بغداد ـ «القدس العربي»: طالبت مفوضية حقوق الإنسان في العراق (رسمية) أمس الثلاثاء، القضاء العراقي، بإنشاء محكمة مختصّة بالمساءلة في انتهاكات القانون الدولي، على خلفية إعلان الفريق الأمم الخاص بالتحقيق في الجرائم التي ارتكبها تنظيم «الدولة الإسلامية» في العراق، بحق الإيزيديين والشيعة في العراق.
وقال عضو المفوضية، علي البياتي، في «تدوينة» له، إن «بعد كل الجهود المبذولة من قبل فريق التحقيق الدولي في تعزيز المساءلة في جرائم داعش وبرئاسة المستشار كريم خان، هنالك ضرورة ماسة لتمهيد الطريق أمام القضاء العراقي للاستفادة من كل هذه التحقيقات بإنشاء محكمة عراقية متخصصة بالمسائلة في انتهاكات القانون الدولي».
وأضاف: «وصل الفريق إلى مراحل نهائية في قضية الهجمات ضد الإيزيديين والقتل الجماعي للطلاب الشيعة في قاعدة سبايكر، كما فتح الفريق مؤخرا تحقيقا في جريمة القصف الكيمياوي ضد التركمان الشيعة في بلدة تازة خورماتو، بالإضافة إلى الجرائم المرتكبة بحق العشائر السنية والمسيحين والشبك والكاكائيين».
وأكد المستشار الخاص لفريق التحقيق التابع للأمم المتحدة لتعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة من التنظيم، كريم خان، أن التحقيقات توصلت إلى أن التنظيم ارتكب إبادة جماعية بحق الإيزيديين، كمجموعة دينية، فضلا عن إدارة برنامج أسلحة كيميائية على سجنائه.
وقال في الإحاطة السادسة امام مجلس الأمن الدولي، أنه وجد «أدلة واضحة ومقنعة على أن الجرائم ضد الإيزيديين تشكل بوضوح إبادة جماعية».
وزاد، أن، الفريق، الذي بدأ العمل في 2018، حدد أيضًا الجناة «الذين يتحملون بوضوح المسؤولية عن جريمة الإبادة الجماعية ضد المجتمع الإيزيدي».
والإيزيديون، طائفة دينية تجمع معتقداتها بين عناصر من عدة ديانات قديمة في الشرق الأوسط.
وقال خان، المحامي البريطاني المخضرم الذي سيتولى منصب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، الشهر المقبل، إن تنظيم «الدولة الإسلامية» كان يهدف إلى «تدمير الإيزيديين جسديا وبيولوجيا، وهو ما ظهر جليا في تهديداته المتكررة في العديد من القرى المختلفة في العراق للإيزيديين أن عليهم التحول إلى الإسلام أو الموت». واجتاح التنظيم معقل الإيزيديين في شمال العراق، عام 2014 وأجبر الشابات على العبودية كـ»زوجات» لمسلحيه، وقتل الآلاف من الناس وشرد معظم أفراد المجتمع البالغ عددهم 550 ألف شخص.
وخلّف التنظيم الذي تم دحره في العراق أواخر العام 2017 أكثر من 200 مقبرة جماعية قد تضم ما يصل إلى 12 ألف جثة حسب الأمم المتحدة.
في بغداد، طالبت النائبة، عالية نصيف، السلطتين التنفيذية والقضائية بتحريك دعوى جزائية أمام محكمة العدل الدولية بشأن «جريمة سبايكر» التي صنفتها الأمم المتحدة، على أنها جريمة إبادة ضد المسلمين الشيعة في العراق.
وقالت في بيان صحافي، أمس، إنه «في الوقت الذي نعبر فيه عن اعتزازنا بكل مكونات العراق ونرفض وقوع الأذى على أي مكون، نود تسليط الضوء على حجم الظلم الذي وقع على شيعة العراق بعد أن أعلن المستشار الخاص لفريق الأمم المتحدة المكلف بالتحقيق في جريمة سبايكر أن هجمات تنظيم داعش على أفراد من الطائفة الشيعية من أكاديمية تكريت الجوية تشكل جرائم حرب تتمثل في القتل والتعذيب والمعاملة القاسية والاعتداء على الكرامة الشخصية، وخلصت التحقيقات الى أن التنظيم حرض على الإبادة الجماعية ضد المسلمين الشيعة في العراق».
وأضافت: «مجزرة سبايكر هي أبشع جريمة في التاريخ المعاصر، ولم يحدث لها مثيل منذ جريمة (سربرنيتسا) في البوسنة والهرسك ولغاية اليوم» متسائلة: «هل من المعقول أن تطوى القضية بهذه السهولة وتضيع دماء الشهداء هدراً؟ وكلنا نعلم ان هناك مخابرات دولية اسهمت في تشكيل تنظيم داعش وقامت بدعمه وإمداده بالمال والسلاح والإرهابيين».
وتابعت: «يتوجب على الحكومة والسلطة القضائية وضع ملف سبايكر على طاولة محكمة العدل الدولية مرفقاً بتقرير فريق الامم المتحدة المكلف بالتحقيق فيها، وتحريك دعوى جزائية بشأنها».