القاهرة ـ «القدس العربي»: للمرة الألف يندد أحرار العالم بالإبادة التي تقام للفلسطينيين في قطاع غزة ودخلت عامها الثاني بدعم واضح من قبل البيت الأبيض وذيوله في القارة العجوز، بينما لا حراك واضح في العواصم العربية والإسلامية نجدة لما يزيد على خمسة ملايين فلسطيني وأشقائهم اللبنانيين. أعضاء مجلس الأمن الدولي اكتفوا مجددا بتحذير الكيان من المضي قدما في إقرار تشريعات تكبح نشاط وكالة الأمم المتحدة لإغاثة اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” في قطاع غزة، ومن قبيل رفع الحرج دعت الولايات المتحدة الأمريكية حليفتها إسرائيل وقالت، إن عليها التعامل بشكل عاجل مع “الأوضاع الكارثية” في القطاع، والكف عن “مفاقمة المعاناة” بالحد من تسليم المساعدات.
وحول الملف الشائك قال السفير نبيل حبشي نائب وزير الخارجية والهجرة، إن الدولة والجهات الدولية تعمل على إدارة التدفقات الخاصة بالمهاجرين غير الشرعيين، بشكل يضمن الحفاظ على أمن واستقرار البلاد وفي الوقت نفسه احترام حقوق الفرد وصون كرامته. وأضاف تستضيف مصر المهاجرين واللاجئين من دول الصراعات بين مواطنيها، وتوفر لهم بيئة آمنة ومستقرة تمكنهم من العيش بكرامة وإنسانية. وأضاف أن النجاح الذي حققته مصر في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية، لم يكن ليتحقق لولا الجهود المتضافرة للجهات الوطنية كافة المعنية التي عملت بتنسيق الدعم، ما أسفر عن تحقيق نتائج ملموسة لم تشهد خروج أي مركب شراعي غير شرعي من سواحلها منذ عام 2016. بينما جلب الإعلامي إبراهيم عيسى على نفسه المزيد من اللعنات من أنصار فلسطين والمقاومة، إثر تصريحاته الداعية للاستسلام، إذ ندد بما وصفها بـ”ثقافة الحرب والدمار” التي تسيطر على الرأي العام، متسائلا عن أسباب الاحتفاء بـ”المقاومة العدمية” التي لا تسفر إلا عن المزيد من “الخراب والدمار” للشعب الفلسطيني وقضيته، على حد وصفه. وتساءل عيسى: “لماذا هذه الحفاوة بالقتل والمقاومة العدمية أمام إسرائيل، ما العائد من ضرب 85 صاروخا على حيفا؟ اجتماعيا قررت وزيرة التضامن الاجتماعي، غلق دار زينة الحياة لرعاية الأيتام بنات التابعة لجمعية زينة الحياة. القرار تم اتخاذه عقب زيارة ميدانية قام بها أخصائيو الإدارة العامة للرعاية المؤسسية والأسرية في الوزارة، حيث تم رصد العديد من الملاحظات التي تشكل خطرا على استمرار بقاء الفتيات داخل الدار.
ومن حوادث المدارس.. تقدم 31 شخصا من أهالي وأولياء أمور مدرسة جزيرة الحمودي للتعليم الأساسي، بشكوى جماعية إلى إدارة الوقف التعليمية، ضد مدرسة اللغة الإنكليزية لأنها تتنمر على أبنائهم داخل المدرسة، وتثير الفتن بين الطلاب داخل الفصول، حسب شكواهم. ومن أخبار كنوزنا الأثرية قال السفير المصري في ألمانيا خالد جلال، إنه تم استلام 3 قطع مصرية قديمة كانت في حوزة الجانب الألماني بعضها كان في متحف هامبورغ بعد العثور عليها عن طريق الصدفة، والقطعة الثالثة تمت مصادرتها بواسطة سلطات الجمارك في مدينة فرانكفورت. وكشف عن أنه تم استلام 3 قطع من الجانب الألماني، الأولى منها ربما الأصغر ولكنها الأجمل، وهي عبارة عن مفتاح الحياة الذي يرجع عمره إلى 600 عام قبل الميلاد، أما الثانية فهي جمجمة فريدة من نوعها إذ يحيطها الذهب من ناحية العينين والجبهة، بينما الثالثة يد محنطة.
جنائيا دفعت طفلة عمرها أربعة اعوام من إحدى قرى الدلتا حياتها ثمنا لمساعي زوجة عمها التي قامت بقتلها للاستيلاء علي قرطها الذهبي… وكشفت التحريات عن أن القاتلة التي تبلغ من العمر 24عاما ارتكبت الجريمة لمساعدة والدها في تسديد ديونه.
مفقودة وستظل
الثقة المفقودة بين بايدن ونتنياهو لن تعيدها مكالمة هاتفية، لكن الظروف التي تتم فيها المكالمة تجعلها حسبما يرى جلال عارف في “الأخبار” حاسمة وخطيرة.. حيث استبق نتنياهو الأمر باجتماع عاجل لوزارته المصغرة لإقرار خطة الهجوم المزمع على إيران قبل ساعات من محادثته الهاتفية مع الرئيس الأمريكي الذي لم يتحدث معه منذ شهرين، والذي أبدى علنا رأيه الرافض لضرب المنشآت النووية، أو النفطية في إيران، منذ قصف إيران للمواقع العسكرية الإسرائيلية بالصواريخ، والمحادثات بين الأمريكيين والإسرائيليين، لم تنقطع حول طبيعة الرد ومداه، وأيضا لم تنقطع الشكوى الأمريكية من «عدم الوضوح أو الشفافية» من جانب إسرائيل، رغم أن الموقف الأمريكي من البداية كان ـ كالعادة ـ مع حق إسرائيل في الرد ومساعدتها في ذلك. لكن واشنطن كانت تتحدث عن «الرد المناسب» وعن أهمية مشاركته مع إسرائيل في تحديده ما دامت إسرائيل تريد الدعم الأمريكي وتعتمد عليه. نتنياهو ـ من جانبه ـ لا يريد قيودا على حركته، ويرى أن الفرصة مواتية لضرب إيران وإنهاء خطرها النووي، كما يقول ولتوريط أمريكا في حرب لا تريدها «الآن على الأقل» ويرى أن ضرب إيران هو الذي يخرجه من أزماته ويستعيد قوة الدفع لمشروع التوسع الصهيوني في المنطقة، وبينما يرى نتنياهو في موسم الانتخابات فرصة لابتزاز الجميع في أمريكا، فإن بايدن يرى أن ضرب المنشآت النووية الإيرانية قد يكون بعيدا عن مخطط نتنياهو الآن، لأنه لا يمكن أن يتم إلا بمشاركة فاعلة ومباشرة من أمريكا. لكن القلق الكبير يأتي من احتمال ضرب المنشآت النفطية الإيرانية وتبعاته التي ستؤثر على صادرات البترول من المنطقة كلها، وسيؤدي بالتالى إلى رفع أسعار البترول الذي يخلق أزمة للعالم كله.. لكنه سيكون هدية كبيرة لترامب في موسم الانتخابات. الثقة المفقودة بين الرجلين لن تعود، ونتنياهو لن يتوقف عن استخدام أدواته المعروفة من الكذب والمراوغة، لكنه لن يستطيع تجاهل النصائح «أو التوجيهات» الأمريكية التي كررتها المؤسسات السياسية والدبلوماسية، وقبلها المؤسسات العسكرية والاستخباراتية الأمريكية بأن الحرب الإقليمية الشاملة لن تكون في مصلحة إسرائيل
أخطر منه حيا
عشر ملاحظات على الموقف الراهن في الحرب التي تشعلها إسرائيل في المنطقة احصاها معتمر أمين في “الشروق”. أولا، باستشهاد السيد نصرالله أصبحت مسألة وحدة الساحات رمزا على الصمود لا يمكن التخلى عنه. وهذا في حد ذاته فشل للاستراتيجية الأمريكية – الإسرائيلية التي تفعل المستحيل لفصل الساحات، وتفتيت الجبهات وعزلها عن بعضها بعضا. ثانيا، مبدأ الشفافية الذي تبناه «حزب الله» في الإعلان عن شهدائه، كلفه فقدان أغلب قياداته العليا، لأن الموساد الإسرائيلي يتتبع على مدى سنوات إعلانات الحزب عن شهدائه الذين سقطوا في الحرب ضد “داعش” في سوريا، ومن خلال هذه المتابعة، عرف الكثير عن «حزب الله» دون أن تتنبه استخبارات الحزب للضرر الذي يمكن أن يصيبها، بسبب مبدأ الشفافية في الإعلان عن الشهداء. على النقيض لم تستطع إسرائيل أن تعرف شيئا عن أنفاق حماس، ولا أماكن قياداتها العليا، ولا أماكن احتجاز الرهائن في غزة، بفضل مبدأ التكتم الذي تجيده حماس. ثالثا، تماسك بنية «حزب الله»كحركة مقاومة لم تتأثر باستهداف قيادتها، على عكس كل ما تصورته إسرائيل. والدليل على ذلك، استمرار قصف الحزب للمستعمرات والمدن الإسرائيلية الشمالية، وتوسيع نطاق الاستهداف إلى وسط إسرائيل ومحيط تل أبيب. والأهم من ذلك هي قدرة الحزب على التصدي لمحاولات التوغل البري الإسرائيلي في منطقتي كفر كلا ومارون الرأس، مع تكبيد قوات الكوماندوز الإسرائيلية خسائر فادحة في الأفراد والمعدات. يبدو أن فداحة الخسائر جعلت إسرائيل تعيد صياغة أهداف توغلها في لبنان، من الوصول لنهر الليطاني إلى التوغل بمحاذاة الحدود إن استطاعت.
بين الحزب وحماس
الملاحظة الرابعة لمعتمد أمين تجسدت في اختيار السيد نصر الله سياسة الصبر الاستراتيجي، فلم يرد توسيع المواجهة مع إسرائيل حفاظا على تماسك البيئة الداخلية في لبنان، لكيلا تنقلب ضد المقاومة بسبب الخسائر التي تعم لبنان ولا تقتصر على المقاومة. وباستشهاده على يد إسرائيل، وبفشل الأخيرة في التوغل بريا، فإن البيئة الحاضنة للمقاومة تتريث، ولا تستطيع قلب الطاولة على المقاومة، لأن القوة المناوئة التي تريد فصل مسار لبنان عن غزة، لا تستطيع المزايدة على موقف المقاومة التي تنتقم لاستشهاد أمينها العام. خامسا، ما زال التحدي الذي أعلنه حسن نصر الله قبل استشهاده قائما بعدم رجوع سكان إسرائيل إلى شمال فلسطين المحتلة، إذا ما استمرت حرب غزة. وقد استراح الرجل من عبء تنفيذ هذا التحدي، ووقع على كاهل المقاومة اللبنانية من بعده. وقد أدى غرور القيادة الإسرائيلية إلى تفويت فرصة البناء على استشهاد نصرالله، فلقد كان بوسعها أن تكتفي بتحقيق مكسب بهذا الحجم لكي توقف الحرب شمالا، لكنها توهمت بأن لبنان الآن لقمة سائغة، لكن الوقت يثبت أن لاستراتيجية الحزب اليد العليا، فلا إسرائيل استطاعت إعادة المستوطنين إلى الشمال، ولا الحزب توقف عن المواجهة، ولا انهارت بنية المقاومة. سادسا، قد يكون للموروث الثقافي الشيعي الممتلئ بقصص فقدان القادة الأبطال والمغاوير دور مؤثر في ثبات المقاومة. ولكن في المقابل، فإن الموروث ذاته أيضا ممتلئ بقصص عن شخصيات مشبوهة خانت القادة، وتسببت في مقتلهم وهلاك فرقهم. ولا يوجد استثناء في حالة حزب الله، الذي لم يفطن بعد للعملاء والجواسيس في صفوفه، الذين يكلفونه الغالي والنفيس من الأرواح، حتى قبل هجمات البيجر. وهذا الخلل الذي أصاب الجهاز العصبي للحزب يجعله أقل كفاءة ويجعل هجماته أقل تأثيرا. ويكفي عمل مقارنة بين أداء حزب الله الإعلامي مقابل أداء المقاومة في غزة. وكلما تأخر الكشف عن العملاء وتحييدهم تراجع تأثير ضربات المقاومة.
من صديقي الغزاوي
“حياك الله اخي محمود الحمد لله نحن بخير والحال على ما هو عليه، البيت لا يصلح للسكن والأثاث أصبح عند اللصوص، ونحن نقيم في شقه الأقارب مع أربع عائلات والحمد لله”. هذه الكلمات الثلاثين من الشاب أنور الغزاوي لخصت حال إخواننا في غزة والأراضي الفلسطينية في ظل عدوان همجي ومتغطرس وعدو على مدى الحياة مع كل متضرر من حرب الإبادة التي يقوم بها الكيان الصهيوني. والأكثر إيلاما حسب محمود الحضري في “المشهد”، في كلمات صديقه الذي يعيش تحت القصف الصهيوني، ما قاله إجابة على سؤاله حول حال زوجته التي أصيبت بشظايا نتيجة قصف على منازل الحي الذي يقطنون فيه، فقد وردت 13 كلمة في إجابته كانت كالرصاص عليّ حيث قال “تستخدم (أي زوجته) العكاز الرباعي في المشي ولكن بصعوبة أما اليد اليمنى فلا تستطيع استخدامها”. حال زوجة صديق الكاتب هي حال آلاف المصابين من العدوان الصهيوني الذي خلَّف في عام أكثر من 41120 شهيدا، و95 ألف مصاب، وآلاف الضحايا تحت الأنقاض، و70٪ من الضحايا الذي تجاوز عددهم حتى كتابة هذه السطور الـ150 ألفا بين شهيد ومصاب، هم من الأطفال والنساء. أفعال الكيان الصهيوني رسخت توريث الكراهية التي لن يمحوها التاريخ، ولا أي معالجات، بل الكراهية شملت كل من ساند في حرب الإبادة، أو كل من تغافل عن مأساة الملايين في الأراضي الفلسطينية، وليس في غزة فقط بل في الضفة وكل من يعيش تحت سيطرة هذا العدو القاتل وصانع الإرهاب.
لا تسامح
إحساس بالاختناق انتاب محمود الحضري خلال تواصله مع صديقه الغزاوي أنور: وكأني أشم ـ وعلى بُعد مئات الكيلومترات – رائحة الدخان المحيط بكل سماء غزة، والروائح التي تخرج من تحت الأنقاض نتيجة مئات الآلاف من أطنان القنابل والمفرقعات التي تقذفها طائرات أف 35 وأف 16 الأمريكية على سكان مدنيين لا يملكون ما يدافعون به عن أنفسهم سوى الصرخات. وراودني سؤال مهم قبل ساعات بشأن حالة الخوف والرعب التي أصابت سكان مدينتي أكتوبر وزايد من رائحة الدخان الصادرة من حريق محطة صرف صحي، أو مصنع صغير، وكان السؤال و”ما هو حال إخواننا في غزة والآن في جنوب لبنان من أدخنة القتل الصهيوني، التي لا تنتهي ليلا أو نهارا؟”. أليست تلك مأساة أكبر من كل مآسي العالم، فالقراءة للمشهد عن بُعد تقول إن “كل شيء تحت نيران العدو أضحى ممزوجا ببعضه، “الدم وبقايا الجثث تحت الأنقاض، والمياه الملوثة بفعل البارود، والأسلحة المُحرمة دوليا، وغبار المباني المُنهارة، لينتج عنها في النهاية ضحايا جدد بفعل تأثيرات وتداعيات الحرب”. وهؤلاء ضحايا جدد بالآلاف من مرضى الربو وضيق التنفس والحساسية، لتأتي مآسٍ أخرى ستبقى لسنوات طوال، بخلاف ما خلفته الذخائر من إتلاف لأراضٍ زراعية كانت من أجود أراضي العالم، وحسب تعبير صديق غزاوي “كنت ترمي الحبوب عشوائيا تجدها في اليوم التالي براعم من تحت قشرة التربة”. ويبرز السؤال الأهم “هل سيسامح أهل غزة وضحايا كل مواقع القصف بنيران العدو الصهيوني، هذا العالم المتخاذل وكل رموز الأنظمة في بلدان العالم، بل كل البشرية، على كل ما حل بهم؟”. التسامح غير وارد بالمرّة، صديقي أنور ليس لي إلا أن أقول لك آسف على تقصيرنا في حقكم جميعا.. وحتما شمس الحق لن تغيب.
الخليفة الغائب
يبدو أن اختيار الأمين العام الجديد لـ«حزب الله»، خلفا لحسن نصر الله الذي اغتيل في 27 سبتمبر/أيلول الماضي، سيتأخر وفقا لأسباب بررها الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” بما يلي: تأخُرٌ مفهومٌ في وضعٍ يُرجى أن يكون استثنائيا ويمكن تجاوزه. نستطيع تصور أسباب عدة محتملة لهذا التأخر في مقدمتها ثلاثة. أولها وأكثرها رجحانا أن الانكشاف الأمني قد يُمَّكن الصهاينة من اغتيال الأمين الجديد عقب إعلان اسمه. وقد رأينا كيف استُهدِف السيد هاشم صفي الدين الذي كان المرشح الأول لخلافة نصر الله حتى دون إعلان اختياره لهذا الموقع. والسبب المحتمل الثاني الذي يمكن تصوره هو عدم وجود اتفاق كامل على من سيخلف نصر الله في هذا الظرف العصيب، خاصة بعد صعود جيل جديد إلى مواقع قيادية عقب استشهاد من كانوا يشغلونها. صحيح أن في الحزب تسلسلا قياديا يفيدُ في مثل هذا اليوم كما ورد في اجتهاد 3 أكتوبر/تشرين الأول الحالي «نصر الله.. وصفى الدين». ولكن هذا التسلسل، الذي رُسِمت معالمه في ظروف كانت طبيعية، قُطِع. ولم يكن متصورا أن يأتي وقت خلافة نصر الله في وضعٍ بالغ الصعوبة على هذا النحو. كما لم يكن متوقعا أن يأتي هذا الوقت وقد صعد جيل جديد إلى مواقع قيادية مهمة سياسية وعسكرية على حد السواء. وربما يكون لدى بعض القادة الجدد الصاعدين رؤية معينة لإنقاذ الحزب ودوره في الفترة المقبلة، ومستقبله بوجه عام. وربما تكون هذه الرؤية مختلفة عما كانت قبل انخراط الحزب في معركة بدأت صغيرة لإسناد المقاومة في قطاع غزة، ولكنها صارت أكبر من الحرب الأصلية التي أراد إسناد حلفائه فيها عمليا وليس لفظيا فقط. وقد لا يكون هذا أو ذاك هو سبب التأخر، بل إعطاء الأولوية للإحلال محل القادة الميدانيين الذين استُشهدوا، خاصة في وحدة «الرضوان» التي تخوض القتال في جنوب لبنان. ويبدو أن هذا الإحلال حدث بسرعة وبطريقة لا مركزية، كما يتبين من إعادة تسمية مجموعتي أبو طالب وأبو نعمة، اللتين تحملان الآن اسمي عزيز ونصر. وبدأ أثرُه يظهر في الأداء الميداني الذي دخل مرحلة جديدة في مواجهة محاولات قوات الاحتلال التوغل في الجنوب اللبناني.
بالقرب من إثيوبيا
توجه الرئيس السيسي إلى العاصمة الإريترية أسمرة، تلبية لدعوة الرئيس الإريتري أسياس أفورقي، حيث تتناول الزيارة بحث سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الأوضاع الإقليمية وجهود ترسيخ الاستقرار والأمن في القرن الافريقي والبحر الأحمر، على النحو الذي يدعم عملية التنمية ويحقق مصالح شعوب المنطقة. وتأتي زيارة الرئيس المصري وفق ما ذكره أشرف سيد في “فيتو” عقب لقاء وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نظيريه من الصومال وإريتريا أحمد معلم فقي وعثمان صالح على التوالي، في اجتماع ثلاثي مؤخرا على هامش الدورة التاسعة والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة. وصرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية السفير تميم خلف آنذاك بأن الاجتماع أكد على التنسيق رفيع المستوى والإرادة السياسية للدول الثلاث لتحقيق الأهداف والمصالح المشتركة، كما أكد الوزراء على ضرورة الحفاظ على الاستقرار في المنطقة واحترام سيادة الصومال ووحدته وسلامة أراضيه، واتفقوا على مواصلة التنسيق والتعاون الوثيق بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك خلال الفترة المقبلة، مستفيدين من روابط الأخوة والصداقة القوية بين شعوبهم وحكوماتهم، فضلا عن تقارب وجهات النظر والمواقف. وجاء هذا اللقاء الثلاثي بعد زيارة وزير الخارجية عبد العاطي ورئيس جهاز المخابرات العامة عباس كامل مؤخرا والتقوا مع الرئيس الإريتري واتفق الجانبان خلال لقائهما على أهمية تكثيف الجهود ومواصلة التشاور لتحقيق الاستقرار في السودان، ودعم مؤسساته الوطنية. كما أكدا على أهمية الحفاظ على وحدة الصومال وسيادته على كامل أراضيه. ويأتي هذا اللقاء أيضا بعد تصريح وزارة الخارجية الصومالية الذي تتهم فيه اثيوبيا بشحن أسلحة إلى بنتو لاند، ودعت حلفائها في المنطقة لإدانتها. وخلال اللقاء سلم رئيس المخابرات العامة ووزير الخارجية رسالة من الرئيس السيسي للرئيس أفورقي تركزت على تعزيز وتطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في المجالات كافة إلى جانب مناقشة التطورات السياسية والأمنية الإقليمية. ووقعت مصر اتفاقية عسكرية مع الصومال في أغسطس/آب الماضي لدعم قدرة الصومال على حماية وحدته وسيادته على أراضيه حسب تصريحات المسؤولين. كما وصل الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود إلى أسمرة الأربعاء الماضي وكان في استقباله نظيره الإريتري أسياس أفورقي حيث كشفت تقارير أن زيارة الرئيس الصومالي إلى أسمرة هدفها المشاركة في قمة ثلاثية بين رؤساء مصر والصومال وإريتريا.
لأنها فلسطين
يكاد يكون “الحنين” هو الثيمة المسيطرة على الأدب الفلسطيني في الشتات، لاسيما عند أدباء وُلدوا على أرض فلسطين، وعاشوا سنوات طفولتهم المتأخرة ومراهقتهم وشبابهم عليها. وحتى الذين وُلدوا في الشتات والمنافي والغربة لم يسقط هذا الحنين وفقا للدكتور عمار علي حسن في “الوطن” من نفوسهم، بفعل الحكايات التي سمعوها من الآباء والأجداد، حيث حديثهم المتكرّر، الذي يغرف من ذاكرة حية، عن «حلم العودة»، الذي جعلهم ينقلون إلى الأجيال التالية شعورا دائما بأن مكانهم الطبيعي هو فلسطين، وأن حياتهم بعيدا، حتى لو حازوا فيها تمكنا ومكانة وثروة ورفاها، ليست سوى زمن مؤقت، ومسافة عابرة، يجب أن تظل مفتوحة إلى مسقط رؤوس الأجداد. هنا تكون رواية “على يمين القلب” للكاتبة الفلسطينية ليالى بدر، وهي سيرة ذاتية في ثوب رواية وبطلتها فتاة اسمها “غرام”، واحدة من الأعمال التي تمثل هذه الثيمة، ولا تنفك عنها، ما يظهر جليا في سطورها، بدءا من إهداء كتابها الذي تقول فيه: “إلى المتناثرين في كل مكان، العالقين في هواء روحي”، ثم تهدينا مفتاحا لعملها، يخدم هذه الفكرة، حين تقول عن لحظة التفكير في كتابة هذه السيرة: «عندما جلست على شرفة الفندق المطل على الجبهة الأردنية للبحر الميت أتأمل أريحا التي تربض في الجهة المقابلة من فلسطين.. في تلك اللحظة الكونية المقدّسة رأيت نفسي تنطلق كسهم من قوسها، لأستعيد زمني كله أو ما يشبه ذلك. لا أحد ينسى المكان الذي وهبه قلبه». تبدو الذكريات في هذه الرواية هي النقطة المركزية، اذ تقول الكاتبة: «ذكرياتي لها روائح، فقد ورثت قوة الشم من أمي».
أجواء حزينة
شهدت إحدى كنائس حي قرية الروضة في محافظة المنيا أداء صلاة الجنازة على أشلاء الشاب مينا موسى بحضور الأقارب. ورغم استمرار فريق من رجال المسطحات المائية البحث عن باقي جثة الضحية، إلا أن الأسرة حسبما جاء في “القاهرة 24″، اتخذت قرارا بدفن ما تيسر من أعضاء وما يتم العثور عليه من باقي الأشلاء لاحقا. انهارت أسرة الفقيد خلال وصول جثمانه إلى الكنيسة لأداء صلاة الجنازة، وتشييعه إلى مثواه الأخير، وذلك بعد أن حددت الأسرة موعدا لدفن بعض الأشلاء التي تم العثور عليها في إحدى كنائس المنيا.. تعود تفاصيل واقعة مأساة الشاب الذي كان يعمل ممرضا، قبل أن يواجه آخر فصول حياته مأساوية وقبل أن يتعرض للقتل في القاهرة، بعد استدراجه من محافظة المنيا مسقط رأسه إلى القاهرة، من قِبل شابين بعد إقناعه بتوفير فرصة عمل إضافية له في مجال العلاج الطبيعي، غير أن الأمل سرعان ما تحول لمأساة انتهت بتقطيع جثمان مينا وإلقاء أشلائه بترعة الإسماعيلية، عقب التخلص منه في منطقة الزاوية الحمراء.. ولم تتوقف مفاجأت الحادث الأليم عند هذا القدر، إذ اتضح أن الشابين اللذين استدرجان الضحية قررا تكوين عصابة بهدف خطف الضحايا من أجل مساومة عائلاتهم على دفع فدية ضخمة مقابل تحريره، وعلى الرغم من قبول العائلة بالصفقة الا أن الخاطفين قرروا التخلص من الضحية خشية اكتشاف امرهما. وشهدت قرية الروضة وقفة شارك فيها الأهالي مطالبين بسرعة القصاص من الجناة، كان المحامي عادل الفقي دفاع مينا موسى ممرض المنيا، كشف أن نتيجة الـ DNA أثبتت أن الأشلاء المعثور عليها تابعة لجثمان المجني عليه. وأضاف محامي ممرض المنيا أن رجال المسطحات المائية، يبذلون جهودهم للعثور على باقي الأشلاء الخاصة بالمجني عليه داخل ترعة الإسماعيلية موقع إلقاء جثة الضحية، حسب اعتراف الجناة.
رغم كل شيء
عام مضى على أكبر صفعة دوت بها المقاومة الفلسطينية على وجه إسرائيل، أفقدتها خلاله 885 مدنيا باستثناء العسكريين، متمثلة في (578 رجلا، و300 امرأة، و53 طفلا ومراهقا تحت الـ18 عاما، إضافة إلى 72 أجنبيا)، ومنذ بداية الحرب، أصيب أكثر من 70 ألف إسرائيلي، بينهم 12 تعرضوا لبتر أطرافهم، كما أُصيب 647 أجنبيا في هجوم “حماس”، بالإضافة إلى مقتل وإصابة أكثر من 10 آلاف جندي إسرائيلي منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، و7000 إصابة عقلية ونفسية بين الجيش الإسرائيلي، حسب الإحصائيات الرسمية. المشاهد الأولى في يوم 7 أكتوبر من العام الماضي من وجهة نظر محمود علي في “القاهرة 24″، كانت مبهجة وأثلجت صدر كل عربي، مقاومون أشداء البأس بأدوات قتال بسيطة ولأول مرة يستخدمون “الدرونز” في القفز على ثكنة عسكرية للعدو الإسرائيلي، ويمطرونه بوابل من الرصاص والقذائف والصواريخ، ويأسرون قادة وضباطا وجنودا، بل ومدنيين على «موتوسيكلات» يقدر عددهم بنحو 251 أسيرا، بل يدمرون ويخطفون دبابات وأسلحة للمحتل الغاشم، يجوبون بها قطاع غزة، فرحا بهذا الانتصار على العدو، الذي فشلت استخباراته في الكشف عنه أو إفشاله.أعقبت ذلك محاولات من عدة أطراف للضغط على المقاومة الفلسطينية حتى تفرج عن المحتجزين الإسرائيليين، مقابل الإفراج عن بعض الفلسطينيين الذين يذوقون جميع أنواع التعذيب والتنكيل في سجون الاحتلال، وتفرج “حماس” عن 116 إسرائيليا وتحتفظ بـ81 آخرين مات عدد كبير منهم بسبب الضربات الجوية الإسرائيلية، وفي المقابل أفرجت قوات الاحتلال الإسرائيلي عن 150 أسيرا من سكان قطاع غزة، في صفقة استفاد منها الطرفان، ومشهد هز العالم بأكمله – حينها- وتسبب في سخط الشارع الإسرائيلي على نتنياهو وحكومته الفاشلة، التي لم تستطع أن تحمي جنودها ورعاياها، وأيضا في الضغط عليه لتحرير بقية المحتجزين الذي فشل في تحريرهم حتى الآن.
يهرولون كالجرذان
على مدار هذا العام رأينا حربا غير متكافئة، حصدت أرواح الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء، لكنها على الجانب الآخر، كما أخبرنا محمود علي أفقدت العدو الإسرائيلي هيبته وألجأته إلى الاختباء كالفئران في الملاجئ قادة وضباطا وجنودا ومدنيين، الأفراح تقام تحت الأرض خوفا من ضربات المقاومة، الحوامل يلدن في جراجات تحت الأرض، نتنياهو نفسه وقادة جيشه بمجرد سماع صافرات الإنذار يهرولون كالجرذان للاختباء في الجحور، رأينا أيضا عمليات طعن وقتل ودهس للمستوطنين الإسرائيليين على يد أبناء الشعب الفلسطيني المتشبث بأرضه، رغم القتل والدمار والتخريب، فضلا عن المعارك والبطولات الكبرى التي قادها الأبطال وجها لوجه أمام العدو الإسرائيلي أفقدته عدته وعتاده، ولقنته درسا قاسيا في الرجولة والشجاعة. على الجانب الآخر، شهدنا أكبر حملة إبادة تعرض لها الشعب الفلسطيني، ارتقى خلالها أكثر من 42 ألف شهيد بينهم 175 صحافيا وناقلا لجرائم الاحتلال، وأصيب نحو 100 ألف غالبيتهم من النساء والأطفال، وأكثر من 902 عائلة فلسطينية في قطاع غزة، أبيدت بقتل كامل أفرادها ومحيت أسماؤها تماما من السجلات، فضلا عن حصار بشع للمدنيين يحول بينهم وبين أبسط حقوقهم الإنسانية من الطعام والشراب وحتى العلاج، لكنه لم يفقده يوما إيمانهم الشديد بالنصر الذي تأخر كثيرا لكنه مقبل لا محالة، كما وعد بذلك مالك الملك: “وَقَضَيْنَا إلى بَنِي إسرائيل فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّا كَبِيرا * فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدا مَفْعُولا * ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرا”، ورسوله الكريم: “لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا اليهود، حتى يختبئ اليهودي وراء الحجر والشجر. فيقول الحجر والشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد”.
مطلوب قانون شامل
اهتم سامي صبري في “الوفد”، بتسليط الضوء على نظام الإدارة المحلية، وكيف أنه خلق مجالس شعبية مخنوقة تعمل تحت هيمنة وسيطرة السلطة التنفيذية، الأمر الذي أفقدها قوتها، وسلبها حق مراقبة ومحاسبة هذه السلطة، المتمثلة في المحافظ والمسؤولين التنفيذيين، ما دفع الخبراء والبرلمانيين إلى المطالبة بسرعة تغيير قانون نظام الإدارة المحلية وتعديلاته التي لم تحقق الهدف المنشود في اللامركزية الإدارية ومراقبة أداء التنفيذيين في المحافظات ومراكز المدن والقرى والمعنيين بالخدمات المباشرة للمواطنين، معيشيا وصحيا وتعليميا واقتصاديا واجتماعيا وأمنيا وغيرها من المجالات. منذ شهور عدة ونحن نسمع عن اجتماعات ومناقشات في الحوار الوطني، وفي البرلمان بغرفتيه (نواب وشيوخ) من أجل الخروج بقانون جديد للمحليات يواكب حجم التحديات الداخلية التي تواجه المواطن المصري، وللأسف لم يخرج القانون بعد؟ فلماذا التأخير؟ رغم أن المشكلات وطرق حلها وعلاجها واضحة جدا، وهي تبدأ بتوفر القناعة والإرادة السياسية الحقيقية بأهمية ودور المجالس الشعبية المحلية في الارتقاء بالمشروعات التنموية ومواجهة فساد بعض رجال السلطة التنفيذية والحفاظ على المال العام، وتحقيق الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية في مرحلة مهمة ودقيقة للغاية، تتطلب منا جميعا، حكومة وشعبا أن نكون على قدر التحدي والمواجهة، وإن لم نفعل؛ سنخسر كل ما بنيناه وما حققناه من مكاسب وانتصارات، ولن يبقى لدينا وطن. اليوم نحتاج قانونا شاملا وليس قرارا بقانون، يعالج كل الثغرات والعقبات، ويمنح القوى السياسية والأحزاب بمختلف تياراتها الفرصة لأن تؤدي دورها المنتظر في تنشيط العملية السياسية ووضع الروشتة العاجلة للقضايا الجماهيرية المحلية، دون انتظار الحل المقبل من السلطة، أو الإدارة المركزية، الذي غالبا ما يتأخر ويكون بعيدا عن نبض الشارع المحلي ولا يلبي طموحات أبناء المنطقة أو المحافظة. وقبل أن أدخل في الحلول، سأتوقف قليلا عند أخطر العقبات وهي الاختصاصات والصلاحيات المنقوصة لهذه المجالس وكذلك طريقة تشكيلها، هل بالانتخاب أم الجمع بينه وبين التعيين؟ وما الشروط والضوابط والمعايير التي ينبغي توفرها في الأعضاء، لكي نصل إلى ممارسة سياسية حقيقية تساعد الدولة على إنجاز مشاريع التنمية وليس تعطيلها؟
كيفك يا محمد؟
موقف لا ينساه فاروق جويدة في “الأهرام” منذ عقود: كان الموسيقار محمد عبدالوهاب يجري بعض التجديدات في شقته على نيل الزمالك ونزل في فندق شيراتون القاهرة.. وكان يومها يلحن مقطوعته الشهيرة “قمر 14”.. يومها ذهبت لزيارته في الفندق، واستقبلني وجلسنا نتحدث في كل شيء، وفجأة دخلت سيدة وقور وعانقت محمد عبدالوهاب.. تركت لهما المكان وجلست في مكان آخر.. كانت السيدة تبدو على وجهها ظلال جمال غارب وتعيش خريف عمرها.. وكانت تنطق: محمد.. محمد.. محمد.. كيفك؟ واحشني كتير.. امتد اللقاء ولم أستطع أن أقطع حديثهما وقد طال.. وكان من الصعب أن أعتذر وأمضي.. وخرجت السيدة الجميلة الوقور. واقترب مني عبد الوهاب، بادرني قائلا: هذه السيدة كانت أجمل امرأة في العراق.. وكان آخر لقاء بيننا منذ أربعين عاما ولم أرها طوال هذه السنوات.. وجاءت في زيارة للقاهرة وكان لا بد أن أراها.. كان عبد الوهاب متأثرا وهو يتحدث عن هذه السيدة ويسترجع عمره معها.. تركت هذه الحكاية أكثر من سؤال بيني وبين نفسي وأنا أصافحه مودعا تذكرت بيتا من شعر مجنون ليلى: وقد يجمع الله الشتيتين بعدما.. يظنان كل الظن ألا تلاقيا وقلت لنفسى: تغيبين عني وكم من قريب يغيب.. وإن كان ملأ المكان.. فلا البعد يعني غياب الوجوه.. ولا الشوق يعرف قيد الزمان. وبقى لقاء الخريف، بين عبدالوهاب والسيدة الوقورة التي التقاها بعد أربعين عاما يحلق في خيالي حتى الآن.. صافحت عبدالوهاب ومضيت إلى سيارتي وأمامي سؤال حائر كيف عاش الحب أربعين عاما وقاوم البعد والنسيان وأيهما عاش، الحب أم الذكرى؟ وعاد صوت عبدالوهاب يهزني وأعيش معه.