مطالب الثورة ستتحقق على يد من يعتنقون أفكارها… ورئيس البرلمان ناظر مدرسة والنواب تلامذته وتوريث للمقاعد

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بين هجوم على الكونغرس وتنديد بالبرلمان الأوروبي، ولعنات متتالية على “هيومان رايتس” المنظمة المعنية بحقوق الإنسان.. انقسم كتّاب صحف القاهرة، الذين بدوا أمس الجمعة 29 يناير/كانون الثاني، أكثر قدرة ورغبة في المكاشفة والاعتراف بأخطائهم، بل رمي بعضهم بعضا بالتقصير في الدفاع عن السلطة القائمة، التي منحتهم النفوذ والسلطة والجاه، ولم تبخل عليهم بالمال، لكنهم لم يبلوا بلاءً حسناً في الدفاع عنها، حيث لم يملك معظمهم، وفق ما اعترف بعضهم سوى لغة الردح التي لا قيمة لها، ولا يفهمها أعضاء الكونغرس ولا البرلمان الأوروبي.
أمس الجمعة كان يوماً مختلفاً بامتياز، إذ اعترت صحف القاهرة سحابة صدق ولحظة تطهر نادرة، أسفرت عن بضاعة مختلفة قد تحظى برضا القراء، الذين تفرقوا منذ زمن عن “صاحبة الجلالة”، بعد أن ولّت وجهها بعيداً عن الأغلبية وأمنياتها. ومن تقارير أمس: أفاد مصدر طبي لـ”الوطن” أن فيروس كورونا لم يحدث له أي تحور داخل مصر، ولن تظهر أي سلالات جديدة للفيروس. وكشفت عن أن لجنة الأخلاقيات في الوزارة أجرت عددا من الأبحاث الفترة الماضية للتأكد من تحور الفيروس أو ظهور سلالات جديدة من عدمه، من خلال الاستعانة بعدد من مصابي فيروس كورونا في مستشفيات العزل، وكذلك مستشفيات الصدر والحميات، وأثبتت النتائج أن الفيروس لم يتحور، ولم تظهر سلالات جديدة. وعن إمكان دخول مصر الموجة الثالثة، قال المصدر إنه من الوارد أن تحدث الموجة الثالثة، ولكن لها مقدمات كدخول أحد مصابي الفيروس من البلاد التي دخلت بالفعل الموجة الثالثة للفيروس، أو التهاون في اتباع الإجراءات الاحترازية، أو حدوث تحور للفيروس.. ومن ضحايا كورونا حسب مأ أعلن الفنان أحمد السقا، وفاة مصفف الشعر الشهير محمد الصغير، والد زوجته المذيعة مها الصغير.
واهتمت بوابة “أخبار اليوم” بتقرير من داخل وزارة التربية والتعليم أفاد بأن لجنة الكشف عن تعاطي المخدرات تحت إشراف الإدارة المركزية للأمن في الوزارة وبالتنسيق مع صندوق مكافحة الإدمان، ووزارة الصحة والطب الشرعي، اكتشف 100 حالة تعاطي مخدرات في المدارس من بينهم سيدتان. ومن جانبه كشف الإعلامي وائل الإبراشي، عن تعافيه من فيروس كورونا، بعد إجراء المسحة الخامسة. وأوضحت “الأخبار” عن قرب عودة النائب البرلماني السابق، المخرج خالد يوسف إلى مصر، بعد سنوات قضاها خارج البلاد. وكشفت مصادر قضائية، أن النائب البرلماني السابق ليس عليه أي قضايا، وأن موقفه القانوني سليم تماما، ويتمتع بكافة حقوقه كمواطن في التنقل والسفر من مكان إلى آخر، لافتة إلى أنه يستطيع دخول البلاد في أي وقت، كونه غير مطلوب على ذمة أي قضايا. ومن أخبار المحاكم كشفت “الأهرام” عن قرار قاضى المعارضات في محكمة دسوق الجزئية في كفر الشيخ، حبس “محارب السرطان” محمد قمصان مدعي الإصابة بمرض السرطان، 15 يوما للمرة الثانية على التوالي على ذمة التحقيقات، لاتهامه بنشر أخبار كاذبة عن إصابته بمرض السرطان على فيسبوك، بهدف التربح من وراء ذلك.
كلام لا يفيد

عاد الهجوم على البرلمان الأوروبي من جديد بسبب انتقاده الأوضاع الحقوقية في مصر، ومن بين المشاركين في الدفاع مجدي علام في “الوطن”: “أكدت أزمة تقرير البرلمان الأوروبي بتصويته بالألف صوت على اتهام الصين وإيران ومصر دون تركيا أو غيرها من الدول، التي تناوش الأمريكيين، بأنها دول مارقة في حقوق الإنسان، خارقة في تعهداتها الدولية، مما قابلته وسائل الإعلام والأقلام السياسية المصرية بفاصل من الردح السياسي، الذي لا يفهمه العقل الأوروبي، وفاصل من الرد الركيك في أقلام هنا وهناك ومواقع عندنا فقط وليس عندهم، ولا يقرأها أحد غير شعبنا المحلي الطاعن في المحلية، وكأن مصر دولة معلبة مغلفة، ليس لها حدود مفتوحة على الجميع ومتاحة للكافة، الأمر الذي يجعل القارئ أو المستمع يظن أن مصر هي الوحيدة التي تتلقى ملاحظات مثل هذه. هناك ظاهرة صاحبت ثورة يونيو/حزيران، رغم إيجابياتها الكثيرة، وأهمها أن يأتى حكم وطني مصري لا ينتمي إلى أي لوبي خارجي، وإنما من خليط الأرض المصرية، وهذه الظاهرة تعتبر أي نقد لمصر هو كفر بيّن، أو أي تعليق على مشروع هو إنكار فاضح، وأي رأي في سياسة أو مشروع هو تعدٍّ صارخ علينا وعلى كرامتنا، وما صاحب ذلك من سخرية بعض الأقلام. وهناك مكارثية مصرية تتوسّع في كل الأوساط السياسية والإعلامية، إن كل من ينتقد أو يعترض هو كافر بالوطنية وناكر للوطنية، ورغم الصحة النسبية لهذا الرأي، لأنه من المؤكد أن الغرض مرض وأن من يعرضون بمصر وعن مصر كثيرون، ازدادوا ظهوراً بعد ظهور بايدن رئيساً.

لا نخشى أحداً

أكمل مجدي علام هجومه على البرلمان الأوروبي قائلاً: “لا بد من التذكير بأن هذا البرلمان لم نره يعتاد أن يدين الممارسات الإسرائيلية في الأرض المحتلة وقتل الأطفال العزل واغتصاب الأرض لبناء مستوطنات عليها، وآلاف المعتقلين في السجون الإسرائيلية، ولم يخرج عنه بيان يدين مقتل جورج فلويد و9 من السود في ولايات مختلفة في أمريكا، ولم يُدِن يوماً الإرهاب في سيناء والحدود الشرقية والمنطقة الغربية، ولم يلتفت إلى ما قامت به الدولة المصرية من تقدم واضح في وقف الهجرة غير الشرعية والتقدم الملموس، الذي لا تخطئه العين في تحسين جودة الحياة للمصريين، ويتضح مما سبق أن خطاب البرلمان الأوروبي، يتسم بازدواج المعايير، ولم يعد هذا الخطاب يجدى معنا الآن، فمصر 2020 تختلف عن مصر 2013، فلم تعد الدولة الهشة فقد أصبح لها درع وسيف، ولكن لا بد من الأخذ في الحسبان وضع سقف للحبس الاحتياطي، حتى لا يتحول إلى عقوبة، وهذا كان طلب المجلس مراراً من مجلس النواب، لتعديل قانون الإجراءات الجنائية. الدستور المصري يتضمّن بوضوح حماية حقوق الإنسان، ومصر شكّلت مجلساً قومياً لحقوق الإنسان، ووزارة الخارجية لديها قطاع خاص بحقوق الإنسان، ووزارة الداخلية لديها قطاع خاص بحقوق الإنسان، وتجري دعوة الإعلاميين والنواب والشخصيات العامة مرتين سنوياً لزيارة السجون المصرية، والتأكد من احترام الحقوق الشخصية والقانونية، وحق توكيل المحامي وحق العرض الطبي وحق التحدث للأقارب والأسر والزيارات الدورية”.

فليذهبوا للجحيم

ومن الهجوم على البرلمان الأوروبي إلى التنديد بموقف أعضاء في الكونغرس على يد حازم الجندي في “الوفد”: “في خطوة غير مفهومة وغير مقبولة أعلن عضوان في مجلس الشيوخ الأمريكي منذ أيام قليلة عن إنشاء لجنة مختصة بأوضاع حقوق الإنسان في مصر، لتقييم حالة حقوق الإنسان المصرية، محاولة منهم لتشكيل جبهة ضغط دولي على الحكومة المصرية لأغراض تعلمها تلك اللجنة، وهو تدخل سافر وغير مقبول لدولة ذات سيادة تامة، ومن أهم دول المنطقة والعالم، ويبدو في ذلك تناقض موقف الكونغرس الأمريكي، حيث أن ما يستند إليه نواب الكونغرس بشكل دائم هو تقارير بعض المنظمات الدولية المشبوهة، التي تتعاون مع أجهزة ودول معادية لمصر، وتنتهج سياسة الهجوم عليها، في حين تغفل الحديث عن أوضاع حقوق الإنسان في تلك الدول، رغم سجل الانتهاكات الواسعة الموجودة فيها، بالإضافة إلى سجل الانتهاكات الحقيقية في دول متعددة ومنها أمريكا ذاتها، وفي النهاية تعتمد تلك التقارير الخاصة بمصر على شهادات غير موثقة ومعلومات غير حقيقية، تكون أغلبها من عناصر جماعة الإخوان الإرهابية وحلفائهم في الداخل والخارج. وبالأمس القريب كان هناك اعتراف أمريكي وإقرار من مجلس الشيوخ الأمريكي منتصف شهر يناير/كانون الثاني الجاري بخطورة ما تتعرض له مصر من أحداث عنف وإرهاب، حينما قرر إدراج تنظيمى حركة «حسم» و «ولاية سيناء» على قوائم الإرهاب، وهو إقرار بخطورة تلك الجماعات، ومن على شاكلتها في سعيها ونشاطها خرابا وتفجيرا وتدميرا في مصر، وهو ما يمثل تناقضا فجا وتغير المواقف خلال أقل من شهر، ما يؤكد أن هناك أيادي ليست خفية تعبث بعلاقات مصر الدولية ويحتاج ذلك للبحث والدراسة، من جانب المتخصصين، فضلا عن الرد الشعبي من جانب غرفتي البرلمان المصري، وهو ما قد حدث بالفعل. والسؤال الأهم الآن: هل قام الكونغرس الأمريكي بإنشاء لجان تختص بحقوق الإنسان لكل دولة من دول العالم على حدة؟ إن ما انتهجه بعض نواب الكونغرس الأمريكي يمس بشكل مباشر مبدأ السيادة المصرية على أراضيها، ويمثل تعديا خطيرا على الدولة المصرية وتدخلا في شؤونها الداخلية خاصة المؤسسة القضائية”.

يجب أن ننتبه

ومن معارك أمس كذلك هجوم على “هيومان رايتس” المنظمة الحقوقية التي وصفها محمد حبوشة في “اليوم السابع” بالمنظمة المشبوهة، التي دأبت حسب رأيه على إصدار تقارير مسمومة ضد الدولة المصرية والمؤسسات الوطنية الأمنية والقضائية والاقتصادية، وهى تقارير في شكلها تظهر للعالم حياديتها المزعومة، بينما هي في جوهرها مليئة بالأخطاء والسلبيات والمعلومات المفبركة. والغريب في الأمر كما أوضح الكاتب أن تلك التقارير المشبوهة التي صدرت عن المنظمة خلال الأيام الماضية، أتت في وقت لا تهتم فيه الدولة المصرية، ولا شعبها، بهذه الصورة المغلوطة التي تحاول تلك المنظمات تصديرها، فالجميع أصبح يعرف هوية (منظمة هيومان رايتس وواتش)، ويدرك أنها منظمة ممولة ومسيسة، تستهدف تشويه صورة مصر أمام العالم، بل في بعض الأحيان يطالب المصريون المجتمع الدولي بأن يتحرك ويتخذ موقفا حاسما وواضحا تجاه هذه المنظمة، التي تتشارك مع الإرهابيين تحقيق أهدافهم. نعم إنها تشارك الإرهابين في تحقيق أهدافهم، فالتقارير الأخيرة تؤكد على استمرار المنظمة في سقوطها المهني، بالتخلي عن حيادها تجاه الشأن المصري، معتمدة على معلومات مغلوطة وتقارير إعلامية لا تمت للواقع بصلة وجميعها مفبركة وغير صحيحة بشكل صارخ وفج يثير اشمئزاز الجميع؛ علاوة على أنها تخالف آليات الرصد والتوثيق المتعارف عليه، بضرورة اتباع الدقة والتعامل مع مصادر معلومة وموثوقة يمكن أن يعتد بها في حال المواجهة على أرض الواقع.

ولو بعد حين

من بين المحتفين بالثورة التي أنهت العقد الأول من عمرها نادين عبدالله في “المصري اليوم”: “هى غربة جيل يعيش حالة اغتراب فكري وشعوري ومجتمعي، يشعر بذلك جيل حمل أماني وأحلاما وكانت له طموحات عظيمة. خبرة يناير/كانون الثاني هي خبرة جيل عاش هذه الثورة، حلم فيها ومعها وبها، فظل الحلم يطارده أينما ذهب. لم يحلم الجميع الحلم نفسه، ربما لأنه لم يجرؤ أو لأنه لم يهتم. أما هذا الجيل ومساندوه من الأجيال الأخرى فكانت له جرأة الحلم والإيمان بقيم عميقة مغايرة. هذه الغربة تدفع أبناء هذا الجيل إلى الانزواء، أو التقوقع على الذات؛ وحين يزداد منسوب الضغوط الاجتماعية، يقاوم البعض، يتقوقع البعض الآخر، ويحاول من تبقى أن يذهب إلى بلاد الأرض الواسعة. ذهب لأنه تمنى أن يجد مكانًا لأفكاره أو لأنه انتظر من يدعم تفرده العلمي، ويرحب بشجاعته المهنية، أو لأنه سعى إلى من يساند تصوراته الحداثية أو التنموية أو العملية. على الأرجح، يتلقى أغلبهم ما يحتاجه من دعم لكي يتفوق، وتنجح أفكاره بنجاحه؛ أما شعور الغربة فلم يتزحزح؛ نجاحه ينعش عقله وروحه، أما قلبه المغترب فيعتصر ألمًا على حلم لا يكتمل سوى في موطن ميلاده. يختلف المكان وتتبدل الناس، أما الإحساس ذاته فلا يتغير، هي غربة في الداخل كما في الخارج”.

لكنها باقية

تابعت نادين عبد الله: “اجترار الحنين على ثورة لم تمت: ذهب من ذهب، وبقي من بقي، أما المكوث فكان له طعم مرّ. فقد حمل البقاء معنى استمرار الحياة وسط مجتمع بلا روح، ووسط أناس اعتادوا الأمور، وإن كان أسوأ الأمور الاعتياد. وهنا تضاعف الألم لأنه حمل معه اضطراراً للبقاء في عالم العائشين بالجسد والأموات بالروح. قاتل هو عالم لا يبحث عن المعنى، ومجتمع وصل به العجز إلى فقدان الرؤية خارج سجن الضغوط اليومية. ولأن القيمة والبحث عنها يتلاشى فإن الإحساس بالأمل وبالإيجابية يختفى أيضاً. أن تمشي في شوارع المحروسة أو أن تصل إلى مكان عملك يعني أن تمتلئ روحك بالطاقات السلبية، تلك التي تتسرب إلى نفسك، فتزيدها وهناً، وتملؤها غضباً مكتوماً. شعور عام بغياب «النفس» لعمل أي شيء، ينتشر، وكأن فيروس اليأس والإحباط قد تفشى، فتمكن من الروح. على كل، لن تهدأ أمواج هذه البحار الهادرة سريعاً، خاصة لو استمرت عادة التأقلم والاعتياد. وسيظل نبض هذا الجيل في قلوب تلك التي تليه ضارباً بقوة تحمل معها رياحا جديدة، حتى ولو بعد حين”.

مشروع حيوي

ليس هناك سبب مقبول كما قال عبد القادر شهيب في “الأخبار” لذلك الفتور في الحماس الذي تعامل به البعض مع مشروع النهوض بالقرى المصرية، رغم أنه أهم مشروع قومي لمصر منذ عدة عقود مضت.. فهو يستهدف الارتقاء بحياة أكثر من نصف أهل مصر الذين عانوا كثيرا، ويفتقرون للحد الأدنى لجودة الحياة.. وحدد لهذا الهدف الجليل فترة زمنية قصيرة لا تتجاوز ثلاث سنوات فقط لتطوير كل القرى المصرية وتوابعها من الكفور والنجوع والعزب، رغم أن ذلك يمثل أهم تحدٍ يواجه تنفيذ هذا المشروع الضخم الكبير، وهو ما يعني أنه مشروع جاد بما فيه الكفاية، لأنه لم يكتف بعدد رمزي محدود من القرى لتطويرها، مثلما حدث من قبل في بداية الألفية الجديدة، حينما تم اختيار نحو عشرين قرية فقط من قائمة أفقر ألف قرية لتطويرها، مثل هذا المشروع القومي الضخم الكبير الطموح يحتاج أن يكون الشغل الشاغل لكل مكونات المجتمع.. السلطة التنفيذية بكل مؤسساتها ووزاراتها ومحافظاتها.. والمجتمع المدني بأكبر عدد من منظماته وجمعياته الأهلية التي لها نشاط تنموي، ليس بعدد محدود منها فقط.. ورجال الأعمال الكبار والصغار أيضا.. والقيادات المحلية في القرى والنجوع.. وأيضاً الصحافة والإعلام. كلنا مطالبون بأن تكون لنا إسهاماتنا في هذا المشروع القومي الشديد الأهمية.. ويجب أن نحشد جهود المجتمع كله وليس الحكومة وحدها لإنجازه وإتمام تنفيذه في الفترة الزمنية المحددة.. فنحن نواجه تحديا كبيرا هائلا، لأننا نحتاج على الأقل أن ننتهي من تطوير نحو أربعة قرى يوميا.. وحتى يتحقق هذا الحشد المطلوب لجنودنا، يتعين أن تكون هناك قيادة مشتركة لكل مكونات المجتمع لهذا المشروع القومي الكبير.. قيادة يمثل فيها مع السلطة التنفيذية ممثلون للمجتمع المدني ورجال الأعمال والقيادات المحلية في القرى المستهدفة بالتطوير، وأيضاً ممثلون للصحافة والإعلام.. قيادة تتولى حشد كل القدرات والإمكانيات والتنسيق بينها، وتتولى متابعة التنفيذ للتخلص من أي عقبات.

وقت المواجهة

في كلمته أمام مجلس النواب، قال سامح شكري وزير الخارجية “على المجتمع الدولى أن يكون مستعدا في مرحلة ما لتحمل مسؤولياته تجاه ملف سد النهضة”. العبارة لها معان كثيرة، كما اوضح محمود الحضري في “البوابة نيوز” ولاقت تفسيرات عديدة، بأنها تعني أعلى حالة من الملل المصري من مواقف إثيوبيا المتكررة على مدى سنوات، وهو ما يعكس محاولتها المستمرة لإدخال المفاوضات في نفق مظلم، وإضاعة الوقت في جدل غير مفيد، ولإخراج المفاوضات من مضمونها. وجاءت تصريحات وزير الخارجية، امتداداً لتصريحات جديدة من وزراء ومسؤولين تؤكد في مجملها على أن موقف أديس أبابا لم يعد مقبولا على الإطلاق، وأن الملف سيأخذ منحى جديدا في المرحلة المقبلة. وقبل تصريحات وزير الخارجية جاءت تصريحات مشابهة من وزير الري والموارد المائية الدكتور محمد عبدالعاطي أمام البرلمان أيضا، أكد فيها على وجود تعنت إثيوبي متعمد في ملف مفاوضات سد النهضة وتراجعها في كل مرة لخطوات واسعة، عما يتم الاتفاق بشأنه، كما أشار إلى أن إثيوبيا أعلنت انسحابها من المفاوضات الأمريكية في وقت سابق، مبررة ذلك بالحاجة للوقت للمناقشة وفقا للأوضاع الداخلية لديها، على الرغم من التوصل إلى مسودة اتفاق وقعت مصر عليه بالحروف الأولى، فيما تعلن إثيوبيا رفضها تلك المسودة. وفند الوزيران “الخارجية والري” كل المواقف الإثيوبية طيلة سنوات التفاوض بدون الوصول إلى أي نقطة تلاق للحفاظ على حقوق مختلف الأطراف، يرى الكاتب أن ما جاء في كلمات وزير الخارجية هو بمثابة رسالة مهمة للعالم لتحديد موقف تجاه ملف مهم جدا، يتعلق بحقوق كل مواطن، ليس في مصر فقط، بل في السودان أيضا، وفي إثيوبيا في مياه نهر النيل والحق في الحياة، في وقت تسير أديس أبابا في اتجاه عكس التيار، الأمر الذي قد يقود إلى تحرك آخر.

أثرياء وفقراء

أكد عبد الله عبد السلام في “الأهرام” أنه منذ تفشي كورونا العام الماضي تم التعامل بتمييز وعنصرية داخل الدولة الواحدة وبين الدول.. أغنياء وفقراء، أقوياء وضعفاء، ملونين وبيضا. ومنذ التوصل إليه نهاية 2020، تعامل لقاح كورونا بالمنطق نفسه. الدول الغنية حصلت على نصيب الأسد من الجرعات، بينما حجزت الدول الفقيرة كميات هزيلة، بدون أن تعرف تحديدا موعد وصولها ولا كيفية توزيعها على المواطنين. الشرق الأوسط نموذج صارخ لهذا التفاوت الرهيب. هناك 3 فئات، الأولى: دول الخليج التي استوردت نسبة معتبرة من الجرعات، وبدأت التطعيم بجداول زمنية محددة. الثانية: دول مثقلة سكانيا واقتصاديا. مصر تعاقدت على 20 مليون جرعة تغطى 10٪ من المواطنين، بينما تعهد التحالف الدولي للقاحات، كما تقول “سي أن أن”، بتوفير التطعيمات لـ 20٪. وبدأت وزارة الصحة تطعيم الطواقم الطبية، لكن إجمالا هناك تعقيدات في الجداول الزمنية والتوزيع. أما إيران (85 مليون نسمة)، فسوف تستورد ما يكفى 2٪ فقط من مواطنيها، لكنها تقول إنها تخطط لإنتاج لقاح خاص بها. متى وكيف وما هي كفاءته؟ تلك أمور في علم الغيب. لبنان الدولة العربية الأعلى في الإصابات لكل مليون نسمة. التعاقدات، التي لم تصل بعد، ستغطي 20% فقط. العراق والأردن ضمن هذه الفئة التي لا تعرف كيف تحل المشكلة. الفئة الثالثة تشمل دولا دمرتها الحروب والأزمات كسوريا واليمن وليبيا. الحكومات، رغم وعودها الكثيرة، ليس لديها فكرة عما سيحدث وكيف يتم التطعيم في مناطق شاسعة لا تسيطر عليها. هل يصح ترك كل دولة تواجه مصيرها وحدها؟ ألا يمكن أن تقوم جامعة الدول العربية بدور تنسيقي يضمن ألا يظل اللقاح حلما بعيد المنال لغالبية العرب.

ليست حرباً

طالب عماد الدين حسين في “الشروق” أن يشكّل كل من وزير الرياضة والشباب، والمجلس الأعلى للإعلام لجنة لدراسة الطريقة التي كان يتحدث بها خالد خيري، معلق مباريات مصر في بطولة كأس العالم لكرة اليد، المقامة في مصر خصوصا المباراة الأخيرة ضد الدنمارك، يقول الكاتب كنت أعتقد أنني الشخص الوحيد المتأذي من هذه الطريقة، حتى اكتشفت أن كثيرين غيري يشاركونني الرأي نفسه. لمن لم يشاهد المباراة فإن خيري، كان يعلق على المباراة وكأنها ليست ضد خصم في كرة اليد، بل ضد عدو في معركة حربية. وللموضوعية فإن خالد خيري ليس الوحيد الذي يفعل ذلك، بل يكررها الكثير من المعلقين، ليس عيبا أن تشجع فريق بلدك، لكن شرط ألا تحول الأمر إلى صراخ وخلط لا يجوز بين الدين والرياضة. عقب المباراة تلقيت اتصالا من خبير رياضي كبير، وقال لي: «أولا نحن الذين ننظم ونستضيف البطولة، وفريقنا قدم مستويات عالمية متميزة في الدور الأول الرئيسي، فما الداعي أن يحول المعلق الأمر إلى خناقة وحرب وصراع واستظراف ممجوج؟ هذه طريقة تؤدي إلى واحد من طريقين قاتلين: الأول هو الإعجاب الزائد بالنفس، أو خداع النفس. هذا النوع من المعلقين يصور للمشاهدين، أن الخصم الذي نقابله إما إنه تافه وضعيف جدا، بحيث نستهين به، أو إنه عملاق جدا، ولا نستطيع أن نواجهه، وكلا الطريقين يقودان إلى المهالك، لأنه ببساطة سيجعل وعي الناس شديد الهشاشة والعاطفية والحماسية بدلا من مخاطبة عقول المشاهدين بالعلم والأخذ بالأسباب.

التأدب مع الله

كان أمام هذا المعلق والكلام ما زال لعماد الدين حسين، أن يتحدث بوضوح عن قوة فريق الدنمارك بطل العالم، وأنه عندما يؤدي فريقنا بهذا المستوى العالي أمام هذا البطل، فهذا أمر مشرف جدا لنا. أما أسلوب الدروشة الذي اتبعه طوال المباراة، فضرره أكثر من نفعه. هذا المعلق كان يخاطب الله سبحانه وتعالى أن ينصر فريقنا قائلا له: «أنت الأمل في أن ننجح في تسديد ضربة الجزاء، وأن يفشل الفريق المنافس في إحراز الهدف». وللمفارقة فإن الطلب لم يتحقق في بعض المرات، وبالتالي فالسؤال الذي يحتاج تفكيرا هادئا هو: حينما يدعو المعلق الله لنصرة فريقنا في أي مباراة ثم تنتهي بهزيمتنا، فهل معنى ذلك أن الله سبحانه وتعالى منحاز للفريق الأوروبي الآخر، أو أي فريق حتى لو كان إسرائيليا؟ هل الأصح أن يتحدث المعلق ـ أي معلق ـ مع الله بالطريقة التي تحدث بها في المباراة الأخيرة، أليس الأجدى أن يقول للمشاهدين أن الفائز والخاسر في الرياضة أمر متعلق بعوامل موضوعية مثل، المهارة والاستعداد واللياقة والتدريب والتخطيط وسائر الأجواء المحيطة بالمباراة والبطولة، وإنه يمكن لفريق مستعد غير متدين بالمرة، وليس مسلما أصلا أن يفوز على فريق غير مستعد حتى لو كان يقضي كل حياته في الكعبة المشرفة قائما ومتعبدا ومتنسكا؟

نماذج صارخة

بعد أن هدأت معارك انتخابات مجلس النواب، وقبلها مجلس الشيوخ، لوحظ أن هناك عشرات الحالات تعد نماذج صارخة على توريث مقاعد البرلمان، حيث تبين كما أوضح عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، من القراءة الأولى لأسماء أعضاء المجلسين أن هناك تسع علاقات قرابة بين الأعضاء من الدرجة الأولى والثانية، العلاقات ارتبطت بوجود صلة دم ومصاهرة بين أعضاء مجلس النواب من القائمة والفردي، ومرشحي القائمة الواحدة، وبين مرشحى الفردي والفردي، ونواب 2015 وغيرهم من البرلمانات السابقة وقوائم نواب اليوم. وفي مجلس الشيوخ بين العضو المعين شيوخ وقوائم النواب، وبين المعين شيوخ وفردي النواب، وبين معين شيوخ ومعين نواب 2015، وبين قوائم الشيوخ وقوائم النواب، وبين قوائم الشيوخ وفردي النواب. حالة واحدة فقط لم نلحظ أن هناك قرابة فيها، وهى بين معيني مجلس النواب 2020 من ناحية، وجميع أعضاء الشيوخ وجميع منتخبي النواب 2020 من ناحية أخرى. وحالة واحدة استفادت من علاقات القرابة استفادة مباشرة، حيث كان هناك عضو في القوائم المطلقة الأساسية بنواب 2020، وكان هو نفسه عضو في برلمان 2015، توفي قبل حلف اليمين، فحلت محله ابنته عضو ذات القائمة المطلقة في الاحتياط. حالة أخرى مميزة هي وجود 6 من عائلة واحدة، حيث تبين أن برلمانيا في مجلس 2015 اُسقطت عنه العضوية، له ابن في مجلس الشيوخ قوائم، واثنان من أبناء إخوته، إحداهما في مجلس النواب فردى، والآخر في مجلس النواب قوائم احتياطي، وأخ معين في الشيوخ.
الحل من هنا

على صعيد القوى السياسية، والكلام ما زال للدكتور عمرو هاشم ربيع، كانت علاقات القرابة في انتخابات الشيوخ والنواب 2020 لا ترتبط بحزب معين، وإن كانت كثيرة في حزب الأغلبية “مستقبل وطن”، حيث اشتملت أيضًا على “الوفد والشعب والإصلاح والتنمية وحماة الوطن ومصر الحديثة وإرادة جيل والسادات الديمقراطي والمستقلين”. أسلوب القائمة المطلقة المعيب بقرار المحكمة الدستورية بشأن انتخابات الشورى والمحليات إبان حكم الرئيس الأسبق مبارك، هو أحد أسباب استشراء ظاهرة توريث عضوية البرلمان. فمن خلال قادة الأحزاب المشاركة في القائمة تمت المجاملات بترشيح الابن والابنة والشقيق وخلافه. ربما لا يجد المرء عيبًا في ترشيح أبناء العائلة الواحدة على المقاعد الفردية، باعتبار الترشح حقا دستوريا، وباعتبار الفردي سباقا انتخابيا حقيقيا، لكن هناك كلام آخر بشأن أعضاء القوائم. وللحد من تلك الظاهرة السلبية، رأى عمرو هاشم ربيع أنه يتحتم تعديل التشريع بمنع القوى السياسية التي تعد قوائم من وجود علاقات قرابة داخل القوائم حتى الدرجة الرابعة، حتى لا تحمل الترشيحات شبهة مجاملات أو فساد، أو إسناد مهمة التمثيل لمن هو غير جدير بها، وحتى تكون هناك دماء جديدة ومفيدة في البرلمان.

من صنع يده

من المعروف والكلام لجمال أسعد عبدالملاك في “المشهد”، أن البرلمان السابق (برلمان عبد العال) كان فاقدا للشرعية الجماهيرية بكل المعاني، والدليل هو سقوط وخروج الأغلبية الغالبة من أعضائه من البرلمان الحالي. جاء برلمان (الجبالي) محاولا ومنذ البداية الظهور بمظهر آخر وكأنه سيأتي بـ”الديب من ديله”، جاء رئيس الوزراء وقال أرقاما وأرقاما، كالعادة لم تناقش هذه الأرقام من قريب أو بعيد، حيث كانت أغلب التعليقات من النواب لإثبات الحضور الإعلامي، والأهم هو حالة التصفيق الموروثة والمعتادة (حسب الأوامر) لرئيس الوزراء، بما يعني عرفيا الموافقة على بقائه في أي تغيير أو تعديل وزاري مقبل. جاء بعض الوزراء لزوم إظهار العين الحمراء من مجلس النواب للحكومة، كانت المناقشات المكررة طوال الوقت عبارة عن كلام يدغدغ العواطف الجماهيرية، لزوم اكتمال المسرحية، حيث أن العبرة هي المناقشات الفعلية في اللجان المتخصصة بوجود رئيس الوزراء والوزراء، لاتخاذ قرارات فعلية وعملية في القضية المطروحة. مع العلم أن البرلمان السابق لم تخل جلساته من المناقشات التي لا أول لها ولا آخر، وكانت النتيجة لا شيء. فمن المعروف أن برلمان عبد العال كانت لاعلاقة له بأي رقابة حقيقية على الحكومة، بل كان النواب يفتخرون أنهم جاءوا لخدمتها، ناهيك من عدم الالتزام بالجلسات، حتى أن الدكتور عبد العال كان يرجوهم الحضور. ومارأيكم أن البرلمان السابق لم ينفذ حكم محكمة النقض (حسب الدستور) بإسقاط عضوية نجل مرتضى منصور حتى انتهاء البرلمان؟ ونذكركم بطريقة عبد العال في معاملة النواب خاصة المعارضين، وكيف كان يصادر آراءهم تحت القبة (بغشم لا نظير له).

العين الحمراء

واصل جمال أسعد عبدالملاك انتقاده للبرلمان: جاء الجبالي وأظهر العين الحمراء للنواب منذ البداية، ممنوع وممنوع.. بل تجاوز الأمر حين قال لأحد النواب أنا فاهم اللائحة واعلمها لك كمان. ونسي رئيس البرلمان أنه ليس ناظرا لمدرسة وأن النواب ليسوا تلاميذه الذين لا يعرفون شيئا، بل تجاوز الأمر حين قام بطرد النائب عبد العليم داوود حين انتقد ما يسمى بحزب الأغلبية (مستقبل وطن)، بما يخالف الدستور واللائحة. فالدستور يعطي الحق للنائب أن يطرح وجهة نظره بكل حرية ولا يحاسب عليها، فالحصانة البرلمانية منحت للنائب حماية لرأيه الذي يعبر عنه بلا حدود غير الالتزام بالحفاظ على القيم الدينية والاجتماعية، الخ. فما خطأ داوود عندما انتقد هذا الحزب؟ نعم الأغلبية جاءت تحت مسمى هذا الحزب بمن فيهم رئيس البرلمان، فهل هذا يكون حجرا ووصاية على رأي الأعضاء من غير هذا الحزب؟ وإذا كانت هذه ديمقراطية، فهل يأذن رئيس البرلمان ويقول لنا ما اسمها وما عنوانها؟ تذكر الكاتب أنه في مجلس 1987 برئاسة الدكتور رفعت المحجوب، وفي استجواب للنائب علوي حافظ وكان كشفا لعمولات السلاح، الذي وجه فيه التهمة لمبارك شخصيا، وأثناء إلقاء الاستجواب في جلسة مسائية دخل صفوت الشريف وكان وزيرا للإعلام، هنا قطع علوي الاستجواب قائلا: (دخل الشريف الغير شريف)، فماذا تم؟ لم يتم غير حذف الكلمة من المضبطة، فلم يطرد من الجلسة ولم يقدم للجنة العامة، هذه هى اللائحة وهذا هو الدستور. فإذا كان النائب لا يستطيع التعبير عن رأيه، فما فائدة النيابة وما فائدة التمثيل البرلماني، وإذا كانت هناك ظروف فُرضت على البرلمان السابق نظرا لاستعادة الاستقرار وهيبة الدولة، فنحن الآن – وكما قال كثيرا الرئيس السيسي – في مرحلة بناء شخصية الإنسان المصري، وأول عوامل هذا البناء الممارسة والمشاركة السياسية التي يترجمها النواب في دورهم التشريعي والرقابي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية