رأي القدس تراجعت حكومة سلام فياض في رام الله عن قراراتها برفع اسعار المحروقات والغت الزيادة التي ادخلتها على الضريبة المضافة وقررت تخفيض مرتبات كبار المسؤولين في خطوة من جانبها للسيطرة على موجة الاحتجاجات التي انفجرت في رام الله وامتدت الى معظم المدن الكبرى في الضفة الغربية مثل نابلس والخليل.السلطة الفلسطينية حملت اسرائيل مسؤولية هذه الاحتجاجات بسبب الضغوط التي تمارسها لخنق الاقتصاد الفلسطيني، وطالبت في الوقت نفسه بتعديل اتفاق باريس الاقتصادي الذي يربط الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الاسرائيلي والغلاف الجمركي المتفرع عنه.هناك نقطتان رئيسيتان لا بد من التوقف عندهما لرسم صورة اكثر وضوحا في محاولة لفهم ما يجري في الاراضي المحتلة:’ الاولى: تتعلق بالشعب الفلسطيني، فثورة هذا الشعب ضد الغلاء وارتفاع الاسعار توحي بان هذا الشعب كان مرتاحا للاوضاع قبل الغلاء، ويمكن ان يعود الى هذا الارتياح، وسباته العميق بالتالي بعد التراجع عن الضرائب ورفع الاسعار.’ الثانية: اذا كانت السلطة تعلم بصعوبة الظروف المعيشية للفلسطينيين في مناطقها، مثلما تعلم ان هناك موظفين كبارا يتمتعون برواتب ضخمة، ونفقات وامتيازات عالية، فلماذا اقدمت على زيادة الاسعار ولماذا لم تقدم على تخفيض رواتب القطط السمان هذه ونفقاتها الباهظة قبل سنوات؟جميع الحكومات في العالم، سواء كانت في دول غنية او فقيرة، تقدم على اجراءات تقشف عندما تواجه ازمات مالية خانقة، الا الحكومة الفلسطينية، فما زالت تتصرف وكأنها تجلس على خزائن قارون. ونحن نتحدث هنا عن مصاريف كبار الموظفين وسفراتهم في الخارج.في الماضي كانت الدول العربية تتبرع بسخاء لمنظمة التحرير الفلسطينية والصندوق القومي الفلسطيني، لانها كانت منظمة للتحرير، ولانها كانت تقاتـل المشروع الصهيوني، ومعظم قادتها يعتمــدون التقشف كأسلوب حيـاة، ويتطلعون الى الشهادة.الآن الصورة اختلفت كليا. منظمة التحرير تغيرت بل انقرضت، والتحرير تراجع امام المفاوضات وتحول الى تنسيق امني مع اسرائيل، وكذلك العرب تغيروا ايضا، ولم يعودوا يهتمون بالقضية الفلسطينية او حتى يخجل بعضهم من دعم اهلها.يجب ان لا يحمل الفلسطينيون، سلطة وشعبا، الآخرين مسؤولية الحالة المزرية التي وصلوا اليها، وعليهم ان يلوموا انفسهم وسلطتهم اولا، ويبدأوا في تغيير واقعهم المخجل الذي جلب اليهم الانتقادات، وحولهم الى شعب متسول لا يكف عن الشكوى.الرئيس الفلسطيني محمود عباس يتحمل المسؤولية الاكبر في وصول القضية الفلسطينية الى هذا الوضع المزري، فهو شيخ القبيلة، وهو الرئيس، وهدد اكثر من مرة بقلب الطاولة على رؤوس الجميع واتخاذ قرارات حاسمة تغير وضع المنطقة كليا، ولكنه لم ينفذ ايا من تهديداته هذه، بل نسيها تماما، ونسي انه هدد باتخاذها.امر يبعث على الخجل ان تذهب اسرائيل الى الدول المانحة لضخ اموال في خزينة السلطة، لان هذا يعني ان حالة الخمول الوطني التي يعيشها الشعب الفلسطيني تحت حكم السلطة مثالية نموذجية بالنسبة اليها.المنطق يقول ان ما يريح العدو يجب ان يعمل الطرف الآخر نقيضه تماما، فمن غير المنطقي ان ترتاح اسرائيل لهذا الهدوء الفلسطيني، وعندما يكسر الفلسطينيون هذا الهدوء ويحتجون فليس ضد احتلالها وظلمها وانما بسبب الغلاء!Twitter: @abdelbariatwan