معارضات لا تفرق بين الحكومة والدولة والحزب الحاكم والوطن: من الذي يدعو القوات الاجنبية حقا؟

حجم الخط
0

معارضات لا تفرق بين الحكومة والدولة والحزب الحاكم والوطن: من الذي يدعو القوات الاجنبية حقا؟

خديجة صفوتمعارضات لا تفرق بين الحكومة والدولة والحزب الحاكم والوطن: من الذي يدعو القوات الاجنبية حقا؟ القوات الاجنبية الهائلة التي تلقي بثقلها علي السودان اليوم بدأت هبوطها خفية وبشكل يشارف العمل السري. ولم تنفك ان فرضت هيمنتها بالتدريج حتي بلغت الدور الذي صارت سلطتها فيه أقوي من السلطة القائمة في غفلة من الزمان والشعوب المغيبة تقصدا. وقد باتت تلك القوات منافسا للحكومة القائمة مثلما باتت قوات كيتشينر المعسكرة في البحر الاحمر منافسا لقوات المهدي طول الحصار الاقتصادي من الشمال ومن الشرق حتي وصول قوات الفتح. ويقول برونك مبعوث كوفي عنان الخاص للخرطوم أن القوات الاجنبية موجودة في السودان بدعوة من الحكومة مثلما قال بريمر ويقول خليل زلماي ان قوات الاحتلال باقية في العراق وافغانستان بدعوة من الحكومة . ذلك انها دعوة لا يمكن للحكومة اي حكومة ان ترفض تقديمها حسب قول بيتر تيش في مقال في النيو انترناشيونال بتاريخ 28 نوفمبر 2005. وتطالب بعض جماعات المعارضة امريكا بارسال قوات الي السودان وتهدد امريكا ويصوت مجلس الشيوخ الامريكي علي تمديد الحصار وتصعد تشاد انتهاك الحدود السودانية بحجة ملاحقة متمرديها لتدمير قواعدهم.. ويتضح دون امعان النظر طويلا كيف انخرطت معظم المعارضات في دعوة القوات الاجنبية كما في معظم المجتمعات العربية والجمهوريات الاشتراكية سابقا كجورجيا واوكرانيا علي استعداء المجتمع الدولي وامريكا علي دولها. ويدعو بعض المشاركين في الحكومات القائمة التدخل الاجنبي كما في حالة لبنان والعراق فيما بقي معظم السوريين يترفع ـ مهما اختلفوا مع الاسد حتي وقت قريب. فلم تلجأ المعارضة السورية للمنفي الذاتي ولم ينف منها عدد يذكر بالخارج حتي خرج خدام. وقد بقيت المعارضة السورية في الداخل غير قابلة للتطويع ـ حتي لحظة الشؤم الماثلة في تصريحات السبت 7 كانون الثاني/يناير 2005 ـ في واحد من مشاريع المعارضات المعدلة جينيا تلك. ويتبرع بعض الانغال بالقيام بالنخاسة نيابة عن المعارضة السورية تزلما لامريكا ووصاية علي الشعب السوري والمعارضة السورية دون ان يوكلهم احد.. وكان بعضهم قد قام بنفس الدور في تسعينات القرن العشرين ابان حكومة حسن الترابي وراح يزاود علي بعض فصائل المعارضة السودانية في الخارج مقابل جوازات سفر ونزول في فنادق الخمس نجوم وغير ذلك. فقد تبرع شيوخ طرائق معارضات تحتكر منابر المنفي بتسويغ التوالي وسد المنافذ في وجه السودانيين انفسهم ومزاحمتهم علنا فوق المنابر والمنتديات تحت الوية الديمقراطية، ولا تفرق بعض المعارضات المتهالكة لخورها الذاتي سواء ذاتيا او مفعولا بها بين الحكومة والدولة والحزب الحاكم والوطن.. فهل حقا لا يدرك بعضهم الفرق بعد كل ما يرونه مما حاق بالبوسنة والهرسك وما آل اليه العراق وافغانستان بخاصة؟ وليس السودان البوسنة ولا العراق ولا حتي افغانستان. فلا الاخيرة اكثر من حزب الله اما افغانستان فبلاد جبلية تعودت القتال ضد الغرب منذ القرن التاسع عشر باستراحات قصيرة ما بين حكومات لم ينعم بالاستقرار منها حكومة. فمن امان الله خان في 1919ـ1926 الي بارباك كارمال في1979ـ1984 لم يستقر ملوك وحكام أفغانستان منذ بداية القرن العشرين ـ فيما خلا زاهير شاه ـ في السلطة لاكثر من اعوام معدودة جراء منافسة رجال القبائل لهم علي السلطة. ولا يزيد تحرير افغانستان بالنتيجة عن اعادة انتاج عدم استقرار أسلاف حكومة حامد كرزاي، بل ان الاخير بات حبيس كابول تحت حراسة قوات امريكية واجنبية اخري مشددة مثله مثل حكومة العراق وراء اسوار المنطفة الخضراء.. وفي غياب سلطة حقيقية في يد الحكومة القائمة في كل مكان تقريبا تدير الامم المتحدة او الولايات المتحدة السلطة وشئون البلاد والعباد بوكالة المبعوث الخاص للأمين العام للامم المتحدة أو السفير الامريكي بلا منازع تقريبا. بل ان صلاحيات تلك الكائنات الفرانكشتانية والتي ما تنفك تتحول الي ديكتاتور افتراضي تتزايد وتتسع بصورة تفوق سلطة الديكتاتور السابق وبضمان المجتمع الدولي وقواته. وكان برونك وزير التنمية الهولندي السابق بعث الي الخرطوم في يونيو 2004 عندما اندلعت الحرب الاهلية بين قوات الحكومة والجانجاويد من ناحية وفصيلي حركات تحرير دارفور. الا ان برونك ما لبث أن كلف بالاشراف علي اكمال الترتيبات الخاصة بتنفيذ معاهدة السلام الشامل. ولم تلبث الامم المتحدة ان راحت تقيم ادارة موازية للادارة الرسمية ممثلة في مؤسسة عسكرية وادارية تصدر عن الوجود الماثل قوات الامم المتحدة وكالاتها والمنظمات غير الحكومية وغيرها في السودان. فلم يسحب ممثل الامم المتحدة البساط من تحت قدمي الحكومة ولم تقم قوات الامم المتحدة الخ مقام القوات النظامية وغيرها وانما احتلت المنظمات غير الحكومية مكان المجتمع المدني.ويبرر وجود برونك وزوائده التهدد المستمر الذي يتعرض له السودان فهو علي شفا هاوية كون المسائل العالقة غير قابلة للحل لأن العراقيل توضع من كل جانب في سبيلها كلما شارفت الحل وكأن السودان مجعول لحمل جنين ميت علي كل حال. ومنذ وفاة جرنج والمد والجزر في مسألة حل مشكلة دارفور ينذران باستمرار عدم ضمان استقرار السودان مما يبرر توسيع نطاق عمل وزيادة اعداد قوات برونك في مصادرة علي مطلوب الاستقرار. ذلك أن الاخير لا ينكر أن سلطته قد توسعت علي حساب الحكومة السودانية بل وتقف خارج الحكومة. ويطمئن بعض الخبراء الاجانب المراقبين القلقين انه من الطبيعي ان تعمل تلك السلطة الاجنبية الخارجية مع الحكومة الا ان الاولي امست تتدافع وتتدافر فـ تدفر الحكومة جانبا. وتتقلص فضاءات الاخيرة جراء ثقــــل برامج توفــــير الطعام والماء والمشاريع الصحية والصرف الصحي التي تبادر بها وتديـــــرها قــــوات الامم المتحدة وقــــوات الغوث العالمي وبرامج الغذاء وغـــيرها من مسلسل الامريكي القبيح في رواية وليام ليدرر William J Ledrer بشأن العون الغذائي لشعوب جنوب شرقي اسيا ـ كوريا ـ فيتنام وكامبوديا. السائرون في النوم والنائمون في العسلليس اقصاء الحكومات القائمة وعزلها بجريتها بغريب. فقد أهملت معظم الحكومات شعوبها وعصف بعضها بشعوبه اما فسادا ولا اكتراثا او جراء تفاقم الديون، وما تنفك القوي الغربية ـ التي تغوي الحكومات بالدين العام تتواطأ في نشر الفساد بين تلك الحكومات ـ ان عادت واتهمت الاخيرة بالتقصير في حق تلك الشعوب وراحت تدعي ـ لرقة فؤادها ـ انقاذ تلك الشعوب من قساوة فؤاد حكامها. وقد تعلمت امريكا من تجربتها مع الرقيق تجويع العبيد فلا يملك معظمهم اكثر من ان تنطلق عقيرته بالغناء وتتعلق روحه بـ الضرب علي شيء اشفاءا للاحباط أويهوي الي درك الجريمة والعنف ولم يعد يملك سوي التلهف علي فتات الطعام و الحرية . وفيما تدعي امريكا لنفسها ابداعات فردية وجمعية من ابطال المصارعة ولاعبي البيسبول وكرة القدم وموسيقيي الجاز الي حصاد عقول المهزومين بالرأسمالية والعنصرية الخ فانها تعمل بفهم عميق لكون التجويع المادي والروحي والتنظيمي حري بأن يدفع الجائع الي التلهف علي كسرة الخبز والركض وراء وهم الحرية. وفيما يبدو ان الجوع والتجويع كفيلان بان يلقيا بالفرد الي حالة نفسية يلاحظها الناس في كل مكان فمعظم السودانيين بات ينظر ولا يري. فالجوع كافر ويهتك الحواس. وقد يمسي الناس من سوء ما وصل اليه حالهم عاجزين عن مواجهة مغبة ما وصل اليه الحال ليس وحسب احباطا وانما والاهم لان معظم الحكومات والمعارضة طحنت الشعوب وأفرغتها من كل طاقة علي الثورة او الانتفاض الا بقدر ما تستأجر الجماهير في مواكب بغواية ركوب حافلة الي الخرطوم لاستقبال رئيس او وزير أو تستوعب الشعوب في معارضات وانتفاضات معدلة جينيا بواسطة بيت الحرية . وتتعين تلك الكيانات علي انتاج واخراج الانتفاضات بماكينة تشارف مفرمة صناعة المقانق. وليس ذلك اسوأ مصير. ذلك انه لم يبق في المعارضة ولا في عامة السودايين رمق ـ وقد استنفدوا فكريا وتنظيميا وفيزيولوجيا فباتت الاغلبية منهم عظما بلا لحم ـ لصناعة مقانق سودانية. فكيف قيض ذلك السيناريو؟ ابداع السودانيين وخذلان معظم حكامهم لهمكانت قد اجتمعت علي السودان منذ القرن السادس عشر وتباعا أسر كانت تائهة في الصحراء ولم يلبث بعضها ان هبط علي السودان فادعاه وطنا واحتكر سلطته علي حساب الآخرين. وقد ادار احفاد معظم تلك الاسر عملية استقلال مرتهن فيما نشط بعضهم في تصفية من عاداها سياسيا وتنظيميا وتاريخيا علي الخصوص. وازعم ان ذلك المنوال او السيناريو النمطي كان حريا بان يؤلف تاريخيا سفر تكوين عودة السودان لا ليجد نفسه بعد نصف قرن من الاستقلال أو نهاية الاستعمار مستعمرا مرة اخري وحسب وانما ليدرك انه لم يستقل يوما. وبالمقابل تصمد مجتمعات مثل ماليزيا والصين والهند وفينيزويلا والبرازيل في وجه الهجمة الرأسمالية بتنويعاتها. وبل لا تصعد البرازيل وماليزيا مثلا وحسب وانما تستمر الصين الشعبية صاعدة في فترة مساوقة لاستقلال السودان الي مرشح لاحتلال مركز وازن يشارف قوة دولة عظمي تباعا تبعث الذعر في أوصال الولايات المتحدة وغيرها بمحض حجم مديونية الاخيرة للصين ـ واليابان. ومن المفيد تذكر انه وان بقي معظم حكام السودان مثلهم مثل غيرهم من المهزومين بالرأسمالية يخيبون رجاء السودانيين الا ان معظم السودانيين بقي بدروه معتصما باشيائه بابداع. فما ينفك السودانيون يبدعون آلية للبقاء تصدر عن توليفة من خداع الذات بابتلاع بعض برشامات المكاذبة اليومية فيصابون بفيروس الصهينة بخاصة. فان لم يكن مما لا تريده بدا ـ ويا طالما بقي الكثير من ذلك يتوالي منذ الاستقلال ـ فأرد ما يكون علي صعيد. وعلي صعيد اخر ابدع عامة السودانيين او الطبقات المفقرة المخضعة علي مر التاريخ مثلهم مثل كافة الشعوب حكما شعبية عصمتهم علي مر السنين في مواجهة ترويع الدولة. فقد راكمت الشعوب خصوصيات مؤسسة لمنابع عصمة نفسية هائلة في وجه الاخفاق الدوري لمحاولاتها الانتفاض علي الحكام. ورغم ان السودانيين يخفقون غالبا في مواجهة الدولة القامعة فقد درجت الاخيرة علي ترويعهم حتي يسهل دفعهم هنا هناك الا ان الشعب جود بالمقابل ـ فيما خلا ضحايا الحروب الاهلية التي لا حول لها علي اشعال تلك الحروب او اخمادها غالبا ـ قدرة علي البقاء علي قيد الحياة ـ وفرق بين الاخير والصراع من اجل البقاء. فقد ادرك السودانيون أن محض البقاء علي قيد الحياة نوع من المقاومة. وفي محاولتهم للبقاء علي قيد الحياة كيدا في اعدائهم جميعا حكومة وبعض قطاعات المعارضة. فقد ابدع السودانيون من اجل تحقيق شرط تلك المقاومة آلية تشارف السير نياما بانتظار وكأنهم سيفيقون من حلم رديء بفوق الكابوس ليهتفوا وعيونهم مقرحة بارق السنين الطويلة اللهم اجعله خيرا .من ابداعات المقاومةمن آليات المقاومة الملهمة تعين المرأة السودانية الحضرية الفقيرة علي الخصوص ـ وقد بقيت عادة مسؤولة عن اعالة ابنائها ـ من أكثر من اب ـ يتركهم لها كل منهم ليذهب الي ليبيا او اي مكان طافشا او مجاهدا أو غير ذلك ـ علي اعادة انتاج المجتمع في كل مرة منفردة تقريبا. وقد بقي مألوفا انتشار المرأة العائلة للاسرة من الطبقات المفقرة ومعظم السودانيين من تلك الطبقة. وتري مصداقا لتضعضع الاسرة المفقرة ان أكثر من نصف صفحة الاعلانات القانونية والشرعية في معظم الجرائد اليومية تفيض باعلانات الطلاق للغياب. وبالمقابل انتشرت ظاهرة غير مسبوقة بين نساء فئات الطبقات التي كانت وسيطة حيث امست هاتيك النساء سيدات اعمال بالكامل. ولا تفتح نساء الطبقة التي كانت وسيطة كوافيرا او محلا للحضانة او مطعما وحسب بل يقمن بالمقاولة في العقارات بيعا وشراءا وايجارا ويتاجرن في كل شيء واي شيء من عمل الكعك والطعمية الي بيع روائح وعطور ومساحيق العروس السودانية الخاصة جدا والدلكة والبخور وثوب المرأة السودانية الوطني الذي يشبه الساري الهندي كثيرا ويورّدن المطرزات ورسومات البوهية علي القماش لنساء الخليج. ورغم انهن نساء عاملات بالمعني الاقتصادي لمفهوم الانتاج فان بعضهن يقمن باعداد الوجبات السريعة للمرأة العاملة وتقمن بالتعهد باحياء حفلات الميلاد والختان والعودة من العمرة والحج وختمة القرآن كل خميس ـ وقد انتشرت ظاهرة حضور التراويح بعد العشاء في مسجد الحي بين محجبات وغير محجبات. وتزدهر احوال هاتيك النساء ويملك بعضهن فيلات ويؤجرن شققا فيربين ابناءهن افضل تربية ويسرن مرفوعات الرأس ـ ولا علاقة لمعظم هاتيك النساء بالنسووقراط ـ اي بالنسوية الغربية المغالية اللعينة. وقياسا ينكسر معظم رجال تلك الطبقة. فقد استغنت الحكومة عن معظم رجال الفئات التي كانت حديثة لحساب فئات او قوي ما بعد تقليدية بسياسات الاصلاح بامر البنك او الصندوق او ـ وبقوانين الصالح العام. وفيما خلا رجال التنويعة ما بعد التقليدية ـ قياسا علي نظيرتها ما بعد الحداثية ـ فمعظم رجال القوي التي كانت حديثة مؤود يسير تحت الحائط. ويعجز معظم اعضاء ما كان يسمي بالطبقة المتوسطة ـ الفئة الوسيطة بالاحري ـ عن القدرة علي تعلم ان يكونوا فقراء they do not know how to be poor. وكانت تلك الطبقة ادعت اسما حركيا سياسيا لوقت طويل وصدق بعضها انه فوي حديثة . ولم ينفك رجال تلك الفئة ان استيقظوا علي بوار تجارتهم وقد بات معظمهم زائدا كعهده عن الحاجة كما في كل مرة الا بقدر ما يتطوع بعضهم بالتزلم لحساب الحكومة القائمة وعلي حساب القضية والشعب. ولم يعد بعضهم يملك حتي ان يراهن علي الحصان الفائز لان ليس ثمة شيء بهذا الوصف. وربما ركب معظمهم سرجين فضهب ـ بمعني تاه فضاع ـ بجريرته. وان راح بعضهم يراهن علي حصانين في وقت واحد فكلاهما خاسر بالضرورة في غياب وتغييب الشعوب عن الصراع الدائر. ويطالب بعضهم امريكا بالاطاحة بحكومة الانقاذ ويتدافع في نفس الوقت للحصول علي كرسي في سلطة حكومة اتقاقية السلام الشامل التي يحتكر كراسيها حزب المؤتمر الوطني وحزب حركة تحرير السودان وذلك علي حساب معظم الوان طيف المعارضات من يمين الوسط واليمين ويمين الاخير. فلم يعد ثمة فضاء لغير الاخيرين حيث يتزاحم السياسيون من كل صوب وفي كل مكان علي سراب ما يشارف اللا مكان في الواقع الموضوعي. ہ كاتبة واكاديمية من السودان تقيم في اكسفورد8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية