مطالبة الحكومة بإعادة النظر في سياستها الاقتصادية للخروج بحلول سريعة لتخطي الأزمة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: القلق يسكن القاهرة والأمل يولد في شرم الشيخ.. قبيل الدعوة التي أطلقها معارضو الخارج الذين دعوا للتظاهر في الحادي عشر من نوفمبر/تشرين الثاني الحالي تسود الأجهزة السيادية حالة من الاستنفار، فيما تشهد الميادين الكبرى وفي القلب منها ميدان التحرير وجودا أمنيا كثيفا على مدار الساعة.. في المقابل تراهن الحكومة على حصد ثمار أهم مؤتمر يشهده العالم على مدار ثلاثة عشر يوما، حيث يوجد معظم زعماء وحكومات العالم، فيما يأمل مجلس الوزراء في حصد عدد من المشروعات العملاقة في مجال “الاقتصاد الأخضر”.. ومن جانبه أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، أن التغير المناخي من أخطر قضايا القرن، مشيرا إلى أننا وضعنا في مصر أهدافا طموحة عبرنا عنها في الاستراتيجية الوطنية لمواجهة تغير المناخ. وتابع الرئيس، أننا حرصنا على تسمية هذه القمة للمناخ بقمة التنفيذ، ويتعين العمل على تنمية مواردنا واستثمارها. ووجه السيسي نداء باسمه واسم القادة المشاركين في قمة المناخ، لوقف الحرب الروسية الأوكرانية. وقال إن اقتصاد الدول النامية غير قوي، وإن هذه الدول عانت الكثير من تبعات أزمة كورونا، مؤكدا أن الحرب الحالية تثير معاناة هي الأخرى. وأشار إلى أن المعاناة تشمل العالم أجمع، متابعا: “أنادي باسمي واسم قمة المناخ واسم القادة المشاركين فيها لوقف الحرب”. وأكمل: “أنا مستعد للعمل لإنهاء هذه الحرب، وأتصور أن الكثير من القادة يشاركوني هذا الرأي”. وأضاف، مصر تهتم بالعمل مع الجميع لتعزيز التعاون في شتى المجالات..
وتبارى العديد من كتاب صحف أمس الاثنين 7 نوفمبر/تشرين الثاني في نشر بذور التفاؤل بين المواطنين واعدين إياهم بأن الثمار ستنبت يوما ما وإن كان عليهم أن يصبروا بعض الوقت بسبب ما يشهده العالم أجمع من ركود وتضخم يعيد للأذهان الكساد الكبير الذي واجهته البشرية من قبل.. ومن أخبار المحاكم: وصلت أسرة سلمى بهجت طالبة أكاديمية الشروق، التي قُتلت على يد المتهم إسلام محمد، إلى محكمة جنايات الزقازيق، لحضور جلسة النطق بالحكم عليه بعد إحالة أوراقه إلى فضيلة مفتي الديار المصرية لإبداء الرأي الشرعي في إعدامه، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«فتاة الزقازيق».
ذعر غير مبرر

نبدأ من الغضب المتزايد من دعاوى التظاهر في صحبة عبد المحسن سلامة في “الأهرام”: في وقت يجتمع فيه العالم كله في مصر، ويحضر أبرز قادته، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي جو بايدن، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك… وغيرهم من قادة أكبر دول العالم الأكثر تأثيرا، ونفوذا – في هذا الوقت تخرج أصوات نشاز، أشبه بـ”الهذيان”، تنادي بالتخريب والتدمير، في محاولة يائسة لاستدعاء ذكريات مؤلمة أدت إلى آثار خطيرة ما زلنا نعاني بسببها حتى الآن نحو 447 مليار دولار حجم الخسائر التي تكبدها الاقتصاد المصري في الفترة من 2011 إلى 2014، وما تبعها من تأثيرات سلبية ممتدة حتى الآن. مشكلة الاقتصاد أن تأثيراته ممتدة، ولا تتوقف عند حدود نطاقه الزمني فقط، بل تمتد إلى ما هو أبعد من النطاق الزمني. 2011 ليست بعيدة، ولا تزال مظاهر الفوضى التي اجتاحت الدولة المصرية ماثلة في الأذهان. البعض يراهن على ضعف ذاكرة المصريين، لكنها محاولة فاشلة، لأن المصري ذكي، ولديه مخزون حضاري عظيم، ويستطيع التفرقة بين دعاة التخريب والفوضى، ودعاة البناء والتطوير، والإصلاح. الدولة المصرية كانت معرضة للانهيار التام بعد أن دخل الفوضويون على الخط، وأضرموا النيران في المنشآت العامة والخاصة، وأحرقوا السيارات، واقتحموا المراكز والأقسام، وتوقفت عجلة الإنتاج تماما، وأصيب الاقتصاد المصري بالشلل. كان المخطط “شيطانيا”، ويستهدف تفكيك الدولة المصرية؛ من خلال ضرب مؤسساتها وكياناتها في مقتل، كما حدث في سوريا واليمن، وليبيا. يقظة الجيش، والتحامه بالشعب كانا حائط الصد الذي تحطمت عليه تلك المخططات.

لهذا يرفضها

تلقى صبري الديب في “المشهد” عددا من رسائل العتاب بعضها رقيق والآخر متوتر ومتشنج للغاية، من قراء وأصدقاء ردا على مقاله “ويسألونك عن 11/11 ” إذ اتهموه بأن يبحث عن مبررلأخطاء الحكومة التي وصلت بالبلاد إلى ما نحن فيه من أزمات اقتصادية، ونوعا من التسكين لحالة الغضب التي تنتاب الطبقات الفقيرة والمتوسطة، جراء ما لحق بهم من تدهور. تابع الكاتب: ولأننى لا أضيق صدرا بالرأي الآخر، وأؤمن بأن الشفافية والمصارحة هي أقرب الطرق للوصول إلى عقل وقلب القارئ، فإننى أؤكد لهم جميعا، أنه رغم الاختلاف بيننا في وجهات النظر، غير أننا نتفق بالتأكيد على الهدف وهو حب وبناء هذا الوطن، وهو ما لا يمكن بالطبع أن نحققه أو تحققه السلطة سوى بالاستقرار والهدوء، وتدارك الأخطاء، وليس بالاحتشاد والثورة والتخريب والتدمير والدخول بالبلاد في موجة من التخبط السياسي تعود به إلى الوراء لسنوات. أعلم أن هناك بالتأكد من يختلف مع الحكومة في كثيرا من سياساتها، ولاسيما الاقتصادية، التي أرى بالفعل أنها باتت في حاجة إلى مراجعة وإعادة توجيه نحو قطاعات مثل الصناعة والزراعة والصحة والتعليم، غير أن أيا منا لا يستطيع أن يشكك في أن تلك السياسات أيضا كانت تحمل كثيرا من حسن النوايا، وليس نهبا للمال العام، وأسفرت خلال السنوات القليلة الماضية عن النهوض بقطاعات شتى، ما كانت تصل إلى ما هي عليه من تقدم إلا بتوافر الاستقرار والإرادة والتخطيط والعمل الجاد. دعونا نتفق بعيدا عن التشنج والمزايدات، أن التظاهر والاحتشاد لن ينتج سوى الخراب، وهو ما رأيناه بأعيننا خلال أحداث يناير/كانون الثاني 2011 وما أعقبها من أحداث أعادت البلاد إلى الوراء لعشرات السنين، وهو هدف تطمح دول وميليشيات متطرفة لتحقيقه من خلال دعوات 11/11 جعلها تنفق مليارات الدولارات على منصات إعلامية ولجان إلكترونية تعمل ليل نهار على توجيه الرأي العام المصري نحو الثورة على النظام، وإدخال البلاد في متاهة سياسية واقتصادية لا يعلم إلى أين ستسير أو تنتهي بنا إلا الله.

متوتر بطبعه

أكد صبري الديب أن خطورة ما تمر به مصر الآن يحتم علينا جميعا الهدوء، وتفرض على الحكومة ضرورة إعادة النظر في كثير من السياسات، ولاسيما الاقتصادية المتأزمة، للخروج بحلول سريعة لتخطي الأزمة، وهو ما لن يتحقق إلا بالاستماع لآراء الخبراء، على عكس النهج الذي ساد المؤتمر الاقتصادي الأخير، الذي أهدرت الحكومة خلاله فرصة الاستماع والخروج ببرنامج اقتصادي محكم يمكنها من العبور بالبلاد من الأزمة، مفضلة تمرير فعالياته بشكل طغى عليه استعراض الإنجازات، ما أفقد المؤتمر أهدافه، وانتهى مثلما عقد. خطورة المرحلة التي تعيشها مصر في الوقت الحالى تفرض على الجميع ضرورة الاعتراف بأن هناك أخطاء لا بد من تداركها، بعيدا عن توتر الشارع الذي لن يأتي سوى بالخراب، وعناد الحكومة الذي لن يزيد الأزمة سوى تعقيد، وتحريض مناضلي الكيبورد الذين لا يعنيهم سوى دولارات من يعملون لحسابهم. دعونا نتفق على أنه لا يوجد نظام في العالم من الملائكة، وجميعهم بشر يصيبون ويخطئون، وأن الأخطاء يمكن تداركها بعيدا عن دعوات الثورة والخراب وفقدان نعمة الأمن التي تعد بالفعل أغلى السلع على وجه الأرض، وهي القناعة التي خرج بها الجميع بعد تجربة يناير/كانون الثاني 2011 وما أعقبها من انفلات أمني وتراجع سياسي واقتصادي. قناعتي بأن المجاملة على حساب أمن الوطن خيانة، وأنه لولا عناية الله والإرادة التي مكنتنا من استعادة الدولة، لظللنا حتى اليوم نعاني مصير دول عديدة في المنطقة مثل سوريا وليبيا واليمن، التي ما زالت تعاني الأمرين سياسيا واقتصاديا وأمنيا حتى اليوم، وتحتاج لسنوات للعودة.

الحق في الحياة

الحدث الذي تشهده شرم الشيخ حاليا أسفر عن تفاؤل حذر انتاب الكثيرين من بينهم جلال عارف في “الأخبار”: جميل أن تستضيف مصر في شرم الشيخ قمة المناخ لهذا العام، وأن يتوافد زعماء العالم ليبحثوا مخاطر تلوث المناخ في أنحاء العالم في أحد عناوين السياحة المصرية، حيث يجد الزعماء في شرم الشيخ نموذجا لما يبحث عنه العالم.. حيث لا تلوث من أي نوع ـ ولا غازات سامة، ولا غابات تحترق، ولا هواء فاسد يذهب ضحيته ـ كما تقول الإحصائيات ـ أكثر من أربعة ملايين شخص حول العالم كل سنة. لم تعد قضية المناخ ـ كما كانت قبل سنوات ـ قضية العلماء المتخصصين والمدافعين عن البيئة فقط، عرف الجميع أنها قضية البشر كلهم الذين عرفوا حجم الخطر الذي يواجههم من التغيرات المناخية وارتفاع درجة الحرارة وتلوث الهواء، ومع تزايد علامات الخطر بالفيضانات المدمرة أو الجفاف الذي يقتل الحياة ويدمر الزراعة ويعطل التنمية، ويهدد بالأسوأ إذا لم يتحرك العالم قبل فوات الأوان، وإذا لم تتحمل الدول الكبرى مسؤوليتها في إزالة الخطر الذي تتسبب في معظمه (أمريكا والصين… في هذه الظروف الدقيقة تنعقد قمة شرم الشيخ، ويحضرها عدد كبير من زعماء العالم وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي بايدن، الذي أعاد أمريكا لاتفاقية باريس فور انتخابه.. تنعقد القمة وسط إحساس يسود الجميع بحجم المخاطر التي تزداد الآن في ظل الأزمة التي تضرب العالم، ومع العودة للاعتماد المتزايد على النفط والفحم في ظل أزمة الطاقة العالمية، ومع توقع بازدياد التأثير السلبي لتلوث المناخ على الزراعة ليضاعف أزمة الغذاء.

فرصة ذهبية

مضى جلال عارف محذرا من المخاطر البيئية التي تهدد العالم مع تزايد جرائم حرق الغابات ومع تزايد التهديدات من تأثير ارتفاع مياه البحر والمحيطات بفعل ارتفاع الحرارة، التى تمثل ـ بالنسبة لنا ـ خطرا حقيقيا على الساحل المطل على المتوسط وأراضي الدلتا. لكل ما سبق راهن عارف على أن تمثل قمة شرم الشيخ أملا في أن تتجاوز دول العالم كل صراعاتها وخلافاتها، لكي تواجه هذه المخاطر. آمل أن تفي الدول الصناعية الكبرى بالتزاماتها لتخفيض التلوث المناخي، ولتسديد نصيبها من التمويل اللازم للدول الفقيرة ومحدودة الدخل لمواجهة آثار التغيرات المناخية، ولتجاوز الظروف الصعبة التي خلقها صراع الدول الكبرى التي تترك العالم يدفع فواتيره الباهظة. مصر لا تكتفي باستضافة المؤتمر، بل تقدم جهدا كبيرا في تعظيم إنتاج الطاقة النظيفة واستخدامها، وتحمل هموم الأشقاء في افريقيا، وتنطلق من رؤية تطلب من الدول الصناعية الثرية أن تلتزم بتعهداتها حتى لا تنفجر قنبلة تلوث المناخ في وجهها، وفي وجه العالم كله. في قمة شرم الشيخ.. سيكون العالم كله حاضرا وسيكون إنقاذ العالم هو الهدف، توقع الكاتب ألا تكون المدينة الجميلة فقط مجرد مقر للحدث العالمي.. بل تكون أيضا نموذجا لسحر مصر الذي ينبغي أن نحسن تسويقه لكي نضاعف أعداد السائحين، ومؤشرا لدور مصر في فتح أبواب الخروج أمام عالم يموج بالأزمات. مصر جميلة.. وقادرة على أن تصدر هذا الجمال للعالم كله.

أهلا بالرئيس لولا

“نريد الكتب بدلا من البنادق.. نريد استعادة الأمل”. هكذا تحدث الرئيس البرازيلي المنتخب لويس إيناسيو لولا دا سيلفا في خطاب النصر. الذي تأمله جيدا عبد الله السناوي في “الشروق”: كانت تلك إشارة لعمق الانقسام الاجتماعي والسياسي الحاد في بلد مترامي الأطراف وكتلته السكانية تتجاوز المئتي مليون نسمة. في لحظة انتشاء الفوز تبدت أمامه منزلقات ومخاطر، فهو ربح الانتخابات بفارق أقل من (1%) فيما خصومه السياسيون حازوا الأغلبية التشريعية. «نحتاج إلى السلام والوحدة». كانت تلك إشارة أخرى إلى ما يعتقد أنها من مقومات أي نجاح في إدارة شؤون البلاد، حتى تعود من جديد إلى الساحة الدولية لاعبا فاعلا ومؤثرا، ألا تكون منبوذة بالصورة التي كانت عليها في عهد الرئيس المنتهية ولايته جايير بولسونارو، الذي خسر الانتخابات أمامه. بتجربته العريضة، حيث تولى رئاسة البرازيل لدورتين بين عامي (2003 ــ 2010)، فهو يدرك معاني الأرقام ورسائلها. نحن أمام رأي عام منقسم ونجاحه في الحكم قد لا يكون مؤكدا، إذا أفلت الأمن عن كل قيد واستغرقت طاقة البلد في صراعات داخلية. هو رجل ينحاز تماما إلى الفقراء الذين خرج من بين صفوفهم. عمل لفترة ماسحا للأحذية، ولم يتنكر لأصله الاجتماعي في أي لحظة. أحدث نقلة كبرى في اقتصاد بلاده ومستويات معيشة مواطنيها مكنته من أن يجدد رئاسته لمرة ثانية بأغلبية (60%). في خطاب النصر أعاد التزامه بقضية العدل الاجتماعي، صلب شرعية انتخابه: «الشعب يريد أن يأكل بشكل جيد، أن يحصل على وظيفة وراتب يتم تعديله وفق نسب التضخم، وأن يحظى بصحة وتعليم جيدين». كانت عودة «لولا»، كما في صعوده، تعبيرا عن أحوال القارة اللاتينية. لم يكن وحده في رحلة الصعود، فقد صاحبه بتوقيت متزامن صعود يساري في الأرجنتين، تشيلي، وأورغواى، وبوليفيا، والأكوادور، وفنزويلا.
ملهم للآخرين

في أي مراجعة جدية للتجارب اليسارية اللاتينية في موجتها الديمقراطية الأولى فإن لولا وفق رؤية عبد الله السناوي هو العنوان الأول في إحداث اختراقات حقيقية بالاقتصاد والمجتمع. تجربته بإنجازاتها بدت ملهمة لدول عديدة أخرى في أنحاء العالم، جرت مطاردة صورته وهو خارج السلطة بالتشهير المنهجي. أطيحت نائبته السابقة وخليفته على المقعد الرئاسي ديلما روسيف بتهمة الفساد، ثم امتدت الاتهامات إليه شخصيا. لم يكن صعوده مجددا إلى رئاسة البرازيل منعزلا عما يجري في القارة من تحولات وما يصدر عنها من رسائل إلى المستقبل. في توقيت متقارب حدث صعود مماثل في هندوراس، وكولومبيا، وتأكدت من جديد قوة اليسار في تشيلي وفنزويلا ورد اعتبار تجربة موراليس في بوليفيا، بعدما جرى الانقلاب عليه. صعود اليسار جرى هذه المرة على خلفية فشل النظم اليمينية الذريع في مواجهة الجائحة وتعاظم معدلات الفقر والعوز. في حالة البرازيل بالذات تراجعت مكانتها الدولية بفداحة. لم يكن مستغربا الترحيب الدولي الواسع بفوز لولا، فهو ينتمي إلى التيار الواسع للحفاظ على الحياة في الكوكب عكس بولسونارو منافسه اليميني الموالي للغرب في نسخته الترامبية، كأنه توأم سياسي للرئيس الأمريكي السابق. كانت معالجة الرئيس المنتهية ولايته لجائحة «كورونا» كارثية بكل معنى صحي، أو سياسي بصورة تشبه إلى حد كبير سياسات دونالد ترامب. كانت العواقب واحدة في الحالتين بخسارة الانتخابات الرئاسية. في لحظة إعلان النتائج أطل «شبح ترامب» على المشهد البرازيلي. أغلق أنصار بولسونارو بشاحنات الطرق السريعة في أنحاء البلاد لتعطيل حركة الحياة وإشاعة الفوضى تشكيكا في نظام التصويت الإلكتروني الحجج نفسها استند إليها أنصار «ترامب» في اجتياح مبنى «الكابيتول». بقوة التجربة الديمقراطية الماثلة في الأذهان توقفت القصة في منتصف الطريق. كان ذلك انتصارا للديمقراطية في القارة، وتأكيدا على مسار المستقبل. لا عدالة اجتماعية مستدامة بلا ديمقراطية حقيقية وحريات عامة وتبادل للسلطة وفق قواعد راسخة لا تقبل التسويف والتلاعب. هذه الرسالة الكبرى في عودة لولا وصعود اليسار اللاتيني مجددا.

غير رشيدة

تشهد إيران في الأوقات الراهنة عاصفة من الاحتجاجات والتظاهرات التي اتخذ بعضها منحى عنيفا، ليسفر عن مقتل المئات واعتقال الآلاف من المتظاهرين، وقد صنفت وسائل إعلام عالمية يتابعها الدكتور ياسر عبد العزيز في “الوطن” تلك الاحتجاجات بأنها خطيرة، وربما تكون الأقوى منذ اندلاع الثورة الإسلامية عام 1979. ربما لا توجد دولة في العالم لا تعرف المشكلات أو تخوض الصراعات أو تواجه التحديات؛ ومع ذلك فإن درجة الرشد التي ينطوي عليها الحكم يمكن أن تكون العامل الأهم في حسم تلك المشكلات وتجاوزها، بالشكل الذي يُبقي الدولة آمنة مستقرة ومواطنيها في رفاه. الأمر يبدو مختلفا في منطقتنا، ومع التسليم بأنها منطقة ذات وضع خاص، على صعد التنمية والأمن والتطور الديمقراطي، فإن أداء الحكومات “غير الرشيدة” يبدو أهم عوامل الخلل والصراع، وهو خلل تدفع أثمانه الشعوب. تنطلق موجة الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها إيران حاليا من مظالم موضوعية، لكن مرشد الجمهورية خامنئي يلقي باللوم على “أعداء البلاد”، ويتهمهم بإشعال تلك الاحتجاجات. قادة الحرس الثوري أيضا يؤكدون ذلك؛ فهم يعتقدون أن النظام مستقر، وشعبيته كبيرة، وإنجازاته عظيمة، لكن دولا مثل الولايات المتحدة، وبريطانيا، وجماعات معارضة للنظام، تحرض ضد الدولة، وتبث الدعايات الكاذبة لتقويض الثقة فيها. الأمر ذاته تتفق عليه المؤسسات السياسية الإيرانية المؤثرة في صنع القرار؛ التي ترى أن واشنطن ولندن وبعض العواصم الخليجية “المعادية” تتحالف مع جماعات معارضة ذات أجندات سياسية، من أجل تأجيج الاضطرابات في البلاد. من يتابع وسائل الإعلام الإيرانية، ويحلل مضامين الخطاب السلطوي في التعليق على الاحتجاجات التي تتفاوت حدتها بين يوم وآخر، يلحظ هيمنة “نظرية المؤامرة” على مفردات هذا الخطاب، إلى حد أن الرئيس الإيراني الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي نفسه حذّر في تصريح أدلى به قبل أيام المحتجين من تنفيذ أجندة قوى دولية لا تريد الخير لبلاده. أنا أصدق النظام الإيراني حين يقول إن ثمة من يتآمر على إيران، وإن الاحتجاجات التي تشهدها البلاد راهنا تجد من يغذيها ويستثمر فيها ويحرض عليها، وإن ثمة انحيازا واضحا في التغطية الإعلامية الإقليمية والدولية لتلك الاحتجاجات.

أسباب الثورة

يرى الدكتور ياسر عبد العزيز، أنه لطالما كان ضبط الجمهور وتوقع غضبه وتفاديه من فضائل النظم الرشيدة، وهذا تحديدا ما أخفق فيه النظام الإيراني الراهن ثلاث مرات حتى الآن على مدى نحو أربعة عقود، على النظام الإيراني أن يعي أن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تُثَور الجمهور في كندا، أو تمول احتجاجات في نيوزيلندا، أو تخلخل الحكم في تشيلي، أو تقوض الثقة الشعبية في النظام الدنماركي، حتى إن أرادت، ومثلها بالطبع بقية الدول الغربية، ودول الخليج العربية، مهما كان قدر الأموال التي تمتلكها. وببساطة شديدة، فإن السلوك الإقليمي والدولي الإيراني، وبعضه قائم على التوسع والتدخل في شؤون الغير، يخلق عداوات لنظام طهران، وبسبب تلك العداوات تجتهد نظم عديدة في الضغط على هذا البلد ومحاولة إرباكه، عبر تدابير قد تتخذ أشكالا تآمرية، لكن تلك المؤامرات والضغوط لم تكن لتثمر من دون قابلية للاستهداف، سببها الرئيس البنية التقليدية المنغلقة للنظام، وتوجهه الأيديولوجي الديماغوجي، وسياساته التوسعية، وتفشي الفساد فيه، وعدم قدرته على تلبية احتياجات الشعب. لقد انطلقت الاحتجاجات الراهنة في إيران من دوافع بدت للوهلة الأولى ثقافية واجتماعية ومتصلة بحقوق الإنسان، ورغم أن البعدين السياسي والاقتصادي يصعب تجاهلهما بطبيعة الحال، فإن رمزية التخلي عن الحجاب التقليدي، والتنديد بوفاة الشابة مهسا أميني بشكل ملتبس أثناء احتجازها من قبل شرطة الآداب، لارتدائها “حجابا غير لائق”، واستهداف رجال الدين وسلطتهم، كانت كلها عناوين أساسية في الكثير من تلك التظاهرات. ورغم أن إيران أمة ذات وموارد ضخمة، فإن ثلث شعبها يعيش فقيرا في عشوائيات، فيما تُنفق مليارات الدولارات على مشروعات التوسع والهيمنة السياسية في العراق وسوريا ولبنان واليمن.

لا تتخلوا عنهم

قيم توشك أن تنقرض ذكرنا بها محمود عبد الراضي في “اليوم السابع”: ربما تسمع مصطلح “الوَنَس” من كبار السن في الأرياف، خاصة الأزواج الذين تقدم بهم العمر، وربطت بينهم قصص حب وعِشرة عُمر لعدة سنوات، حتى بات كل طرف يجد في الآخر الـ”الوَنَس”. البحث عن “الوَنَس” مازال مستمرا، تتعاقب الأجيال وتمر السنوات، ويبقى البحث عن هذه القيمة أمرا لا غنى عنه، لكن يخطئ البعض ممن يعتقدون أن “الوَنَس” عبارة عن “دبلة في صباع”، أو “خانة” في بطاقة فقط، ويجهلون المعنى الأسمى، وهو أن “الوَنَس” روح “تطبطب” على أخرى. نعم “الوَنَس” روح طيبة تسكنك، وطيف رائع، وشعور نبيل، تشعر معه بأنك آمنا مطمئنا في عُش قلبك الدافئ، فتشعر بالسعادة والدفء. وأنت تتحرك في بلادنا، بقرى المحافظات وحواضرها، تتلمس قصص “الوَنَس” بين الأزواج، أو الأشقاء، أو في دفء تجمع أسري، أو من خلال أب يجمع شمل الأسرة، أو سيدة عظيمة بمثابة “وتد” البيت. ليس “الوَنَس” محصورا، على الأزواج أو الأقارب، لكن ربما تجده في حضن طفل صغير، بعفوية وتلقائية، أو دفء قلب يحبك ويحتويك ويعضدك، أو يربت على كتفك، كما يقولون. “الوَنَس” موجود حولنا، في أشخاص أنقياء محبين للغير، هؤلاء الأشخاص القادرين على تحويل الألم لأمل، والمحنة لمنحة، فتجده حولك في كل مكان، تجد “الوَنَس” في سلام بالقلب لقلب، وبالروح لروح، قبل الأيدِ. يمكننا أن نصنع “الوَنَس” لمن حولنا، بالكلمة الطيبة، وابتسامة خفيفة، واحتواء مشاعر الآخرين، وود الناس، وتمني الخير لهم ومحبتهم، فحب الناس هو الذروة والمُنتهى للوَنَس. إذا، كل شيء طيب في الحياة “وَنَس”، فتوَانسوا، وحافظوا على من تحبون، على الأب والأم ونس الحياة كلها، والزوج والزوجة ونس العمر، والأبناء ونس المستقبل، والأصدقاء ونس الأيام الصعبة، حتى نتغلب بـ”الوَنَس” على مصاعب الحياة وتعود لمجتمعنا أخلاقه الجميلة.

لأسباب غير إنسانية

صرح مؤخرا الرئيس أردوغان، أن الرئيس الروسي بوتين عرض تقديم الحبوب الروسية مجانا إلى الدول المحتاجة. بدوره وصف سليمان جودة في “المصري اليوم” الأمر بأن عرض بوتين هذا لأسباب ليست إنسانية في الغالب.. بل لأسباب سياسية تتخفى وراء ما هو إنساني. ومن قبل كانت موسكو قد انتقدت أن تصل الحبوب التي تخرج من موانئها على البحر الأسود إلى الدول الغنية في الشمال، وألّا تصل في الوقت نفسه إلى الدول الفقيرة في الجنوب.. وعندما تكلم بوتين عن الدول المحتاجة التي يمكن أن يمدها بالحبوب مجانا، فإنه سمى الصومال وجيبوتي والسودان.. ومن الجائز أن يكون قد قصد دولا أخرى لم يشأ أن يسميها. وليس سرّا أن صادرات الحبوب كانت قد توقفت من موانئ البحر الأسود الروسية والأوكرانية مع نشوب حرب روسيا على أوكرانيا في 24 فبراير/شباط من هذه السنة.. وكان في توقفها ما يهدد دولا حول العالم بالمجاعة. ولكن مع ضغوط العالم، تم توقيع اتفاق روسي أوكراني، برعاية أممية وتركية، لاستئناف الصادرات، وبالفعل جرى استئناف صادرات الحبوب من موانئ البلدين في يوليو/تموز الماضي. ولكن روسيا عادت، فعلقت العمل بالاتفاق، وقالت، السبب أن سفنها التي تحمل الحبوب تتعرض لاعتداءات أوكرانية، وأن ذلك يحدث أثناء مرورها من مضيق البوسفور الواصل بين البحرين الأسود والمتوسط. وخرجت مناشدات من عواصم العالم تدعو موسكو إلى العودة للعمل بالاتفاق.. وفي القلب من هذا كله خرج أردوغان علينا لينقل عن بوتين عرض الحبوب المجاني.. وهو عرض يلعب فيه الرئيس الروسي بأعصاب العالم لأن الشكل فيه إذا كان خيريّا وإنسانيّا، فالجوهر سياسي لا شك في ذلك. وسواء تم العرض أو لم يتم، فالأرجح أن الدول التي يقصدها بعرضه المجاني سوف تتعاطف معه، وسوف تتطلع إليه بعين الاعتبار في حربه التي بدأها على أوكرانيا وخسر فيها الكثير جدّا، ولا يزال يخسر، ولا يزال لا يعرف كيف يُنهيها.. هو عرض سياسي في حقيقته طبعا لأننا لم نسمع أن روسيا أصبحت جمعية خيرية.

يقاتل بمفرده

يرى أسامة غريب في “المصري اليوم” أنه بات من الواضح انه لا أحد يساند الرئيس الأوكراني بشكل جاد سوى الأمريكيين والبريطانيين، أما دول مثل ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا فإنها تؤدي دورا لتنفي عن نفسها الحياد في مساندة أعداء الناتو، وبالنسبة لدول مثل اليونان ورومانيا والتشيك ومولدوفا، فإنها في الحقيقة لا تحفل بنتائج الحرب ولا ترغب في انتصار أحد أطرافها، إلا بمقدار الفوائد التي ستجنيها من الولايات المتحدة، ولو أن الأمريكيين لا يمسكون العصا الغليظة لأوروبا لاتخذت معظم دولها موقف الحياد، إن لم يكن تأييد الروس أصحاب إمدادات الغاز والبترول. ويبدو أن المجهود الحربي الأنكلو أمريكي لا يقتصر على السلاح والتخطيط وتزويد الأوكران بالصور والإحداثيات فقط، وإنما تقوم الميديا الأمريكية والبريطانية بدور كالذي كانت تقوم به ضد هتلر في الأربعينيات، مستخدمة كل أساليب التشويه وإلصاق الوصف البغيض واستمالات التخويف وجلب التعاطف، كما أوصى بها آباء الدعاية الأوائل.. على سبيل المثال وفي يوم واحد فقط كانت العناوين الرئيسية لموقع الحرة الإخباري في تغطيته لأحداث أوكرانيا كالتالي: روسيا تقتل جنودها المنسحبين من غزو أوكرانيا عبر وحدات الإعاقة – روسيا تغامر بإرسال قوات غير مدربة إلى ساحات القتال – انتشلنا طفلا من الركام.. حكاية طبيب أوكراني- حكاية رجل تخلى عن إجازته في تايلند للتطوع في أوكرانيا – قصة أوكراني نجا من الإعدام على أيدي الروس. وبطبيعة الحال فإن وسائل الإعلام الروسية تقوم بالمثل في تغطيتها للأحداث، غير أنها لا تطاول الإعلام الغربي الذي إذا أراد أن يكون مهنيا حرا استطاع، وإذا أراد أن يحول ماكيناته لتكون أبواق دعاية سوداء أمكنه ذلك.. وفي كل الأحوال فإن مهمة الروس ليست يسيرة في مواجهة الميديا الغربية التي تجد آذانا صاغية حول العالم ومصداقية استمدتها من النموذج الديمقراطي الملهم للدول الغربية التي تعتبر كعبة للمهاجرين من بلاد الجنوب، في حين أن الذين يؤيدون بوتين في حملته العسكرية من أبناء العالم الثالث، لا يتمنى أحد منهم الهجرة إلى روسيا أو الصين أو إيران.. يتمنون لهم الانتصار، لكن من بعيد لبعيد.

قسوة صافيناز

المعركة التي نشبت على إثر تصريحات الكاتبة الكبيرة خلفت جدلا واسعا بين المثقفين فيما تولى مصطفى عبيد في “الوفد” الدفاع عن كاتب ووري الثري قبل أيام: ما نفع الإبداع أن لم يغيرنا، يُرققنا، يفتح في نفوسنا نوافذ الرحمة والحب، يدفعنا للتسامح وللتآخي وتحقيق مُراد الله في الأرض، بأن نتعارف ونتآلف ونُعمّر ونُطور ونعطي الخيرات؟ ما قيمة الكلمات الحسناء إن لم يمتد هذا الحُسن إلى السلوك، فنرى المجيدين بيانا، طيبين خُلقا، يألفون ويؤلفون، ويؤسسون لممالك من المجد القائم على الذوق واللطف والتسامح مع الغير؟ لقد كتبت الكاتبة صافيناز كاظم تعليقا على وفاة الروائي الكبير بهاء طاهر تقول فيها «كان أحد كوابيس جيلي، لو جاملناه نقول: روائي متوسط القيمة، استحل لنفسه جوائز كثيرة مغتصبة ممن كانوا أحق..». وربما لم أكن ألتفت لشطحات الكاتبة التي أحببت قلمها يوما ما، لو أنها صدرت في غير ميعاد. فليس طيبا أن نُجابه الموت بهذا السلوك الشامت، الشاذ، الناشز، والخاوي من أي رحمة أو عبرة. فالموت موت، غياب تام، انقطاع عمل وأمل، ورحيل إلى ضفاف بعيدة بلافتة عريضة عنوانها: انتهاء المعارك، وانتفاء الصراعات، وسقوط حساسيات البشر كافة تجاه البشر. لكن ورود الشهادة النشاز من كاتبة المفترض أنها كبيرة سنا ومقاما، يضعنا أمام مسؤولية إنسانية أولا، ثم ثقافية ثانيا، لنرُد بأن رأي الناقدة المتأقطبة (نسبة إلى محبتها الطاغية لسيد قطب) مناقض للواقع تماما، فبهاء طاهر كان مبدعا عظيم القيمة، حفر في نفوسنا سحرا وجمالا، وترك بصمات خالدة لا يُمكن أن يُنكرها إلا حاسد. أستعيد شخصية حربي في رواية «خالتي صفية والدير» لأتخيل مجتمع الصعيد بقيمه ومبادئه الأخلاقية الرفيعة. أُعيد قراءة «قالت ضُحى» لأتعلم كيف تتمايز الشخصيات وتتصارع في إنسانية مُدهشة وبلغة عذبة سلسة. أتنسم رحيق تاريخ مقاومة الاحتلال الإنكليزي وأنا أتنقل بين صفحات «واحة الغروب». واصل مصطفى عبيد معركته دفاعا عن الأديب الراحل بهاء طاهر أتساءل بصدق: كيف استحل الرجل جوائز كان هناك مَن هُم أحق بها؟ هذا قول مُرسل يُمكن لأي حاقد أن يُدلي به، فليست هناك قواعد محددة للجوائز الثقافية في العالم كله لنحتكم إليها. وحسبنا أن نتذكر أن فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الآداب، دفع بعض الحساد إلى وصم الجائزة بالتسييس وتجاهل قيمة الإبداع لدى عملاق الرواية، كما أن بهاء طاهر على وجه التحديد، عُرف بزهده وتواضعه واستقلاله وترفعه عن السعي لنيل أي مغنم. ويكفي أنه تبرع بقيمة جائزة البوكر العربية لتحفيز شباب المبدعين في العالم العربي. تُذكرنا الشاهدة بمثقفين كُثر، يستحقون شفقتنا، آمنوا بذواتهم كأنهم الحق المطلق، والجمال الوحيد. سكنتهم الأحادية فحولوا كل مخالفيهم في الرأي والمنهج إلى تافهين، محدودي القيمة، ورأوا منافسيهم أشرارا وفجارا. لم ينظر أحدهم إلى ما ترك من بصمات، أفكار، نصوص تعيش أكثر مما عاشوا. لم يهتموا بغرس الجمال هُنا وهناك، ولم يستغلوا رحلتهم على الأرض في نثر الياسمين الإبداعي بين البشر. تقوقعوا في أزمنة مضت، وتكوموا في أوهام انقضت، وانشغلوا بحروبهم العبثية مع كل شيء وأي شيء بلا هدف. تتكرر الشطحات من الناقدة المشوشة فتنبهنا بثقة بأن صوت المطربة شادية قبيح، وأنها أراحتنا عندما اعتزلت، وتصف عبدالرحمن الأبنودي، ونوال السعداوي بأنهم نصابون، وأن رجاء النقاش وصل لمكانة لا يستحقها، وغيرها من ترهات. يُعلمنا الشاعر الجميل كافكا الدرس مبكرا فيقول «إننا نكتب لننأى بأنفسنا عن معسكر القتلة» فما غاية الكتابة إن لم نخاصم القبح، وننحاز لما ينفع الناس. لذا سأقاطع كل مبدع يُحرض على عنف، يبث كراهية، يشمت في موت، يلعن ويسب ويطعن في الآخرين.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية