لماذا غضب ماجد، فهل هناك ما هو أجمل من الفتة والصدور والخصور والنحور؟!

، ما أحلاها، وما أجملها من انتفاضة حريم.

ومنها لانتفاضة المثقفين المناصرين للوزير والتي نشرتها جريدة القاهرة التي تصدر عن الوزارة، فكتب الدكتور إبراهيم السايح مشيدا بالوزير بقوله: وزير الثقافة المصري لا يدير وزارته بمنطق القطيع، الثقافة في مصر ليست قطاعا سياديا يستخدم قانون الطوارئ لغرس قيم بعينها في رؤوس الناس ووجدانهم، لم يصدر فاروق حسني مرسوما عسكريا يفرض السفور علي كل طفلة أو صبية أو فتاة أو إمرأة تعيش علي أراضي جمهورية مصر العربية، ولا أحد في مصر يملك منع النساء من ارتداء ما يروق لهن من الثياب، فما السبب إذن في الهجمة الضارية التي يشنها قادة الوصاية الإسلامية التعسفية علي فاروق حسني الذي أدلي برأي شخصي يشاركه فيه ملايين المسلمين عن الحجاب والنقاب؟ أليس مواطنا يحق له مناقشة قضايا المجتمع الذي يعيش فيه؟ أليس من حقه الخروج عن ثقافة القطيع ولو بين الحين والآخر؟ هل نحن في حاجة للمزيد من القهر والتخلف حتي نطالب بإقالة وزير أدلي برأيه في قضية دينية خلافية؟ وإن كان المجتمع المصري يرفض النقاش الموضوعي السلمي والعلمي مع وزير لم يزل في السلطة فهل يستحق هذا المجتمع أن ترحمه السلطة أو تناقشه موضوعيا وسلميا وعلميا في سائر قضاياه؟ أليس التطرف الفكري الأحمق هو أحد مظاهر الغباء والعنصرية والاستبداد والعجز عن استخدام المنطق والحجة والعلم والموضوعية في تداول الأفكار والعقائد والرؤي؟

وإن كان إخواننا الإسلاميون يؤمنون حقا بكل ما يدعوننا إليه، فما يضيرهم في آراء المارقين؟ هل يرغبون في اصطحاب فاروق حسني وسائر العلمانيين والشيوعيين إلي الجنة؟ أليس من الأفضل أن تخلو الجنة من كافة وزراء الحكومة العلمانية المصرية التي تمنع بالقوة تأسيس أحزاب إسلامية في البلاد؟ لماذا إذن لا يتركون فاروق حسني وآراءه وأعماله عساه يتحول إلي وزير ثقافة إحدي دول أو دويلات جهنم يوم القيامة عقابا له علي عدم الاقتناع بالحجاب والنقاب؟.

وكتبت الأديبة سلوي بكر تقول: إن محاولة قلب المائدة علي المواطن الوزير فاروق حسني من قبل البعض وإرهابه إنما هو نتيجة طبيعية لما يحدث في مصر الآن، فإذا كان رأي الرجل لم يعجب البعض، وهو مجرد رأي، فإنه كان يتوجب عليهم أن يواجهوا الأمر برأي مماثل وليس بالاستجواب في مجلس الشعب والإثارة الإعلامية، وتأليب الناس عليه، إن ما تم وما يتم الآن إنما هو نوع من الإرهاب الفكري يجب إيقافه فورا عبر استنهاض وتجذير مفهوم المواطنة وقيمها، إن نخب هذا المجتمع عليها أن تعيد النظر في أوراقها فانسحابها وتراجعها عن أداء دورها أفسح المجال عبر عقود ممتدة لتقدم كل هؤلاء الذين يتمسكون بالمظاهر دون الجواهر، ويعتمدون التخويف والترهيب منهجا لتسيدهم وهيمنتهم علي المجتمع.

وأخيرا، لمقال محمد البدري وهو أحد مؤسسي حزب مصر الأم الذي رفضته لجنة الأحزاب ويعادي العروبة ويدعو للفرعونية، وقوله فيه: فنتائج المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية تقول إن صيحات الموضة ووسائل التجميل هي وبشكل عام ضمن اهتمامات الطبقات الأقدر اقتصاديا وأن الحجاب ليس سوي حل لمشكلة الفقر، ومع ذلك فان انتشاره بينهن لم يرفع مستوي الأداء الاجتماعي والمهني أو الانتاجي ولم يثبت انه مصدر للتدين أو ناتج للتدين، فإحصاءات الجريمة التي ترتكبها النساء والسجناء فن معظمهن إن لم يكن الكل ممن يرتدين الحجاب، ومع ذلك وبشكل مبتسر يتم ضم كل من تلبس الحجاب علي فرق الإسلام المسيس كالإخوان واعتبارهن منضمات للتنظيم تلقائيا.

وانتشاره بين الطبقات الثرية أو بين الفنانات مرده أن كثيرات منهن مفتقدات لمعني الفن وأهدافه، وكثيرات منهن يمكن أن يطلق عليهن ممثلات وليس فنانات، فالفنان شيء والممثل شيء آخر، لهذا تردي الأداء الفني وتراجع المسرح والسينما وتدهورت الفنون عامة إضافة لأسباب أخري سياسية ورقابية وسلوكية، فلم يجد مجال الفن سوي ممثلات يستنكرن ما فعلوه يوما بعد إرهاب ديني من بعض المشايخ أو إغراءات نفطية من الخارج، لهذا يعود البعض للنشاط الفني. لو أن الابتزاز انتهت صلاحيته علي الضحية وعمل في اتجاه مضاد لإعادة دورته في زمن ارتفعت فيه أثمان شحنات التقوي والورع باطراد مع سعر النفط مما ساعد كثيري الذنوب لإعادة دورات الابتذال والتوبة.

وبعد أن سمحنا لهم بهذا القدر من الحرية، فلن نتركهم ينصرفون، إلا بعد الاستماع للدرس الذي ألقاه عليهم زميلنا عبدالمعطي عمران مدير تحرير جريدة اللواء الإسلامي بقوله في عموده ـ الاتجاه الصحيح ـ: كشفت الأزمة التي سببتها تصريحات فاروق حسني وزير الثقافة عن الهوة التي تفصل بين بعض من يسمون أنفسهم بالمثقفين والسواد الأعظم من أبناء هذا الشعب فرغم استنكار عامة الشعب المصري بكل طوائفه وفئاته، لتصريحات الوزير التي أساءت لملايين المواطنات المصريات ولآلاف العلماء الأجلاء الذين يكن لهم الناس كل تقدير واحترام، ورغم اعتراف الوزير بخطئه، واعتذاره الضمني للمحجبات وإعلان احترامه للحجاب واعتزازه بالإسلام، ورغم الموقف المشرف لنواب الشعب بكل اتجاهاتهم وانتماءاتهم ضد تصريحات الوزير، إلا أن بعض الأصوات النشاز من هذه القلة المارقة عن ثقافة الأمة وثوابتها ومقدساتها خرجت علينا ببرقيات تحريض تتستر وراء شعارات حرية الرأي، وتحاول الظهور بمظهر المدافع عن حرية التعبير، إذا كانت حرية العري مكفولة عندكم يا أدعياء الثقافة والحضارة والمدنية، فاتركوا نساء مصر يخترن بحرية ما يناسبهن من لباس الحشمة والطهر والعفاف، ولتعلموا أن الزي المحتشم بما فيه الحجاب ليس تقليعة من تقاليع بيوت الأزياء ولكنه استجابة لنداء السماء.

وامتلأت الجريدة بمن تنافسوا في تأديب هؤلاء العلمانيين من أدعياء العلمانية وهي منهم براء، فقال رئيس التحرير زميلنا محمد الزرقاني: السيد وزير الثقافة، اكتشف بعد أزمته الأخيرة أن المجلس الأعلي للثقافة الذي يديره علي هواه بمجموعة من حوارييه والمسبحين بحمده وفضله وذهبه، وهو بالطبع ذهب الحكومة، أو هو في الحقيقة ذهب الشعب، ينقصه لجنة دينية، والسوابق مع المجلس الأعلي للثقافة تشير إلي أنه كان ضد الفكر الإسلامي والتوجه الإسلامي، وهنا ـ ومن المؤكد ـ ستكون هذه اللجنة الوزارية الجديدة تسير في نفس الاتجاه وتحمل نفس التوجه ـ ربنا يستر.

وانهالت الكلمات والضربات علي العلمانيين في مختلف الصفحات، كان أخطرها قول الدكتور الشيخ محمد المسيري في عموده ـ الدين النصيحة ـ: لأول مرة في تاريخ الحياة النيابية في مصر، منذ ثورة يوليو 1952 يقف مجلس الشعب، وقفة شرف وكرامة من أجل الدين لمحاسبة وزير الثقافة فاروق حسني الذي استهجن الزي الإسلامي، ووصف المسلمات المؤمنات بأوصاف الجهالة والتخلف. لقد أكد الأعضاء أغلبية ومعارضة ضرورة اتخاذ موقف عاجل ضد هذا الوزير، بإقالته ومحاكمته، إن يوم الاثنين العشرين من نوفمبر 2006 يوم من أيام المجد لمجلس الشعب، ولقد كان الرئيس حسني مبارك حكيما، حين وجه كلمة إلي مؤتمر الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في اليوم التالي مباشرة وقال فيها: إن مستقبل الأمة العربية سيظل رهنا بقدرتها علي الدفاع عن هويتها وأكد أن محاولات تدخل من دول خارجية لفرض أطروحاتها الفكرية للنيل من الهوية العربية، وأن هناك إساءات متوالية لثقافة شعوبنا ومقدساتنا، ونحن بدورنا نوجه هذه الكلمات إلي الذين تعلو أصواتهم في وزارة الثقافة بما يتناقض مع ثوابت الدين وقواعد الشريعة وتعاليم القرآن الكريم رافعين راية الحرية الفكرية ناسين أو متناسين أنه لا حرية مع الإفساد في الأرض، وليس هناك إفساد أكبر من الطعن في شرف المرأة المسلمة، والاعتداء علي مبادئ الإسلام. لقد جاء في بيان لهؤلاء الخارجين علي الأمة أنهم طليعة القوي الاجتماعية والثقافية التي تؤيد الوزير في رأيه ولا أظن أن أحدا من شعبنا المصري الأصيل يعترف بفكر هؤلاء الغرباء أو يساندهم انهم يتحدثون باسم شرذمة من فلول الفكر الماركسي تخطاهم الزمن، ويلفظهم الشعب وتمقتهم الأمة، ومع ذلك تحتضنهم وزارة الثقافة وتغدق عليهم من أموال الشعب وتمنحهم المناصب الفكرية لتخريب عقيدة الشعب والعبث بقيمه ومبادئه، ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون. . وانتظر هشام مبارك الشيخ المسيري إلي أن ينتهي من هجومه ليستأنفه بقوله: فكيف يكون رأي فاروق حسني في الحجاب وهو الذي يري أن شعر المرأة مثل أوراق الورد التي لا يجوز تغطيتها لتكون مشاعا للجميع، ويدلل علي ذلك أن أمه لم تكن محجبة وأخته كذلك لم تكن محجبة! ومع احترامنا الكامل لأم الوزير ولأخته إلا أننا عندما نقيس أمور الدين لا نقيسها بآبائنا أو أمهاتنا وشقيقاتنا وإلا نكون مثل القوم الذين كانوا يعبدون الأصنام ولا يجدون في ذلك عيبا لأنهم وجدوا آباءهم لها عابدين مع فارق التشبيه طبعا، ولو كان الأمر كذلك لسهل أمر الدين والدنيا والآخرة حيث يفعل كل منا ما يحلو له مادام أنه خرج الي الحياة فوجد والديه يفعلونه!! انني لا أدافع عن الحجاب، فللحجاب رب يحميه كما أنني لا أعتقد أن هناك من ستخلع الحجاب اعتمادا علي رأي فاروق حسني فيه، فهو وزير من عشرات الوزراء الذين لا نصدقهم في أي شيء يقولون فلماذا نصدقه في حكاية الحجاب؟!

، ولا أعتقد أن من ارتدت الحجاب عن اقتناع يمكن أن تتأثر برأي وزير حتي لو أقسم بأغلظ الإيمان أن أمه وأخته لم ترتديا الحجاب في حياتهما! . الرئيس مباركوإلي رئيسنا بارك الله فيه وحماه، وسدد علي الطريق خطاه، وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، ومن أكثرهم خطرا، وأمهرهم في تدبير الأعمال السفلية، وقال لي البعض ان اسمه إبراهيم عيسي، وربما يرأس تحرير صحيفة قد يكون اسمها الدستور، قال فيها كلاما عن رئيسنا أثار سخريتي منه، طبعا، وكيف لا أسخر من سخافات مثل: إذا كانت الشرعية تستمد من الدستور فهذا الدستور ـ كما يقول الباحث القانوني الكبير أحمد عبدالحفيظ في كتابه نقد دستور 1971 ـ صدر بشكل قاطع ليقنن نظاما سياسيا اشتراكيا يعتنق فكرة التنظيم السياسي الواحد المجسد لفكرة تحالف قوي الشعب العامل وتقوم فلسفته علي أن هذه القوي هي صاحبة الحق والمصلحة الحقيقية في استمرار ثورة يوليو ومبادئها ونظامها، ويشمل الدستور في مواده أن الأساس الاقتصادي لجمهورية مصر العربية هو النظام الاشتراكي الديمقراطي القائم علي الكفاية والعدل بما يحول دون الاستغلال ويؤدي إلي تقريب الفوارق بين الدخول ويحمي الكسب المشروع ويكفل عدالة توزيع الأعباء والتكاليف، أين حسني مبارك وحزبه من هذا كله إذن؟! مبارك يحكمنا بلا دستور تقريبا فلا هو ملتزم بالدستور ويصونه ولا هو يوافق علي تغييره ووضع دستور جديد، هو يريد المواد الموجودة في الدستور التي تصنع منه فرعونا إلها، بينما يبيع القطاع العام الذي يمنعه الدستور من بيعه، وتنفتح أحضان الوطن للرأسمالية بينما الدستور يقول عنا أننا نظام اشتراكي، مبارك ونجله وحزبه قاموا بانقلاب كامل علي دستور مصر وأنهوا احترامه ومسحوا به البلاط وحولوه إلي سلاح في أيديهم يمسكون بالمواد المستبدة والتي تجعل من الرئيس إلها حاكما بينما يرمون بالمواد التي تحمي الحريات وتصون ملكية الشعب لثرواته في سلة القمامة من هنا فلا ترميم الدستور ولا تعديله الذي ينويه مبارك ونجله وحزبه يمحو من انقلابهم علي الشرعية الدستورية شيئا فهم يحكمون مصر بلا شرعية دستورية بل وبلا دستور أساسا.

أما إذا كانت الشرعية مستمدة من ثورة يوليو كما يحلو لكاتب خطبة الرئيس مبارك أن يقول في ذكري ثورة يوليو فالرد هو قهقهة، ضحكة تشبه ضحكة محمد عبدالوهاب في أفلامه القديمة وهل لعبدالوهاب أفلام جديدة ضحكة ساخرة وسقيلة ومتعالية فأيا كان رأيك في ثورة يوليو أنه قد سمي ابنه جمال علي اسم قائد الثورة جمال عبدالناصر، فالمؤكد أن مبارك لم يكن من الضباط الأحرار كما أنه لم يشارك في أي من تنظيماتها بل كان ضابطا في الجيش بعيدا عنها تماما ثم إن السادات اختاره نائبا لأنه بلا تاريخ مع الثورة ولا رجالها ولما حكم مبارك لم نشهد منه انتماء للثورة سوي حرصه علي خطبة مسجلة للأمة في كل 23 يوليو بل الحاصل أن مبارك قاد انقلابا كاملا علي شرعية يوليو فهو الذي حطم هدف الثورة بإنهاء سيطرة رأس المال علي الحكم وأعاد رأس المال ليحكم ويسيطر ويدير البلد بسياساته وقوانينه ورجال أعماله وابنه المليونير الذي يدير الحزب الحاكم والبلد المحكوم وأصحابه من رجال الأعمال الذين يجلسون علي مقــاعد الحكم كمــــا باشاوات ما قبل الثورة، فضلا عن تخـــلي مبارك ونجله وحزبه تماما عن الانحياز للفقراء من أبناء الشعب وطبقــــته العاملة والمتوسطة وسحق عظام محـدودي الدخل والتي عاشت ثورة يوليو نضالها كله من أجلـــهم، كما أقدم نظام مبارك علي تحالفه المفجع مع إسرائيل وهي العدو الراسخ لمصر في يوليو وأغسطس وسبتمبر وأكتوبر خصوصا أكتوبر فضلا عن خروج مباركي كامل علي شرعية يوليو حين قدم ابنه وريثا في الحزب ثم الحكم كأنه عودة للملكية التي أنهتها ثورة يوليو وكأنه ارتداد عن كفاح الثورة ضد الملكية وإيمانها الملتزم بالقيم الجمهورية التي لا يتعامل فيها الحاكم الملك باعتباره من دم أزرق نبيل ينفصل به ويتميز ويفترق عن دماء العامة والرعية لا علاقة لهذا الحكم الحالي بثورة يوليو لا شكلا ولا موضوعا ولا يستمد أي شرعية من يوليو اللهم إلا الاستبداد والرطوبة. . ما هذا الكلام السخيف؟ والله لم أجد أسفل منه، مثل ضحكة عبدالوهاب، ثم مال هذا النفاث في العقد بثورة يوليو وخالد الذكر؟ وكيف يريد إنهاء احتكاري لهما والسطو عليه، لا لشيء إلا لمهاجمة رئيسنا رعاه الله؟ وهذا ما دفعني لأن اكتفي بهذا القدر من السخافات، رحمة بالقارئ، لأري، ان كنت سأسمح له بالاستمرار غدا، أم لا، والأغلب الأعم، انني لن أسمح، خاصة بعد اكتشاف تسلل حاسد آخر إلي الوفد، وان كان أقل شراسة من عيسي، وهو الدكتور معتز بالله عبدالفتاح الاستاذ بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، الذي صدع رؤوسنا وكأننا تلاميذ بقوله يوم الثلاثاء: المراقب للشأن المصري يكتشف أنه أمام مصر ذات وجوه ثلاثة: مصر الرئيس ومصر الحكومة ومصر الشعب.

فمصر الرئيس تتجلي في خطاباته التي لا تخلو من بلاغة ورسم صورة مشرقة عن واقع يراه الرئيس في تقارير مكتوبة، وبإمعان النظر في الربع أو النصف المملوء من الكوب في حين تبدو مصر الحكومة أقل إشراقا وأقل ثقة في الإنسان المصري واستعدادا لانتهاك حقوقه التي سبق وأن عددها الرئيس في خطاباته، وثالثا مصر الشعب وهي مصر المعاناة، مصر الروتين ومصر الغلاء والتي فيها تتبدي أزمة المصداقية بين الحكومة والناس، وليس أدل علي وجود مصر ذات الثلاثة وجوه من حوادث قليلة لكنها معبرة فمثلا حينما يدعو الرئيس المواطنين للتوجه لصناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في مجلس الشعب ويفاجأ هؤلاء بجنود الأمن المركزي يمنعونهم من الإدلاء بأصواتهم بحجة الحفاظ علي الأمن وان أردنا أمثلة معاصرة لحاجة الدول لبناء مصداقيتها أمام مواطنيها فيكفي أن نشير إلي قرار الخميني بحتمية إقامة الانتخابات التشريعية في موعدها رغما عن تدمير مجاهدي خلق لمقر البرلمان بالصواريخ في عام 1979 لأن الدستور لا يعطي لرئيس الجمهورية أو أي جهة أخري الحق في تأجيل موعد انتخابات مجلس الشوري الإيراني، وحين يطبق القانون علي ابنة أكبر رئيس دولة في العالم حينما يقبض عليها تتعاطي المخدرات فان الرسالة مزدوجة: ابنة الرئيس أتت فعلا مشينا لكن الأهم أن الدولة لا تقبل أن تجامل أحدا مهما كان بل إسرائيل تعطينا مثلا ما كنت أحب أن أضربه في أن لا أحد فوق القانون: لا الرئيس ولا رئيس الوزراء، ولا الوزراء فإسرائيل الرئيس تتطابق مع اسرائيل الحكومة تتطابق مع إسرائيل المواطنين.

من أسف فأن مصر الرئيس لا تماثل أو حتي تشابه مصر الشعب بما أنتج فجوة مصداقية هائلة تجعل مصر أقرب إلي الدولة الرخوة إلا فيما يتعلق بأمن حاكميها.

ونترك من لا خير فيهم حيث يأكل الحقد قلوبهم علي رئيسنا، لنتجه إلي المفيد والحقيقي، فقالت الأهرام المسائي أمس عن رحلة رئيسنا: أصاب الرئيس حسني مبارك كبد الحقيقة عندما قال إن زيارته التي بدأها أمس لأيرلندا تأتي في منعطف تاريخي بالغ الأهمية والحساسية في منطقة الشرق الأوسط، فالمنطقة كلها تشهد تطورات خطيرة في الأرضي المحتلة ولبنان والعراق ودارفور، فضلا عن الجدل المستمر حول برنامج إيران النووي.

وإلي جانب الشق السياسي المتعلق بهموم وقضايا المنطقة يأتي الهدف الأهم لزيارة الرئيس مبارك الي ايرلندا، وهو دفع التعاون المشترك بين البلدين في كل المجالات تأسيسا علي العلاقات الثنائية الممتازة التي تربط بينهما علي المستوي السياسي والمشاورات الوثيقة حول القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

كما زاد زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس تحرير الجمهورية الذي يصاحب الرئيس في جولته من سعادتنا لقوله: زيارة مبارك لايرلندا اليوم ستكون لها أبعاد سياسية واقتصادية كبيرة علي مصر والمنطقة، وستستخدم القاهرة ودبلن علاقاتهما المميزة لرفع الحصار الاقتصادي عن الفلسطينيين ودعمهم سياسيا، والتنسيق مع صناع القرار في أمريكا خصوصا وأن عددا كبيرا من أعضاء مجلس النواب الديمقراطيين الذين فازوا في الانتخابات النيابية الأمريكية من أصل ايرلندا ويستطيعون تقديم الكثير لخدمة القضايا العربية في المرحلة القادمة، وهي أهم ما يسعي إليه مبارك.

مشاكل وانتقاداتوإلي المشاكل والانتقادات وأولها مشكلة انتشار البلطجة في كل مكان والتي قال عنها محمود هريدي في الوفد يوم الأربعاء: أصبحت البلطجة في بلدنا المحروسة ظاهرة خطيرة ومفزعة ولم تعد مقصورة علي مناطق بعينها، فهي منتشرة في كل حارة وكل شارع وكل حي وتتنامي يوما عن الآخر في حضن وحماية الدولة ومؤسساتها، وكم من المرات استشهد فيها ضباط شرطة علي أيدي مجموعة من البلطجية، وكم من المرات اعتدي فيها مجموعة من البلطجية علي رجال الأمن والشرطة وأحدثــوا بهم إصابات خطيرة، فكيف بالله عليكم يأمن المواطن البسيط علي نفسه وأسرته وهو يري ويسمع ويقرأ عن تلك الاعتداءات علي رجال الشرطة ورجال الأمن المخولين بحمايتـه وحماية المجتمع، والأمن نفسه هو المسؤول الأول عن انتشار البلطجة بهذه الصورة البشعة، حيث انشغل الأمن الاجتماعي والإرهاب الداخلي وساعدته في ذلك حكومات الحزب الوطني حتي فرضت هذه الطبقة قوتها وإرادتها بالإرهاب والتخويف علي أفراد المجتمع، ومـــــن الواضح للعيان أن الوجود الأمني أصبح مقصورا علي مناطق بعينها لحماية طبقات وشريحة معينة هي شريحة الأغنياء والبهوات وتركت الطبقات البسيطة والمناطــــق الفقيرة تتصارع فيما بينها مما زاد من معدل الجريمة، وإذا قسمنا البلطجية في مجتمعنا، نجد أن نوعا من البلطجية تربي وتــرعرع في أحضان الحزب الوطني وأحضان أعضاء مجلس الشعب المبجلين، ونـوعا تربي وترعرع في أحضان رجال الأمن، وأما النوع الأخير من البلطجية هو النوع الذي انتشر بسبب سوء الحالة الاقتصادية والمعيشية للمواطن وعملا بمقولة أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عجبت لرجل لا يجد قوت يومه لا يخرج علي الناس شاهرا سيفه.

ومن البلطجية والبلطجة إلي ظاهرة ارتفاع الأسعار الرهيبة التي زادت من حدة الفقر بين معظم الأسر المصرية وقد نشرت مجلة المصور سلسلة تحقيقات عنها ومنها تحقيق للزميلتين، نهال بلال وحسناء نصار، جاء فيه: الحاجة أم صفاء بشبرا الخيمة وهي ربة منزل تقول لا نشتري اللحوم البلدي وإنما المجمدة لرخص سعرها وباقي الأسبوع نأكل بصارة وقرنبيط والحلو جوافة لطعمها الحلو ولرخص سعرها.

وتقول الحاجة أم ياسر من أبو قتاتة ببولاق الدكرور: زوجي يعطيني خمسة جنيهات ويطلب مني شراء خضار وفاكهة رغم أن الطماطم وحدها بـ3 جنيهات.

وتسعد إذا قامت بعمل نصف كيلو فاصوليا ونصف كيلو أرز بالشعرية وربع كيلو باذنجان مخلل أو لفت بدلا منه.

السمك غالي لكنه أرخص نسبيا من اللحوم وكل واحد علي قد دخله تحضر الحاجة أم ياسر نوعا واحد من السمك وبجانبه السلاطة والأرز المعمول بالبصل وإذا كان هناك معازيم تضيف 2 كيلو أخري.

وتقول الحاجة سعيدة بكفر الجبل بالهرم أن السلاطة الآن ممنوعة في بيتنا نظرا لغلاء جميع محتوياتها، وأكثر أكلنا القلقاس لرخص سعره فالكيلو بجنيه ونصف الجنيه، وكذلك الكشري بالعدس الأصفر فلا نمل منه، وبطلنا نعمل المكرونة بالبشاميل، فالصينية الواحدة تتكلف أكثر من 30 جنيها ثمن المكرونة واللبن والدقيق واللحمة المفرومة والبصل وسمن وطماطم أما أكثر الأكلات، فالست حنان في دار السلام تقول نعتمد الآن علي البطاطس والمكرونة والطبيخ دون لحمة والفول والطعمية شيء أساسي في وجبة الإفطار، واللبن تشربه يوم ويوم لا، وفي العيد الكبير نشتري لحمة للأولاد فضلا عن اللحوم التي تأتينا من بعض الأقارب والجيران.

حكومة ووزراءوأخيرا إلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه وواحدة من أفاعيلها الغريبة التي تثبت بها حرصها علي مصلحة البلاد وأموالها، أعجبت كاتبنا الساخر الكبير أحمد رجب، فقال عنها يوم الخميس في بابه اليومي ـ نص كلمة ـ ومن نوادر جحا أيضا أنه شارك واحد خواجة في مخبز وكان الرغيف يتكلف 7 مليم ويبيعه جحا ب3 مليم ثم يشتري نصيب الخواجة شريكه الرغيف بعشرين مليما ليبيعه بـ3 مليم أيضا تماما مثل حقول الغاز التي شاركنا فيها الاجنبي فنحن نبيع لبعض الدول نصيبنا من الغاز بـ75 سنتا لكل ألف قدم مكعب ثم لكي نوفي بعقود التصدير نضطر لشراء نصيب الخواجة شريكنا الذي يبيع لنا بسعر دولارين و65 سنتا لكل ألف قدم مكعب لنبيعه برضه بـ75 سنتا.

من ينقذ جحا من غفلته الكبري؟.

لا غافلة من جحا أو حكومة جحا ولا يحزنون، ما لم يدركه كاتبنا اننا أصبحنا بعونه تعالي، أغني دولة في العالم، لديها تلال من الأموال لا تعرف أين تصرفها، وقال عنها زميلنا بـ الجمهورية ومحررها العسكري جمال كمال أمس: أحد الوزراء الجدد إلي حد ما من رجال الأعمال لم يتقاض مرتبه منذ عامين ويتركه مع سكرتيرته وأنفق ربع مليون يورو في إجازة مع أسرته لمدة 4 أيام بإحدي الجزر بإحدي الدول العربية ويتحمل من جيبه الخاص عشرين ألف دولار في كل مرة لاستقدام طائرة خاصة تنقله إلي إحدي المحافظات ويقيم في جناح بفندق علي النيل مباشرة للراحة وقت الظهيرة بدلا من العودة لقصره، قد يري البعض أنه نموذج للوزير الشبعان الذي نحتاج إليه ولكن الخوف أن معالي الوزير الشبعان لم يعرف حتي الآن معني معاناة المواطنين محدودي الدخل وآراؤه وسياساته ومشروعاته غير ملائمة إطلاقا للواقع المصري.

تاني؟ محدودو الدخل تاني؟ هؤلاء اسمهم البدون المصريون، الذين لا يتمتعون بجنسية هذا الوطن مثلنا نحن ولذلك، لم استغرب أن يقول أحدهم وهو زميلنا وصديقنا محمد فودة أمس في عموده اليومي بـ المساء ـ من الواقع ـ: كلنا نشعر بأن هناك انفصاما بين الحكومة والمواطنين، كلنا نشعر بأن وزراءنا يهرعون إلي تحقيق أهداف دون أن ينظروا تحت أقدامهم حتي ولو كانوا يطأون بها أجسام بعض المضارين.

بصراحة، كلنا نشعر بأن الحكومة اصبحت جابية وأن كل الوزراء يسعون بل يتسابقون لتحصيل أكبر غنيمة من المواطنين، وزير المالية يأخذ منا الكثير ولا يعطينا إلا النزر اليسير، وزير التضامن همه الأول حرمان المواطن الغلبان من بطاقة تموين هي آخر أمل له في التمسك بالحياة، إدارات المرور تعتقد أن كل مالك سيارة مليونير حتي لو كانت 127 وزير الصحة حول الوزارة الي مستشفي خمس نجوم، وزير التربية والتعليم سلم أبناءنا إلي مصاصي دماء الدروس الخصوصية، إلي آخر هذه السلسلة الطويلة، لقد نشرت صحيفة الأخبار في صدر صفحتها الأولي اليوم أنه تجري حاليا مراجعة شاملة لسياسة الأجور والمرتبات في الدولة بهدف زيادة المرتبات في الدولة بهدف زيادة المرتبات مائة في المائة خلال ست سنوات.

وللأسف الشديد فإن هذه الزيادة سيقابلها زيادة في الأسعار 700 في المئة علي الأقل خلال تلك الفترة!! وياتري مين يعيش؟! . أما آخر كوارث الحكومة، فهي قيام بنك فيصل الإسلامي بطرح أسهمه في البورصة، ومنع الأقباط من شرائها، فكتب زميلنا وصديقنا بـ الوفد، مجدي حلمي يقول: فالذي حدث في الأيام الماضية أن البنك شكل غرفة عمليات سرية داخل البورصة، دور هذه الغرفة التأكد من الهوية الدينية لمشتري الأسهم، فإذا كان المشتري مسلماً تمت الصفقة وإذا كان مسيحيا يتم إلغاء الصفقة بدون تبرير أسباب الإلغاء وهو ما يخالف الدستور وقانون البنوك نفسه الذي هو أعلي من اللائحة الأساسية لأي بنك.

هذا الموقف أدي إلي استياء المتعاملين مع البورصة من أبناء هذا الوطن من الأقباط وكان أولي بالبنك قبل طرح اسهمه في البورصة أن يعدل لائحته الأساسية أو يمتنع عن التعامل مع البورصة تماما ويستمر في طريقته الأولي وهي التعامل المباشر مع الراغبين في المساهمة فيه، ولكنه أن ارتضي النزول للبورصة فلابد ان يلتزم بمعاييرها وقوانين الدولة الموجود بها هذه البورصة فإذا أراد البنك طرح أسهم لهم في الولايات المتحدة أو بريطانيا هل سيفعل ما يفعله في مصر وهل سيشكل لجنة للتفتيش في أسماء وعقائد الأمريكان والانكليز؟

ويبدو أن إدارة البورصة تجاهلت هذه الوقائع لذلك استمر البنك في ممارساته التي تهدد الوحدة الوطنية وتنتهك الدستور المصري القائم علي أساس المواطنة وكل المصريين يتعاملون في البورصة وغيرها بهذه الصفة وهو الأمر الذي قد يضر بسمعة البنك إذا أراد المتطرفون الموجودون في الخارج استخدام هذه الوقائع ونشرها دوليا للنيل من سمعته ووقتها ستكون أزمة سياسية ومالية وقد تضر بسمعة مصر الاقتصادية ومستقبل الاستثمار فيها خاصة أن رئيس الحكومة يطوف العالم بحثا عن مستثمرين في كل مكان.

وفي نفس العدد أعطي زميلنا وصديقنا سليمان جودة نائب رئيس التحرير تفسيرا لما حدث وتعليقا عليه، فقال: أصل الحكاية، أن النظام الأساسي للبنك، ينص في المادة 12 منه، أنه لا يجوز نقل ملكية سهم البنك، إلا لمسلم يؤمن بالشريعة الإسلامية!! وهو نص شاذ، وغريب وغير مقبول، وغير معقول، ولا أحد يعرف كيف جري تمريره في بنك يعمل علي أرض مصر التي ينص دستورها صراحة علي أن مواطنيها متساوون في الحقوق وفي الواجبات.

فما نعرفه، أن أي بنك يعمل علي أرض هذا البلد، لابد أن يخضع للقانون، لا أن يتجاوزه، ويقتحمه، ويدوسه بالأقدام، وحتي لو ظل نظام بنك فيصــل الأساسي، كما هو، وبقيت هذه المادة العجيبة كما هي فما علاقة البورصة بهذا التصنيف الطــائفي للمصــريين، إننا قد نستوعب مثل هذه التفرقة، بين المصريين، إذا مارسها أفراد هنا، أو هناك، عن غير وعي، وعن جهل، وعن غير قصد، ولكن الذي لا يستطيع المرء أن يفهمه أو يتفهمه أو حتي يستوعبه أن تمارس الدولة نفسها تفــــرقة بشعة علي هذه الصورة من خلال بنك يعـــــمل علي أرضها ثم لا يلتزم بأدني حدود الذوق والليـــــاقة فضلا عن الأصول والأعراف، والقانون، بل والدستور، روحا ونصــا!! ولا نعرف من يمكن أن نخاطبه، في مثل هذه المســـــألة الشائكة ولا بمن نستغيث، هل نخـــاطب رئيس البورصة أم محافظ البنك المركـــــزي أم الوزير المختص الذي لا نعرف من هو بالضبط، أم رئيس الوزراء نفسه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية