مطالعة بالنيابة عن شهيد الحق وشاهده خميس العبيدي

حجم الخط
0

حمدان حمدان

يبدو ان رزمة التهم الموجهة الي نظام الرئيس العراقي صدام حسين ـ تتآكل واحدة بعد اخري، علما بأن جبال الاتهامات المزلزلة، ستتوقف عند هضبة الدجيل الاخيرة، وان التمادي في التصعيد، عودة الي حلبجة والانفال، ثم المقابر الجماعية في الجنوب، سيقذف بفضائح، لا قبل لأمريكا وحكومتها الالعوبة في العراق علي تحملها في جميع الاحوال.

وعلي سبيل المثال، نأخذ العرض الناجز في محكمة الدجيل، بصفته المسلسل الذي قطع خمسا وثلاثين حلقة من الجلسات، وما انطوي عليه من بناء اتهامي مع شهود الاثبات، كذلك بالمقابل، ما انطوي عليه سير المحاكمة، من مطالعات لمحامي الدفاع وشهود النفي، وما رافق ذلك من اعتراضات (المتهمين) بحق الوقائع والادلة الورقية المنزوعة عن اصولها كنسخ مصورة، عملت تكنولوجيا التزوير علي انشائها واسقاط التواقيع عليها.. حتي بلغ الامر ان ما يزيد علي عشرين اسما من قائمة المعدومين، التي قدمها الادعاء العام، السيد جعفر الموسوي، ما زالوا علي قيد الحياة، او ان آخرين منهم اما قضوا في جبهات القتال (ايام الحرب العراقية ـ الايرانية) او انهم ماتوا ميتة طبيعية بعد احكام الاعدام بسنوات!

والحال، فان البناء الهجومي للادعاء العام، كان قد انطلق من محاور اساسية منها:

ـ ان محاولة اغتيال الرئيس صدام في الدجيل، عارية عن الصحة، وان كل ما في الامر هو ان حراسات الرئيس، كانت قد استفزت الاهالي، باطلاق الرصاص وهم في حالة احتفال موسمي وجماعي.

ـ ان الدولة شنت هجوما عسكريا ماحقا، ضد مدينة الدجيل، مع استخدام المروحيات وسواها من اسلحة اخري.

ـ سيقت عائلات بحالها، شبابها وشيوخها ونساؤها واطفالها، الي معتقلات في صحراء السماوة، بحيث تركوا نهبا للسجن والعذاب والجوع، وان معتقل ليا الصحراوي كان افظع بما لا يقاس مما جري في ابو غريب.

ـ تم تجريف بساتين الدجيل، ظلما وعدوانا، لعائلات لا دخل لها بالحادثة، وان نائب الرئيس (المتهم) طه ياسين رمضان، هو المشرف الاول علي عمليات التجريف.

ـ رئيس محكمة الثورة (المتهم) عواد البندر حكم علي احداث دون السن القانونية بالاعدام.

ـ رئيس المخابرات العامة، السيد برزان التكريتي يومها، هو المسؤول عن عمليات الاعتقال والتعذيب لاهالي الدجيل.

ـ أقسم شهود الاتهام ثم اعادوا القسم اثناء الشهادة بأنهم شاهدوا عدة مرات برزان ورمضان في الدجيل بغايات الاشراف علي التعذيب والتجريف.

ـ من بين سبعة متهمين، هناك اربعة من الدجيل، لم نسمع حتي الحلقة الخامسة والثلاثين، اي اتهام حقيقي موجه لهم في القضية، وربما جلبوا لاصولهم البعثية دون سبب آخر.

ـ هناك بين المتهمين من مات نتيجة التعذيب، قبل تنفيذ الاحكام، ثم اضيفت اسماؤهم الي قائمة الاعدام. وقد جاوز عددهم خمسة واربعين متهما.

وفي الحقيقة فان المدعي العام في مطالعته الاتهامية الاخيرة (جلسة يوم الاثنين في 19 حزيران/ يونيو 2006) لم يفعل شيئا، سوي انه عاد الي المربع الاول في اطلاق الاتهامات، بحيث قام بجمعها واستحضار شهودها، بمن فيهم المتوفون منهم (وضاح الشيخ) او القائمون بشهادة الزور الصريحة (علي الحيدري) الذي انكر منذ البداية، انها محاولة اغتيال فيما هو يظهر علي شريط مصور بتاريخ 2004/7/8 وهو يتباهي بان العملية كانت بقصد قتل (الطاغية صدام) الي درجة ان المدعي العام نفسه، كان قد اشار الي ضرورة احضار الحيدري لشبهة تزويرية في شهادته! ثم عاد (اي المدعي العام) ليردد بأن المحاولة لم تكن بهدف الاغتيال، بدليل اغلفة الرصاص الواقعة خلف السياج، وارتفاع السياج نفسه بعلو مترين.. علما بأن ذكاء المدعي العام لم يسعفه بأن ارتفاع السياج مثلا ليس حائلا دون الرمي، حيث باستطاعة الجناة وضع قاعدة خشبية او حجرية او رملية.. خلف السياج ليصبح ساترا نموذجيا للرمي.

لكن الشهود باكثريتهم، اشاروا الي ان ارتفاع السياج (الطيني) لم يكن ليعلو باكثر من متر وعشرين سنتيمترا فقط، وبالمناسبة فان انكار محاولة الاغتيال، هي ما اضعف الادعاء علي نحو خطير، فالمحاولة معروفة لدي ايران والعراق (بحزب الدعوة) وربما المنطقة الجوارية للعراق ومحطات الاستخبارات العالمية في المنطقة.. ويؤكد علي حقيقة المحاولة، صدق الرئيس صدام اولا، واجماع رفاقه في المحكمة، ثم تطابق اقوال شهود الدفاع ولفيف من الحراسات الشخصية التي كانت ترافق الموكب، فاذا لم يكتف السيد الموسوي بجميع هذه الشهادات، ويتمسك بشهادة شهوده المجلوبين والمجمعين علي المطالبة بالتعويض (ربما تعويض اجر الشهادة)، فاننا نسوق له قرائن اخري:

ــ في يوم المحاولة ذاته (1982/7/8) وبعد ساعات قليلة من حدوثها، بثت اذاعة طهران بتباه شديد، نبأ المحاولة وزادت (تخلصوا من صدام كما تخلصنا من الشاه العميل) فيما بغداد نفسها لم تذع النبأ بعد.

ـ من اين لاذاعة طهران، ان تعلم بالمحاولة، لولا الرابط المسبق، بين نظام ايران وعصابة الجناة من حزب الدعوة.

ـ في حالة حرب بين دولتين، فان كل دولة تعمل علي اسقاط نظام الدولة المعادية، لان في ذلك سببا لحدوث هزيمة شاملة.

ـ لا يستطيع السيد جعفر بحكم احتقانه الطائفي الصريح، ان ينكر العلاقة التاريخية بين حزب الدعوة وطهران، وهي العلاقة التي دفعت بالحزب، للمشاركة مع الحرس الثوري في تمرد اذار (مارس) 1991 ضد الدولة وهي في حالة حرب مع الحلف الثلاثيني.

ـ من يشترك في تمرد مسلح، وواسع النطاق، ضد نظام بغداد، فانه من باب اسهل، الاضطلاع بمهمة تصفية رأس النظام، خاصة وان محاولات مماثلة جرت لاغتيال اركان النظام، علي رأسهم طارق عزيز ولطيف نصيف الجاسم.

ـ هناك احتفالات دعوية بهذه المناسبة تجري في الدجيل، تحت مراقبة الاحتلال وسمعه، وهي تشيد (ببطولات) المحاولة (اي قتل الرئيس) وذلك كما شاهدنا علي قرص الشهود الذين تم اعتقالهم.

ـ هناك شاهد جديد، لا يستطيع السيد جعفر اعتقاله، لأنه موجود في رعاية (الدولة الحليفة ايران) ولنستمع الي ما يقوله احد المشتركين في مؤامرة الاغتيال، وهو السيد فارس جاسم الأمين، من سكان الدجيل، (وقد نقلت اقواله جريدة السفير اللبنانية يوم الخميس بتاريخ 20 تشرين الاول/ اكتوبر 2005 ص 13) وهي جريدة علي اتم العداوة مع نظام صدام، دون اوصاف اضافية اخري.

يقول المشترك في المؤامرة من طهران قررت وباقي افراد مجموعتي قتل صدام، واعددنا العدة لذلك، بامكانياتنا دون علم او دعم من اية جهة داخلية او خارجية، ثم حملنا اسلحتنا الاعتيادية التي هي عبارة عن بنادق كلاشينكوف ورشاشات برنو.. وانقضننا علي موكب الطاغية وامطرنا السيارة التي ظننا ان صدام يستقلها بوابل من الرصاص، لكن تبين لنا انه كان يستقل سيارة اخري، ففر من تبقي منا علي قيد الحياة الي ايران. واضح ان المشترك في المحاولة، السيد الامين، لا ينسي واجبه في تبرئة الجهة الخارجية (ايران) مع الجهة الداخلية حزب الدعوة، وكأن اغتيال رئيس، مسألة هوي ذاتي ـ شخصي، لا يحتاج الي تخطيط وتمويل وارتباط بالاحداث والقوي والدول!

فهل ثمة لجلجة في قناعة المحكمة، من انها كانت محاولة اغتيال وليس مناسبة احتفال؟! اذ ما هي الحكمة ان يتقصد النظام وهو في حالة حرب، اي في مرحلة الحاجة الماسة لتضامن المواطنين، فيعمد الي انزال عقوبة ببلدة اسمها الدجيل دون سبب يذكر!

فاذا كان في الامر طائفية ما، فان نظام صدام، لم يكن طائفيا في جميع القياسات، والشاهد ان حزب البعث ولد شيعيا، وان نسبة 63 بالمئة من اعضائه هم من الشيعة، وان خمسة وخمسين من القادة المطلوبين امريكيا علي اوراق اللعب كان بينهم خمسة وثلاثون شيعيا قائدا، وان نسبة الـ63 بالمئة هي نفسها بالنسبة لقاعدة البعث وقيادته معا.

ـ كيف استقي السيد المدعي العام ان حملة عسكرية حزبية امنية.. كانت قد جردت ضد بلدة الدجيل علي الغارب.. وهل يمكن لمثل هذه الحملات ضد بلدة عزلاء ان تحدث دون نتائج علي الارض؟ فالاتهام يوحي بمجزرة جماعية، وهو ما لم يتفوه به شاهد نفي او اثبات، فلماذا يريد السيد جعفر تحويل المشهد الي هولوكست دجيلية لولا الحكم المسبق الساكن في النفس الامارة بالسوء.

ـ في مسألة العائلات التي سيقت الي معتقل ليا الصحراوي وهم اربعمئة شخص ما بين شباب ونساء واطفال وشيوخ.. فقد تم دحض المشهد بما يلي: لم يكن هناك سجن او معتقل في صحراء السماوة، بل هي بيوت سكنية عادية، مفتوحة الابواب، وثمة حرية حركة من هذه البيوت واليها (كما افاد شهود اتهام كانوا هناك). جيء بالاطفال ليكونوا في رعاية امهاتهم المشتبه بهن في المحاولة، وفي اللغة العربية، فان الشيخ هو من جاوز الخمسين، فهل من المحال، الا تشترك مثل هذه الاعمار في محاولة كمحاولة الدجيل؟ والغرابة هي ان تندلع مثل هذه الشكائيات والبكائيات (والليل الايلل) في سواد الدجيل وما قاسي من فنون الاهانة والتعذيب. يقول الشاهد الرئيسي المتوفي وضاح الشيخ (كان متهما فأصبح شاهدا) في افادته السابقة ان من بين المعتقلين شبابا كانت تهمتهم الرئيسية الفرار من الخدمة العسكرية او الفرار من طلب السوق لخدمة العلم، فما رأي الادعاء فيما الدولة في حالة حرب شاملة، وهل كان علي نظام صدام ان يمنح الاوسمة للهاربين من الجندية؟ يقول وضاح الشيخ في افادته المذكورة، انه حسب تقديره بأن اغلفة الرصاص التي عثر عليها في البستان تشير الي اشتراك ما بين سبعة اشخاص واثني عشر شخصا.. وهذا معناه بالربط مع شهادة المشترك محمد جاسم الامين في طهران، حسب تعبيره عن كثافة امطار بالرصاص، بأنه من اجل سبعة مشتركين فان الاغلفة تكون مئتين وعشرة اغلفة (مخزن الكلاشينكوف ثلاثون طلقة تنطلق في وضعية الرش بخمس ثوان فقط)، وانه من اجل اثني عشر مشتركا تكون الاغلفة ثلاثمئة وستين غلافا، وفي الافتراضين، فانها ليست ما بين 12 الي 16 غلافا، كما ادعي المدعي البائس في الجلسة الاولي للمحكمة قبل ما يقارب خمسة اشهر، وبرئاسة القاضي النزيه رزكار محمد امين. في تجريف البساتين، علي وقوعها الجزئي، فان احدا لم ينكر الواقعة، فالتجريف جاء بغايات امنية واصلاحية، وليس بغرض الانتقام علي واقعة نسيها صاحبها (الرئيس صدام) والشاهد الملموس، الذي يعند الادعاء في تجاهله هو ان تعويضا مجزيا للمتضررين، كان قد اخذ طريقه الي جيوبهم، ثم ما لبث الرئيس ان قرر اعادة الاراضي لاصحابها، عدا من لم يستطع ان يثبت ملكيته القانونية للارض.. ومع ذلك فقد بقيت برسم الامانة الي ان يتحقق اثبات ما لصحة الملكية، اما العنوان الرئيسي للتجريف، فكان في اتهام السيد ياسين رمضان، الذي يراد اقحامه، حتي لو تطلب الامر تركيبه في بلدوزر للتجريف، وهو نائب للرئيس! في موضوع الحكم علي احداث، من قبل السيد عواد البندر، رئيس محكمة الثورة، وهم في سن الثانية عشرة الي سن السادسة عشرة فان المدعي العام ابرز وثائق مشفوعة بصور اطفال، لا يعلم احد من اين جاء بها.. وان القوائم التي يعرضها، جاءت بالانفصال عن اصولها (اي اصل الاضبارة الكاملة في محكمة الثورة عن قضية الدجيل)، اما العذر علي لسان قائله (المدعي العام وحتي رئيس المحكمة) فيقول بعدم امكانية المحكمة علي جلب الاضبارة، وان المسؤولية تقع علي كاهل الدفاع، علما بان تعزيز الاثبات يقع علي كاهل الادعاء الاتهامي، وان نفي الدفاع لصدقية الادلة (المزورة) لا يتطلب احضار الاضبارة تحديدا، بل يتطلب عرض الادلة علي جهة دولية فنية محايدة لاجراء التطابق، في الشكل والصيغة والتوقيع والخط.. مع اصولها. في التقاسم الوظيفي بين اجهزة الامن قانونا، فان المخابرات العامة التي كان يرأسها السيد برزان، لا تقع ضمن مهامها وواجباتها، قضية الدجيل، وقد بات بحكم الاجماع، بأن مسؤولية الدجيل، تقع علي عاتق مديرية الامن العام (برئاسة فاضل البراك آنذاك) ولا دخل للمخابرات العامة بالدخول علي خط الدجيل، ورغم ان شهود الدفاع والاثبات، اجمعوا، علي اطلاق سراح عشرات الموقوفين من قبل برزان، كان الامن لشبهة ما يحتجزهم، الا ان ذلك لم ينفع مع المدعي العام، فقد كانت حجته الاخيرة هي ان برزان كان صاحب قرار اعلي.. كي يأمر باطلاق سراح محتجزين واذا فهو يقع في المسؤولية العامة لما حدث في الدجيل.. وفي بلادنا الشامية هناك مثل يقول (عنزة لو طارت). ثمة وثيقة كيدية ـ لا صدقية لمصدرها او اختفاء مصدرها، تقول بموت متهمين تحت التعذيب، فاذا كان قد ظهر احياء من قائمة المعدومين، كما تلاها السيد المدعي العام، حيث بحسب الشهود المعتقلين (هناك ما يربو علي عشرين حيا في الدجيل، ممن وردت اسماؤهم علي قائمة الاعدام) الامر الذي يثبت كتابة الاسماء من خارج الاضبارة الحقيقية المتعلقة بمحاولة الاغتيال، وهو ما يمكن الحكم عليه، بالنسبة للقوائم الملفقة، لاسماء ماتت تحت التعذيب!

في جميع الاحوال فان الادعاء العام يتكيء في توجيه الاتهامات، علي الهيئة التحقيقية برئاسة القاضي رائد الجوحي، ولنا مع هذا القاضي وقفة قصيرة، اذ من المعروف انه مع بداية الاحتلال، حصلت منازعات دموية بين اسماء كبيرة للهيمنة علي المرجعيات، وقد ابتدأت بقتل الشيخ عبد المجيد الخوئي، الذي وفد برفقة الاحتلال، حالما باسترداد عرش اجداده في النجف، ثم ما لبث ان نسب للقاعدة مقتل الشيخ محمد باقر الحكيم، وهو ليس اقل اهمية في شدة الطموح لزعامة المرجعية بحكم حكم الوراثة ايضا، خاصة وانه عائد لتوه من (بلد المنشأ) ايران، وصادف ان اسما ثالثا وكبيرا، يرفض ان ينازعه احد حقه في المرجعية ولو بصورة خفية، وهو الشاب مقتدي الصدر، ولكون هذا الشاب، وقف ضد (المرجعية الصامتة) امام الاحتلال، فقد حظي بعداوة الامريكيين والايرانيين واهل المرجعية القائمة، او من ينتسب اليها من احزاب وميليشيات وشرائح.

وعمل الاحتلال علي ترتيب اتهام للصدر يشير بأنه كان وراء مقتل الخوئي، وخلص القسم القانوني الذي ترأسه الامريكية ـ اليهودية راشيل راو، في مكتب الحاكم بول بريمر، الي اقتراح بتسليم قضية الخوئي لقاضي التحقيق رائد الجوحي، فأصدر من فوره مذكرة القاء قبض بحق الشيخ مقتدي الصدر، للتحقيق في هذا الاتهام، ولما كانت المسألة كبيرة الي حد التصادم، فقد الغي الجوحي مذكرة الجلب، مثلما الغي الصدر بالمقابل جيشه المهدي وهجومه ضد الحوزة الصامتة. وعليه فان الجوحي، الذي هو مرجعية كل الاتهامات الموجهة للرئيس صدام ورفاقه، ليس قاضيا عادلا، طالما انه علي هذه الدرجة من الطواعية للحكومة الالعوبة في العراق، فقد ارتضي الرجل ان يكون قاضيا للتحقيق في محكمة يديرها السيد سالم الجلبي (ابن عم احمد) والسيد سالم الذي هو مدير محكمة الجوحي الاداري، كان (بحسب الغارديان ) يدير شركة استثمارات قانونية وسمسرة في لندن، وكان شريكه الرئيسي الصهيوني المتطرف مارك زيل وهو من انصار حزب ليكود الاسرائيلي، فضلا عن معلومات اخري ( الغارديان ايضا) تقول بسعي شركة الجلبي ـ زيل من اجل الحصول علي تعويضات ليهود العراق، الذين هاجروا لاسرائيل، طبقا لاتفاقية نوري عبد الرزاق حسين (احد صناديد المعارضة ضد نظام صدام) مع رابطة الدفاع عن حقوق اليهود في العالم.

اما المتكأ الثاني ـ بعد هيئة التحقيق ـ عند المدعي العام، فشبح اسمه خبراء الادلة القانونية، فاذا كان هؤلاء الاشباح يتقنون قراءة حقيقة الدليل، مثلما يتقن السيد المدعي العام قراءة النحو والصرف والتشكـــــيل.. في مطالعاته الاتهامية، فان علينا ان ننتظر قيام الساعة في قــــيام قحطان وعدنان، اما حمورابي فننتظر قيامه مع سماعه لعدالة الموسوي المرموقة!

ما يبعث علي الاسي ان شخصا مجهولا من اطراف الدنيا يطالب بانزال عقوبة الاعدام بقائد مشروع اخراج العراق من النفق، اخراجه من القرون الغافية، في سقيفة يثرب، وبعدها الجمل وصفين والنهروان وكربلاء.. اخراجه من الأمية والشحناء والشكاء.. علي تاريخ مضي وانقضي.. تاريخ عمره اربعة عشر قرنا.. اخراج العراق من المستنقعات والسبات مع حظائر الجواميس ولدغ الذباب، والملاريا والحمي التيفية وضمور العافية.. فالاعدام لمن افني عمره لدفع العراق نحو الحداثة.. وفي واحدة من لحظات جزاء سنمار وصفاقة العار، سيقول الرئيس المتعالي علي الصغائر لطالب اعدامه: أحسنت. ترافقها ابتسامة مقروءة. وفي (أحسنت) هذه، ما يكفي لعلو الكعب، فوق خفافيش ابي لؤلؤة، وما يمترون، وها هو خنجر ابو لؤلؤة المسموم، يطعن شاهد الحق وشهيده خميس العبيدي، رجل الدفاع عن العدالة وكرامة العراق.

كاتب من فلسطين8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية