مطالبة بمحاكمة رئيس الوزراء.. فتح تحقيق حول مشاركة وزيرين بشراء أرض الدولة.. وخلاف حول فتوي تبيح تدخين الصائم
مبارك يتعهد بزيادة مساحة حرية الصحافة ويطالب بوقف النقد الهدام.. وآراء رؤساء تحرير الصحف الاربع في الحكم الصادر بحبسهممطالبة بمحاكمة رئيس الوزراء.. فتح تحقيق حول مشاركة وزيرين بشراء أرض الدولة.. وخلاف حول فتوي تبيح تدخين الصائمالقاهرة ـ القدس العربي ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن توالي ردود الأفعال علي الحكم بالحبس والغرامة والكفالة لأربعة من رؤساء تحرير الصحف الحكومية، وحديث الرئيس مبارك لصحيفة الأسبوع ، وشكوي مستشفي الساحل التعليمي بالقاهرة، بعدم وجود أموال أخري لمواصلة إجراء عمليات زرع الكبد المجانية بعد أن انتهت التبرعات للعمليتين السابقتين، وأيام رمضان والمسلسلات والمرور وبدء العمرة والتكدس في موانيء البحر الأحمر، واستمرار الإفراج عن أعداد أخري من الإخوان المسلمين، ولم يتبق في المعتقلات إلا مائة وخمسون ونفي مصدر رسمي ما نشر بأن عملية الإفراج محاولة للتقرب من الجماعة، ومآدب إفطار الوحدة الوطنية، ومباراة الأهلي والزمالك، اليوم ـ الاثنين ـ وغرق ثمانية في البحر أمام ادكو اثناء محاولتهم التسلل إلي ايطاليا والقبض علي العشرات في الإسكندرية قبل بدء رحلة التسلل، والقبض علي رئيس الإدارة الهندسية بمكتب زاهي حواس الأمين العام للمجلس الأعلي للآثار، وإلقاء القبض علي رئيس شركة يتلقي رشوة وضبط سبعة ملايين جنيه خبأها في عش فراخ في سطح بيته.ولا تزال الشياطين التي هربت من سجونها تواصل نشاطها في الشهر الفضيل، فقام رجل بمحاولة الاعتداء الجنسي علي ابنة زوجته فصرخت وجاء الجيران وسحبوه للشرطة، واعترفت أختها الصغري بأنه سبق واعتدي عليها، وقتل شخص بسبب المعارك حول أولوية الوقوف في طابور العيش.وقبل البدء في التقرير فقد اتصل بي من لندن مشكورا صديقي العزيز، والكاتب الكبير محمد عبدالحكم دياب ليصحح لي خطأ وقعت فيه، وهو قولي ان كتابا لمصر، لا لعبد الناصر، وضعه زميلنا والكاتب اللبناني البارز فؤاد مطر، بينما الكتاب لأستاذنا محمد حسنين هيكل، وسبب خطأي هو ضغط الوقت والسرعة، واختلط الأمر عليَّ أثناء هذه العجلة، لأن كتاب مطر الذي قفز إلي ذهني هو بصراحة عن عبدالناصر حوار مع محمد حسنين هيكل وصدرت طبعته الأولي في بيروت عن دار القضايا في يناير 1975 وأعيد طبعه في القاهرة في فبراير من نفس السنة. فشكرا لأخي، وأحد كبار الكتاب في الوطن العربي عبدالحكم دياب، وهناك خطأ آخر يبدو أنني وقعت فيه من مدة ولاحظه الأستاذ الكبير الدكتور وديع فلسطين وأخبر به زوج شقيقتي وصديقه الدكتور حلمي محمد القاعود.وإلي قليل من كثير لدينا اليوم:الرئيس مباركونبدأ برئيسنا، بارك لنا رب العزة فيه، ولهذا غضبت جدا جدا من استمرار الدستور يوم السبت باستخدام كلامه، عز وجل، في محكم آياته، لمهاجمة رئيسنا بطريقة غير مباشرة، بأن تنشر أعلي الصفحة الأولي ـ سطرا من آية ـ لا يخرج عن الحكام والظلم والنفاق والتأله.ثم تتولي تفسيره في صفحتها العاشرة التي خصصتها للفتاوي، بمناسبة الشهر الفضيل ويشرف عليها زميلنا عبدالوهاب عيسي، وكان السطر هو: وإذا قيل له، اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ، ثم ـ نقلت عن تفسير الطبري للآية رقم 206 من سورة البقرة، ولم تكتف بذلك، وانما سمحت لكاتبها الساخر الذي بدأت أشك في أنه موهوب، وهو بلال فضل بالاستمرار في مهاجمة رئيسنا، طبعا، وكيف يكون موهوبا وقد قال عن رئيسنا: قال فصدق لا قطع الله للرئيس مبارك عادة أبدا ولا أخر له وصول هدية رئاسية أبدا، علمتنا الحياة في ظل عهده المبارك أن حزبه أن حزبه الوطني الحاكم مثل الشمعدان دائما يوف بوعده الفرق أن الشمعدان زهق من الوفاء بالوعود وتواري بعيدا عن الأضواء هو وبسكوت رشا أحلي قطار وغدا وعشا بينما الرئيس مبارك مستمر علي كرسي الحكم تنفيذا لوعده التاريخي الذي نتذكره جميعا بأنه لن يرشح نفسه مرة تانية ولم نكن نعلم أنه كان يقصد أنه لن يرشح نفسه مرة تانية بل مرة ساتة . منذ عامين سألني العديد من القراء عن سر تأخر وصول هدية الرئيس مبارك للصحافيين بإلغاء حبسهم في قضايا الرأي وأجبت صادقا بأن الهدية أكيد لسه بتتلف، طال اللف والدوران ولم أفقد أملي في وصول الهدية كلما ساورتني الشكوك في وصولها بعد حبس صحافي أو جرجرته إلي المحاكم في قضية رأي لا قضية عبارة غارقة أو قروض منهوبة أو مخدرات مشروبة أعادتني إلي يقيني بالرئيس مبارك مقولة سمير رجب الخالدة قال فصدق التي لا نعلم أي جاكوزات الجمهورية تفتق ذهنه الكبسولي عنها، ثم هاهي الأيام يا وعدي علي الأيام تجعلني لا أحتاج لا لشكوكي ولا لعبارة سمير رجب ولا لسمير رجب ذات نفسه، فبعد الحكم بحبس الأساتذة إبراهيم عيسي وعادل حمودة وعبدالحليم قنديل ووائل الابراشي دفعة واحدة أدركت أننا فهمنا الهدية غلط وأن النقيب جلال عارف نقلها لنا خطأ وأن الهدية المباركة المقصودة كانت بالتأكيد إلغاء حبس الصحافيين، فرادي، من الآن لن يحبس الصحافيون فرادي ووحدانا بل سيحبسون في جماعات وزرافات حرصا علي وحدة الجماعة الصحافية المحظورة، كان ينبغي أن تصلنا كل هذه المعاني النضرة والنفحات العطرة في أيام رمضان المبارك المفترجة التي تحولت في هذا العهد المبارك الي أيام محتبسة تفتح فيه أبواب الغلاء والكواء و تُسنكر أبواب التغيير والإصلاح ويسلسل فيه الصحافيون والإخوان، كان ينبغي أن ندرك أن الرئيس مبارك حاكم استثنائي ومختلف لا يلقي بالا لما تعود عليه بعض الحكام ضعاف القلوب بتحويل شهر رمضان إلي شهر للعفو والتسامح والمصالحة والحوار .لا، لا، لا، ولولا المساحة، لكتبت ألف لا، فهذا كلام لا نصدقه عن رئيسنا مهما حاول بلال استغلال خفة ظله في ترويجه، فمن سوء حظه الأغبر، وحسن حظنا أن نشرت الأسبوع في نفس اليوم ـ السبت ـ حديثا مع رئيسنا أجراه معه بالهاتف زميلنا وصديقنا رئيس التحرير وعضو مجلس الشعب مصطفي بكري، ونقلته ايضا الصحف الأخري، وفيه طمأننا رئيسنا بقوله: وأنعم بما قال: إيماني بحرية الصحافة لا يتزعزع والحفاظ علي زيادة رقعة هذه الحرية لن تؤثر فيه بعض التجاوزات التي تتعارض مع القيام الصحافية والمهنية وكذلك ميثاق الشرف الصحافي بل وقانون نقابة الصحافيين، وهذا الايمان لا يزال يتأكد يوما بعد يوم رغم تصاعد حدة التجاوزات والأخطاء.ولذلك أريدك أن تطمئن وأن تطمئن كل الصحافيين والكتاب إلي أن هذه الحرية لن تتراجع ولن تعود مرة أخري إلي عهد المصادرات أو كبت الحريات، هناك قانون يتوجب تفعيله ومحاسبة كل من يخرج علي ميثاق الشرف الصحافي أو يهدد سلامة البلاد، أما الحرية فهي مصانة بمقتضي القوانين والدستور.انني لست ضد حرية النقد، فالنقد الهادف هو ضرورة مجتمعية ومن شأنه أن يطلع صانع القرار علي السلبيات في المجتمع، ولكن دائما هناك فارق بين النقد الهادف الذي يبغي مصلحة المجتمع وبين النقد الهدام الذي يستهدف تقويض انجازات المجتمع وهدم قيمه وثوابته واستباحة كل شيء علي أرضه هذا ليس نقدا هذا استغلال لحرية الصحافة بطريقة تخدم قوي أخري تتربص بأمن واستقرار وسلامة هذا المجتمع.في بعض الأحيان أشعر أن هناك تجاوزات من بعض الكتاب والأقلام ولكنني رفضت كافة محاولات التحريض وتمسكت ومازلت أتمسك بحق الصحافة في ممارسة دورها بحرية كاملة خاصة أن حرية الرأي والتعبير والصحافة اكتسبت مساحات متزايدة وغير مسبوقة منذ تحملي المسؤولية ولا رجعة في ذلك، أنا لا أفرق بين الصحف القومية أو الحزبية أو المستقلة جميعهم مصريون وجميعهم وطنيون ولذلك احرص علي متابعة كافة هذه الصحف بل وأتحدث مع بعض رؤساء تحريرها للاستفسار عن مشكلة أو قضية منشورة إن ما يهمني هو مصلحة مصر وأنا علي يقين أن الصحافة المصرية في غالبيتها العظمة تنطــــــلق من هذا الإدراك الوطني لمصلحة البلاد، لا أحد يصادر علي حق الصحافة في تناوله أية شائعة حتي لو كانت هذه الشـــائعة تطال رئيس الجمهــــــورية ولكن هناك فارقا، كبيرا بين معلومة حقيقية وبين اختلاق معلومة وهمية والبناء عليها، المعلومة الحقيقية عندما تطرح تصب في خانة الشفافية والمكاشفة أما اختلاق شائعة لا أساس لها أو التمادي فيها فهذا يعني أن هناك قصدا من ورائها وهذا القصد يستهدف زعزعة الاستقرار وإثارة البلبلة وإثارة قلق المستثمرين، بما ينعكس علي أوضاع البورصة والبنوك، إن تجاهل البعض للحقائق والتمادي في نشر معلومات كاذبة ومغلوطة هو أمر لا يتعلق بحرية الصحافة ولكن ذلك يعني إثارة البلبلة وتكدير الأمن العام في البلاد.أنا مع حرية الصحافة حتي نهاية الأمر، وقد شهدت الساحة الصحافية كثيرا من التجاوزات والانتقادات التي تخرج عن كافة الحدود، ولكنني رفضت أي تدخل لتقييد هذه الحرية أو الحد منها في ظل عالم يموج بالمشاكل والمتغيرات والقلاقل، أنني إذ كنت أدعو الصحافيين والكتاب لتحمل هذه المسؤولية فأنا أدعوهم في الوقت نفسه للترفع عن الصغائر حتي لا تصل حرية الصحافة الي طريق مسدود .طبعا، طبعا، فهكذا رئيسنا علي الدوام، بارك الله لنا فيه، ولذلك اعجبتني جدا، الـ أهرام بقولها في أحد تعليقيها أمس علي هذا الكلام الجميل: بكلمات قاطعة وحاسمة وواضحة أكد الرئيس حسني مبارك مجددا حرصه الشديد علي حرية الصحافة، مشيرا الي أن حرية الرأي والتعبير في الصحافة والإعلام اكتسبت مساحات متزايدة وغير مسبوقة منذ تحمله المسؤولية وأنه لا رجعة اطلاقا في هذه الحرية، وبهذه العبارة أصبحت الكرة الآن في ملعب الجماعة الصحافية التي عليها أن تتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية الحرية الكبيرة التي تتمتع بها، وعدم السماح بتحولها إلي فوضي يدفع ثمنها الجميع وتهدد أمن واستقرار الوطن، وقد رأينا جميعا كيف أسهمت الفوضي الصحافية في بعض الدول في إثارة الفتنة وتدمير المجتمع ودخوله في حلقة مفرغة من الأزمات التي لم تنته حتي الآن، أن تطبيق ميثاق الشرف الصحافي لم يعد ترفا نتعالي عليه أو طلبا موسميا لنزع فتيل أزمة عابرة أو موضوعا ثانويا يخضع تفعيله لحسابات شخصية أو تربيطات انتخابية انما أضحي ضرورة مهنية للحفاظ علي حرية الصحافة وصيانتها ممن يتربصون بها .وهل في ذلك أدني شك؟!، طبعا، لا، ولهذا اندهشنا من جرأة زميلنا وصديقنا مجدي مهنا لأنه أراد أن يحاسب رئيسنا علي ما قاله لـ الأسبوع ، فقال أمس ـ الأحد ـ في عموده اليومي ـ في الممنوع ـ هذا كلام جميل نشكر الرئيس مبارك عليه، لكن ماذا يقول سيادة الرئيس عن الحكم الذي صدر بحبس أربعة رؤساء تحرير مرة واحدة هل هذا يتفق وإيمانك بحرية الصحافة؟ وهل المواد في قانون العقوبات التي استندت إليها المحكمة هي استمرار لسياسة المصادرات وكبت الحريات؟ هل تقول لنا سيادة الرئيس، ما هو مفهومك للمصادرة وكبت الحريات؟ هل كبت الحريات شيء مختلف عن حبس الصحافيين؟ أم أن حبس الصحافيين هي قضايا رأي وحرية التعبير هو عمل إجرامي يجب أن يعاقبوا عليه إذا مس رموز الحزب الوطني؟ إننا نتمسك بكلام الرئيس، لكننا نطلب منه أن يحوله إلي واقع، فإزالة المواد في قانون العقوبات التي تحبس أي مواطن وليس صحافيا فقط في قضايا النشر، لقد وعدت منذ عدة سنوات بإلغاء عقوبة الحبس في قضايا النشر، ثم تبين للجميع أن عقوبة الحبس لا تزال سيفا مصلتا علي رقاب الصحافيين والمواطنين.لا يكفي أن يعلن الرئيس مبارك أنه مع حرية الصحافة وأن إيمانه بها لا يتزعزع، لأن الإيمان الحقيقي بحرية الصحافة هو في إزالة المواد السالبة للحريات في قانون العقوبات.مش كده وللا إيه!، وللا هو كلام وخلاص .حبس الصحافيينوننتقل الآن إلي ردود الأفعال علي المذبحة الحقيقية التي حدثت لزملائنا رؤساء التحرير الأربعة، في أول أيام الشهر الكريم، الذي تصفو فيه النفوس، وينسي كل واحد مشكلته مع غيره، ويقبل عليه هاشا باشا ، معتذرا عن خطأ، أو متنازلا عن إساءة في حقه، فكتب زميلنا وصديقنا ورئيس تحرير الفجر عادل حمودة يقول: تستطيع السلطة في مصر أن تفعل كل ما يحلو لها الآن دون أن تجد من يفتح فمه ويعترض، تستطيع أن تبيع البلد للشركات متعددة الجنسيات، وتسلخ الشعب في أقسام الشرطة، وتترك ديناصورات الفساد المتحالفة معها تسرق وتنهب وتمص ما تبقي من الدماء في العروق الفقيرة الجافة والممصوصة، وتضاعف من ثراء وزراء البيزنس، وتترك نواب الرشوة والدعارة والقتل والمخدرات، وتجاوزات الصحافة الحكومية التي احترفت لحس الأقدام والتحريض علي قتل الحرية والدعوة لتحويل مصر إلي سجن عمومي، بعد أن حكمت محكمة يوم الخميس بحبس أربعة من رؤساء تحرير أهم الصحف المستقلة وأكثرها تأثيرا، كان لافتا للنظر أن المحكمة عندما وجدت اهتماما مكثفا وضاغطا من أجهزة الإعلام لم تتردد في سابقة لم تحدث من قبل إلا نادرا في قراءة حيثيات الحكم المكتوبة في ثماني صفحات علي الأقل وأشادت فيها بالرئيس ونجله ورئيس الحكومة والحزب الوطني في عبارات فاحت منها رائحة سياسية. لو كان المسؤولون الذين ترفع قضايا الحسبة السياسية نيابة عنهم قد شعروا بأن لهم حقا علي الصحف الأربع يجب أن يأخذه بالمحكمة فهل هم قاصرون أو عاجزون عن أخذه، هل يريدون محاميا لا نسمع عنه عادة يقودهم إلي المحاكم ليأخذ لهم حقوقهم أو يثأر لهم؟ إنني أتمني أن يخرج أحد من هؤلاء المسؤولين ويصف لنا مشاعره وهناك من يعرف مصلحته أكثر منه، ولو كان المسؤولون في مصر لا يعرفون مصلحتهم المباشرة ويحتاجون من يدلهم عليها فهل يجرؤن علي القول بأنهم يعرفون مصلحة الشعب الذي يديرون شؤونه .وإلي ثاني رئيس تحرير صدر الحكم بحبسه وهو زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي، رئيس تحرير الدستور ، وقوله: أنا راضي ذمتكم هل يأمن أي صحافي حر ومحترم في مصر علي نفسه وهو يقف أمام قاض يلقي قصيدة في حب الحزب الوطني، يا ربي أين ذهب القضاء وماذا حدث فيكي يا مصر عموما. جاء الحكم بحبسي مع أستاذي عادل حمودة والرفاق الأصدقاء عبدالحليم قنديل ووائل الابراشي دليلا ناصعا ساطعا علي إن سنتنا سودة، غير مسموح الآن في عصر تحالف جمال مبارك مع أمن الدولة وفي مرحلة تسلم جهاز أمن الدولة الرئاسة الفعلية لمصر من قصر العروبة وإدارتها لشؤون البلاد، لم يعد هناك مكان لأي صحافي حر ومحترم، هاهي الحكومة وقد فقدت أعصابها تفكر مثل نعامة وتضرب مثل ثور وتسب مثل خالتي فرنسا بل وفقدت شرف الخصومة وتتصرف بمنتهي الفظاظة والفجاجة بما يعني أن هذا النظام يلفظ انفاسه الأخيرة ويستشعر نهايته، فماذا يفعل نظام مبارك؟ أبدا حاجة بسيطة خالص بدلا من أن تغير الواقع وتتعب وتتضايق أو تستقيل وتغور فأنها لجأت إلي أجهزة الأمن وطلبت منهم: شوفوا لنا حلا؟ وجهاز أمن الدولة يملك الحل الذي يعرفه أسهل من أن نغير المشهد، تعمي الشاهد تخرق عين الناس وتعميهم عن رؤية واقعهم، وعين الناس صحافتها الشريفة وهاهي أصابع أمن الدولة آخر ما ستراه الصحافة قبل أن تعمي للأبد، لكن بعينهم! .وإلي ثالث من صدر عليهم الحكم وهو زميلنا وائل الابراشي رئيس تحرير صوت الأمة ، وقوله أمس: كنت أتوقع أن يصطادنا الحزب الوطني واحدا بعد الآخر وعلي مراحل متفرقة وفي توقيتات متباعدة، فحتي العصابات التي لا تراعي المشاعر ولا تأبه بالرأي العام ولا تعرف إلا قانون الغابة تلجأ إلي هذا الاسلوب خوفا من ردود الفعل وتضع خصومها علي قوائم اغتيال بأرقام متتالية وبتواريخ متباعدة، كنت أتوقع أن يطاردنا الحزب الحاكم بمسدسات كاتمة للصوت لا تحتاج إلا كف اليد خوفا من أن يضبط متلبسا، وحرصا علي إخفاء الجريمة، ولم أتوقع أبدا أن يطلق علينا النار من رشاشات محمولة علي الاكتاف ليرتكب مذبحة جماعية في وضح النهار وأمام كل الأعين وفي شهر الأمان دون مراعاة لأي شيء لا رمضان ولا مشاعر المواطنــــــين ولا الرأي العام ولا أبسط قواعد الحرية والديمـــــــقراطية والقانون، احفظوا هذا اليوم جيدا، 1 رمضان، 13 سبتــــمبر عام 2007 يوم مذبحة الصحافيين، فلم يحدث في تاريخ مصر أن حكم بالسجن علي أربعة رؤساء تحرير في يوم واحد وفي وقت واحد وفي قضية واحدة، بل أكاد أجزم أن هذا العقاب الجماعي لم يحـــــدث حتي في الدول التي لا تعرف صحافــــــة ولا قانونا، واعتقد أن الاستجدال الشديد الذي أثمر مذبحـة الخميس الماضي يكشف عن مخططات قادمة يسعي الحزب الوطني الحاكم لتحريرها بأقصي سرعة ،الأمر الذي يتطلب إزاحة الصحف المشاغبة ومحاولة اغتيالها والزج برؤساء تحريرها داخل السجون، فهذه الصحف هي كشاف الضوء القوي الذي يفضح كل مخططات ومؤامرات الحزب الحاكم خاصة تلك المتعلقة بتوريث الحكم.اقرأوا حيثيات الحكم جيدا وأنا هنا أقرأها ولا أعلق عليها ، أشار الحكم الذي امتدح انجازات الحزب الوطني الي أن تلك الأخبار الكاذبة المحمولة بعبارات السب تجهض الروح الوطنية لأعضاء الحزب الوطني وتفقدهم الثقة في قياداتهم المتمثلة في رموز الحزب الوطني وهو أمر يترتب عليه كثير من الضرر بالحماس العام الوطني، وبالانتماء للحزب الوطني الذي يرأسه رئيس الدولة بل يستتبع بالضرورة فقد الانتماء للدولة والدفاع عن كيانها . انتهي الاقتباس من الحكم الذي جعل الولاء للحزب الوطني بمثابة ولاء للدولة وللوطن، إذا كان الأمر كذلك فالسجن أرحم من أن نمارس هذه النوعية من الصحافة، نعم للسجن، لا للحزب الوطني الذي خرب مصر .أما رئيس التحرير الرابع الذي صدرت عليه الأحكام ورئيس تحرير الكرامة السابق زميلنا وصديقنا عبدالحليم قنديل فنشرت له الوفد أمس حديثا أجراه معه زميلنا أمير سالم قال فيه: الهدف واضح من هذه الهجمة وهو متعدد الأطراف يستهدف ضرب الصحافة الحرة في مصر التي دخلت عش الدبابير بتوجيه انتقادات الي الرئيس ذاته بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، وكان مطلوبا أن تتوقف عملية نقد الرئيس ليس حماية له، وانما إضفاء تحصين للرئيس القادم الذي يعدونه منذ سنوات لتولي الحكم وأقصد توريث الحكم بالمعني الدقيق للتوريث .ومن رؤساء التحرير المحبوسين الي رؤساء تحرير الصحف الحكومية الطلقاء، فلم يتناول زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير اخبار اليوم يوم السبت القضية، بينما خصص لها مقالة في نفس العدد زميلنا عبدالله حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، الحكومية. لنفس الموضوع قائلا: من الخطأ أن يتصور بعض الصحافيين ان مناخ الحرية غير المسبوق الذي تشهده الصحافة المصرية في السنوات الأخيرة يسمح لهم بنشر الأكاذيب والترويج لها وممارسة الابتزاز والارهاب الفكري، ونسوا أو تناسوا أن هذه الحرية لابد أن تقابلها مسؤولية والتزام، مسؤولية القلم والضمير الصحافي قبل كل شيء والالتزام بميثاق الشرف الصحافي الذي يحتم علي الصحافي التأكيد من أي خبر أو معلومة قبل نشرها في الصحيفة التي يعمل بها، أما أن يعتقد البعض أن المسألة سداح مداح.ويكتب ما يشاء دون رقيب داخلي عليه بعد اختفاء الرقيب الذي عرفناه في الستينيات والسبعينيات، فهذا هو الخطأ بعينه والذي يصل إلي حد الحماقة، وقد تابعنا جميعا طوال السنوات الأخيرة العديد من الصحف الخاصة التي تولي رئاسة تحريرها عدد من الزملاء الصحافيين أعضاء نقابة الصحافيين واعتمدت بعض هذه الصحف ـ للأسف ـ أسلوب الإثارة والنقد الهدام ومهاجمة كل شيء جميل ونظروا إلي الأمور بمنظار أسود وتجاهلوا أي انجاز يتحقق في مصر، حتي لو كان في كرة القدم .أما زميله محمد علي إبراهيم رئيس تحرير جريدة الجمهورية وعضو مجلس الشوري المعين، فاختصر الطريق وقال يوم السبت في بابه ـ مختصر ومفيد: ولكم في الصحافة مآرب أخري كلمة أقولها للإخوان وللتيارات السياسية الحمقاء التي يسقط في براثنها صحافيون تخلوا عن أهم القواعد الصحافية في مقابل شيئين، شجاعة زائفة وبريق الأصفر الرنان، وبهذين العاملين نسي الصحافيون ميثاق الشرف الصحافي الذي يتكلم الجميع عنه ولا يعرف أحد بنوده .ولم تعلق أهرام السبت بشيء باستثناء تحقيق في صفحة الحوادث لزميلنا محمد دنيا عن أسباب الإفراج عن عيسي علي ذمة التحقيقات، في القضية الأولي، أي ترويج شائعة مرض الرئيس والتي ستبدأ أول جلسات محاكمته في أول الشهر القادم.وإلي يوم الأحد، وجريدة روزاليوسف ورئيس تحريرها وعضو مجلس الشوري المعين عبدالله كمال، وقوله: لا أحد يمكن أن يساند حبس الصحافيين، ولكن من هو الصحافي؟ هل الصحافي هو الذي يحمل بطاقة نقابة الصحافيين؟إذا كان كذلك فإن هذا لا يجعله يطيح في الأرض بقلمه، ويعيث في المجتمع هدما، تحت شعارات حرية الرأي، الصحافة لها حقوق وعليها واجبات، نحن ليس علي رأسنا ريشة، ولم نولد من بطون أمهاتنا مكلفين بتلك المهنة، وإنما سعينا لها واكتسبناها، ونكتسب منها، وهي عمل، إلي جانب كونها مهمة وطنية، وكوننا صحافيين لا يعني أننا ضد القانون وفوقه، علينا أن نطرح مجموعة من التساؤلات حول المتغيرات المتلاحقة علي الساحة الآن:1 ـ حين تصبح الصحف وسيلة في تصفية معارك البيزنس الطاحنة، هل هذه صحافة؟2 ـ حين تستخدم المهنة في الابتزاز والتربح، هل هذه صحافة؟3 ـ حين تصبح الصحف آلية شتم وإهانة، هل هذه صحافة؟4 ـ حين تكون الصحف ماكينة أكاذيب واختلاقات وترويج شائعات، هل هذه صحافة؟نحن ندق ناقوس الخطر منذ زمن بعيد، ونقول إن هناك كوارث في الطريق، وقد كتب رئيس تحرير روزاليوسف قبل أشهر 24 حلقة عما أطلق عليه اسم الصحافة السوداء ، لم يستطع أحد ممن تعرض لهم فيها أن يعلق عليها بحرف ، لأن كل وقائعها سليمة، وكانت تحذيرا من سرطان يضرب المهنة، وهاهي كارثة ترويج الشائعات من خلال الصحف أحد أعراض هذا السرطان، ولا نقول آخرها، ونتوقع ألا تكون أخطرها، إن هناك ما هو أسوأ، لو لم ننتبه.ولعل المتغيرات الأخيرة علي الساحة رغم سلبياتها العديدة تيح أن نستغل الايجابية التي تفجرها، وهي أن تطرح الجماعة الصحافية علي نفسها تساؤلات جوهرية، بالاشتراك مع عقول المجتمع، بشأن مصير الصحافة، وحريتها، والأخطار الجسيمة التي تلاحقها وتهددها بسبب بعض أبناء الجماعة الصحافية، عفوا المنتسبين لها .لكن الملاحظ أن زميله وصديقنا كرم جبر رئيس مجلس الإدارة، رفض الذهاب الي المسافة التي قطعها عبدالله ، انما هاجم الحكم القضائي، ورفضه بقوله في بابه ـ انتباه ـ لا شماتة في حبس الزملاء الصحافيين رؤساء التحرير، صحيح انني اختلف مع بعضهم ولكن الحبس عقوبة ظالمة ولا تتفق مع حرية الصحافة، فالصحافي ليس قاتلا ولا سارقا ولا مرتشيا، والسجن ليس للجدعان لأن إصدار مثل هذه الأحكام سوف يفتح شهية كثيرين ليلجأوا الي المحاكم وفي ظل النصوص الفضفاضة والتفسيرات المبهمة أصبح طريق الصحافيين الي السجون سهلا، السلطة أو الدولة أو الحكومة أو الحزب أو مجلس الشعب ليسوا المسؤولين عن حبس الصحافيين ولم تتقدم أي جهة من هذه الجهات ببلاغ ولم ترفع قضية الذي رفع القضية هو أحد المحامين الذي ادعي بوقوع ضرر شخصي عليه من النشر وقبلت المحكمة ذلك رغم أن المحامي ليست له صفة ولكن القاضي توسع في التفسير، أصبح من حق كل من هب ودب ان يلجأ للقضاء ضد صحافي مدعيا اصابته بضرر مباشر نتيجة الهجوم عليه وتقبل المحكمة القضية وتحكم عليه بالحبس، والخروج من مأزق الحبس لن يكون أبدا بالصوت العالي واستعراض عضلات التهييج السياسي، وانما بأن تعتبر الأحكام فرصة لاعادة فتح ملف حبس الصحافيين وسد الثغرات التي تسمح بصدور مثل هذه الأحكام .وأمس تجنب رؤساء تحرير باقي الصحف الحكومية التعليق، ومن الواضح أن الحكم بسجن رؤساء التحرير الأربعة مرة واحدة أصاب الغالبية الساحقة من مؤيدي النظام بصدمة شديدة، واعتبروه سلوكا فوق الاحتمال وصعوبة الاستمرار في مهاجمة المعارضين انطلاقا من إحالة إبراهيم عيسي فقط للمحاكمة.حكومة ووزراءوإلي حكومة الشؤم والنحس والبيزنيس وما أشبه التي أثارت انجازاتها إعجاب واندهاش زميلنا وصديقنا رسام الكاريكاتير الموهوب جمعة، فرسم لها رسمين في الفجر ، الأول عن مواطنين متوجهين للمسجد، واقفين كل منهما ممسك بمسبحة وأحدهما يقول للآخر: فرصة الدعاء اللي بندعيه بعد التراويح حأخليه كله دعا ع الحكومة .والرسم الثاني لطابور طويل جدا لأناس أمام فرن عيش بلدي ، ورئيس الوزراء الدكتور أحمد نظيف يقول عنه لوزير المالية الدكتور يوسف بطرس غالي: ايه ده يا يوسف، هما لسه معاهم فلوس يشتروا عيش .أما زميلنا وقريبي وعضو الهيئة العليا لحزب الوفد سعيد عبدالخالق فقد أخبرنا بالآتي يوم الجمعة في عموده اليومي بـ الوفد ـ بين السطور ـ عندما فضحت علاقة الشراكة بين شركة اكور المصرية التي يمتلكها أحمد المغربي ومحمد منصور وزير الإسكان والنقل وبين شركة اكور الفرنسية التي اشترت أرض ميدان التحرير بمبلغ عشرة آلاف جنيه للمتر الواحد وترفض التنازل عن الأرض، لم يحاول احمد المغربي أو نائبه محمد الدمرداش الرد أو توضيح الموقف!! وعندما انتقدت تعيين محمد الدمرداش نائبا لوزير الإسكان لأن مؤهلاته لا تزيد عن كونه شقيق زوج ابنة شقيقة الوزير أحمد المغربي، لم يتنفض حمادة بك لمحاولة توضيح موقفه!! وعندما كشفت عن عمليات بيع أراض بمساحات شاسعة إلي نجيب ساويرس وغيره من رجال الأعمال في مدينة 6 أكتوبر بدون مزادات، لم يرسل المغربي أو نائبه ردا يعلل فيه هذه التصرفات!المهم، هاجت الدنيا وتلقيت اتصالات عديدة للوساطة بيني وبين محمد الدمرداش عندما تساءلت في عمود يوم الجمعة الماضي عن سياسة حد الخيط التي يتبعها في الوزارة وأدت إلي استياء الآخرين الذين فضحوا هذه السياسة في مجالسهم مساء كل يوم أربعاء بالأماكن التي يتردد عليها محمد الدمرداش. وبالمناسبة، مازال التساؤل مطروحا ولم نتخل عنه! وكان حمادة بك قد انتابته أزمة عصبية يوم السبت الماضي وجمع قيادات الوزارة في مكتبه واتهمهم بأنهم وراء تسريب أخباره إلينا وطالبه أحد الحاضرين باستبعاد الكراسي الستة الموجودة في مكتبه لمنع جلوس الزوار، كما نصحه بأن يسلك طريقا آخر بعيدا عن ضريح سعد! ستار أسود تم إسداله علي علاقة شراكة مع شركة اكور المصرية التي يمتلكها أحمد المغربي ومحمد منصور وزيرا الإسكان والنقل، وكان الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء قد بارك الصفقة التي تعد إهدارا للمال العام بعد بيع المتر بسعر عشرة آلاف جنيه، وتدخلت القيادة السياسية، وأمرت بإلغاء الصفقة ولم يتم حسم الأمر حتي الآن، وبالمناسبة، أين تقارير الأجهزة الرقابية ولماذا لم يتم محاسبة المسؤولين عن هذه الصفقة.* حذر، قرر يطلع مين؟ حصل علي الثانوية العامة في الخمسينيات بمجموع 42 % والتحق بجامعة الخرطوم للحصول علي بكالوريوس تجارة، وتوقع زملاؤه في المراحل الدراسية أن تنتهي آماله في وظيفة حكومية بسبب قلة قدراته، وأصبح في غفلة من الزمن نجما في قطاع الأعمال وشارك في فضيحة كبري، ومسؤولا عن بيع مصر.* المستشار عصام الدين عبدالعزيز، مستشار أحمد المغربي وزير الإسكان، فوجئنا من الصحف انه رئيس للجنة الحج بوزارة السياحة، ويقال أنه عمل مستشارا مع أحمد المغربي اثناء توليه وزارة السياحة، واستمر مستشارا مع المغربي في الإسكان واحتفظ في نفس الوقت بمنصب مستشار وزير السياحة، هل هذا صحيح؟ وبالمناسبة، المستشار عصام الدين يعمل أصلا في مجلس الدولة، ويقال ايضا انه قريب الوزير أحمد المغربي، والمهم، هل يجوز لمستشار بمجلس الدولة أن يجمع بين وزيرين في أعمال الاستشارات القانونية .وآخر زبائن حكومة الشؤم هو زميلنا بـ الوفد ومحررها العسكري أسامة هيكل الذي طالب بمحاكمة رئيس الوزراء بتهمة ترويج الشائعات بقوله في المصري اليوم يوم السبت: ما الفرق بين صحيفة فبركت خبرا ومسؤول كبير فبرك تصريحا؟ كل الصحف الحكومية نشرت تصريحات الدكتور أحمد نظيف في ايطاليا الاسبوع الماضي والتي أعلن فيها أن مصر سوف تصبح دولة متقدمة عام 2020 وأنها ستكون نمرا أفريقيا، ولأن مظاهر الانهيار في مصر أكبر من مظاهر التقدم يجب هنا أن نتوقف مع رئيس الوزراء عند تصريحه، من أين أتي بهذه التنبؤات المحددة بتوقيت زمني دقيق؟وما هي دلائله علي هذه التأكيدات؟ وما هي خطة الاستراتيجية للوصول إلي هذا الهدف؟ ما هي ميزانية البحث العلمي في مصر يا دكتور نظيف؟ ما مدي احترام الدولة المصرية للعلم والعلماء؟قل لي اسم بحث علمي مصري واحد يعد إضافة في تاريخ العلوم؟كيف ستصبح مصر نمرا إفريقيا والتعليم في المدارس عملية تمثيلية والعالم المتقدم لا يعترف بمعظم شهادات خريجي الجامعات المصرية؟ الحقيقة أنني وبالمصادفة كنت أقرأ آخر تقرير للمجلس الأعلي للصحافة والذي أعدته لجنة تقارير الممارسة الصحافية حول شائعة مرض الرئيس والذي أدان العديد من الصحف لقيامها بترويج الشائعة، وقد ورد في الصفحة التاسعة من التقرير تعريف علمي دقيق للشائعة وهي ـ نص التقرير ـ ترويج لخبر مختلق لا أساس له من الواقع أو تعمد المبالغة والتهويل أو التشويه في سرد خبر فيه جانب ضئيل من الحقيقة أو إضافة معلومة كاذبة أو مشوهة لخبر معظمه صحيح، أو تفسير لخبر والتعليق عليه بأسلوب مغاير للواقع والحقيقة وذلك بهدف التأثير النفسي في الرأي العام تحقيقا لأهداف سياسية أو اقتصادية أو عسكرية، ووجدت نفسي ـ لا إراديا ـ أطبق هذا التعريف العلمي علي ما صرح به الدكتور نظيف في ايطاليا .معارك الإسلاميينوأخيرا إلي معارك الإسلاميين وأولها ستكون من نصيب الكاتب جمال البنا ـ شقيق مؤسس حركة الإخوان المسلمين وأول مرشد لها ـ حسن البنا ـ عليه رحمة الله ـ وكانت في مقاله يوم الأربعاء بـ المصري اليوم ـ عن عدد من القضايا الدينية، ومنها فتواه في رمضان الماضي عن حق الصائم في التدخين في نهار رمضان دون أن يؤثر ذلك في صيامه، فقال: لقد انتهزت قضية التدخين والصيام لأثير قضية التحليل والتحريم الشرعيين وأفرق ما بينه وبين ما يقتات عليه من دعاوي تلحق به كأن يقال مثلا السجاير ضارة، ونحن لا نشك في هذا، ولكن الامتناع عنه نهارا لا يمنع الإقبال عليه ليلا وربما بصورة تعوض حرمانه بالنهار، وكذلك ما قيل أن شهر رمضان هو شهر ضبط النفس وهذا صحيح ولكن فيما فرضه الشارع وليس فيما فرضه المجتهدون.علي أن الفكرة فيما ذهبنا إليه ليست مطلقة، فلا جدال أن من يستطيع أن يصوم مع الامتناع عن التدخين أفضل وإن هذا ممكن للأغلبية، ولكن القضية أن هناك فئة ـ قلت أو كثرت ـ تعودت علي التدخين بحيث أصبح عادة محكمة لا يسهل التحلل منها، وبالنسبة لهذه الفئة فإن الصيام مع الامتناع عن التدخين يعني موقفا من ثلاثة مواقف:الأول: أن يصوم، ولكن يتملكه الاكتئاب بحيث يعجز عن العمل والانتاج وقد يسيء معاملة الناس أو يرجيء أعمالهم ويضر بمصالحهم وقد يلوذ بالنوم حتي أذان المغرب.والثاني: أن يدخن سرا سيجارتين أو ثلاثا ويدعي الصيام.والثالث: أن لا يصوم لأنه لا يستطيع ترك السجائر نهارا كاملا.وكل موقف من هذه المواقف سييء ولا يمكن الأخذ بواحد دون الآخر.وقد جئنا لمثل هذا الشخص بالحل وهو أن تدخين ثلاث أو أربع سجائر لا يفسد صيامه فليدخنها ويواصل صيامه، فنحن كسبنا للصائمين شخصا كان يمكن دون ذلك أن يكون من المفطرين.وكما كان لي سند شرعي سلبي فإني في القسم الايجابي اعتمدت علي أصل إسلامي قرره القرآن هو الحكمة التي جعلها القرآن قرينة للكتاب مع آيات عديدة، وهذا الحل هو ما توحي به الحكمة، فلم نخالف الشرع في الحقيقة بل إن القرآن نفسه جعل لنا ملاذا وحلا.ولم أكن أعلم أن ابن عابدين، وهو أحد كبار أئمة الحنفية أباح التدخين، فهذا ما جاء في كلام أحد المعترضين كما لم أكن أعلم أن آية الله السيستاني إمام الشيعة في العراق أباح للذين لا يستطيعون صبرا عن السجائر تدخين ثلاث أو أربع سجائر .وفي الحقيقة، فلم يقدر لي أن أقرأ فتوي آية الله علي السيستاني، ولا ابن عابدين، وانما قرأت ما كتبه جمال البنا، ونسبه إلي نفسه، كما قرأت أيضا للشيخ يوسف القرضاوي، أنه أثناء وجود الإخوان في السجن عام 1954 بعد فشل محاولة اغتيال خالد الذكر، دخلوا في مناقشات مع بعضهم البعض حول الأخطاء التي وقعت فيها الجماعة، واجتهادات البعض منهم، وأحدهم اثار قضية تدخين الصائم في نهار رمضان، وأنه يؤيد فتوي ابن حزم بأنه لا يفطر لأنه لا يدخل المعدة.وفي الحقيقة، أنا لا أعرف ان كان ابن حزم شيعيا بحيث يكون السيستاني اتبعه، أم أنه سني، وهناك علماء شيعة أفتوا بمثل ما أفتي به ويردد السيستاني فتواهم؟