مطلوب عربي يتحلي بالمسؤولية

حجم الخط
0

مطلوب عربي يتحلي بالمسؤولية

مطلوب عربي يتحلي بالمسؤوليةتقرير بيكر ـ هاملتون يربط بين حل المسألة العراقية والصراع الاسرائيلي الفلسطيني.. متناسيا خصوصيتهلماذا يرتبط انهاء حرب بدأت من دون علاقة بالصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني بتسوية هذا الصراع؟ تقرير لجنة بيكر ـ هاملتون المكون من 160 صفحة يجد صعوبة في الاجابة علي هذا السؤال.التقرير يقرر ببساطة ان الولايات المتحدة لا تستطيع أن تحقق أهدافها في العراق من دون معالجة مباشرة للصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني . هذا التصور المثير الذي يميز من يعتبر الشرق الاوسط منطقة توحيدية عربية ـ اسلامية، يؤثر الصراع في أحد مناطقه علي منطقة اخري.ضعف هذا التصور يكمن في أن منطقه يفترض أن يكون صحيحا في الاتجاهين: اذا تم حل مشكلة العراق، فسيكون ذلك بالتأكيد اسهاما في حل الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني. وفقا لذلك المنطق غير الصحيح سيؤدي حل الازمة في لبنان الي حل مشكلة العراق والمشكلة الفلسطينية، أو اذا انسحبت اسرائيل من كل المناطق ـ فان ايران ستوافق علي ايقاف برنامجها النووي.من الصعب ايجاد عاقل يقبل هذه الصيغة. حرب العراق بدأت من دون صلة بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني، رغم أن أحد الادعاءات التي استخدمت لتبريرها كان ضمان دفع الجهود السلمية في المنطقة. هذا الالتزام فشل لانه لم يكن يملك أساسا منذ البداية.هذا المنطق ليس خفيا عن أعين مُعدي التقرير ـ السياسيان الفطنان اللذان يعرفان الصراعات الاقليمية المختلفة في المنطقة بتفاصيلها الصغيرة. من الممكن التقدير أنهما لم يغيرا تصورهما فجأة وانهما قد بدءا الاعتماد علي قدرة تحالف عربي أو دولي لتسوية الازمة في العراق. من هنا كان من الصحيح البحث عن ذريعة وتعليل لتوصيتهما في مكان آخر. في السياسة.مُعدو التقرير ليسا متحمسين بالضرورة لانقاذ بوش، ولكنهما قلقان علي مكانة امريكا. وعلي اسرائيل بدورها ان تكون شريكة في هذا القلق ايضا. الهزيمة المدوية في العراق ليست واردة في الحسبان. ولكن علي طرف ما أن يتحمل جزءا هاما من المسؤولية حتي تخرج الولايات المتحدة من العراق جريحة فقط وليست محطمة بالكامل. في غياب “الأسرة الدولية” يقترح التقرير شريكا نشيطا جديدا: العرب، وخصوصا ـ حكومة العراق.جيمس بيكر الذي يعيد طرح مقولته القديمة لا يمكن للولايات المتحدة ان ترغب في السلام أكثر من اسرائيل والفلسطينيين ، يقوم الآن بتطبيقها علي العراق. هو يقول الولايات المتحدة لا تستطيع أن تسعي للهدوء في العراق اكثر من العراقيين وباقي العرب وايران مجتمعين . لهذا السبب يُسمح بالتهديد كذلك. وفقا للتوصية (21) في التقرير اذا لم تقم حكومة العراق بالتوصل الي تسوية بين الأطراف المتنازعة في الدولة، يتوجب علي الولايات المتحدة ان تقلل المساعدة العسكرية والسياسية والاقتصادية المقدمة لها، وكأن المسألة تتعلق بصراع تعتبر الولايات المتحدة فيه مجرد وسيط نزيه، وليست طرفا مباشرا في حدوثه.هذه التوصية والي جانبها تلك التي تتعلق بجنيد دول عربية وايران تتطلع الي اضفاء مكانة جديدة علي الحرب العراقية واظهارها في صورة الصراع العربي المحلي الذي يندلع في دولة عربية ممزقة وتهديد موجه بالأساس الي جاراتها ـ والتوقف في نفس السياق عن الحديث عن هذا التهديد باعتباره تهديدا عالميا كما أُظهر عشية الحرب. الحرب العراقية هي نزاع عربي. وفي أقصي الاحوال يمكن الاسهام بشيء ما من خلال تشجيع تسوية الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني.ولذلك سنحاول أن نقترح علي الولايات المتحدة تطبيق جزء من التوصيات بصدد صراعنا ذلك في اطار محاولتنا لمساعدتها في تجسيد هذا الطموح. علي سبيل المثال، اعطاء الفلسطينيين مساعدة تبلغ قيمتها مثل تكلفة الحرب في العراق لمدة شهر ـ 8 مليارات دولار وفقا لتقرير بيكر ـ شريطة أن يكلفوا خاطرهم ويتوصلوا الي المصالحة الوطنية. أو تطبيق التوصية رقم (31) بصدد العفو الشامل عن “الأعداء اللدودين” والتوصية (35) حول الحاجة للحوار مع كل الأطراف (باستثناء القاعدة). هل يعتبر مقتدي الصدر أقل ارهابية من اسماعـــيل هنية؟.من المشكوك فيه أن تتبني واشنطن هذه التوصيات، ذلك لان الصراع هنا هو صراع مختلف و خاص يتوجب علي اسرائيل والفلسطينيين أن يحلوه معا. وعليه، نرجو من بيكر ان لا يشوش عقولنا في الحديث عن الصلة بين الصراعين. العراق هو أمر (امريكي) وفلسطين هي أمر آخر.تسفي برئيلمراسل سياسي للصحيفة(هآرتس) 10/12/2006

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية