مطالب “النقد الدولي” بتخفيف سطوة القطاع العام على اقتصاد مصر تثير انتقادات

حجم الخط
0

القاهرة: ينتقد اقتصاديون في مصر، مطالبات “صندوق النقد الدولي” المستمرة، بتخفيف سطوة القطاع العام في الاقتصاد، لصالح القطاع الخاص.

النائب الأول لمدير عام صندوق النقد الدولي، ديفيد ليبتون، خلال زيارته الأخيرة لمصر في مايو/ أيار الماضي، وجّه دعوات ونصائح عديدة للحكومة المصرية.

دعوات “ليبتون” تضمنت “تخفيف بصمة القطاع العام في الاقتصاد، وخاصةً في قطاعي الأعمال والتجارة، لإتاحة حيّز لنمو القطاع الخاص وتخفيف الضغوط الواقعة على رواد الأعمال من دخولهم منافسة لا يمكنهم الفوز فيها مع القطاع العام”.

وهذه ليست المرة الأولى التي يطالب فيها الصندوق الدولي، بضرورة تحجيم دور الحكومة في الاقتصاد، وهو ما أدّى إلى الاتفاق على طرح أسهم عدة شركات مملوكة للدولة في البورصة.

وتعتزم مصر تطبيق برنامج يستهدف طرح حصصاً مملوكة للدولة من أسهم 23 شركة، بحصيلة 80 مليار جنيه (4.4 مليارات دولار)، في فترة تتراوح بين 24 – 30 شهرا.

** قطاع منتج

المحلل الاقتصادي مجدي عبد الهادي (مصري)، انتقد دعوة صندوق النقد تقليص دور القطاع العام بمصر لصالح القطاع الخاص.

وقال عبد الهادي: إن “كثيرا من دول العالم ما تزال تحتفظ بنسبة معتبرة من أصولها الاقتصادية في إطار قطاع عام منتج”.

واعتبر أن صندوق النقد، معني بتفريغ الأسواق وخلق الفرص الاستثمارية له والضغط على الدول اقتصاديا وماليا، بزعم أن مقترحاته هذه تحقق التوازن الاقتصادي والكفاءة المثلى”.

وأشار عبد الهادي إلى أن مصر طبقت إرشادات الصندوق سابقا، وقامت بالخصخصة وتقليص القطاع العام، حتى أصبح القطاع الخاص يسيطر على حوالي 75 بالمائة.

وتوصلت مصر لاتفاق مع البنك والصندوق الدوليين في 1991، وطبقت برنامج للإصلاح الاقتصادي ارتكز على خصخصة شركات القطاع العام، وتحرير سعر الصرف والفائدة وخفض الدعم أيضا.

** انكشاف الاقتصاد

وتضم النتائج بحسب عبد الهادي “زيادة التشغيل الحكومي غير المنتج بدلاً من المنتج، وتزايد الميل للاستيراد وانكشاف الاقتصاد للخارج، وتوسع القطاع غير الرسمي وغلبة تشغيل الفقر، وسوء توزيع الدخل القومي والتهميش الاقتصادي والاجتماعي”.

ويتابع: “لو تم تقليص دور القطاع العام في مجالات الخدمات خصوصا، مثل السكك الحديدية وما شابه؛ فالأغلب هو رفع الأسعار، بما يخفض مستوى معيشة المستهلكين المباشرين، ويرفع التكاليف على المنتجين”.

وبدأ القطاع العام في مصر بالظهور قبل ثورة 1952، التي أطاحت بالنظام الملكي حينذاك، ولكن توسع بعدها خلال حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي.

وكان القطاع العام وقتها يستحوذ على 91 بالمائة من الاستثمارات وتوفير كافة المنتجات والسلع الرئيسية، كما أسهم في تطوير الصناعات الاستراتيجية من خلال شركات المقاولات والحديد والصلب والأسمنت والصناعات الهندسية.

وبدأ القطاع العام في التراجع بعد حرب 1973، وإطلاق سياسة الانفتاح الاقتصادي إبان عهد الرئيس المصري الأسبق محمد أنور السادات، وسن القوانين المحفزة للقطاع الخاص.

وتضمن الاتفاق الذي وقعته مصر في 1991، مع البنك والصندوق الدوليين، اتباع برنامج لإدارة الأصول المملوكة للدولة المعروف باسم الخصخصة.

وبينما يساهم القطاع العام بحوالي 35 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي حاليا، إلا أنه يختص ببعض القطاعات المملوكة للدولة مثل قناة السويس.

كما يحتكر القطاع العام في مصر بنسبة تزيد عن 80 بالمائة من الإنتاج في بعض الصناعات مثل استخراج وتكرير البترول والغاز الطبيعي والكهرباء وخدمات المياه والصرف الصحي، وفقا لبيانات وزارة التخطيط المصرية.

وخلال الفترة بين 2011 – 2012 و2014 – 2015، بلغت مساهمة القطاع العام 42.8 بالمائة والقطاع الخاص 57.2 بالمائة من إجمالي الاستثمارات المحلية، حسب وزارة التخطيط.

** تحديات عدة

وترصد دراسة حديثة للمعهد القومي للتخطيط (حكومي)، عدة تحديات تواجه القطاع العام في مصر، منها تراجع دور الدولة بصفة عامة في النشاط الاقتصادي.

كما تشير الدراسة، إلى وجود العديد من الأصول المادية غير المستغلة مثل المباني والأراضي، وتراجع وانخفاض إنتاجية العامل وارتفاع المديونيات المستحقة لبنك الاستثمار القومي، وسوء الإدارة وتدني الكفاءة، إضافة إلى عدم تطبيق مبدأ المساءلة والمحاسبة في معظم الشركات. (الأناضول)

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية