المنفيون الكوبيون يدعون الي انتفاضة مسلحة او شعبية
هافانا ـ من باتريك لوسكوت:
كشفت شهادات جمعت في هافانا انه رغم مظاهر الحياة الطبيعية في كوبا، وضع النظام الكوبي بعدما سلم فيدل كاسترو السلطة مؤقتا لاخيه راوول لاسباب صحية، قواته في حال تأهب فعلية حتي ولو انها غير ظاهرة للعيان.
وقال شاب كوبي في الثانية والثلاثين طلب عدم كشف اسمه لا نري قوات امن لكن نشعر وكأننا في حالة حرب.
وافادت شهادات متطابقة ان تعليمات بتوخي اقصي درجات التيقظ اصدرت الي قوات الشرطة والجيش وقوات الاحتياط ووحدات التدخل السريع وجميع القوات الامنية في البلاد التي وضعت في حال تأهب بطريقة او باخري، في حين انتشرت لجان الدفاع عن الثورة بكثافة في كل مناطق البلاد.
والاربعاء كتبت صحيفة غرانما الرسمية علي صفحتها الاولي ان طموحات الحكومة الامريكية بارسال قوات تدخل سريع الي كوبا بعد رحيل كاسترو تندرج في خطط العدو مذكرة بأن قائد الثورة حذرنا من هذا الخطر الاثنين.
وقالت الصحيفة ان اجواء الطمأنينة والثقة والامن تسود شوارع كوبا ومراكز وورشات العمل، في حين بثت الاذاعات الرسمية رسائل اعربت فيها عن تمنياتها وآمالها في تعافي الرئيس كاسترو.
وتجمع الموظفون في المكاتب او المصانع للاستماع الي البيان الذي اعده قائد الثورة وتلاه مسؤولون في الحزب الشيوعي الكوبي مساء الثلاثاء علي التلفزيون الكوبي عن حالة كاسترو الصحية. ونقلت الصحيفة عن موظفة كوبية قولها شعرت بقشعريرة لان النبأ كان قاسيا. وقال عامل اخر ان هذا البلد لن يتحول يوما الي الرأسمالية بحسب الصحيفة.
وما زال الشعب الكوبي، مع هذا الواقع الجديد، يعيش حياة طبيعية من دون ان يخفي قلقه العميق من مستقبل غير واضح المعالم. وتتكرر عبارة الوضع خطير علي شفاه الكوبيين في هذه المرحلة الدقيقة التي تعيشها البلاد.
وقال رجل في الاربعين من العمر يعمل في المجال الامني ان المشكلة هي انهم يريدون تجنب وقوع صدامات بين مؤيدي كاسترو ومعارضيه لان الشعب منقسم الي مؤيدين ومعارضين.
وكان النظام الكوبي قام في تموز (يوليو) الماضي باختبار قوة عندما وضع الالوية الكوبية للتدخل السريع في حالة تأهب اثر حوادث بين انصار النظام الكوبي وعشرات المعارضين نزلوا الي الشارع في وسط العاصمة هافانا.
ويقدر عديد القوات المسلحة الثورية بـ 50 الف عنصر لكن الجيش الكوبي يملك مئات الالاف من جنود الاحتياط الي جانب قوات اخري يمكن وضعها في حالة تأهب بين ليلة وضحاها.
وراوول كاسترو، الذي يتولي حقيبة الدفاع، هو مهندس القوات المسلحة الكوبية الموضوعة تحت امرته منذ تأسيس النظام الكوبي في 1959. ومنذ اعلان نبأ تخلي فيدل كاسترو مساء الاثنين للمرة الاولي عن منصبه، الذي يتولاه بلا منازع منذ 48 سنة، تلقت قوات الشرطة في احياء هافانا تعليمات تقضي بـ مراقبة الشارع الكوبي من دون ان يكون وجودها طاغيا بحسب الشهادات التي تم جمعها.
وبعد مرور ثلاثة ايام تقريبا علي عملية التسليم التاريخي للسلطة في كوبا لم يظهر كاسترو او اخوه راؤول الذي تنازل كاسترو له مؤقتا عن السلطة امام الشعب الكوبي الذي يساوره القلق.
وقال ريكاردو الاركون وهو احد مساعدي كاسترو لبرنامج اذاعي امريكي الاربعاء ان كاسترو الذي خضع لجراحة لايقاف نزيف في المعدة متيقظ للغاية ويرتاح بعد ان تنازل عن حكم الجزيرة الشيوعية للمرة الاولي منذ 47 عاما. ولم تنشر اي صور او تبث لقطات تلفزيونية لكاسترو (79 عاما) منذ خضوعه للجراحة كما لم يظهر ايضا راؤول (75 عاما) وزير الدفاع وخلف كاســترو المكلف.
وتقول فيلما جوتيريز وهي ام لثلاثة أبناء وتعمل في متجر متداع تبيع فيه البطاطس (البطاطا) والموز لا نعرف ماذا يجري. ننتظر ظهور راؤول. وشهدت المنطقة التي تعيش بها اعمال شغب عام 1994 خلال الازمة الاقتصادية التي اعقبت انهيار الاتحاد السوفييتي. واضافت الناس يلتزمون الصمت. لا يعرفون ما سيحدث.
ومن ميامي وجهت المؤسسة الكوبية الامريكية كبري التنظيمات الكوبية في المنفي في الولايات المتحدة دعوة لاطلاق انتفاضة عسكرية او شعبية في كوبا.
وقال رئيس المؤسسة خورخي ماس سانتوس توجد اليوم فرصة للرجال والنساء الشجعان الذين يريدون ان تسلك كوبا طريقا آخري. اغتنموا هذه الفرصة.
واضاف ان ذلك قد يكون عبر انتفاضة عسكريين او مدنيين، انتفاضة غاضبين، وهم يستطيعون طبعا ان يختاروا اي اسلوب يريدون من اجل ايصال كوبا الي الديمقراطية.
واعتبر ماس سانتوس ان كاسترو اختار عند اقترابه من الموت ان يسمي ورثة يستأثرون بثروات البلاد كما لو ان كوبا وسكانها كانت ملكهم. (ا ف ب)