حسنين كروماستمرت الصحف المصرية الصادرة أمس في تغطية الأحداث والتطورات للثورة، ومنها اجتماع عدد من أعضاء المجلس العسكري مع رؤساء تحرير الصحف الحكومية والحزبية والمستقلة، واجتماع وزير الدفاع المشير محمد حسين طنطاوي والفريق سامي عنان رئيس الأركان مع أعضاء لجنة تعديل الدستور، وأصدر ائتلاف شباب الثورة ورقة سياسية حدد فيها مطالبه من المجلس العسكري، وقال عنها زميلنا في ‘المصري اليوم’ أحمد رجب: ‘إلغاء الدستور القديم ووضع دستور جديد للبلاد عقب تشكيل مجلس الشعب الجديد، على أن يكون طابع هذا الدستور ديمقراطيا شعبيا ويمهد لجمهورية برلمانية، بما يتضمن ذلك من تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، والفصل بين السلطات، وقواعد محددة للعملية الانتخابية، وإلغاء حالة الطوارىء والمحاكم الاستثنائية والأحكام العرفية وإعادة تشكيل حكومة تكنوقراط انتقالية تترأسها شخصية وطنية مدنية متوافق عليها ولها ثقة ومصداقية لدى الجمهور في حد أقصى شهر، وتخفيض سن الترشح للانتخابات البرلمانية إلى 25 سنة، والرئاسية إلى 35 سنة، وإطلاق حق تكوين الجمعيات والنقابات وإصدار الصحف وإنشاء وسائل الإعلام الأخرى، وإجراء انتخابات النقابات المهنية والعمالية والاتحادات الطلابية وفقا لقانون كل منها، والإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين قبل وبعد 25 يناير وحل الحزب الوطني الحاكم وتسليم جميع أمواله ومقاره للدولة، وإلغاء جهاز مباحث أمن الدولة، وإلغاء توجيه المجندين لقطاع الأمن المركزي، وتنفيذ الأحكام القضائية النهائية التي صدرت في الفترة السابقة مثل طرد الحرس الجامعي ووقف تصدير الغاز لإسرائيل وإلغاء القانون باء المنظم لانتخابات النقابات العمالية، وإلغاء قانون الأحزاب ووضع قانون جديد لمباشرة الحقوق السياسية خلال شهر وحل جميع المجالس المحلية’. وواصلت الصحف الحكومية والتليفزيون الحكومي شن هجمات عنيفة على نظام الرئيس السابق، وتلقي النائب العام المزيد من البلاغات عن الفساد، ونفي من مسؤولين سابقين ما نسب إليهم، وقيام وزارة الداخلية بعملية ذكية لإعادة الود مع الشعب، بإظهار ضباط شرطة في برامج تليفزيونية، يحكون ما حدث ويؤكدون انهم انسحبوا من الشوارع ليس هروبا وانما لأن الاتصال مع قياداتهم انقطع ولم يعودوا يعرفون ماذا يفعلون، والاعتراف بوجود أخطاء في ممارسات الجهاز.
واستمرار تعطيل البنوك وقيام الشباب بتنظيف الشوارع وتعرض البلاد الى موجة من الأتربة، واعتقد ان أنصار النظام السابق هم السبب فيها لقيامهم بالوقوف فوق جبل المقطم مع البلطجية والنفخ في الأتربة، لتسقط علينا بعد فشلهم في معركة القادسية، والتحقيقات سوف تثبت صحة ما نقول. وإلى بعض مما عندنا:’الاهرام’: الرئيس السابق له أخطاء وله حسناتهونبدأ تقريرنا اليوم – عن الرئيس السابق حسني مبارك، وانتشار الأخبار عن انه في غيبوبة، وتدهور حالته الصحية، دون ان يصدر أي بيان رسمي حكومي أو عن أسرته بحالته الحقيقية، وأبرز ما نشر عنه أمس هو ما نقله زملاؤنا رؤساء تحرير الصحف الحكومية والخاصة والحزبية عن اجتماعهم مع عدد من أعضاء المجلس العسكري ونقل عنهم زميلنا وصديقنا أسامة سرايا رئيس تحرير ‘الأهرام’ ما يلي: ‘الرئيس السابق مبارك رحل ويجب ألا نخرج ونشهر به ونختلق حكايات عن رجل له تاريخ من الانجازات العسكرية والمدنية، وله دور عظيم، كما وله أخطاؤه، إن الرئيس تخلى عن سلطاته وأنقذ البلد من كارثة لا يعلم مداها إلا الله، ولولا ذلك لحدثت هذه الكارثة، كان الشعب سيقتل بعضه، والجيش في أزمة، تخلي الرئيس يحسب له، كما أن البقاء في مصر يحسب له’. تفاصيل الساعات الاخيرة للرئيس قبل الرحيلكما انفردت ‘الأهرام’ بتحقيق لزميلنا ماهر مقلد، عن حالة مبارك في اللحظات الأخيرة عن مصدر قال انه التقى مبارك في اللحظات الأخيرة قبل إلقائه خطابه، وقال المصدر:’كان على موعد مع الرئيس يوم الأربعاء الماضي وانتظره حتى الساعة الحادية عشرة مساء في قصره بالعروبة، لكن الرئيس عاد من اجتماع مع المسؤولين في مقر الاتحادية وهو مرهق بدرجة كبيرة ومجهد، وصعد مباشرة الى حجرة نومه، ولم يتمكن من مقابلته.
وفي اليوم التالي ذهبت إليه وانتظرت حتى الساعة التاسعة مساء، وعندما شاهدني الرئيس قال لي: معلهش على حضورك في مثل هذه الظروف الصعبة، الشارع مضطرب، ولكنك حضرت. كان يجلس مع الرئيس في هذه اللحظة نجلاه جمال وعلاء.
الرئيس أكد لي أنه لم يعط أي تعليمات لرجال الشرطة بإطلاق الأعيرة النارية على المتظاهرين هناك من تدخل وأطلق النيران، وكان يخطط من وراء هذا التصرف إلى إحداث أزمة كبرى وتوريطه في هذه الظروف المفاجئة.
إن الخطاب الأخير للرئيس مبارك كان يخطط من ورائه إلى عملية جس نبض الشارع، ففي حالة قبول الأمر الواقع يستمر الرئيس في منصبه دون صلاحيات، ولحين انتهاء الفترة الرئاسية، ولكن بدا على الرئيس أنه غير مطمئن، ويتوقع بين لحظة وأخرى حدوث الانهيار الكامل، وكان في لحظة إنسانية صعبة للغاية.
إن الرئيس مبارك كان يشعر بحالة من الضيق الشديد كونه وافق على بعض السياسات التي لم يكن يريدها تحت ضغط من المجموعة التي كانت محيطة به ويعتقد أن هذه القرارات هي التي أدت إلى سقوطه بهذه الطريقة وأن أسوأ هذه السياسات النتائج التي أسفرت عنها انتخابات مجلس الشعب الأخيرة’. وبذلك، فان مبارك يتهم اللواء حبيب العادلي بأنه الذي أصدر الأوامر بإطلاق النار على المتظاهرين وبأنه كان يخطط لتوريطه في مؤامرة، ولا بد من التحفظ على هذا الكلام انتظارا لرد العادلي عليه.
أما حكاية انه في خطابه الأخير كان يقوم بعملية جس نبض، للبقاء في منصبه حتى سبتمبر، فهو تأكيد لما ذكرناه من قبل، بأنه كانت هناك خطة للتجهيز لعملية مضادة، ولاستمراره في الحكم بعد خروج مظاهرات ينظمها الحزب الوطني تطالبه بالتراجع عن قراره عدم الترشيح، والقبول بالترشيح لفترة أخرى، والقيام بمذبحة حقيقية على غرار ما حدث في تشيلي في أمريكا الجنوبية، ولكن مبارك ومن خططوا لذلك، فوجئوا بأن الشعب تحول إلى كتلة انتحارية وأكثر عنادا منه، وهو ما دعا الجيش لإصدار قرار تنحيته بطريقة كريمة، وهو ما أكده أعضاء المجلس العسكري، بأنه لولا التنحي لحدثت كارثة.’الاهرام’ : عين خامنئي على تاج مصروالى المعارك المتنوعة التي فجرتها الثورة، حيث فوجئنا بزميلنا والكاتب الكبير انيس منصور، وقد اصابته الثورة بضربة في رأسه تشبه ضربة الشمس فلم يعد يدري ماذا يكتب، وهاكم الدليل قال في ‘الاهرام’ يوم الاحد في عموده – مواقف- : ‘لم نكن نعرف ان آية الله روح الله، المرجعية خامنئي، عينه على مصر وانه ينتظر الفرصة لكي يقفز عليها ويضمها تحفة الى التاج الفارسي، وممكن لم نتصور ان مخابرات ايران قد خدعت الامام الى هذه الدرجة فقد اوهمته ان شباب 25 يناير هم شيعة وان ثورتهم شيعية وان على الشعب الايراني ان ينتظر اول وفد مصري يصل الى طهران يقول للامام، شبيك، لبيك عبدك بين ايديك، وقبل ذلك حاول تميز. وانتظر، وانكسر، ولكن الامام الذي لا يخطئ لا ينكسر وانما الذي سوف ينكسر هو الهرم الاكبر وابو الهول ونهر النيل الذي سوف يتحول الى طهران’. لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، شبيك لبيك ايه وعفركوش بين ايديك ايه، وهرم خوفو ايه اللي ينكسر مثل الزجاج، ومعه قريبه ابو الهول ونهر نيل ايه الذي سيغير مساره ليعبر البحر الاحمر الى السعودية ثم الامارات ثم مياه الخليج ليصل الى ايران، لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم، وهذه اول سلبيات الثورة واثارها الصحية.
كيف هاجم متظاهرو التحرير مصطفى الفقيوكان زميلنا وصديقنا بـ’الوفد’ محمد امين قد سبق وسخر يوم السبت من الدكتور مصطفى الفقي وما تعرض له في ميدان التحرير على ايدي الثوار بقوله: ‘أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا، تذكرت هذه الآية الكريمة لاول وهلة عندما عرفت ان المتظاهرين في ميدان التحرير طاردوا الدكتور مصطفى الفقي، رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشورى والمستقيل مؤخرا من الحزب الوطني من الميدان الشهير، قام الدكتور الفقي بزيارة مفاجئة الى الميدان، وهو يتصور انهم قد يحملونه على الاعناق، فقوبل بعاصفة من الغضب وتعالت الاصوات مطالبة بخروج الفقي من الميدان، حيث اعتبره المتظاهرون احد رموز النظام، وهو ما دفع الفقي الى مغادرة الميدان في حماية الجيش وسط تهليل من الشباب وهتافات بسقوط النظام الفاسد ورموزه، فليس مقبولا من رجل يعتبر محسوبا على النظام الفاسد وكان من انصار التمديد مدى الحياة وربما التوريث ان يأتي اليوم كواحد من انصار التغيير’. لماذا لم يزر مبارك شباب ميدان التحرير؟
بينما فضل زميلنا خفيف الظل وكثير المواهب جلال عامر ان تكون معركته في نفس اليوم – السبت – في ‘المصري اليوم’ ساخرة وهي: ‘للذكرى عندما قال السيد الرئيس عام 1981 انه لن يرشح نفسه مرة اخرى في نهاية هذه الفترة اصبحت شيخا في الخمسينات وماشي على عكاز، وعندما يتوجه الشباب الى القصر في مصر الجديدة فعلى الرئيس ان يرد لهم الزيارة في ميدان التحرير وانا سعيد لان البعض يرشح الدكتور زويل للرئاسة وهما اناس افاضل ولهما كل التقدير وارى ان نستكمل المنظومة لتعم الفائدة فيكون منصب الرئيس للحاصلين على نوبل، ومنصب رئيس الوزراء للحاصلين على جائزة الدولة التقديرية، ومنصب الوزير للحاصلين على جائزة الدولة التشجيعية، وان يكون الشعب من الحاصلين على الدعم، وقد قيل يا ابي علمني السياسة فقال تعالى هي الجايزة واتصدر، فلا يكفي ان يكون نتاج الثورة فقط ان ننتقل من اعلانات اريد عريسا الى اعلانات اريد رئيسا’. الموضة الان هي الحديث باسم المعتصمين في ميدان التحريرواخر معارك تقرير اليوم ستكون لساخر اخر هو زميلنا وصديقنا بمجلة ‘روز اليوسف’ عاصم حنفي الذي كان غاضبا من تجاهل تضحيات العواجيز من امثالنا وله الحق كل الحق فيما قال وهو: ‘ تكونت في نفسي كلكيعة بحجم البطيخة، وانا ارى نصف من اعرفهم وقد انضموا الى لجان الحكماء، والواحد منهم يظهر على شاشة التلفزيون يؤكد بتواضع زائف، انه خارج لتوه من لقاء مع نائب الرئيس او رئيس الوزراء، ثم يتكلم في الموضوع، ويفتي في الازمة، فاذا ما يقول يدخل في باب العجائب والطرائف.
والموضة الان هي الحديث باسم المعتصمين في ميدان التحرير، والتفاوض نيابة عنهم، مع ان المعتصمين اعلنوا بوضوح انهم يعدون قائمة سوداء للاحزاب القافزة على الثورة ولبعض النشطاء السياسيين، لمحاولة تصوير انفسهم على اعتبار انهم قادة للميدان، مع ان ذلك يدخل بوضوح في باب الانتهازية والتوظيف السياسي المرفوض لثورة المصريين، انني منفعل جدا من حكاية ان الثورة هي ثورة الشباب، لاننا – العواجيز – شاركنا فيها ولم نكن مجرد كومبارس، تحملنا الاذى والعنت واذا كان الشباب قد خرجوا اليوم، فأن العواجيز مهدوا لها بالامس، بالكتابات والحوارات والمظاهرات، ولهذا من الظلم ان تستبعد العواجيز لمجرد انهم عواجيز، صحيح ان الشباب هم الوقود والمحرك، ولكن هكذا الثورات في كل الدنيا وعلى مر العصور، الشاب يمسك المدفع ويواجه الرصاص، والعجوز يمسك بالفأس ويدير المصانع والمحركات وفي النهاية الثورة تنسب للمجتمع كله، مع تقديري للابناء من الشباب ‘. مظاهرات عمالية وفئوية للمطالبة بالحقوق وزيادة الأجوروقبل أن أطوي صفحة المعارك لا نتقل إلى غيرها، سمعت من يحتج علي لأنني نسيت ما قاله، واتضح انه زميلنا وصديقنا بـ’المساء’ ورئيس تحريرها السابق محمد فودة يوم الاثنين وهو: ‘استمرار المظاهرات العمالية والفئوية للمطالبة بالحقوق وزيادة الأجور والإصلاح بوجه عام وعدم العودة إلى العمل سوف يضر بالعاملين أنفسهم الذين لن يجدوا مرتباتهم في آخر الشهر، فلندع الفرصة لقواتنا المسلحة ومجلسها الأعلى ولوزارة الدكتور أحــــمد شفيق تبدأ عمـــــلها وتواصل خطوات الإصلاح وإعداد الدولة لمرحلة ســــياسية وديمقراطــــية حقيقية، ولندع عجلة الانتاج تعود للدوران، وعلينا أن نقف كل في موقعه موقف المراقب لما يتم من خطوات وإجراءات وإصلاحات ويوم أن نرى تخاذلا أو تباطؤا فان ميدان التحرير موجود، والشعب موجود برجاله ونسائه وعماله وشبابه في المقدمة’. هناك سيف يدور طالبا البتر وقطف الرؤوس بلا تمييزوأيده يوم الثلاثاء في ‘المصري اليوم’ زميلنا متعدد القدرات جلال عامر بقوله للمضربين عن العمل: ‘أبنائي الأعزاء، شكرا، إذ لا يمكن أن ننتقل من سقوط الشهداء إلى سقوط النظام الى سقوط الدولة، تتوقف المصالح وتضيع الحقوق وتسأل البائعة عن معاشها فيقال لها – احنا في ثورة ياست الكل’. أما الطبيب خالد منتصر فقد حذر في نفس العدد من عمليات الانتقام وتصفية الحسابات بقوله: ‘عجلة الانتقام ومقصلة التخوين تدور الآن بلا رحمة بين أبناء الشعب الواحد، وهذا يمثل منتهى الخطر على مكاسب الثورة، هناك سيف أعمى يدور طالبا البتر وقطف الرؤوس بلا تمييز.
كانت هناك بنى تحتية من الكفاءات البشرية العظيمة في مصر مثلما كان هناك فاسدون وملوثون ينهشون في هذه البنية وينشرون فيها السوس، ولا يصح إغفال هذه الكفاءات لمجرد أنهم كانوا يعملون في مكتبة تحمل اسم مبارك أو في مجالس متخصصة أو مجلس أعلى للثقافة أنشىء في عهده، مثلما لا يجدي تخوين كل من كان يعمل في مجلس أعلى لطفولة أو مجلس قومي لمرأة، أو نشر كتابا في سلسلة تحت رعاية سوزان مبارك.
الثورة ومعارك الإعلاميين: التحول مليون درجة بعد الثورة!
ولا تزال المعارك العنيفة متواصلة، ضد زملائنا وأصدقائنا من أنصار النظام السابق، خاصة أن معظمهم أدهشوا الكثيرين، وأثاروا أعصابهم بسبب تحولهم مليون درجة، وانقلابهم على النظام والحزب، والغريب أن هناك حجة تلجأون إليها، وهي تذكير القراء بما كتبوه من سنوات في نقد بعض ممارسات الحكومة، حيث يواصل هذه العملية حتى الآن الدكتور إبراهيم البحراوي.
ومن الذين تكاد الدهشة أن تقتلهم كان زميلنا في ‘الأهرام’ محمد السعدني، الذي صادف يوم الاثنين في صالة التحرير قائلا عن النظام السابق: ‘وقفت خلفهم جوقة من الإعلام الفاسد الجاهل المنافق، الذي أرادوه أن يسيطر على مقاليد المؤسسات الصحافية القومية وجهاز التليفزيون، جاءوا بأكثر العناصر فسادا وجهلا ووضعوهم فوق الشرفاء المخلصين للوطن، لا يهمهم الوطن الذي لابد أن يذهب إلى الجحيم في سبيل بقاء الإله ولي النعم، كانوا يقفون أمام صورته و’يضربون’ تعظيم سلام، كانوا يعترفون بكل الوقاحة أن قارئهم الوحيد هو ‘إلههم القادر على كل شيء’، وأنه ‘طظ’ ومليون ‘طظ’ في كل الوطن وكل الناس. لا يجب الاكتفاء بعزل من أفسدوا مبارك، لابد من محاكمتهم محاكمة عادلة وأن يعلقوا في الميادين العامة’. حان الوقت لكي ننظف وجه مصروتلقى محمد دعما وتأييدا في نفس اليوم من بعض زملائه وأحبائه في ‘الوفد’، مثل علاء عريبي وقوله: ‘أظن أنه حان الوقت لكي ننظف وجه مصر، وننفض عنه التراب والأوساخ التي شوهته وجعلت الآخر يرى وجها ليس هو وجه مصر الحقيقي، اقصد بوجه مصر الأشخاص الذين يتنقلون من قناة فضائية إلى أخرى، ومن قناة حكومية إلى قناة خاصة، ومن قناة محلية إلى قناة عربية أقصد بوجه مصر الشخصيات الإعلامية التي كانت تتبع الأجهزة الأمنية المصرية على اختلافها، الشخصيات التي كانت مقررة علينا صباحا ومساء في الصحف بالكتابة وفي البرامج بالتنظير، الأشخاص الذين يمتلكون دائما الحقائق ويعلمون ببواطن الأمور، الأشخاص الذين أفسحت لهم الأجهزة الأمنية لكي يكونوا وجه مصر الذي يراه الآخر على الشاشات الأشخاص الذين جعلت منهم الأجهزة الأمنية كتابا ومذيعين ومعدين ومتحدثين ومنظرين، وقيادات صحافية وإعلامية ومستشارين ونخباً سياسية في الحكومة والمعارضة والقطاع الخاص، هؤلاء منهم من كان يتبع جهاز الأمن القومي، ومنهم من كان يتبع جهاز أمن الدولة، مصر بعد ثورة شبابها تحتاج منا أن نغسل وجهها ونطهره من هؤلاء المدعين’. مبنى التليفزيون مليء بالفسادوأراد زميله وعضو الهيئة العليا للحزب محمد مصطفى شردي المشاركة في عملية النظافة هذه بالقول: ‘مبنى التليفزيون مليء بالفساد، قيادات تعمدت تنفيذ سياسات غسيل المخ وضرب أي محترم ومنعه من الظهور أو التعبير عن رأيه، محسوبية ووساطة وكل مسؤول ضارب شلة أصحاب رفعهم بنفاق وحولهم إلى نجوم، وجوه مفروضة علينا ومسنودة تخصصت في النفاق ليل نهار، إعلاميون أصبحت مهنتهم هي النفاق في أي وقت والدفاع عن الحكومة والحزب الوطني في أي زمان.
ولم يكن هؤلاء يمارسون ذلك خوفا ولكن طمعا للحصول على مزيد من المكاسب والترقيات وللبقاء على الكراسي في أروقة الإعلام المصري.
وما حدث في التليفزيون حدث في الصحافة وإن كانت ثورة الشرفاء في الصحف القومية قد أثمرت ولكن لن نسمح أبدا ببقاء ذيول نظام على قمة صحف ملك للشعب، هؤلاء الذين كانوا يدافعون عن النظام بدأوا الآن الحديث عن ثورة شريفة وشهداء وانقلبوا على أسيادهم السابقين في رحلة بحث عن أسياد جدد، يضمنون لهم الكرسي، حملة النظافة التي يقوم بها الشعب الآن في الشوارع لرفع القمامة يجب أن تدخل أروقة الإعلام’.’المصري اليوم’: مشروع جمال ورط النظام كلهوفي اليوم التالي – الثلاثاء – أراد زميلنا في ‘المصري اليوم’ محمد رضوان، المساهمة في هذه الحملة للنظافة بقوله: ‘الذين صدعوا رؤوسنا بالحديث عن ديمقراطية جمال مبارك وتوريث جمال وجمعية إسكان جمال، وحلاوة اقتصاد جمال’ يكتبون الآن أن مشروع التوريث أدى إلى توريط النظام بأكمله في أزمة لم تتعرض مصر لمثلها من قبل، والذين طالما أشادوا بعبقرية أحمد عز في إدارة الانتخابات البرلمانية، وعظمة وانتشار الحزب الوطني وأحقيته في اكتساح الانتخابات، عادوا ليكتبوا الآن، أنه لم يقتنع أحد بما ردده عز، لكننا أيضا لم تكن لدينا فرصة لمناقشته فالمشهد كان يؤكد أنه جنرال الانتخابات وانتصر، وعادة لا يناقش أحد القائد المنتصر، لكن النصر كان ورقياً وهمياً، هكذا بلا خجل.
إذا لم تكن لديك الشجاعة لقول كلمة الحق في مثل تلك القضايا والمواقف المهمة والمصيرية فمتى ستمتلكها؟! الآن نقولها بعد فوات الأوان’. لكن إذا ما نحن تحولنا إلى جريدة ‘روز اليوسف’ في نفس اليوم سنجد أن رئيس مجلس إدارتها، زميلنا وصديقنا كرم جبر، يعيد نشر ما كتبه في الرابع عشر من شهر يونيو العام الماضي، وفيه انتقادات للحكومة ولعدد من الوزراء، وقال للقراء: ‘هذا المقال نشر وموجود على موقع الجريدة منذ ذلك التاريخ، أرجو قراءته جيدا، والتعليق غدا’. الأقباط حموا ظهور المسلمين في ميدان التحريروإلى أشقائنا الأقباط وموقفهم من الثورة، وتنبيهات الكنيسة الأرثوذكسية عليهم أن لا يشاركوا في المظاهرات وتأييدها لمظاهرة الحزب الوطني يوم الأربعاء في ميدان مصطفى محمود، والتي شهدت هجوم فيلق الجمال والبغال والخيول على المتظاهرين في ميدان التحرير، وهو ما لم يمنع كثير من الأقباط من المشاركة في المظاهرات لدرجة انهم كانوا يقفون خلف المتظاهرين المسلمين وهم يصلون لحمايتهم من أي هجوم مفاجىء من بلطجية النظام وحزبه.
ورغم ذلك ظهرت مجموعة تطالب، بأن تتم دعوة ممثلين للأقباط للاشتراك في الحوار الذي دعا إليه نائب الرئيس عمر سليمان كل القوى والأحزاب السياسية، وكأن الأقباط قومية أخرى، وعبر عن ذلك ايضا في جريدة وطني أحد المساكين من مدينة الإسكندرية وهو أنور يس منصور، بقوله: ‘يجب أن يمثل الأقباط في الحوار الدائر بين نائب رئيس الجمهورية والقوى السياسية، لعرض مطالبهم كإصدار قانون دور العبادة الموحد، وقانون للمساواة في التعيين في جميع الوظائف، وفي المناصب العليا، لتفعيل المواطنة وليكن من يمثلون الأقباط من بين أعضاء المجلس الملي العام.
وإن كانت جماعة الإخوان المسلمين لها من يمثلها في الحوار وشاركت فيه – وهي جماعة دينية – تطالب السيد عمر سليمان بضمها إلى الحـــوار، فإن الأقباط يمثلون رافدا مهماً في التيار السياسي في البلاد، ومن حقهم الاشتراك في الحوار لعرض مطالبهم المشروعة لا سيما أن شبابهم نزلوا – كغيرهم – إلى ميدان التحرير.- يجب أن يكون البند الأول من الدستور، هذا نصه: جمهورية مصر العربية ‘دولة مدنية’ نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة وضرورة أن ينص الدستور على انها ‘دولة مدنية’ لننأى بها عن أن تكون دولة دينية’ أو دولة ‘بوليسية’ لضمان تحقيق المساواة بين المواطنين’. لكن هذا المطلب الطائفي البغيض والذي يتسم أيضا بالانتهازية أثار أعصاب زميلنا سليمان شفيق، فقال عنه في نفس العدد: ‘شعرت بالثورة بحق حينما كنت أتحاور مع قيادات مختلفة من المواطنين المصريين الأقباط الذين يعملون بالتنمية، لكن مخاوفي الحقيقية على الثورة بشكل عام وعلى المواطنين المصريين الأقباط أطلت من جديد حينما أثير في الآونة الأخيرة كما أثار من قبل بعض محترفي ‘القبطنة’ ثلاثة أمور في غاية الخطورة هي:
أولا: تشكيل وفود قبطية على أساس ديني للمشاركة في الحوار بمطالب فئوية وطائفية.
ثانياً: بث الرعب والتخوف في نفوس المواطنين المصريين الأقباط من جماعة الإخوان المسلمين وجماعات الإسلام السياسي.
ثالثاً: الدعوة لتغيير المادة الثانية من الدستور، ولذلك أقول إن الأقباط متواجدون في كل لجان الحكماء وعلى سبيل المثال يمثلهم – كمواطنين – المهندس نجيب ساويرس، مايكل منير، كمال زاخر، منير فخري عبدالنور، وآخرون وعلى قدر التواجد القبطي الوطني على الأرض في التحرير أو في لقاءات الحوار. على قدر الحكمة والمسؤولية التي تحلى بها عدد وطني الأخير ومطالبة المهندس يوسف سيدهم في افتتاحيته بعدم التغيير الكلي للدستور الآن، وكذلك على قدر الحكمة التي تحلى بها البيان الأخير لأقباط المهجر بيان الاتحاد القبطي سوف تتحقق كل مطالب الأقباط التي اقترح أن يتقدم بها شباب الثورة، والقوى المشاركة في الحوار وفي مقدمتها قوى الإخوان المسلمين على أن تكون المطالب القبطية جزءاً لا يتجزأ من المطالب الوطنية العامة، أيها السادة من محترفي احتكار الحديث باسم جموع الأقباط لقد سقط هذا الوهم بعد انتصار هذه الثورة النبيلة’. شر البلية: الجنين في بطن أمه يبايع!
وأخيرا إلى شر البلية وقد أمدنا ببعض منها زميلنا كثير المواهب جلال عامر بقوله في ‘المصري اليوم’ يوم الثلاثاء: ‘- عضو مجلس الشورى الذي قال إن ‘الجنين’ في بطن أمه يبايع، علينا الآن أن نقوم بتوليده داخل المجلس ثم نعين ‘الجنين’ بدلا منه.- لم يعد مقبولا الاحتفال بعيد الشرطة في 25 يناير، انقلوه إلى 6 أبريل.- أحياناً يكون التغيير معناه رحيل الدستور وبقاء الرئيس.- أيتها الحرية كم من ‘الجرائد’ ترتكب باسمك.- الحمد لله أولادي بخير، أحدهما فقيه دستوري حافظ المادة ’76’ والثاني محلل استراتيجي حافظ أغنية ‘كداب يا خيشة’.- حتى سمك ‘القرش’ لم يعض أحداً أثناء المظاهرات.- السيد الرئيس ‘باق’ ومجلس الشعب ‘باق’ ومجلس الشورى ‘باق’ والمجلس المحلي ‘باق’ وقانون الطوارىء ‘باق’، لكن الحوار شغال، وأنا أحب الحوار جدا وأي حد يحاورني أحاوره وفي الآخر أنا أطلع ‘بيان’ وهوه يطلع ‘لسانه’. المحاكمة التي عقدها جدنا الأكبر رمسيس الثاني لوزيرهوثاني بلية أتحفنا بها زميلنا بـ’الأخبار’ عبدالقادر محمد علي يوم الأربعاء، حيث علمنا منه بأخبار المحاكمة التي عقدها جدنا الأكبر رمسيس الثاني لوزيره، روكا الحرامي، وجاء فيها: ‘لمح جلالة الملك رمسيس الثاني روكا الحرامي مقبلا نحوه وبصحبته الشيخ غريب، فأمر الحراس بوضع روكا في قفص الاتهام، وجلس جلالته على مقعده خلف المنصة الملكية، وظهرت من خلفه لافتة عليها كتابة ‘مصر تنهض من غفوتها’ وصاح قائلا: حان وقت الحساب سأحاكمك أيها اللص، لن أسمح للصوص بأن يواصلوا نهب مال شعبي ومملكتي بعد اليوم.
تقدم الشيخ غريب نحو المنصة وقدم نفسه للملك: البشلاوي عباس البشلاوي، حاضر عن المتهم.
قال الملك لروكا: انت متهم بسرقة مال الشعب.
رد روكا: حاشا لله ياعم رمسيس، أول شيء هام أنا ما حرقتش القسم، ما نهبتش البنك، ما ضربتش نار على شباب ميدان التحرير، ده ابني هيثم معسكر معاهم في الميدان هو وأمه وجدته واخواته وكل صحابه، تاني هام أنا ولا فخر حرامي، مكتوب في بطاقتي ‘المهنة حرامي’، ما فيش أحلى من الصراحة، أنا حرامي شريف، ما فيش مني خوف عشان واضح وصريح، أنا يادوبك تلميذ صغنون في مدرسة الصنف التاني من الحرامية، مدرسة ليها ميت ناظر وكلهم معلمين كبار، معلم اسمه الباشا، مالهوش دوسيه ولا صور في الداخلية، لكن له مكتب آخر أبهة، وجيش مطيباتية، وعساكر بيحرسوه، وبهوات بيمشوا وراه زي ضله، وبيقعد قدام رئيس الوزارة ويحط رجل على رجل وصور معاليه يوماتي في الجرايد والتليفزيون.
أنا حرامي غصب عني ياعم رمسيس، عمري ما فكرت أسرق النيل ولا الهرم، مش أنا اللي قسمت القطاع العام على صحابي وحبايبي، ولا بعت أراضي الدولة للحبايب والمحاسيب بملاليم، مش أنا اللي لعبت لعبتي وخليت سعر كيلو اللحمة يوصل تمانين جنيه، ولا احتكرت الحديد والأسمنت مش أنا ياعم رمسيس اللي خليت الغلابة يناموا من غير عشا، ويفطروا ميه مسلوقة، وساعة الغدا يغمسوا العيش بالهوا.
بعد لحظات من الصمت قال جلالته: استمعت المحكمة إلى دفاع روكا الحرامي الذي أشار فيه الى وجود نوعين من اللصوص على أرض مصر، الأول يسرق رغيفاً، والثاني ينهب وطناً ولكنني احذر من ان هناك نوعا ثالثا من اللصوص أخطر من كل هؤلاء، انهم اللصوص الذين يحاولون الآن سرقة ثورة ميدان التحرير من أحفادي الشباب.
ثم تلا جلالته قرار المحكمة: نحن رمسيس الثــــاني ملك مصر، أصدرنا حكــــمنا ببراءة روكا الحرامي لأنه ليــس اللص الذي تبحث عنه مصر، ونأمر حفيدنا المحترم المستشار عبدالمجيد محمود بأن يمضي قدما في جهوده التي تستهدف كشف الفساد واللصوص الذين نهبوا ثروات المملكة وأثروا على حساب الشعب’. الزوج يتظاهر ويهتف بسقوط بيت حماهوآخر بلية في تقرير اليوم من الصفحة الأخيرة في ‘الوفد’ يوم الاثنين والتي يشرف عليها زميلنا ياسر شورى، ونشرها الخبر الآتي: ‘شهد حي دار السلام المعروف – بالصين الشعبية – مظاهرة فريدة من نوعها، اختلف مواطن مع زوجته بسبب مشاكل النفقة والحالة الاقتصادية فقررت الزوجة مغادرة عش الزوجية للإقامة لدى أسرتها بنفس الحي، وسعى الزوج لإصلاح ذات البين غير أن أسرة زوجته رفضت مما اضطره لجمع حشد من أقاربه وتظاهر أمام المنزل هاتفاً بسقوط حميه’. وحي دار السلام ملاصق لحدائق المعادي بجنوب القاهرة.