معارضة اسرائيل للتفاوض مع حماس حماقة سياسيةوقصر نظر وعليها اصلاح هذه الغلطة من الآن
يجب التحضير لاية نتيجة في حال تم اجراء الاستفتاءمعارضة اسرائيل للتفاوض مع حماس حماقة سياسيةوقصر نظر وعليها اصلاح هذه الغلطة من الآن لا حاجة الي أن يكون المرء نبيا كبيرا حتي يتوقع أن يكون التفاوض مع حماس صعبا، وربما عقيما. من الممكن تخمين ذلك من دون المعلومات والمهارات الاستخبارية والأمنية التي أعدتنا، كما نذكر، لهزيمة حماس في الانتخابات. لم تكن هناك مفاجأة ايضا في شدة التصفيق الذي حصل عليه ايهود اولمرت عندما أدار ظهره لدُعاة الارهاب في خطابه أمام الكونغرس الامريكي، ذلك الخطاب جيد الاعداد والصياغة من ابتداع ايلي فيزل، إلا أن كل الخطوة الاسرائيلية تجاه حكومة حماس الفلسطينية، تُعبر عن الجمود والتأثر بالماضي وعدم الحكمة والبراعة.هناك شيء اسوأ من ذلك من وراء الخطاب السياسي المتصنع للاخلاقيات الذي يستخدمه قادة اسرائيل والولايات المتحدة تجاه حماس. الخطأ الأساسي الذي يصل الي حد الحماقة يكمن في الرفض العميق للتفاوض مع حماس، ويمس بالمصلحة الاسرائيلية. المعارضة القوية تتناقض حتي مع تكتيك اولمرت الذي ينادي باستنفاد كافة الفرص التفاوضية المتاحة مع الفلسطينيين من قبل أن يتوجه الي الوعد الأكبر بالانسحاب من اغلبية الضفة الغربية.كيف ينوي رئيس الوزراء اقناع الآخرين بحقيقة ما يقوله اذا أقدم عليه، من دون حكومة حماس ومن دون اعطائها فرصة لقوة لائها ؟ تماما مثلما يوجد خلل بياني في كل ما يتعلق بحديث اولمرت في امريكا عن مد يده للرئيس المنتخب ـ كما قال عنه في واشنطن ـ اذا لم يكن متشبثا بيد محمود عباس الممدودة للمفاوضات.من تابع الانقلاب السياسي الذي أحدثه اسحق رابين عن كثب، لا يستطيع أن يتأثر كثيرا من تشويه صورة حماس اليوم. م.ت.ف في تلك الآونة كانت تعتبر وباء أكثر بلاء وخطورة. إيبي نتان زُج به في السجن لانه تحدث مع قادة الحركة الأكبر في المناطق. عيزر وايزمن حُذّر من أنه سيلقي نفس المصير اذا التقي معهم مرة اخري (بعد لقاء روما). أما عرفات فقد تعالت الاصوات مجلجلة حول شيطانيته بدرجة لا تقل عن جوقة الرفض الحالية التي تهاجم اسماعيل هنية.شعلة المعارضة هذه المأخوذة من موقد القبيلة الاسرائيلية، تُعيق أي تفكير آخر سواها. إلا انها تُرفع ضد تنظيم وصل الي الحكم بطريقة ديمقراطية، والذي لن يكون هناك أي اتفاق هنا من دونه. من هنا نظرت القدس الي وثيقة اجماع القادة الفلسطينيين الكبار في الحادي عشر من أيار (مايو) كخدعة رخيصة. ليس في بنودها الـ 18 اعتراف باسرائيل أو تنازل عن حق العودة. وكأن هناك منظمة تحررية تطوعت سلفا وقبل المفاوضات بالتنازل عن كل مبادئها في أي وقت من الاوقات. لذلك أُلقي عرض مجموعة القادة الفلسطينيين في هداريم الأولي باقامة فلسطين الي جانب اسرائيل ضمن حدود حزيران (يونيو)، في سلة المهملات.افرايم هليفي، مثلا، الذي كان علي رأس الموساد سابقا، اعتبر تلك الوثيقة هامة، وأن من الواجب التفاوض مع حماس، وأن اسرائيل ليست بحاجة في هذه المرحلة لاعتراف حماس بها. لو طُرح السؤال حول التفاوض مع حماس علي الجمهور بصورة جيدة (وخصوصا لو قام اولمرت باعطاء تلميح صغير من قبله بامكانية ذلك) لكانت أيدت اغلبية الاسرائيليين التفاوض مع حكومة هنية، تماما مثل الاغلبية التي تبلورت مع الانسحاب من اغلبية المناطق.الموافقة الامريكية علي إشراك حماس في المفاوضات ستكون مجدية جدا، إلا أنها ليست ضرورية. اوروبا ستؤيد، وقد رأينا كيف أخضعت اسرائيل الادارة الامريكية في مسائل أقل منطقية من التفاوض مع زعيم وصل الي الحكم بالطريقة الديمقراطية التي ترفع واشنطن لواءها بالحاح علي طريق الشرق الاوسط الجديد.يتوجب أن تكون هناك شروط أكثر منطقية لموافقة اسرائيل علي التفاوض مع حماس. إلا أنها أحجمت عن بلورة هذه الشروط وتلمس امكانية قبولها. ربما يعود ذلك عموما لأن من الأسهل علي هذه الحكومة، مثل كل سابقاتها ـ باستثناء حكومة رابين وايهود باراك ـ علي أن تُكرس رفض التفاوض بالاسمنت. في الاسبوع القادم سينفذ محمود عباس المهلة التي أعطاها لاسماعيل هنية بالتوجه الي الاستفتاء الشعبي اذا لم يقبل الأخير وثيقة الأسري. لنفترض أن الاستفتاء جري، وقبل الفلسطينيون اغلبية بنود الوثيقة، فهل يُسمح بالتجرؤ علي توقع ما ستقوله حكومة اولمرت حول ذلك منذ الآن.جدعون سامتكاتب دائم في الصحيفة(هآرتس) 31/5/2006