اسدل مجلس الامن الدولي مؤخرا الستار علي اكبر كذبة عرفتها المحافل الدولية واستمرت اكثر من عقد من الزمن وكلفت الشعب العراقي خسائر بشرية باهضة وهدرت اموالا طائلة دون أي وجه حق. ولم تأخذ الجلسة التي عقدها مجلس الامن الدولي نهاية شهر حزيران (يونيو) الماضي للتصويت علي قرار انهاء مهمة المفتشيين الدوليين وقتا طويلا كما كان يحصل في الجلسات التي كان يعقدها نفس المجلس علي مدي السنوات الماضية لمتابعة ما يسمي اسلحة الدمار الشامل في العراق. وخلت هذه الجلسة من التقارير والبيانات التي كانت تقدم من قبل ممثلي الولايات المتحدة الامريكية والحكومة البريطانية وكذلك الوكالات الدولية المتخصصة والمليئة بالاتهامات ضد العراق وخاصة ما يتعلق بالملفات المتعلقة بالتسلح النووي المزعوم.
ومن الغريب ان وسائل الاعلام الدولية وخاصة الغربية منها لم تمنح في الايام الماضية قرار مجلس الامن الذي حمل الرقم 1762 وحظي بموافقة 14 صوتا وامتناع روسيا عن التصويت القدر الكافي من الاهتمام بهدف كما يبدو لي يرمي الي عدم اثارة الرأي العام علي الفضيحة التي اقترفتها المنظمة الدولية بحق شعب مظلوم هو الشعب العراقي الذي يعاني اصلا من ظلم الاحتلال.
ويبدو ان المدافعين عن الحرية والديمقراطية كما يصفون انفسهم وفي المقدمة منهم الادارة الامريكية لم يرغبوا في اثارة زوبعة جديدة تضاف الي تلك الزوابع التي تدين العدوان العسكري المسلح الذي قادته ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش علي العراق تحت ذريعة امتلاك اسلحة الدمار الشامل.
وكانت الامم المتحدة قد قررت عام 1999وتحت ضغط امريكي ـ بريطاني مشترك تشكيل لجنة الامم المتحدة للرصد والتحقيق والتفتيش مهمتها التفتيش عن اسلحة الدمار الشامل في العراق وتدمير كل المعدات التي لها علاقة بالتصنيع العسكري والمدني المشترك علي السواء. لكن مهمات مئات المفتشين الدوليين وممثلي المخابرات الذين شاركوهم في الزيارات للعراق وتفتيش كل شبر من الارض العراقية لم تسفر عن العثور علي ما يشير الي وجود مثل هذه الاسلحة المحرمة.. الي جانب ان الخبراء الدوليين الذين كانوا يعتمدون علي التقارير الاستخبارية الغربية لم يأخذوا اصلا بالبيانات التي قدمها العراق عن وضعه التسليحي النووي آنذاك. ان قرار المنظمة الدولية الجديد بشأن انهاء مهمة الانموفيك في العراق يجب ان لا يمر بسهولة وعدم اكتراث من قبل الرأي العام لانه يعتبر سابقة خطيرة اعتمدت علي تقارير كاذبة وملفقة اعدتها اجهزة المخابرات.. ولانه يمثل كذلك حالة يمكن ان تتكرر بحق شعب اخر مغضوب عليه من قبل رئيس امريكي قادم وبالتالي يتسبب في احداث دمار بشري ومادي كبيرين. ويكفي ان نتذكر ان تقارير المنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسييف ذكرت ان ما يقارب مليون ونصف المليون عراقي فارقوا الحياة نتيجة اجراءات الحصار الذي فرضته الامم المتحدة والذي تسبب في النقص الحاد في الخدمات التي كانت تقدمها المؤسسات الصحية للعراقيين مجانا. واذا ما اضفنا الخسائر المادية التي سببها الحصار وفي المقدمة منها منع العراق من تصدير النفط الخام علي مدي اكثر من عشر سنوات وبالتالي حرمان الشعب العراقي من هذه العوائد وامكانية استثمارها في تأمين متطلبات التقدم. الي جانب المبالغ الكبيرة التي صرفت علي المفتشيين الدوليين يظهر لنا بوضوح حجم الدمار الهائل الذي تسببته المنظمة الدولية بحق الشعب العراقي دون وجه حق.
فاروق شكري السويد6