القاهرة ـ «القدس العربي»: أدانت «المبادرة المصرية للحقوق الشخصية» القبض على العشرات من أهالي عزبة نادي الصيد، التابعة لحي محرم بك، في محافظة الإسكندرية بعد خروجهم في مظاهرة يوم الجمعة الماضي، احتجاجا على تهجيرهم من المنطقة بعدما فوجئوا ببدء لجنة حصر المنازل التابعة للمحافظة، في إحصاء منازلهم، تمهيدا لإزالتها ونقلهم الى خارج المنطقة، دون سابق إنذار أو تشاور معهم حول الحلول المقترحة. وطالبت، بالإفراج الفوري عن كل المقبوض عليهم من الأهالي، خلال أحداث الجمعة والسبت الماضيين.
ووفق المبادرة: «أقدمت قوات الشرطة على القبض على أعداد كبيرة من أهالي المنطقة بشكل عشوائي، واحتجاز حوالى 40 منهم في معسكر الأمن المركزي في منطقة مرغم، والتحقيق معهم من قبل النيابة العسكرية دون تحرير محاضر على حد علمهم. كما مثل 13 آخرون من المقبوض عليهم أمام نيابة محرم بك يوم الأحد التي أمرت بحبسهم 15 يوما على ذمة التحقيق في القضية رقم 4675 لسنة 2021 إداري محرم بك، بعد توجيه اتهامات لهم بالتحريض على التجمهر والتظاهر ورشق قوات الأمن بالحجارة وإحداث إصابات بهم».
وتابع البيان: «قدم محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية الدفاع القانوني لأربعة من بين المحتجزين الثلاثة عشر الذين مثلوا أمام نيابة محرم بك، أحدهم طفل لم يتجاوز 18 عاما، ومن المقرر أن تنظر المحكمة استئناف قرار حبس المتهمين جميعا غدا السبت».
وزاد: «حسب إفادات عدد من أهالي المنطقة لباحثي ومحامي المبادرة المصرية، فإن السكان احتجوا على خطة تهجيرهم وتم تخصيص حوالى 115 مليون جنيه في عام 2019 لتطوير المنطقة والانتهاء من إصلاح شبكات الصرف الصحي بها، إلا أنه تم العدول عن استكمال التطوير في بداية العام الماضي وصدر قرار بالإزالة وفق إفادات الأهالي».
«إيجار جديد»
ونقل البيان عن السكان قولهم إنهم «احتجوا في البداية على قرار الإزالة وطالبوا باستكمال تطوير المنطقة أسوة بمناطق أخرى تم تطويرها مع الإبقاء على سكانها بدلامن نقلهم إلى شقق خارج نطاق مدينة الإسكندرية، ولكنهم بعد أن أيقنوا باستحالة وقف تنفيذ القرار، وأن البديل هو شقق «إيجار جديد» سيتم نقلهم لها في مساكن «بشائر الخير» طالبوا بتعويض مناسب كحد أدنى على أن يتملك أصحاب الشقق والمنازل التمليك شققا جديدة وكذلك أصحاب المحلات، وأن يحصلوا على أوراق رسمية تحفظ حقوقهم، غير أن المسؤولين أوضحوا أن مساكن بنيت على أراض ملك للدولة، وهو ما لا يخولهم هذه الحقوق».
ولفت إلى أنه في «غياب معلومات رسمية أو تشاور مجتمعي، فإن السبب الراجح الشائع بين سكان المنطقة الذين تحدثت إليهم المبادرة وراء خطط تهجيرهم وكذلك هدم منطقة «داون تاون» المجاورة لهم هو إنشاء مشروعات استثمارية جديدة في إطار «تطوير» المنطقة، دون مراعاة لتهديد الوضع الاقتصادي المستقر وحيازة الأهالي الآمنة لمساكنهم».
اتُهموا بـ«التحريض على التجمهر والتظاهر ورشق قوات الأمن بالحجارة»
وشددت المبادرة على أن «التواصل مع أهالي العزبة بصفتهم أصحاب الشأن والمصلحة قبل اتخاذ أي قرار بشأن التطوير أو الإخلاء يعد التزاما قانونيا أساسيا يقع على عاتق سلطات الحكم المحلي والحكومة، بل وعليها أن تستنفد في سبيل ذلك كل السبل للتوصل إلى حل يحفظ أرواح المواطنين من هلاك متوقع وكذلك كرامتهم الإنسانية».
وأكدت أن «نقل الأفراد وأسرهم إلى مكان جديد بعد عقود من العيش فيه ليس بالشأن الهين، كما أن الإيجار الجديد ذا الزيادة السنوية يشكل عبئاً اقتصاديا إضافيا على الأسر، وفي حالة عدم السداد يصبحون عرضة للطرد وحجز مساكنهم إداريا. والايجار الجديد ليس التكلفة الوحيدة، بل هناك تكاليف أخرى مادية ومعنوية ومنها: تغيير أماكن وخيارات العمل وكذلك خدمات الرعاية الصحية والمدارس ومراكز رعاية الأطفال وغير ذلك من المرافق الاجتماعية، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند حساب قيمة التعويض العادل».
وأدانت «ترك مواجهة المشكلة المجتمعية، للأجهزة الأمنية التي لجأت للقبض على العشرات من الأهالي المتضررين، بعد محاولة تفريقهم بالغاز المسيل للدموع، وفي وقت يتفشى فيه فيروس كورونا؛ فضلاً عن تعرض عدد كبير منهم للاحتجاز في معسكر أمني غير مخصص لحجز المحبوسين احتياطيًا، والتحقيق معهم من قبل النيابة العسكرية لترهيبهم، واتهامهم مع آخرين بالتجمهر والتظاهر، وذلك كله بسبب تعبيرهم السلمي عن اعتراضهم على عدم الإنصات لهم واعتزام تهجيرهم من أراضٍ تملكوها وعمروها طوال عقود في حدود إمكاناتهم دون تعويض مناسب».
وطالبت بـ«إخلاء سبيل كافة المحبوسين احتياطيًا أو المحتجزين دون وجه حق، وتجميد عمل لجنة حصر المنازل لحين التشاور مع أهالي المنطقة والوصول إلى حل يحفظ كرامتهم وحقوقهم، والإعلان بشفافية عن أسباب توقف تطوير المنطقة بعد تخصيص ميزانية لها».
عرض بدائل
ودعت المبادرة إلى «عرض بدائل مختلفة بشفافية على أهالي المنطقة أسوة بغيرهم من المناطق التي تم تطويرها، ومنها تعويضهم تعويضا عادلا يناسب حجم ما سيجبرون على التخلي عنه، أو تطوير الأرض التي تملكوها لعقود بمشاركتهم».
وشهدت مصر خلال السنوات الماضية مواجهات بين أهالي عدد من المناطق في القاهرة والمحافظات بسبب خطة التطوير.
وتقول السلطات إنها تسعى لتطوير المناطق العشوائية التي صنف بعضها بمناطق شديدة الخطورة ونقل الأهالي إلى مساكن جديدة شيدت بشكل راق في المدن الجديدة في إطار خطة ممتدة حتى عام 2030، إلا أن الأهالي يقولون إنهم لا يحصلون على التعويض المناسب لممتلكاتهم.