موسكو: أوقف نحو 600 شخص في موسكو السبت خلال تظاهرة للمعارضة التي تندد منذ أسابيع بالإبعاد القسري لمرشحيها من الانتخابات المحلية المقررة في 8 أيلول/سبتمبر، مع تزايد ضغط وتهديد السلطات ضدها.
وتجمّع المئات في أماكن مختلفة في وسط موسكو تحت مطر طفيف، ورقابة عدد كبير من عناصر الشرطة وعسكريي الحرس الوطني، الذين سرعان ما بدأوا بتوقيف المتظاهرين.
وأعلنت الداخلية الروسية، السبت، توقيف 600 متظاهر خلال احتجاج “غير مصرح به”، وقالت منظمة “أو في دي – إنفو”، المتخصصة بمتابعة الاعتقالات، إنّ بينهم ستة صحافيين”.
في الأثناء، أعلن القضاء الروسي السبت فتح تحقيق بزعم “تبييض الأموال” بحق المعارض الرئيسي للكرملين أليكسي نافالني.
وبحسب المحققين، تلقى أشخاص مرتبطون بصندوق مكافحة الفساد المرتبط بنافالني مبالغ تصل قيمتها إلى مليار روبل (13,8 مليون يورو) بطريقة غير شرعية. وقاموا بعد ذلك بـ”تبييض” تلك الأموال عبر العديد من الحسابات المصرفية قبل تحويلها إلى حسابات المنظمة.
وتأتي تظاهرة السبت رغم تزايد ضغوط السلطات التي أوقفت قرابة 1400 شخص في تظاهرة الأسبوع الماضي، وبدأت تحقيقا جنائيا في التحرك الاحتجاجي.
وقبل دقائق من بدء التظاهرة، أوقفت المحامية ليوبوف سوبول (31 عاما). وأقامت السلطات حواجز على التقاطعات الرئيسية في وسط العاصمة، ونشرت عددا كبيرا من الشرطيين وجنود الحرس الوطني.
وقالت سوبول عشية توقيفها إن “اللجنة الانتخابية لا تقوم بعملها والمحاكم لا تقوم بعملها. الأمر الوحيد المفيد هو الشارع”.
وأضافت أن “السلطات تفعل ما بوسعها لترهيب المعارضة، ولتضمن ألا يخرج الناس إلى الشوارع للتظاهر سلمياً”.
وتنفذ سوبول إضرابا عن الطعام منذ ثلاثة أسابيع وظلت حتى الآن في منأى من السجن.
وقالت المتظاهرة فارفارا البالغة من العمر 22 عاماً: “أنا هنا لأنني أريد أن أرى تغييراً كبيراً. حالياً، الوضع الذي نعيش فيه هو جو من السيطرة التامة”.
وقال أكثر من 6 آلاف شخص على “فيسبوك” إنهم سيشاركون في مسيرة السبت على “بولفار رينغ” في موسكو من أجل “استعادة حق (خوض) الانتخابات”.
وقال المسؤولون إن المرشحين استبعدوا لأنهم قاموا بتزوير التواقيع الضرورية.
وبين هؤلاء المرشحين عدد من حلفاء المعارض البارز أليكسي نافالني الذين يدينون فبركة هذه المخالفات، ويتهمون رئيس البلدية الموالي للكرملين سيرغي سوبيانين بالسعي إلى خنق المعارضة.
وقال عدد كبير من سكان موسكو إن تواقيعهم المؤيدة للمعارضة، رُفضت من دون إعطاء السبب.
– “حق الاختيار” –
وظهر البعض في احتجاجات سابقة يحملون لافتات كُتبت عليها شعارات مثل “لديّ حق الاختيار”.
وتأمل المعارضة أن تتمكن في الانتخابات المرتقبة في أيلول/سبتمبر، أن تنهي احتكار الموالين للكرملين في برلمان موسكو.
وتقرر هذه الهيئة موازنة المدينة التي تُقدّر بمليارات الدولارات، لكنها تفتقر إلى الاستقلال السياسي عن رئيس بلدية موسكو سيرغي سوبيانين، حليف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
ولم يعلّق بوتين بعد على الأزمة السياسية في موسكو.
ويقول نافالني وقادة آخرون في حركة الاحتجاج إن الفساد مستشر في العاصمة.
وحالياً يقبع نافالني أيضاً في السجن، إلا أن فريقه أصدر الخميس تقريراً اتهم فيه نائبة سوبيانين ببيع عقار فخم في موسكو لأفراد عائلتها بسعر زهيد.
وأطلقت السلطات تحقيقاً بشأن “أعمال شغب جماعية” و”عنف ضد الشرطة” حصلت في نهاية الأسبوع الماضي، بعد تحقيقات مماثلة حول احتجاجات ضد بوتين عام 2012 شهدت توقيف عدد كبير من الأشخاص.
وتم توقيف أربعة أشخاص رهن التحقيق وسيمثلون أمام المحكمة الجمعة، علماً أن المعارضة شدّدت على أن التظاهرة سلمية.
وكتب أحد المرشحين الذين رفضت طلباتهم، وهو إيليا ياشين، على “فيسبوك”: “هدفهم شل الحركة الاحتجاجية وعزل قادتها وتخويف المشاركين”. وهو موقوف حاليا لعشرة أيام في سجن الشرطة بتهمة مخالفة قوانين التظاهر.
ووجهت شرطة موسكو الجمعة تحذيرا للمواطنين بعدم المشاركة في التظاهرة.
وقالت على موقعها الإلكتروني: “نكرر أن هذه الفعالية غير مرخصة. ننصح المواطنين والزائرين بعدم المشاركة”.
وقال مكتب مدعي موسكو إن الشرطة “ستتخذ جميع الإجراءات الضرورية”. (أ ف ب)