مطالبة بوقف مقاضاة صحافي عراقي أعد تقريرا عن الأخطاء الطبية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أكد «المرصد العراقي» لحقوق الإنسان، الأحد، أن صحافيا عراقيا قد يحكم عليه بالسجن بعد أن أعد تقريرا تلفزيونيا عن الأخطاء الطبية في العراق وتسببها بوفاة مواطنين، داعيا السلطات القضائية في مدينة أربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق، إلى إنصاف الصحافي.
وقال في بيان صحافي، إن «علي عبد الكريم، وهو صحافي يعمل لصالح قناة الفلوجة الفضائية، أعد في (26 كانون الثاني/ يناير 2022) تقريرا تلفزيونيا بعنوان (بأخطاء طبية ـ طبيب يقتل مراجعيه بعمليات قص المعدة).
ونقل في التقرير شهادتين، لوالدة المتوفى وشقيقه، ولم يذكر اسم أي طبيب أو عيادة أو مستشفى، مع ذلك، فقة واجه دعوى قضائية من طبيب يجري عمليات قص معدة في العاصمة بغداد، ويرفض ذكر اسمه لأسباب تتعلق بالدعوى القضائية المرفوعة ضده».
هذا الطبيب، وفقا لعبد الكريم، اتهمه بـ«التشهير به وتسقيطه في تقريره التلفزيوني، رغم أن تقرير قناة الفلوجة لم يذكر اسم أي شخص أو عيادة أو مستشفى».
وقال عبد الكريم خلال شهادته للمرصد، إنه «في (19شباط/ فبراير 2023) ذهبت إلى أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق بسبب دعوى قضائية رفعت ضدي وضد القناة بسبب التقرير التلفزيوني الذي عملت عليه قبل عام من الآن، وتضمن التقرير مناشدة عائلة توفي ابنها نتيجة خطأ طبي عندما كان يجري عملية تكميم المعدة (قص معدة)».
وأضاف: «في التاسعة صباحا من ذلك اليوم، ذهبت إلى مركز شرطة (بختياري) في محافظة أربيل بعد إطلاعهم على الشكوى المرفوعة ضدي وأخذ إفادتي، ثم حولوني إلى المحكمة مع تكبيل يدي بالأصفاد واصطحبني ثلاثة رجال أمن قبل أن أدخل إلى القاضي الذي سألني عن الدعوى، وما هو جوابي، فقلت له بأنني لم استهدف الطبيب ولم أذكر اسمه ولا اسم المكان الذي يعمل فيه».
وتابع عبد الكريم: «عندما خرجت من المحكمة، كنت مكبلا أيضا بالأصفاد، والناس ينظرون إلي وكأنني ارتكبت جرما، وأعادوني إلى المركز وأدخلوني الزنزانة مثل أي مجرم بانتظار قرار القاضي الذي جاء بعد ثلاث ساعات ونصف الساعة، وأخرجني بكفالة مع إكمال متطلبات الدعوى وأخذوا بصمات يدي في دائرة الأدلة الجنائية بانتظار موعد المحاكمة النهائي».
لم يذكر اسم الطبيب الذي رفع الدعوى القضائية ضده، لكن محامي الطبيب اعتمد على تعليقات المواطنين ومشاركاتهم للتقرير التلفزيوني، وبالتالي، «لا يتحمل الصحافي أي تبعات قانونية على ما كتبه الناس في صفحة عامة متاح للجميع التعليق عليها» وفق المرصد، الذي أوضح أن «القانون العراقي لا يعاقب شخصا على ما كتبه أو فعله غيره، لذا فإن الدعوى المرفوعة ضد عبد الكريم، فيها تجن ومحاولة ترهيب للصحافيين لعدم نقل معاناة المواطنين، خاصة تلك التي تتعلق بالأخطاء الطبية والاستغلال الطبي».

مرصد حقوقي حث على ضمان حق الحصول على المعلومة

وأضاف أن «الدستور العراقي يكفل في المادة (38) ثانيا، حرية الصحافة والطباعة والإعلان والإعلام والنشر، ولا يمكن أن تقيد حرية الصحافة بدعاوى قضائية تخلو من المخالفات القانونية».
وتواصل «المرصد» مع محامية عبد الكريم، التي قالت إن «القضية رفعت ضده وفق المادة التاسعة من قانون رقم ( 35) لسنة 2007 قانون العمل الصحافي في كردستان العراق».

«لم يُسِئْ لأحد»

وتعاقب هذه المادة كل من «زرع الأحقاد والكراهية، وأهان المعتقدات الدينية والرموز والمقدسات الدينية، وما كل ما يتصل بأسرار الحياة الخاصة للأفراد، أو السب والقذف». ووفق المرصد «لم يرتكب علي عبد الكريم أيا من هذه المخالفات القانونية، بل نشر تقريرا صحافيا لم يُسِئْ فيه لأحد».
وقال مسؤول قسم الحريات الصحافية في المرصد، وسام الملا، إن «ما تعرض له الزميل علي عبد الكريم مراسل قناة الفلوجة كان خطيرا جدا، خاصة بعد تقييد يديه واقتياده إلى السجن وتوقيفه بدون وجود إدانة واضحة، وهذا يعني بالنسبة لنا محاولة لتكميم أفواه الصحافيين وتقييد عملهم».
وأضاف أن «التقرير، الذي أعده عبد الكريم، لم يتضمن اتهاما للطبيب ولم يذكره ولم يذكر اسم أي مؤسسة، وهو تقرير تناول موضوعا خطيرا يتعلق بأرواح المواطنين».
وأشار إلى أن «الخطورة تكمن في عدم التزام محاكم أربيل بما وجه به رئيس مجلس القضاء الأعلى بعدم توقيف أي صحافي واتباع الآليات القانونية في استقدامه».
وزاد: «نأمل من مجلس القضاء الأعلى، الوقوف إلى جانب الصحافيين في حقهم في الحصول على المعلومة ومساندتهم في كشف ملفات الفساد أمام الرأي العام».

عدم استعجال مذكرات القبض

وفي (11 آب/ أغسطس 2020) وجه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان، بضرورة التعامل بدقة مع الشكاوى التي تقدم بحق الصحافيين. وذكر في كتاب رسمي وجه إلى المحاكم العراقية أن «طرق الإجبار على الحضور بموجب قانون أصول المحاكمات الجزائية رقم (23) لسنة 1971 تبدأ أولا بالمادة (87) والمواد التي تليها بإصدار ورقة تكليف بالحضور للمشكو منه».
وأضاف، حسب الوثيقة الصادرة عن مكتبه: «في حال الامتناع عن الحضور دون سبب مشروع للمحكمة، في حينه يتم إصدار مذكرة القبض، لذا يجب ملاحظة عدم الاستعجال في إصدار مذكرات القبض بمجرد تقديم الشكوى وانما يفترض اتباع التسلسل القانوني المنصوص عليه في القانون».
وطالب المرصد، القضاء في محافظة أربيل بـ«إنصاف الصحافي علي عبد الكريم، وألا يحمل مسؤولية ما كتبه غيره، فلا قانون في العراق يعاقب الأشخاص على أفعال غيرهم، هذا إن كانت تعليقات ومشاركات المواطنين «غير قانونية».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية