مطالبة لنتنياهو بـمكافحة الجريمة في الشارع العربي بالأفعال لا بالأقوال والمسرحيات- (فيديوهات وتدوينات)

وديع عواودة
حجم الخط
4

الناصرة: “القدس العربي”:

قال مكتب بنيامين نتنياهو إن حكومته ستشكل لجنة وزارية ومهنية عليا برئاسته لمحاربة الجريمة المستشرية في البلدات العربية داخل أراضي 48، وذلك في أعقاب اجتماعه مع عدد من النواب العرب. وجاء هذا اللقاء بين نتنياهو وبين نواب كتلة تحالف الجبهة/التغيير، برئاسة النائبين أيمن عودة وأحمد الطيبي، بعدما كانت قد جمعت تواقيع 40 نائباً في الكنيست ألزمت نتنياهو بالحضور والرد على أسئلتها، وهذا ما حصل. وفي ختام الاجتماع ادعى نتنياهو أنه “قلق من تفشي الجريمة”، داعياً النواب العرب لاجتماع معه، تم أمس وسط مقاطعة نواب “القائمة العربية الموحدة” برئاسة النائب منصور عباس.

 وأصدرت كتلة الجبهة والعربية للتغيير بيانًا، بعد اجتماعها مع نتنياهو، كشفت فيه عن وثيقة تتضمن 12 مطلبًا لمعالجة آفة العنف والجريمة المستشرية في المجتمع العربي الفلسطيني داخل أراضي 48، وإلزام الحكومة بأخذ دورها لوقف شلال الدم. وتطرق بيان الجبهة/التغيير إلى أهمية التدخل الفوري للقضاء على عصابات الإجرام، عبر وقف تدفق السلاح والذخيرة إلى أيدي القتلى والمجرمين، وورد فيه: “نحن لا نثق ببنيامين نتنياهو، الامتحان بعد هذا اللقاء يكون بالتطبيق وبالنتائج، وليس بالكلام، نحن لا نملك أي ترف أو امتياز أن نرفض هذه الجلسة مع رئيس حكومة بموضوع هام وضروري وملح، كموضوع العنف والجريمة في مجتمعنا، وهذا ما جعلنا نستجيب لهذه الدعوة التي وجهها رئيس الوزراء بعد الجلسة التي ألزم فيها للحضور إلى الهيئة العامة الأسبوع السابق”.

https://www.facebook.com/aidatuma/videos/1648924122291726/

وأضاف البيان أيضاً: “وضعت الجبهة والعربية للتغيير مطالبها بمهنية كبيرة، بعد مشاورات واجتماعات مع مختصين، أكاديميين وخبراء في ملف العنف والجريمة، ما يهمنا أن نلاحق من على كل منصة، ونتابع هذا الأمر بكل الوسائل الممكنة بعدما تبنّى نتنياهو هذا المطلب، ولكن لا يمكن أن نبني على أي موقف دون نتائج فعلية، خصوصًا عند التعامل أمام نتنياهو”.

وخلص البيان للقول إن “أحد المطالب التي طرحت كان إقامة لجنة عليا لمكافحة الجريمة يترأسها نتنياهو بنفسه، بحيث تكون ذات صلاحيات واسعة، ودون أن تكون تحت تصرف بن غفير. ننتظر إقامة هذه اللجنة والعمل ضمنها، وننتظر تجاوب رئيس الوزراء مع باقي المطالب التي حملتها الوثيقة، ونؤكد، في الجبهة والعربية للتغيير، (أننا) لن نتوانى ولو قيد أنملة في البحث عن أي سبيل لوقف نزيف مجتمعنا”.

https://www.facebook.com/MansourAbbas.me/posts/pfbid0vSz1HscymQHagB4AdaPdJzAnRJZ89918YuqX5bxuFEkftNtL8KRZZ5dZuicB8F3ol

لا نثق بنتنياهو

من جهته، قال النائب أيمن عودة، معقباً على الاجتماع، الذي يشكك فلسطينيو الداخل بجدواه ودوافعه: “باختصار شديد لا نثق بنتنياهو، ولم نثق يومًا به. ولكن بعد أن دعانا لجلسة حول مناهضة الجريمة داخل المجتمع العربي، فلو كان هناك إمكانية للتقدم 1%؜ فعلنا كل شيء للانتصار على الجريمة. أعلن نتنياهو أنه سيقف شخصيًا على رأس اللجنة لمناهضة الجريمة. وهذا مطلب لنا. والتزم أن يبحث بجدية ويرجع لنا جوابًا بالنسبة لسائر مطالبنا. الجلسة استمرت مدة ساعتين من المباحثات. سنواصل الضغط والملاحقة بمبدئية ومثابرة وشفافية”.

https://www.facebook.com/nasradio.fm/videos/586788863577509/

“الموحدة”: لقاء مسرحية

من جهتها طالب “القائمة العربية الموحدة”، برئاسة منصور عباس، نتنياهو “بإعادة تفعيل خطة مكافحة الجريمة، التي كانت الحكومة السابقة قد أطلقتها، فورًا، وتحمله هو ومن كان سببًا في عودته مسؤولية دماء أبناء وبنات مجتمعنا”. وأكدت أن مطالبها واضحة، وكانت قد قدمتها برسالة مباشرة لمكتب رئيس الحكومة، يوم أمس، وتعتبر لقاء اليوم مسرحية ترفض المشاركة بها. وأضافت، معللة رفضها المشاركة في اللقاء مع نتنياهو، بعدما ألمحت، قبل أيام، أنها تتجه للمشاركة: “أولًا، نحن لا نصدق أن دعوة نتنياهو جاءت من نوايا صادقة لمعالجة العنف والجريمة، وهذا التشكيك ليس من فراغ، فهو نفسه من قام بتجميد خطة مكافحة العنف والجريمة التي أثبتت نجاحها، والتي أفرزتها الحكومة السابقة لهذا الملف. ثانيًا، نحمل نتنياهو ومن كان سببًا في إعادته للحكم مسؤولية دماء أبناء وبنات مجتمعنا. ثالثًا، نستغرب دعوة الجبهة والتغيير لموقف مشترك، وهي الكتلة التي هاجمتنا يوم أن بدأنا طريقنا لمعالجة هذا الملف، قبل حوالي عامين، حين دعونا نتنياهو لجلسة مكافحة العنف، وهي نفس الكتلة التي هاجمتنا وخوّنتنا وعارضت الخطط والميزانيات الخاصة بمعالجة العنف والجريمة. رابعًا، غريب أن تقدم كتلة الجبهة والتغيير مطالب كنا قد حققناها في خطط الحكومة السابقة، وجمدها نتنياهو، الذي ما كان ليعود رئيسًا للحكومة لولا موقف الجبهة والتغيير. خامسًا، رغم ذلك كله، نحن على استعداد لفتح صفحة جديدة وتبنّي موقف مشترك، يكون أساسها الانضمام لمطالبنا في إعادة العمل بالخطة السابقة كي نوقف نزيف مجتمعنا”.

https://www.facebook.com/nasradio.fm/videos/1899407170422396/

تسريبات صوتية

ونشر “راديو الناس”، الذي يبث من مدينة الناصرة، تسجيلاً صوتياً من جلسة نواب الجبهة والتغيير مع نتنياهو، وفيه يدعو الطيبي نتنياهو لاستغلال جريمة قتل تحدث لاحقاً كي يقوم بزيارة مسرح الجريمة ويرسل رسالة للشرطة ولكل الجهات بأنه مهتم ومتابع للقضية المطروحة، فيما تقول النائب عايدة توما سليمان إنها تطالب بـ “خطوات لبناء الثقة”.

وعقّبَ النائب منصور عباس على اللقاء وعلى التسريب بالقول لـ “راديو الناس” :”أحمد الطيبي جلس مع نتنياهو ليستجدي إنجاز، وما هو الإنجاز؟ زيارة نتنياهو للبلدات العربية بعد جريمة، وعايدة توما تريد بناء ثقة مع هذه الحكومة؟ عيب هذا الأسلوب وعيب هذه الأجواء”.

 من جهته قال النائب أحمد الطيبي لـ “راديو الناس”: “لو كانت الدعوة موجهة للموحدة لوحدها للجلسة مع نتنياهو لكانت ذهبت، وهناك فرق بين من يشارك في جلسة لمكافحة العنف، وبين من يشارك في جلسة لتحالف سياسي مع نتنياهو”.

أسلوب أصفر

وعقّبت النائب عايدة توما سليمان على التسريب بالقول: “قام الصحافي محمد مجادلة بنشر تسجيل صوتي تم تسريبه من الجلسة المغلقة التي تمت بين كتلة الجبهة والعربية للتغيير ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو معتبراً إياه سبقاً صحفياً. لن أتطرق لأسلوب التسريب، ومن يقف وراءه، لأنني، ورغم اعتقادي بأن هذه الأساليب لا تمت للمهنية بصلة، وإنما هي أسلوب أصفر، ومشكوك بأمره، أياً كان من يقف وراءه، خاصة أن التسجيل مجتزأ، وواضح أنه تم اقتطاعه”.

https://www.facebook.com/AymanOdeh1975/posts/pfbid02nmBoDMtnjFCwwtGJDXvqYPeaHqytuDFsWEJgEyRhbusUsPPrnV5juVVh6XtKFykfl

كما قالت توما سليمان إنه “ليس هنالك أي حاجة للتسريب، ولو سُئلت قبل النشر، كما تقتضي أصول العمل المهني، لكنت أكدت أنني نعم قلت في الجلسة اليوم إننا بحاجة إلى خطوات تبني الثقة، تتمة لما قلته قبل ذلك بقليل، ولم يرد في التسجيل الصوتي، عن انعدام ثقتنا وثقة جمهورنا بالحكومة وبوزير الأمن الداخلي ونواياه في فعل أي شيء لمصلحة مجتمعنا أو لمكافحة الجريمة”. وتابعت: “قلت أيضاً لنتنياهو ألا يطلبوا منا أن نقوم بتطبيع العلاقة مع وزير فاشي مدان بدعم الإرهاب يحرض علينا ليل نهار، ولن نكون بعلاقة معه. وشددت على أنه واجب على الحكومة نفسها أن تقوم بخطوات تبني ثقة الجمهور الذي لا يثق فيها وفي نيتها بالعمل من أجله”.

وقبيل اللقاء مع نتنياهو، قالت كتلة الجبهة والعربية للتغيير إنها أنهت سلسلة من الاجتماعات والاتصالات التشاورية مع خبراء ومسؤولين عرب ذوي اختصاصات في مسألة الجريمة المستشرية وسبل مواجهتها، وذلك تمهيدًا للجلسة التي ستعقد غدًا، والتي كان قد طلبها نتنياهو بعدما ألزمته كتلة الجبهة والعربية للتغيير الحضور في نقاش حول العنف والجريمة في المجتمع العربي ومسؤولية الحكومة ودورها في وقف شلال الدم. وأفادت الكتلة أنها “ستطرح في الجلسة العقبات الأساسية ورؤيتها للحلول، كما أشارت أن لديها مطالب عينية تم مناقشتها مع المختصين والمهنيين؛ جزء منها مطالبة رئيس الحكومة الإسرائيلية بأن يكون مسؤولًا بشكل مباشر عن لجنة وزارية تتابع محاربة الجريمة والعنف، وليس الوزير بن غفير، إلى جانب اقتراحات عملية وتنفيذية”. كما قالت قبيل الاجتماع إنه نتيجة فقدان الثقة بين المؤسسة وبين المجتمع العربي وقيادته، ستطالب الكتلة رئيس الحكومة بمطالب عملية قصيرة الأمد وطويلة الأمد على حد سواء، بعيدًا عن الوعود المتكررة التي لم يتم تنفيذها، خاصة أن وزيره الفاشي بن غفير يقف على رأس وزارة الشرطة، وهو جزء من المشكلة وليس جزءًا من الحل.

يشار إلى أن 91 جريمة قتل قد وقعت داخل أراضي 48، مقابل 32 جريمة قتل في الفترة المقابلة من العام المنصرم، ولم يتم الكشف عن المجرمين، إلا في تسع حالات، معظمها اعترف الجناة بأنفسهم بعدما تم إلقاء القبض عليهم متلبسين. وفي المقابل وقعت في الضفة الغربية منذ بداية العام 16 جريمة قتل فقط، ما يعكس الدور الفعال للشرطة الفلسطينية مقابل تواطؤ الشرطة الإسرائيلية التي تصرف النظر عن الجريمة والمجرمين، منذ العام 2000، على مبدأ “فخار يكسر بعضه”، انتقاماً من مشاركتهم في الانتفاضة الثانية ضمن ما يعرف بهبة القدس والأقصى في أكتوبر 2000.

قرار إستراتيجي حقيقي

ودعت صحيفة “هآرتس”، في افتتاحيتها اليوم، حكومة نتنياهو لمحاربة الجريمة في البلدات العربية بشكل حقيقي، وتؤكد أن فلسطينيي الداخل مجتمع أسير بيد عصابات جريمة، وشددت على أن نتنياهو يعلم أن مفتاح الحل ليس بيد الشرطة فحسب، بل هو كفاح متعدد الأطراف والساحات.

 كما أكدت “هآرتس” أن الجريمة ليست مشكلة المواطنين العرب فحسب، بل هي قضية قومية من الدرجة الأولى لا تحتمل التأجيل، وأن آخر ما ينقصنا هو تشكيل لجنة وزارية مهنية تقدم توصيات، فالكل معروف، والمطلوب هو قرار إستراتيجي حقيقي من قبل المستوى السياسي، للعمل الفوري بتطبيق التوصيات الموجودة أصلاً.

 يشار إلى أن وفداً آخر عن الحكم المحلي العربي قد التقى نتنياهو على ذات الخلفية، وقال رئيس بلدية عرابة البطوف عمر نصار إن الوفد دخل الاجتماع مع نتنياهو متشائماً، وخرج منه غير متفائل، لعدم سماع أي بشرى عملية حقيقية.

وفي كلا الاجتماعين رفض قادة فلسطينيي الداخل أن يشارك وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي بادر أمس للإعلان عن تعيين مفوض خاصة لمتابعة مكافحة الجريمة داخل البلدات العربية.

 ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن ضابط كبير في الشرطة الإسرائيلية قوله، اليوم، إن”هذا اعتراف بالفشل في التعامل مع الجريمة في المجتمع العربي”.

 من جهته، قال النائب سجالوفيتش، الذي عيّنته الحكومة السابقة مفوضاً لمكافحة الجريمة، إن الاجتماع مع نتنياهو ليس سوى تضليل، وقنبلة دخانية لحجب الحقيقة، مشدداً على ضرورة أن يجتمع نتنياهو مع وزرائه ومحاسبتهم وملاحقتهم في موضوع دورهم في مكافحة الجريمة والمجرمين. سجالوفيتش، الذي أنهت الحكومة الحالية مهمته، وأوقفت مشروعه مكافحة “مسار آمن” لمحاربة الجريمة، تابع، في حديث إعلامي، اليوم: “إذا كان نتنياهو صادقاً فليطبّق ما بدأنا به. كل اجتماع لرئيس حكومة مع قيادات عربية أمر جيد، لكنني لا أثق بنتنياهو”.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية