متحدث باسم الائتلاف السوري: التضحية التي يمكن أن نقدّمها هي رحيل الأسد بدون محاكمةميونيخ ـ انقرة ـ وكالات: عاد معاذ الخطيب رئيس الائتلاف الوطني السوري إلى مقره في القاهرة قادما من المانيا الأحد ليفسر لأعضاء الائتلاف المتشككين قراره بإجراء محادثات مع روسيا وإيران الداعمتان الرئيسيتان للرئيس السوري بشار الأسد على أمل تحقيق انفراجة في الأزمة.ووصف وزيرا الخارجية الروسي والإيراني وجو بايدن نائب الرئيس الأمريكي استعداد الخطيب للتفاهم مع نظام الأسد على أنه خطوة كبرى نحو حل الأزمة المستمرة منذ عامين.وقال وزير الخارجية الإيراني علي أكبر صالحي الأحد ‘إذا كنا نريد وقف إراقة الدماء فإننا لا يمكن أن نستمر في تبادل إلقاء اللوم’ مرحبا بمبادرة الخطيب ومضيفا أنه مستعد لمواصلة الحديث مع المعارضة.ونقلت وكالة ايتار تاس الروسية للأنباء عن لافروف قوله امس ‘هذه خطوة مهمة جدا. خاصة لأن الائتلاف تشكل على أساس الرفض التام لأي محادثات مع النظام’.واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) ثلاث مرات ضد قرارات من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة كانت تهدف إلى إبعاد الأسد أو الضغط عليه لإنهاء الحرب التي سقط فيها أكثر من 60 ألف قتيل. لكن موسكو تحاول أيضا أن تنأى بنفسها عن الأسد بقولها إنها لا تحاول دعمه ولن توفر له اللجوء.وأشاد ساسة من الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط في مؤتمر ميونيخ الأمني بما وصفه ‘شجاعة’ الخطيب. لكن الخطيب من المرجح أن يواجه انتقادات حادة من قيادات الائتلاف الوطني المقيمة في القاهرة.وعرض الخطيب قيادته للخطر عندما قال إنه سيكون مستعدا للتفاهم مع ممثلي نظام الأسد بشرط الإفراج عن 150 ألف سجين وإصدار جوازات سفر لعشرات الآلاف من اللاجئين الذين فروا إلى الدول المجاورة لكن ليس لديهم وثائق.وقال أحد زملاء الخطيب من المكتب السياسي للائتلاف الوطني السوري المؤلف من 12 عضوا ‘لقد أثار عاصفة سياسية. الاجتماع مع وزير الخارجية الإيراني غير ضروري على الإطلاق لأنه بلا فائدة. إيران تدعم الأسد تماما وربما يكون اجتمع أيضا مع وزير الخارجية السوري’. وينظر للخطيب على أنه حائط الصد في مواجهة القوى السلفية التي أصبحت تقوم بدور رئيسي في المعارضة المسلحة. واختير رئيسا للائتلاف في قطر العام الماضي بدعم كبير من جماعة الاخوان المسلمين.وأشار عضو في الائتلاف الوطني السوري طلب عدم نشر اسمه إلى تصريحات صالحي ولافروف امس بعد يوم من اجتماعهما مع الخطيب باعتباره دليلا على أن أيا منهما لم يغير موقفه وما زالا يدعمان الأسد.وقال صالحي لمؤتمر ميونيخ حيث جرت جولة المحادثات إن الحل هو إجراء انتخابات في سورية مع عدم ذكر وجوب رحيل الأسد عن البلاد.وأبدى كل من رئيس الوزراء القطري حمد بن جاسم ال ثاني والسناتور الأمريكي الجمهوري جون مكين إحباطه في ميونيخ من عزوف المجتمع الدولي عن التدخل في الصراع السوري.وقال الشيخ حمد بن جاسم إنهم يعتبرون مجلس الأمن مسؤولا مسؤولية مباشرة عن استمرار مأساة الشعب السوري وآلاف الأرواح التي فقدت والدم الذي أريق وما زال يراق على يد قوات النظام.وقللت موسكو من شأن المباحثات في ميونيج ووصف مصدر دبلوماسي المحادثات بين لافروف والخطيب بأنها مجرد ‘اجتماعات روتينية’. وقال المصدر الروسي ‘قدمنا آراءنا عندما التقى الوزير لافروف بالخطيب.. أشرنا إلى تصريحاته بوصفها فرصة قائمة للحوار مع الحكومة السورية. هذا أمر طالبنا به’.ومضى المصدر يقول ‘لأي مدى هذا واقعي.. هذه مسألة صعبة وهناك شكوك بشأن ذلك’.وقال مصدر في وفد الخطيب إن عرض الحوار سيجد صدى لدى السوريين المعارضين للأسد الذين لم يحملوا السلاح ‘ويريدون التخلص منه بالحد الأدنى من إراقة الدماء’.وقال فواز تللو وهو معارض سوري محنك مقيم في برلين إن الخطيب قام بمناورة سياسية محسوبة لإحراج الأسد.ولكن تللو أضاف قائلا إنها مبادرة غير تامة وفي الغالب سوف تتلاشى وأنه لا يمكن لنظام الأسد أن ينفذ أي بند في سلسلة من المبادرات لأن هذا النظام سيسقط.وتابع أن روسيا وإيران بدأتا بالفعل استخدام مبادرة الخطيب بشكل سلبي في حين أن النظام وحلفاءه سيتعاملون مع اجتماعات الخطيب فقط بوصفها فرصة إضافية للقضاء على المعارضة أو إضعافها.وعندما سئل الخطيب عن خطورة النظر إلى استراتيجيته باعتبارها مؤشرا على الضعف في المعارضة أو الإحباط من مكاسب الجيش السوري الحر قال لرويترز إن المقاتلين معنوياتهم مرتفعة وإنهم يحققون مكاسب يومية. من جهة اخرى قال المتحدث الرسمي باسم (الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية) وليد البني، الأحد، إن التضحية الوحيدة التي يمكن أن يقدّمها الائتلاف هي رحيل الرئيس السوري بشار الأسد من دون محاكمة، من دون يستبعد طلب تدخّل أجنبي عبر الأمم المتحدة إذا استمرت عمليات القتل في سورية. وأكد البنّي في مقابلة مع وكالة (الأناضول) أن الائتلاف ‘مع أي حل سياسي، بشرط رحيل النظام’، مضيفاً أن ‘التضحية الوحيدة التي يمكن تقديمها هي رحيل (الرئيس) بشار الأسد من دون محاكمة، وهذه تضحية كبيرة جداً، فنحن سنبذل جهداً كبيراً حتى نستطيع إقناع الشعب السوري بذلك، بعد آلاف القتلى والجرحى’. وأكد أن الائتلاف لم يتخذ قراراً بطلب التدخّل الأجنبي ‘لأن أولوياتنا في المرحلة الحالية هي تزويد الجيش الحر بالأسلحة ودعم الثوار بالداخل، ولكن أفترض وأنا أتحدث هنا عن افتراضات إذا زادت عمليات القتل والتدمير، فأنا لا أستبعد أن نطلب تدخّل أجنبي عبر الأمم المتحدة’. وفي ما يتعلق بالدعوات التي تطالب بسرعة تشكل حكومة مؤقتة، طلب البنيّ ‘الانتظار لبعض الوقت في انتظار حل سياسي للأزمة، حتى لا يقطع تشكيل الحكومة الطريق أمام بلورة أي حل سياسي، أما إذا تأخر الحل فلن يكون أمامنا من حل إلاّ تشكيلها’. ورداً على سؤال عن وجود حل سياسي قريب، قال البني ‘نأمل ذلك، حيث تجرى منذ فترة مفاوضات أمريكية روسية في هذا الإطار، ونحن كائتلاف سنتعامل بإيجابية مع أي حل سياسي، شريطة أن يكون هذا الحل متضمنا لفكرة رحيل الأسد’. وأضاف أن ‘النظام لن يرضى بأي حل سياسي، ولكن المجتمع الدولي قادر على فرض أي حل إذا أراد، فهو يعتمد على الدعم الروسي والإيراني، فإذا توقف هذا الدعم سيقضى عليه’. وأكد أنه ‘لم تتبلور بعد رؤية دولية بخطة واضحة’، مجدداً القول إن الائتلاف ‘مع أي حل يتضمن رحيل بشار الأسد، وستكون عدم محاكمته هي المرونة التي يمكن أن نبديها’. ورداً على سؤال عما إذا كان بالإمكان أن تقف إيران حجر عثرة حال تمت بلورة حل روسي أمريكي، قال إن ‘إيران بمفردها لن تفيد الأسد، فإذا حدث تفاهم روسي أمريكي حول حل سياسي، فلن تستطيع إيران أن تفعل شيئا’.qarqpt