مطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي والمعارضة المدنية… وعمال اليومية في حاجة للإعانة

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: على الرغم من حالة الخوف والإحباط التي تنتاب المصريين شأن شعوب العالم، بسبب الوباء الذي يهدد البشرية بالفناء، إلا أن حالة من الفرح انتابت قوى المعارضة المدنية أمس الجمعة، على إثر قرار السلطات الإفراج عن مجموعة من المدنيين. ومن جانبه أكد عمرو الشوبكي في «المصري اليوم»، أن خبر الإفراج عن 15 معارضاً خطوة تستدعي الفرح، متمنياً أن يعقبها إفراج عن كل المعتقلين في قضايا الرأي والتعبير والمعارضة المدنية. وأكد الشوبكي على أن الرأي المخالف يواجه برأي، ووجهات النظر تناقش برأي آخر، لا بالحبس. ويؤكد الكاتب على أن التهديدات التي تواجه مصر كثيرة، إلى جانب تحدي مواجهة وباء كورونا، كل ذلك يجب أن يجعلنا أكثر تسامحا وانفتاحا مع تنوع الأفكار في الداخل، بل تحويل هذا التنوع لمصدر قوة يساعدنا في مواجهة كثير من التحديات المحيطة. واهتمت الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 20 مارس/آذار بتأكيد الرئيس السيسي خلال اتصال مع المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، تضامن مصر مع ألمانيا في أزمة كورونا، كما بحثا أزمة سد النهضة والموقف في ليبيا، إضافة إلى إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إجازة عقار هيدروكسي كلوروكوين لمواجهة كورونا.

هجوم على الأزهر بسبب موقفه من صلاة الجماعة والبسطاء يقاومون كورونا بالثوم والليمون

أما الخبر الأبرز على المستوى الشعبي، فيتمثل في قرار الحكومة إغلاق المقاهي والمحلات منذ السابعة مساءً وحتى السادسة صباحاً وهو القرار الذي كشف جدية الحكومة، وعزمها على مواجهة انتشار الفيروس القاتل بشتي السبل، حتى لو اسفر الأمر عن غضب شريحة من شرائح المجتمع ألا وهم التجار، الذين باتوا محل سخط الكثير من المواطنين، بسبب استغلال فريق منهم الظروف الراهنة، التي تمر بها البلاد، وقاموا برفع أسعارالعديد من السلع بشكل جنوني.

أيهما أولى؟

أرسل الدكتور يحيي نورالدين طراف رسالة إلى نيوتن في «المصري اليوم» قال فيها: «بيان الأزهر أنه «يجوز شرعًا إيقاف الجُمَعِ والجماعات في البلاد، خوفًا من تفشِّي الفيروس وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد» هو بيان ضعيف مقتضب، لا يُغني ولا ينفع في مثل هذا الموقف الجلل. وكان على مشايخه أن يكونوا أكثر تحديدًا والتزامًا فيه، فيأمروا صراحة بإيقاف الجمع والجماعات، ثم أن يبدأوا بالمساجد التي تحت إشرافهم، فيوقفوا شعائر الجمع والجماعات فيها. الأزمات لا تُدار بمنطق «يجوز»، والدولة منعت الدراسة لمدة أسبوعين، ولم تقل «يجوز»، وكل دول العالم أخذت بالحسم في قراراتها الاحترازية، وليس بالجواز من عدمه، تاركة الأمور مُعلَّقة. يُذكِّرني هذا ببيان مماثل قديم لأصحاب الفضيلة المشايخ، ردًا على امتناع السلفيين وقتذاك تحت قبة البرلمان عن الوقوف تحية للسلام الوطنى، بأن الوقوف جائز، فكأنهم جعلوا عدم الوقوف جائزًا كذلك، إذ كان الأحرى بهم أن يقولوا إن الوقوف تحية لعزف سلام البلاد الوطني هو واجب حتمي على كل مواطن حضره. على الدولة التصدي لإدارة كافة شؤونها في الأزمات وغير الأزمات، بدون فيتو من رجال الدين. منع الجمع والجماعات والقيام في المساجد لو طال الأمر- عزيزي نيوتن- هو قرار سيادي للدولة، لها وحدها فيه الكلمة العليا النافذة. بيان الأزهر أنه «يجوز شرعًا إيقاف الجُمَعِ والجماعات في البلاد خوفًا من تفشِّي الفيروس وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد» هو بيان ضعيف مقتضب لا يُغني ولا ينفع في مثل هذا الموقف الجلل».

تبرعوا تصحوا

أقدم الملياردير الصيني جاك ما، الذي يُصنف كأغني رجل في الصين، على التبرع لكل دولة افريقية بـ100 ألف قناع واق، و20 ألف وسيلة كشف عن فيروس كورونا» وبدوره يري حمدي رزق في «المصري اليوم»، أن تبرع صيني كريم، نموذج يُحتذى. ويضيف الكاتب: سيبك من أن تبرع محمد صلاح الذي يجري تشييره كالعادة في مثل هذه المناسبات، ليس مؤكدا، ولم يؤكده صلاح أو المقربون، يفكرك بتبرعه لمعهد الأورام الذي لم يأت بعد. مؤلم تماما، أن ترزح مصر تحت جائحة كورونا، بدون تبرع كريم من مصري كريم يفتتح باب التبرعات لإعانة الدولة على تغطية الاحتياجات العاجلة لمواجهة الوباء، ماسكات وأقنعة ومطهرات وأجهزة كشف عن الفيروس. بعض رجال الأعمال المصريين لهم تواجد في عواصم عالمية، وعلاقات دولية، ومصالح عابرة للحدود، يمكن أن يمدوا وزارة الصحة ببعض احتياجاتها من الخارج، هلا تكرموا بتبرع على هذا النحو، أو أن يتبرعوا بما يساعد الحكومة على الوفاء بالمتطلبات العاجلة. لا أبغي إحراجا، ولكن هذا وقت التبرع الكريم، صحيح عدد الإصابات لايزال في الحد الأدنى، وهذا من لطف الله ورحمته، ولكن هناك آلافًا في مرمي الإصابة، وهناك مئات الآلاف مخالطون، وهؤلاء جميعا في حاجة إلى عزل وحجر، وهذا يكلف كثيرا، رؤساء العالم يتنافسون على تخصيص المليارات في مواجهة الفيروس، يواجهون عدوا غاشما متسلحا بعدوى نشيطة تجعل مواجهته عبئًا ثقيلًا على الاقتصاديات الفقيرة. التبرعات التكافلية في زمن الكورونا مطلوبة وبشدة، إعلان تكافل، في وقته تماماً، أن الكل في واحد، وأن الغني يسكب من دلوه في دلو الفقير، وأن من فقدوا أعمالهم، خاصة «عمال اليومية»، لهم ظهر وسند، ولهم إعانة حتى زوال الغمة، فقط تمكنهم من توفير الطعام والإيجار وفاتورة العلاج، المطلوب كثير على البسطاء، تحسبهم أغنياء من التعفف».

إتقوا الفيروس

مازاتل القبلات والأحضان على العادات القديمة في سرادقات العزاء والأفراح، كما هي وكأن لا شيء يحدث حولنا في العالم، وكذلك المبالغة في التقبيل بين النساء، والأمر نفسه بين الرجال. يرى سيد علي في «الأهرام» أنه لا معني للحفاظ على عادات اجتماعية كان لا ضرر منها في القديم، حين كانت الأجواء الصحية على مستوى العالم طيبة، أما اليوم فما يعاني منه الإنسان في أقصى مكان من الأرض قد ينتقل سريعًا إلى المكان الأقصى من الأرض أيضًا، خاصة إذا كان المرض سريع الانتشار من فصيلة الفيروسات التي تطير مع العطس أو الكحة، أو الرذاذ المتطاير من الفم، ولهذا فإن السلام بالكلام يكفي، فالمصافحة باليد في كل الأحوال قد تكون وسيلة لانتقال أمراض أخرى، ومن المشقة تعقيم اليد أو غسلها جيدًا بالصابون، بعد كل مصافحة. ولذلك فإن من الخير إلقاء السلام مع الإشارة باليد، وهي طريقة جيدة لإيصال مشاعر الاحترام والتقدير للآخرين، ربما لا يتقبل كثيرون هذه الطريقة الصحية السليمة والآمنة؛ لكنها ستكون مقنعة مع جلاء محاسنها في الحفاظ على الصحة العامة، ولو بدأنا تطبيق (السلام الآمن) بترك تقبيل الأنف أو الخدين وتجنب الاحتضان، حتى إذا استوعب من غلبتهم العادات المتوارثة إيجابية تركهم أساليب السلام القديمة، ننتقل إلى الخطوة التالية؛ وهي التخلي عن المصافحة باليد إلى السلام بالكلام فقط. فقد غير انتشار الفيروس حول العالم عادات السلام التقليدية المتبعة منذ قرون، واستبدالها بأساليب جديدة في ظل الخوف من العدوى بالفيروس الذي ينتقل بسهولة بين البشر، وفي وقت باتت فيه المصافحات والتحيات التقليدية غير مرحب بها، استلهمت بعض الدول طرقًا جديدة لإلقاء التحية والسلام عن بعد منها ضرب الأكواع والسلام بالأقدام».

طبق فول بكورونا

ما هي أفضل طريقة للقضاء على فيروس كورونا؟ يسخر عماد الدين حسين في «الشروق» ممن يقدمون تلك الوصفة: «قليل من الثوم عليه بعض الملح والزيت والليمون، ويتم تناوله ثلاث مرات يوميا، وسوف تكتشف أن الفيروس اختفى تماما. الإجابة السابقة ليست رأيي، لكنها من ضمن التخاريف العلمية المنتشرة على بعض مواقع السوشيال ميديا، واستمعت إليها ضمن فيديو قصير، أرسله لي صديق عزيز يوم الأحد الماضي، لأحد رجال الدين اللبنانيين، الذي يسخر من هذه الخلطة، ويقول إنها تصلح لإعداد طبق من الفول المدمس، وليس للقضاء على الفيروس. كلام رجل الدين اللبناني العاقل، صحيح تريليون في المئة، وللأسف فإن أصحاب الافتكاسات والتخاريف والوصفات الشعبية، كنا نعتقد أنهم اختفوا من الحياة؛ بسبب ما يشهده العالم من تقدم علمي رهيب، لكن للأسف اكتشفنا أن صوتهم لا يزال عاليا بفعل وسائل التواصل الاجتماعي. العالم المتقدم، مشغول تماما بالبحث عن لقاحات وأدوية وعقاقير لعلاج هذا الفيروس، الذي أرعب العالم، يحدث هذا في الصين وأمريكا وألمانيا وفرنسا، وغالبية بلدان أوروبا، العلماء في الجامعات والمعاهد والمعامل يسابقون الزمن من أجل الوصول بسرعة للعلاج الحاسم. هذا العالم المتقدم أعطى دفة القيادة هذه الأيام للعلماء والأطباء والمتخصصين، وليس للإداريين والفهلوية وغيرهم. في المقابل فإن هناك أصواتا كثيرة في العالم العربي والإسلامي، لا تزال تفكر بمنطق «الخل والثوم والليمون» لعلاج كل شيء، من أول نزلات البرد إلى أمراض خطيرة مثل السرطان. لا أعترض على الطب الشعبي، بل أؤمن به كثيرا، والصين نفسها استخدمته بقوة في تقوية مناعة الناس، والوصفة السابقة أستخدمها كثيرا لزيادة مناعتي، لكن هذا شيء مختلف تماما عن الطريقة التي يفكر بها بعضنا. لو أن الأمر متوقف على «خلطة الثوم والزيت والليمون»، ما حدثت مشكلة من الأساس في أي شيء».

ذعر لا مفر منه

نبقى مع «الشروق» إذ ترى نيفين مسعد: «أن هذا الفيروس العجيب الغريب أربكنا، جعلنا نتقاذف مسؤوليته كما لو كنا نتقاذف كرة كبيرة من اللهب، في مقابل من يتهم أمريكا بالمسؤولية، هناك من يتهم الصين، ونحن محشورون بين نظريتين للمؤامرة لهما القدر نفسه من الوجاهة والحماقة معاً. عموماً لم تحن بعد ساعة معرفة الحقيقة، ولعلها قد لا تحين أبداً. أغلَق الفيروس حدودنا وباعد بين مسافاتنا، زحم نشرات أخبارنا وسّود عناوين صحفنا، كتم أنفاسنا وأطلق دعاءنا، وفي بعض الأحيان أثار دعابتنا. فيروس شرير وجامح يحصد في اليوم الواحد مئات الأرواح، نفاذيته تفوق الخيال ووسائطه كل الأشياء: الورق.. المعادن.. الخشب.. القُبَل ولا ينقصه سوى الانتشار عبر الأفكار. إنه يُبرّد مشاعرنا ويُقطّع أوصالنا، يلجم انفعالاتنا تجاه أحبائنا، ويبذر الشك فيمن حولنا. ومع أن حركة كبار السن هي الأبطأ، ومع أن أسفارهم قليلة وتنقلاتهم محدودة، إلا أنهم الأشد تعرضاً للإصابة لأنهم الأضعف. هكذا صارت هذه الفئة من البشر تمثل حِملاً ليس يدري العالم على أي مقلب يلقيه، والبقاء للأقوى قاعدة لا تسري فقط على العلاقات الدولية، لكنها تسري أيضاً على العلاقات الإنسانية، إنها قاعدة قديمة على أي حال، بل هي تكاد أن تكون ملازمة لبدء الخليقة ذاتها. على مدار عقود وعقود خادَع الغرب أو بعضه كبارَ السن، مضي يطوّر تجاربه حتى يصير العمر أطول والصحة تمام التمام، جعل العمر المتوقع عند الميلاد مؤشراً على التقدم، واعتمد معايير غير اقتصادية للتنمية، فوسّع نطاقها ووصفها بأنها «إنسانية». هكذا ظن المسنون، وكان ظنهم إثماً كبيراً، أن أمامهم براح، وأن لديهم أمل وأن بيدهم فرصة، ثم وعند أول اختبار كبير تواجهه البشرية كهذا الاختبار الفيروسي الأخير، فوجئوا ألا مكان لهم في الحاضر دع عنك المستقبل».

الاستخفاف جريمة

نبقى مع الرعب من الفيروس القاتل، إذ يرى جلال عارف في «الأخبار»: «أن أسبوعا واحدا من استخفاف الناس بخطر «كورونا» قاد إيطاليا لمواجهة الكارثة، ولأن تصبح المركز الأخطر للفيروس، الذي حقق حتى الآن ثلاثة آلاف من حوالي تسعة آلاف ضحية في العالم حتى الآن. العالم كله يعيد تقديراته، أصبح واضحا أن الفيروس سيظل يهدد الجميع لشهور مقبلة، وأن الخطر في تصاعد، الأسابيع المقبلة حاسمة في الحرب ضد «كورونا»، كل الحكومات تحشد ما لديها من إمكانيات، والكثير منها بدأ يعترف بأن تقديراته للخطر كانت أقل من الحقيقة، وأخذ في معالجة الموقف بجدية وصرامة. على الجانب الآخر تعلن الصين أنها للمرة الأولى منذ الأزمة، لم تسجل أي إصابة جديدة بالفيروس على المستوى المحلي، على مدى يوم كامل، وإن سجلت بعض الإصابات من مصدر خارجي. إنجاز هائل بعد المحنة التي تعرضت لها. طبيعة النظام هناك والإمكانيات التي يملكها، والالتزام الذي تم فرضه بصرامة على الجميع، مكنت الصين من عبور الأزمة. من الصعب بالطبع على باقي الدول أن تطبق التجربة نفسها. لكن يبقى الأساس هو حشد كل الإمكانيات للمواجهة، ثم الالتزام الكامل في تطبيق القرارات. الأسابيع المقبلة حاسمة في هذه المواجهة بالنسبة لنا وللعالم كله. ما اتخذته حكومتنا من قرارات تعكس أكبر قدر من الجدية لحشد إمكانيات الدولة لقهر هذا الوباء. وتبقي المشكلة في التزامنا جميعا بتطبيق القرارات، وتنفيذ التعليمات. لا شك في أن الوعي يتحسن، والشعور بالخطر يزداد، لكن المشكلة أننا في سباق مع الزمن، وأن طبيعة المعركة ضد الفيروس لا تسمح بالأخطاء، لأن فواتيرها فادحة. تصرف مستهتر من جانبك قد يدفع ثمنه أبناؤك وأسرتك والمجتمع من حولك. سلمت مصر من كل شر».

شكراً لكورونا

«يجب أن نظل متفائلين ونبحث عن شعاع نور وسط الظلمة، لكي لا تضيق صدورنا ونحزن من الواقع الأليم الذي فرض علينا رغم عنا، أضاف كريم خالد في «اليوم السابع»، الذي لا يعرفه كثيرون أن فيروس كورونا له كثير من الإيجابيات على البيئة والإنسان، على الرغم من مخاطره وسلبياته، فيروس كورونا الذي حول كثيرًا من المدن إلى بيوت للأشباح، بسبب خلو شوارعها من البشر، ساهم في تقليل نسب التلوث فيها، خاصة تلوث الهواء الناجم عن دخان المصانع، وعوادم السيارات، وتلوث الماء الناجم عن مخلفات الإنسان.. فعلى سبيل المثال، في مدينة البندقية الإيطالية ساهم كورونا في تنقية مياه قنوات المدينة، حيث كثرت أعداد الأسماك الصغيرة بشكل أكثر بكثير مما كانت عليه سابقاً، وعاد البجع إلى القنوات مرة أخرى، وتمت مشاهدة حتى الدلافين في القنوات، وهذا الأمر لم يشاهده سكان البندقية منذ سنين طويلة.. كل هذه الإيجابيات بسبب انعزال الإنسان المدمر الأول للبيئة عن تخريبه لها. وعلى المستوى الإنساني ساهم فيروس كورونا في لم شمل سكان العالم، تحت مسمى إنقاذ البشرية، فلأول مرة تتحد الشعوب العربية والغربية، وتجتمع على هدف واحد وهو محاربة هذا الوباء، فنسي العالم الحروب والصراعات المذهبية والطائفية والدينية والعرقية، وانشغل بمحاربة هذا الوباء، باكتشاف الدواء من خلال البحث العلمي.. أما على المستوي الديني أو الروحي، فأصبح كل إنسان يفكر في الموت، حتى وهو آمن في منزله خوفاً من إصابته بهذا الوباء القاتل، ولم يعد أمام الجميع إلا العودة إلى الله.. شكراً لفيروس كورونا لأنه، رغم خطورته، أعاد الأمور إلى نصابها وضبط سلوك الإنسان، وطهّر البيئة من فساده، ولعل وجوده على الأرض عبرة لمن يعتبر وموعظة يتعظ بها الإنسان المتأمل».

حكم الصلاة بالكمامة

أكدت لجنة الفتوى في مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر الشريف، وفقاً لـ«اليوم السابع»: «أنه لا بأس في الصلاة بالقفاز (الجوانتي)، حيث لا يشترط أن تباشر اليد الأرض حال السجود، قال ابن قدامة في المغنى: ويجب عدم مباشرة المصلي بشيء من هذه الأعضاء، قال القاضي: إذا سجد على كور العمامة أو كمه أو ذيله فالصلاة صحيحة رواية واحدة، وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة، إلا أن هناك قولاً عند الشافعية، إن كشف الكفين واجب، ولكنه ضعيف عندهم والصحيح خلافه، قال النووي في المجموع: وفي وجوب كشف اليدين قولان: الصحيح عدم الوجوب، وهو المنصوص في عامة كتب الشافعية. الخلاصة أن كشف الكفين ليس بواجب حال السجود، وعلى هذا المذاهب الأربعة. كما أكدت «لجنة الفتوى» على أنه لا مانع من الصلاة بالكمامة، وأضافت لا مانع من وضع غطاء على الوجه للرجل والمرأة في الصلاة، وهو ما يعرف شرعاً بالتلثم أو اللثام وهو ستر الفم والأنف في الصلاة، أو الكمامة التي يضعها الناس خوف انتشار الوباء، أو انتقال العدوي وغيرها من الأسباب الداعية لها. وما يظنه البعض من كراهة الصلاة مع ستر الفم والأنف، فموضع الكراهة عدم الحاجة لها أو عدم وجود سبب معتبر للبسها، ومعنى الكراهة في عبارات الفقهاء أن الصلاة صحيحة، قال النووي في المجموع: أنها كراهة تنزيهية لحديث أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، نهى أن يغطي الرجل فاه في الصلاة، رواه أبو داود، فهي لا تمنع صحة الصلاة، والكراهة تندفع بالحاجة، فمتى وجدت الحاجة الداعية لستر الفم أو الأنف فلا كراهة».

نجاة الفقراء

حتى لحظة كتابة هذه السطور يقول محمود خليل في «الوطن»، لم تعلن كل من اليمن وسوريا وليبيا عن أي إصابات لديها بفيروس كورونا. نسأل الله تعالى أن يحفظ شعوب الدول الثلاث وشعوب الدول الأخرى التي لم تظهر لديها حالات، وأن يحفظ مصرنا وشعبها الطيب. لكن يبقى أن خلوّ البلدان الثلاثة التي تعيش منذ عدة سنوات حالة فوضى واضحة مسألة تستحق الملاحظة والتأمل والبحث، عن أسباب مفسِّرة لذلك. هل المسألة ناتجة عن محدودية الاحتكاك بأجانب؟ قد يكون. فمؤكد أن كثيراً من الأجانب يفكرون عدة مرات قبل السفر إلى هذه الدول، بسبب ما تشهده من صراعات عسكرية ونزاعات سياسية، لم تتوقف منذ عدة سنوات. وتشير التقارير الطبية المفسّرة لانتشار الفيروس، إلى أن الاحتكاك بأجانب يعد أحد أسبابه، يضاف إلى ذلك أن اشتعال شوارع المدن داخل الدول الثلاث بالمعارك، يؤدي إلى إحجام الأهالي عن النزول والاحتكاك، ما يقلل فرص انتشار العدوى، حتى في حالة وجود بعض الحاملين للفيروس. الحكومات داخل الدول الثلاث، أعلنت أنها اتخذت العديد من الإجراءات الوقائية والحمائية في مواجهة انتشار الفيروس، داخل دول مجاورة لها. في ليبيا تم إغلاق جميع الموانئ البحرية والجوية، وفي اليمن تم تعليق الرحلات الجوية، وفي سوريا تم تعليق الدراسة في المدارس والجامعات ومنع «الشيشة» في المطاعم والمقاهي. ولا خلاف على أهمية هذه الإجراءات ككل، لكن ما يجعلها فاعلة أكثر مما هو الحال بالنسبة لشعوب أخرى أن أبناء الشعوب الشقيقة في الدول الثلاث، تعلموا من المحن التي عاشوها عبر السنوات الماضية أن يجتهدوا في الحفاظ على أنفسهم قدر ما يستطيعون، لأنهم يعلمون أن الأنظمة الصحية المتاحة في بلادهم تعيش حالة يرثي لها بسبب الصراعات العسكرية التي ضربتها».

أجر شهيد

وجه الشيخ محمد مبروك الشيلاني، إمام وخطيب في أوقاف القاهرة، رسالة إلى الاطباء والصيادلة، تحت عنوان «رسالة إلى جيش مصر الأبيض» وفقاً لـ«البوابة نيوز» وقال الشيلاني: «في وقت فرض علينا فيه القتال مع عدو شرس ووباء خبيث «كورونا»، فقد أصبحت الآن أيها الصيدلاني بمثابة «ضابط الإمداد والتموين» تقف إلى جوار أخيك الطبيب البشري الذي صار بمثابة «الضابط المقاتل»، لتوفر لنا الدواء وأدوات التعقيم والحماية، وليقوم هو بواجب الكشف والمتابعة للحالات المرضية، وبث روح الأمل فيها ومعكما طاقم التمريض»جنود المعركة»، الذين وجب عليهم أن يكونوا أعوانا لكم، وينفذوا توجيهاتكم بدقة ورعاية المرضى فيسهرون على راحتهم ويصرفون لهم الدواء حتى يتماثلوا للشفاء». وتابع: «فيا أيها السادة الكرام – أطباء وصيادلة وممرضين- إن الأمر والله عظيم، وجد خطير، والقضية قضية حياة أو موت، وقد أوكل الله إليكم حفظ الأرواح وسلامة الأبدان؛ فأروا الله من أنفسكم خيرا وأدوا الأمانة حق الأداء وكونوا على قدر المسؤولية الجسيمة، فمن أكرمه الله منكم بعلاج ولو حالة واحدة فقد أحياها «وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً» ومن لقي الله منكم بسبب العدوى – لا قدر الله – فقد نال وبفضل من الله أجر الشهيد ومن تخاذل في هذه المعركة، وهرب منها كان كمن تولى يوم الزحف – وتلك كبيرة من الكبائر- ومن تاجر بآلام الناس أو باحتياجاتهم فاحتكر أدوية أو مستلزمات طبية كان ملعونا مطرودا من رحمة الله».

ليست الأخيرة

جائحة كورونا ليست الأولى، كما يؤكد الدكتور السعيد عبد الهادي في «البوابة نيوز»، ولن تكون الأخيرة في حرب الإنسان ضد الميكروبات. وقد نجح الإنسان في اكتشاف العلاج الفعال للعديد من الميكروبات الفتاكة، مثل الكوليرا والطاعون والجدري وشلل الأطفال، وحديثا، تم اكتشاف علاج للفيروس المسبب للالتهاب الوبائي الكبدي «سي». وكانت الحاجة إلى اكتشاف أدوية ومستلزمات أثناء الحروب، السبب في عدة اكتشافات مهمة، أدت إلى تطوير الممارسة الطبية. وعلى سبيل المثال فقد تم خلال الحرب العالمية الأولى استخدام نقل الدم في ميدان المعركة، وعربات الإسعاف لنقل الجرحى، وكذلك استخدام العلاج الكيميائي لعلاج السرطان. وخلال الحرب العالمية الثانية، تم استخدام مركبات السلفات والبنسلين لعلاج البكتيريا على نطاق واسع، وكذلك تم تثبيت الكسور في حوامل معدنية. وخلال الحرب الفيتنامية الأمريكية، تم استخدام منتجات الدم المجمدة لأول مرة، وكذلك حدث تطور في علاج الحروق، واستخدام المحاليل ووضع أسس جراحات التجميل والتكميل. وقد أثبتت الجائحة التي يمر بها العالم اليوم، أن أي من الدول، مهما بلغت درجة غناها وتقدمها، لا يمكن أن تعيش في معزل عن الدول الأخرى، بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة. إن تفشي مرض معد في أصغر بلد على ظهر الكرة الأرضية، كفيل بإحداث آثار كارثية على كل دول العالم. وربما تكون الجائحة الحالية فرصة لبعض المجتمعات للتخلي عن غطرستها وتجبرها، وربما تكون فرصة لكي تعيد ترتيب أولوياتها، وأن تخصص جزءًا من دخلها، ومن مخصصات التسليح لمحاربة الفقر، وتعظيم التعاون في تطوير البحث العلمي. لقد أثبتت الأحداث الأخيرة أن هناك حاجة ماسة لبدء تعاون وثيق بين الشرق والغرب، والشمال والجنوب، وتوحيد الأهداف وتخصيص الأموال لإجراء الأبحاث المشتركة، لخدمة التنمية المستدامة ومحاربة الفقر والوقاية من الأمراض على الصعيد الدولي».

يجب مقاومتها

حذر سيد محمود سلام في «الأهرام» من خطورة الشائعات وأكاذيب بعض وسائل الإعلام قائلا: «ما يحدث منذ سنوات من بث للشائعات بين المصريين، هدفه بالطبع تحقيق هزة بين المصريين، وقد أكدت المواقف قوة وصلابة هذا الشعب الذي أصبح يتعامل مع الشائعات بحرص وحذر شديدين؛ بل له قدرة على تحويلها من شائعة إلى «نكتة سخيفة»، كما حدث في حالتي الأخبار الكاذبة التي بثت من قبل مراسلي «الغارديان» و«نيويورك تايمز».. فقبل أن تتخذ الدولة إجراءات حاسمة متمثلة في الهيئة العامة للاستعلامات برئاسة ضياء رشوان، كان الشعب المصري قد تعامل معها بحدة، فكتب الجميع معبرين عن سخطهم على ما نشر حول الأرقام الزائفة لمصابي كورونا في مصر.. وجاءت الردود سريعة جدًا، على وسائل التواصل الاجتماعي. وما أدهشني تلك الروح العربية من قبل بعض الكويتيين والسعوديين والإماراتيين، الذين رفضوا الانسياق وراء تلك الشائعات، معبرين عن حبهم لمصر، حتى إن كانت بعض صحف عربية قد انساقت وراء ما تم بثه، وبالمثل مع الصور المفبركة لبعض متسولين تم استغلالهم وكأنهم ضحايا كورونا في شوارع مصر. وأضاف الكاتب، أن التعامل مع الموقفين، أكد أن هناك مضادًا حيويًا واسع المجال في قناعات وإيمان الشعب المصري مع تلك الشائعات، مضادا ومناعة قويين، يدلان على أن مصر بأبنائها وطن ضد أي من هذه الشائعات المصنفة، التي يستهدف بها وطن تعرض للكثير من الصدمات، وما زال ووقف ضدها. فالشائعة التي بثت من خلال صور مفبركة لبعض الأشخاص، على الأرض، شائعة زاحفة استهدف بها أن تزحف ببطء بين الناس لتثير الرعب، وتنتقل من إنسان لآخر، وإن لم تجد مجتمعًا متماسكًا لسرت كالنار في الهشيم، لكنها سرعان ما وجدت وطنيين، لديهم ثقافة وحس عال للتعامل مع مثل هذه الخزعبلات».

الأسد لم يهرب

نبقى مع تأثير الشائعات في صحبة علي البحراوي في «الوفد»: «خرج علينا مغرض معدوم الضمير بشائعة هروب «أسد» من السيرك الموجود داخل نادي الشمس في مصر الجديدة.. وفي لمح البصر تم «تشيير» الخبر على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.. وأدلى كل ما تلقى الخبر بدلوه وقال رأيه.. ودخلوا في فاصل من التهكم والسخرية.. ووجهوا اتهامات متسرعة لإدارة نادي الشمس وأمن النادي، بأنهما لم يقوما بواجبهما، ولم يتخذا الإجراءات المطلوبة لمنع هروب الأسد.. وأصيب الكثيرون من سكان مصر الجديدة بالذعر، خاصة بعد أن لجأ مروجو الشائعة إلى تأجير سيارات نصف نقل، وعليها ميكروفونات تحذر سكان مصر الجديدة من الأسد الهارب! وتخيل كل من كان خارج منزله أنه سيفاجأ بالأسد أمامه.. وأصبحنا بين «مطرقة» الطقس السيئ والسيول والشوارع الغارقة بالمياه.. و«سندان» الأسد المفترس الهارب.. وبدأت الأسر في الاتصالات التليفونية في محاولة للاطمئنان على ذويهم خوفا من أن يقابلهم الأسد المزعوم! ولأن من أطلق هذه الشائعة بلا ضمير، لم يهتم بنتائج إطلاق هذا الخبر «الشيطاني» في ظل أجواء صعبة ضاعفت من حجم الذعر.. ويتأكد بعد ذلك أن بعض المعارضين لرئيس مجلس إدارة النادي الصحافي والزميل المحترم أسامة أبوزيد وراء إطلاق هذه الشائعة في محاولة لوقف نجاحاته، والنهضة والتطور الكبير الذي تحقق تحت قيادته ومجلس الإدارة الناجح الذي يضع نصب عينيه دائما هدفاً أساسياً هو مصلحة عضو النادي وراحته وأن يقضي داخل جدران هذا الصرح الكبير وقتا ممتعا، ويجد كل ما يحتاج إليه من نشاط وترفيه ومتعة وممارسة لمختلف أنواع الألعاب الرياضية، وكذلك جميع مصالحه الشخصية والحكومية.. إلى جانب الطفرة الرياضية الكبيرة لبعض الألعاب الفردية التي تحقق الميداليات في مختلف المنافسات».

إثيوبيون معنا

اهتم يوسف القعيد في «الأخبار» بخبر مفاده أن: «بعض الإثيوبيين والكينيين انضموا إلى وقفة الجالية المصرية في الولايات المتحدة الأمريكية أمام البيت الأبيض، لحث الإدارة الأمريكية والبنك الدولي على بذل المزيد من الجهود لحماية حقوق مصر المائية في نهر النيل. إشارة إلى قضية سد النهضة. ويرى الكاتب أن انضمام إثيوبيين للمصريين في مطالبتهم بحقوقهم المشروعة أمر مهم، خاصة أن الإثيوبيين أشاروا إلى أنهم من أرض الحبشة ولا يرغبون في دخول بلادهم أي حروب مع أي دولة كانت. ويرفضون أكثر وأكثر أي عداء تجاه مصر والمصريين. ويرفضون ثالثاً تدخل أي طرف يؤجج الأمور. وكانت الجالية المصرية في أمريكا قد نظمت وقفة أمام البيت الأبيض والبنك الدولي، قام بها عدد كبير من المهنيين والأكاديميين في الولايات المتحدة الأمريكية، لحث أمريكا والبنك الدولي على بذل المزيد من الجهود لحماية حقوق مصر المائية. انتقلت الوقفة إلى أمام مقر البنك الدولي، حيث قدم المتظاهرون المصريون ومعهم الإثيوبيون إلى المسؤولين في البنك الدولي تقييماً شاملاً بتأثيرات سد النهضة الإثيوبي على مصر. وأوضحوا في مذكرتهم أن مناخ مصر شديد الجفاف، وأن 95٪ من مساحة مصر صحراء، وتستخدم 97٪ من مياهها من نهر النيل. وليس لديها أي مصادر أخرى للمياه. مؤكدين على أن نهر النيل مسألة حياة لكل مصري، وقضية وجود لأكثر من 110 ملايين مواطن مصري. وأطلقت الجالية المصرية في أمريكا حملة إلكترونية بالتوقيع على مذكرة لحث الإدارة الأمريكية على بذل المزيد من الجهود لدعم مصر وحماية حقوقها المشروعة في نهر النيل. وقد وصلت التوقيعات إلى 19 ألف مشارك من المصريين في الداخل والخارج. وكان ضمن الموقعين معهم أبناء من إثيوبيا ومن كينيا، قرروا التعاطف مع الشعب المصري في قضيته العادلة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية